عرض مشاركة واحدة
قديم 07-06-2007, 06:54 AM   #1 (permalink)

قلب قاسي

عضو
 






معدل تقييم المستوى: 2
قلب قاسي is an unknown quantity at this point

علم الدولة: علم الدولة
 

My SMS

Iconx26x7 الوان الطيف_ للكاتبه غزال الهوى........

(في البداية أحببت أن أقول أن اللغات المختلفة واللهجات ألغيت لتكون الكتابة فقط بالعربية.. وان مر أي جزء بدت فيه أن العربية غير مقبولة أو انه من المفترض أن يكون بلغه أخرى فأرجو منكم تقبلها مني)

أشرقت شمس الصباح لتعلن عن نهار جديد.. بعيدا عن ارض الوطن..
ريم : استيقظي رغد .. كفاك نوما .. أريد الخروج..
رغد: يا الهي كل صباح ستسمعينني نفس الكلام..
ريم : رغد أرجوك .. تعلمين انني لن استطيع الخروج بدونك..كما انه لم يبقى لنا الكثير هنا.. فقط يومان .. لا تضيعيها على ..أرجوك..
رغد : كفاك تذلل سأستيقظ .. لا تبكي..
ارتمت عليها تقبلها وتتداعب معها..
ريم : أنت أفضل ابنة عم بالعالم.. بل أفضل صديقه بالكون..
رغد : ابتعدي عني وإلا غيرت رأي ..
ريم : حسنا .. انهضي واستعدي..
رغد : هل استيقظ عمي وعمتي..
ريم : منذ مدة وهما يتناولان الإفطار في الأسفل ..
رغد : ولما لم تنزلي معهما..
ريم : انتظرك..
رغد : هل أنت جائعة ؟؟
ريم : كثيرا..
رغد : أسفه ريم لأنني أخرتك..
ريم : استعدي بسرعة وساعدني كي ننزل.. لا داعي للاعتذار ألان فهو يأخذ وقتا ومعدتي لن تتحمل ..
رغد بعد أن رمت بوسادة السرير على ريم : أنت دوما جائعة ..
ريم : تبا لك .. (وأعادت الوسادة برميه إليها ..(رغد عندما نعود سأفتقدك ستعودين لبيتك .. وسأكون لوجدي..
رغد : من يسمعك يقول أن منازلنا بعيده عن بعضها .. وأننا لا نرى بعضنا إلا بالمناسبات..
ريم : ربما منازلنا متجاورة فعلا .. ونحن يوميا نتقابل .. لكن أنتي هنا معي في نفس الغرفة ..
تزعجينني أثناء نومي بحديثك وأنت نائمة .. وسقوطك من السرير ..
رغد : ياحقيره ..أنا التي تتحدث في نومها..
ريم : من إذا .. أنا..
رغد : اجل أنتي ..
رن هاتف الغرفة فجأة ليقطع عليهما الحديث ..
رغد : نعم .. من المتحدث ..
راكان : صباح الخير رغد ..
رغد: صباح النور راكان..
راكان: أين أنتما .. والداي يسالان عنكما..
رغد: سننزل حالا ..
راكان: بانتظاركم ..
رغد : شكرا..
راكان: علاما الشكر..
رغد : يكفي راكان سننزل ..
وأقفلت الخط قبل أن تسمع الاجابه..
ريم: لما تحدثيني أخي بهذه الطريقة..
رغد: أخوك مغرورا يظن نفسه وسيما..
ريم : أخي مغرور .. حسنا ماذا يريد..
رغد : عمي يسال عنا دعينا ننزل..
ريم : أنا جاهزة وأنت ..
رغد : جاهزة ..
نزلت ريم ورغد لتناول الإفطار مع بقيه أفراد أسرة ريم ..
(ريم هي الابنة الوحيدة للعائلة في العشرين من عمرها .. ولها شقيقين راكان وريان.. وكلاهما اكبر من ريم.. أما رغد فهي ابنة عم ريم الأكبر محمد وصديقتها المقربة .. (
وبعد الإفطار استأذنت ريم ورغد وخرجتا للتسوق وإكمال أغراضهما الناقصة قبل السفر الذي اقترب موعده..
الكل في تلك المنطقة كان يعرف ريم ورغد جيدا لأنهما في كل سنه يأتيان إلى نفس المنطقة مع الأسرة وقد اعتادت أسرة رغد التواجد معهم لكن هذه السنة حصل ماغير الأمر لكن رغد لم تفترق عن صديقتها.. أثناء تسوقهما لم يتركا شيء لم يشترياه وكله بإمرة رغد وريم مرافقتها ..
ريم : رغد يكفي لقد تعبت وأنت تجرينني ورائك
رغد: لا باس ريم بقي القليل
ريم: نكمل غدا .. وان أردتي تعالي مع راكان لتكملي أما أنا فقد اكتفيت
رغد: ماذا ؟؟ أنا أتي مع راكان
ريم: اوه يا الهي متى ستكبرين.. مع راكان أو ريان أو حتى أبي .. أعيديني ألان إلى الفندق وإلا شكوتك لهم
رغد: ريم فقط أخر متجرين
ريم: قلت لا..
رغد: إذا واحد فقط.. سآخذ القبعة واخرج .. لن أتأخر .. وان أردتي انتظريني خارجا ..
ريم: سأنتظرك هنا لا تتأخري
رغد: وهل ستكونين بخير
ريم: لا تقلقي.. لست طفله..
دخلت رغد لتأخذ حاجتها من المتجر وبقيت ريم خارجا وهي تتكئ على الجدار الخارجي.. وبعدها سمعت صوتا يناديها.. كان شبيها بصوت العجوز بائعة الورود.. فلحقت بالصوت وأمسكتها العجوز من يدها..
العجوز: ريم .. يا صغيرتي .. ألن تأتي لتأخذي وردتك كالمعتاد
ريم : آه بلى .. كنت سامر عليك عندما تنتهي رغد..
العجوز : وأين هي رغد..
ريم: تأخذ حاجة لها من المتجر ..
العجوز: حسنا لذا أنت وحدك..
ريم: هل لي أن اخذ وردتي..
العجوز: طبعا يا صغيره.. أي لون تريدين..
ريم: الجوري الأحمر..
العجوز: جميل .. كخديك المتوردين..
ريم وقد زاد خجلها واحمرار خديها أكثر : شكرا..سأذهب لأرى رغد لقد تأخرت..
العجوز: انتظري هنا وسأناديها عندما تخرج يتضح من هنا المكان الذي كنت تقفين عنده
ريم: لا تقلقي سأذهب
ريم لم تستمع لما قالته لها العجوز وحاولت أن تعود من حيث أتت لكنها اختارت الوقت الخاطئ فعندما أعطت العجوز ظهرها كان قد فات أوان التحذير واصطدمت بشاب كان يحمل بيديه بعض الأكياس ويسير مع صديقه
تناثرت أغراضه على الأرض .. وسقطت منها الوردة التي كانت قد أخذتها .. وتناثرت الشتائم عليها من الشاب الذي بدا من صوته .. انه من نفس جنسيتها .. قال كلاما بجميع اللغات .. وكل ما فعلته هي أنها انحنت لتلتقط الوردة التي لامست أصابع قدمها وانتصبت واقفة تنتظر من يأتي لإنقاذها من هذا الموقف الذي وقعت به.. كان رأسها على الأرض والشاب الوقح لم يكف عن الشتائم .. وأحست أن حولها أناس يجتمعون .. أحست بحرج كبير..
الشاب: ماذا ؟؟ ألا ترين ؟؟ أتعتقدين أن الشارع ملك لك وحدك؟؟ اانت غبية ؟؟ تمشين دون هدى؟؟ أم أن غرورك لم يسمح لك برؤيتي وأنا قادم؟؟ ربما عمدتي أن تفعلي ذالك..أتريدين مني أن أتغزل بجمالك؟؟ أنت عمياء..
ريم:.............. ظلت صامته..
الشاب: أأنت خرساء؟؟ يا الهي !! خرساء وعمياء.. هههههه.. مسكينة أنت..ألا أجد عندك كلمة اعتذار عما سبته لي..
بدر: فهد يكفي ..
تسلل إلى مسامعها صوت شخص أخر ربما يعرفه .. أو ربما هو صديقه
أين أنت يا رغد .. أكل هذا الوقت لشراء قبعة..
فهد: بدر أرجوك؟؟ ألا ترى كم تدعي البراءة حتى أنها لم تعتذر؟؟
بدر: فهد أنت غاضب وكنت تسير بعصبيه لا تحملها الذنب
فهد: لا تدافع عنها بدر فهي غبية وتعمدت أن تؤذيني لو أني وقعت لكسرت ساقي
بدر: ولو وقعت هي لكسرت ساقها..
فهد موجها كلامه للاثنين : لن أسير من هنا حتى تجمع أغراضي التي تناثرت بسببها وتعتذر..
بدر: لما القسوة..
سمعوا صوتا أخر يتدخل..
رغد: مساكين هم شباب بلدي يفرضون سلطتهم في الخارج.. بدل أن تساعدها تجعل الكل يتفرج عليها..
رغد متجهة لريم: أسفه ريم لم أكن اعلم انكِ ستقعين بالمشاكل بسببي
ريم وهي تغالب دموعها حتى لا تبكي: أرجوك رغد خذيني للفندق..
رغد : لا تخافي ..
نظرت رغد حولها ورأت أكياس فهد المتناثرة جمعتها واتجهت إليه ..
رغد: آسفون أننا عكرنا مزاج السيد ..
فهد : ولما لا تعتذر صديقتك العمياء .. أم أن كبريائها لا يسمح لها.. صاحبه الجوري..
رغد: هي لن تعتذر وأنت من عليك الاعتذار لأنك.....
صرخت ريم
ريم: رغد أرجوك يكفي وأخرجيني من هنا.. وأنا أسفه حقا يا سيد أن كنت قد أزعجتك..
سارت ريم على غير هدى وتبعتها رغد.. رأت دموعها تسيل على خديها الورديين وكل هذا بسببي..
رغد: أسفه عزيزتي..
ريم : ليس ذنبك.. وهو على حق .. أنا عمياء ..وليس من حقي العيش بهذا العالم..
رغد: ريم حبيبتي لا تقولي ذلك..
ريم: هذه هي الحقيقة ..
بعد أن رحلت ريم ورغد بقى فهد وبدر في مكانيهما يستمعان إلى الناس من حولهما.. كان هناك من يسبهم وأصحاب المتاجر على وجوههم الضيق.. سمع عبارات مختلفة.. غبي.. أعمى.. مغرور.. لكن لما.. هي من أخطاء
فهد: لم ينظر الكل إلي بهذه الطريقة..
بدر: ألا تعلم.. أم انك نسيت ما فعلت..
فهد: لم افعل شيئا هي من اخطأ..
بدر: لكنك قلت كلاما لا يجوز أن يقال .. وتماديت في أهانتها.. وهي بدت بريئة وعاجزة أمامك
فهد: أرجوك كل الفتيات هكذا.. يظهرن الطيبة والبراءة..
بدر: بدا أنها هادئة ورقيقه كالوردة التي تحملها..
فهد: أحقا كانت تحمل ورده.. لم أرها..
بدر: لأنك كنت غاضب.. أم انك نسيت انك قلت لها يا صاحبة الجوري..
فهد : حقا..
كانت العجوز بائعه الورد تحس بالذنب لما أصاب ريم فهي من جعلها تسير لوحدها وهي من دعاها..
اتجهت للشابين اللذان كانا جالسين يتناولان القهوة بعد ما جرى لهما في مقهى قريب من المكان..
العجوز: مرحبا..
بدر: أهلا بك سيدتي..
ابتسمت فهو يبدو هادئا أكثر من صديقه فتجرأت لتفتح حديثها...
العجوز: أنا أبيع الزهور في هذا المكان منذ سنين.. واعرف كل زوار هذا الشارع.. وقد سبق ورأيتكما مرة خلال هذا الأسبوع.. لكن يبدوا انه ليس لأي منكما حبيبه يشتري لها الأزهار لذلك لم تروني..
ضحك الاثنان..
فهد: أنها ثرثاره.. وتبدو طيبه.. (قال موجهه حديثه إليها) عندما أجد حبيبه سآتي لأخذ لها ورودا من عندك..
العجوز: ألا تشترون الورود إلا إذا أحببتم.. ألا تحب الورود..
بدر: بلى نحبها لكن هي للفتيات..
العجوز: هكذا إذا.. لذا ريم ورغد يأتيان كل يوم ليشتريا مني.. أنهما أكرم منكما..
فهد: ومن هما ريم ورغد هاتين..
العجوز: الفتاتان اللتان تشاجرتما معهما..
بدر: آه أن لديك عينين قويتين وأذنا جيده لتسمعي وتري ما يجري..
العجوز: الشجار كان قرب عربتي ..ووقتها ودعتني ريم لتذهب لرغد وحصل ما حصل لها..
بدر وهو يرى الفضول بعيني فهد لكن كبريائه يمنعه..
بدر: وهل من اصطدمت بصديقي تدعى ريم ..
العجوز: آه ..نعم .. وهي فتاة جميلة ورقيقه جدا.. رغم إني لم افهم ما جرى من حديث لكن بدا لي أن صديقك أخطى بحقها كثيرا ..
فهد : هي عمياء.. ولا ترى طريقها.. عليها أن ترى جيدا قبل أن تمر حتى لا تتعرض للمشاكل .. هذه آداب سير وأنا لم اخطأ..
العجوز: هي عمياء فعلا ولا ترى .. لا تقل لي انك قلت ذلك لها..
علت الصدمة وجهيهما.. عمياء .. معقول..
بدر: ماذا تقولين .. أهي حقا لا ترى..
العجوز: نعم ..تعرضت بصغرها لحادث فقدت باثره بصرها وهي تأتي كل سنه بهذا الوقت محاولة إجراء ما يمكن لاستعاده بصرها..
بدر: وكيف تعرفين أنت كل ذلك..
العجوز: قلت لك.. هي تأتي إلى هنا كل سنه بعد الحادث.. والكل في هذا الشارع يعرفها ويعرف صديقتها وإخوتها.. لأنهم يأتون إلى هنا يوميا.. وهي تشتري مني الأزهار أيضا..
بدر: ومن أخبرك بهذه القصة..
العجوز: صديقتها رغد أخبرتني ذات مرة..
بدر: وتأتي كل سنه للعلاج دون يأس..
العجوز: هناك أمل بسيط.. وهي متعلقة به.. آه يا الهي إني أثرثر كثيرا.. ستغضب مني ريم ..
عدني انك لن تخبرها إني أخبرتك..
بدر: وهل أخبرتني بالصدفة أم انك تعمدتي..
العجوز: هي لا تحب أن يعاملها احد على أنها عمياء.. ولأني أحببت أن تعرفا قدر خطائكما أخبرتكم بما حدث.
بدر: شكرا لك..
العجوز: عفوا .. ألن تشتري مني الأزهار الآن..
بدر: حسنا أعطني واحده ..
العجوز: شاب طيب .. شكرا لك..
ذهبت عنهما ليسود الصمت فترة..
فهد: أنا اكبر غبي.. كيف لم ألاحظ أنها لم تتحرك ولم تخطو خطوة.. حتى أنها لم تتكلم وترد علي شتائمي..
بدر: لا باس حصل ما حصل وهذا درس لك كي لا تتسرع مرة أخرى..
فهد: والحل..
بدر: أي حل..
فهد: أريد أن اعتذر..
بدر: فهد دعها وشانها.. لا تسبب لها المشاكل مع إخوتها .. أظنك سمعت العجوز جيدا.. تأتي هنا مع أشقائها..
فهد : لكن لا بد أن اعتذر..
بدر: أنسى الأمر ودعنا نذهب إلى الفندق .. فانا أحس بالتعب وارغب بالراحة..
رضخ فهد لرغبه بدر تفاديا منه للمشاكل وعادا إلى الفندق ليرتاحا.. في هذه الأثناء وصلت ريم ورغد إلى غرفتهما في الفندق ورمت ريم نفسها على السرير تبكي..
كان بكائها مريرا.. ناتجا عن ضعف.. لم ترى رغد دموعها منذ مدة.. انهارت كل دفاعاتها.. كل قواها التي واجهت بها الكل.. كل شئ اختفى.. وحل مكانه ريم الحزينة.. التي لا ترى.. ريم الضعيفة... تلك التي كانت يوم تعرضت للحادث منذ عشر سنين.. لم تتحدث معها رغد.. تركتها حتى تهدئ لان أي كلمه قد تقال ربما تجرحها بطريقه أو بأخرى.. رئتها تبكي حتى هدأت واستسلمت للنوم ..
ريم بكت حتى تعبت لم تكن ندري لم كل هذا البكاء.. تعرف انه لم يقل شيئا جديدا..وهي مقتنعة بحالتها منذ البداية ..وربما هو لا يعلم أصلا أنها عمياء.. لكن الضعف الذي تحملته عندما اخبرها الطبيب أنها بحاجه لعمليه بعد أن تجاوزت العشرين وان الأمل ليس كبيرا قد ظهر.. يومها ابتسمت لأبيها والطبيب.. خافت من ما سيصيبها.. دفعها والدها للتفكير حتى تتحمل هي مسؤولية القرار.. هو لن يطيعها إذا رفضت.. ولن يخاطر بها والأمل ضعيف.. لكنه ترك لها مجال التفكير.. لتتحمل فيما بعد أي نتيجة ولا تكون الصدمة قويه..كم كان والدها عظيما وقتها..
قال لها (صغيرتي .. هو أمل.. وما أجمل أن نعيش مع الأمل.. لكن أنت الآن تعيشين.. وبعد العملية ستعيشين.. لكن بدون أمل.. وهذا مالا أريده.. فكري جيدا.. إن نجحت فهو شئ رائع وسترين من بعدها الدنيا وتمارسين حياتك كما كنت تفعلين.. أما إن فشلت وعليك أن تفكري بهذا الاحتمال أكثر من الأخر.. فستعيشين وتمارسين حياتك.. وكلنا معك.. وحتى الأمل لابد أن يبقى معك.. فالطب يتطور.. والدنيا من حولنا تتطور.. لكن لن يخدمك بدون الأمل.. أبقيه دوما معك.. وتذكريني جيدا.. أنت لست عمياء.. فقلبك يرى.. وعقلك يرى.. وكثيرون هم من يبصرون لكن عقولهم وقلوبه عمياء.. فكري جيدا أي بصيرة تريدين.. معك ست أشهر .. وهو وقت كاف .. سمعت الطبيب .. لن تكون مفيدة إلا بعد ست أشهر من الآن.. وفيها يفعل الله ما يريد.. و تكونين قد اتخذت قرارك.. فكري بمهل فهو مصيرك عزيزتي(
يومها هي لم ترد .. ولم تنطق بكلمه .. سمعت والدها دون أن تنطق..حتى أنها لم تبكي أو تفكر ..تمنت أن يتخذ هو القرار .. لكنه مصيرها وقد تركه بين يديها.. ااااه لو كنت أرى لما تركت ذاك الأبله يعرضني لمثل ذلك الموقف .. ربما هو أعمى أكثر مني كما قال أبي.. لم تستطع أن تقرر بحالتها.. ولا حتى أن تحادث رغد .. فاستسلمت للنوم الذي يداعب أجفانها المتعبة.. ونامت.. بعدها سمعت رغد هاتف الغرفة يرن وكان ريان يطلب منهما النزول للغداء.. نزلت لوحدها وتركتها تنام بهدوء..
عندما وصلت سألها عمها عن ريم لكنها اعتذرت بأنها متعبه قليلا بعد التسوق عندما صعدا جلست قليلا مع ريان وراكان.. تناولوا الشاي سويا ثم صعد راكان وبقيت رغد وريان..
ريان: تبدين متضايقة أهناك مشكله.. أم انك لا تريدين العودة..
رغد: بصراحة ريان ..
ريان: ماذا جرى لكما.. واين ريم..
رغد: اعرف أن عقلك اكبر من سنك..
ريان: تقصدين راكان..
رغد : أنت مثل نايف.. واعرف انك ستتفهم الأمر.. وأنا أريد نصيحتك.. فأنا لا اعرف كيف أتصرف..
ريان بقلة صبر : رغد بدون مقدمات .. أوجزي..
رغد: ببساطه.. عندما كنا في الخارج اصطدمت ريم بشاب .. وأهانها.. وقد بكت حتى نامت .. وأنا لا اعرف كيف أتصرف..
ريان : لحظه ..لحظه بهدوء .. احكي لي ماجرى لها بالتفصيل..
حكت له كل ماجرى لهما ..
رغد: ماذا افعل الآن..
ريان: انسي الأمر..
رغد: أجننت ..
ريان : لا .. ولكن ببساطه هو لا يستحق أن تجرح ريم لأجله.. فلا تحدثيها حتى لا تأخذها بحساسية وتتضايق..
رغد: أتعتقد أن ذلك الأفضل..
ريان : بكل تأكيد..
رغد: حسنا سأفكر..
ريان : لا تفكري بل نفذي ما قلت..
رغد: أهذا أمر..
ريان : أاستطيع أن أمر ابنة عمي العزيزة..
رغد : هكذا إذا..
ريان : رغد هل ستجاوبينني بصراحة على سؤالي..
رغد: يتوقف على طبيعة السؤال..
ريان : خاص قليلا..
رغد: لا أعدك..
ريان: لا باس .. أريد أن اعرف ما الذي جرى بينك وبين راكان..
رغد: ماذا تقصد..
ريان: تعرفين جيدا ما اقصد..
رغد: لا شئ..
ريان: وهل تعتقدين أني سأصدق..
رغد: تتعب نفسك بالتفكير بأمر لا وجود له..
ريان: حقا لكن تصرفاتك معه مختلفة..
رغد: ربما لفارق السن.. كما أن شقيقك مغرور ..
ريان : ليس أكثر منك..
رغد بعصبيه : أنا غبية لأني أتحدث إليك..
ريان: أنتي لا تستطيعين الاستغناء عني .. هذه هي الحقيقة..
رغد: مغرور كأخيك..
ريان : شكرا..
رغد : سأصعد لارتاح أراك لاحقا..
ريان: جهزي حقائبك أنت وريم فبعد غد سنعود للوطن.. وأنا اشتقت لأحبابي هناك ولا أريد أن أتأخر..
رغد: أتريدني أن اخبرها عندما نعود انك اشتقت لها..
ريان: لا تقلقي أنا سأخبرها..
رغد: لن اسمح لك..
ريان: أنت ليس لك سلطه عليها سأستأذن من عمي..
رغد: أرى ذلك .. مغرور وجرئ.. هه .. وعاشق مشتاق..
ريان: رغما عنك..
رغد: جدال لا فائدة منه.. أراك لاحقا..
صعدت رغد إلى الغرفة ووجدت ريم مستيقظة تتكئ على السرير..
رغد: مرحبا..
ريم: أهلا.. أين كنت..
رغد: منذ متى أنتي مستيقظة؟؟
ريم: سألتك أولا..
رغد: بدا العناد.. تناولت الغداء .. وجلست لأشرب الشاي مع أخويك..
ريم: أكنت مع راكان..
رغد: لا مع ريان..
ريم: اها .. سأخبر تغريد.. تجلسان سويا من ورائي..
رغد: هي أختي وسأتفاهم معها.. لكن قولي لي أتغارين.. وجاوبيني على سؤالي الأول..
ريم : لا ومما أغار .. وعلى سؤالك قبل قليل.. يا خائنه ذهبتي لتناول الغداء ولم توقظيني..
رغد: كنت متعبه .. وتركتكِ لكي ترتاحي..
ريم: لكنك تعرفين أني جائعة .. ومع الجوع لن أنام..
رغد: أأطلب لك الغداء..
ريم: إذا لم يكن لديك مانع..
رغد: أكل هذا الأدب لأنك جائعة..
ريم : آه .. متى سأعود للبيت .. وأتخلص منك..
رغد: لا تقلقي بقي القليل .. تحمليني..
نزلت دمعه على خد ريم..تلتها دمعه أخرى ورغد تراقبها دون أن تعرف ما الذي يجري ..
رغد : حبيبتي .. ماذا هناك.. لما كل هذه الدموع..
ريم وهي تغالب دموعها..
ريم : اعرف أني أثقلت عليك .. أسفه رغد..
رغد: أنت مدللة جدا .. وعلي أن أتحملك.. ريم أنت اعز صديقه لدي.. وأكثر من شقيقه.. لا تقولي ذلك حتى لا اغضب منك..
ريم : لاكن..
رغد: لا أريد أن اسمع المزيد.. أنت عندي فوق أي كلام.. فانا لن أجد صديقه أفضل منك ..يكفيني أني تتحملين قبحي.. وتقبلين السير بقربي..
ريم : رغد روحك هي الجميلة .. وهي تفوق بجمالها جمال الملكات.. كما انك لست قبيحه ..
رغد: احم .. احم.. أخجلتم تواضعنا..
حينها انفجرتا بالضحك ونسيتا ما جرى .. بعدها طلبت الغداء وجاءهما هاتف من ريان يطلب منهما النزول لأنهم سيخرجون للتنزه سويا..
في هذه الأثناء كان فهد وبدر يجلسان في ساحة الفندق ..
بدر: فهد انظر هناك..
فهد: ماذا..
بدر: أتعرف الواقفين هناك..
فهد: من تقصد..
بدر: الشابين هناك.. قرب المصاعد..
فهد: لا وماذا بهما.. توقعت انك تريد أن تريني شيئا أفضل..
بدر: يا غبي الم تعرفهما..
فهد بلا مبالاة: لا
بدر: إنهما راكان وريان ابنا عم يوسف...
فهد: من يوسف..
بدر: اخو نايف..
فهد: آه لم اعرف الأول لأعرف الثاني..
بدر: تذكر فهد .. نايف شقيق زوجه أخي بندر..
فهد :فهمت .. إذا فهما ابنا عم زوجه بندر..
بدر: نعم..
فهد: ولما لم تقل ذلك منذ البداية .. لما اللف والدوران..
بدر: توقعت انك تعرف الشباب لذا لم أرد أن ادخل النساء بالأمر..
فهد: جيد .. وما المطلوب مني الآن..
بدر: ما رايك .. أريد أن القي عليهما التحية..
فهد: افعل ماشئت..
بدر: ألن تذهب معي..
فهد: أنا..
بدر: اعرف انك لا تحب الاختلاط كثيرا.. لكن هذه المرة لأجلي .. هما مرحين وستسعد بمعرفتهما..
فهد: لا باس .. لأجلك هذه المرة فقط..
بدر: شكرا لكرمك..
فهد : عفوا..
اتجها سويا إلى مكان وقوف ريان وراكان..
بدر: مساء الخير..
ريان: مساء النور.. عفوا كيف أخدمك..
راكان: آوه .. مرحبا.. بدر .. هنا .. لا اصدق..
بدر: أهلا بك راكان .. لكن يبدو أن ريان لم يعرفني.
ريان :لحظه .. بدر .. كيف حالك.. أين أنت .. لم نرك منذ زواج اخيك..
بدر: تعرف أني ادرس هنا وجئت وقتها فقط لأحظر الزواج وعدت لأكمل دراستي..
راكان : أتمنى لك التوفيق وكم بقي لك ..
بدر : بقي أربعه أشهر ..
فهد : احم .. نحن هنا..
بدر : آوه أسف.. أعرفكما فهد ابن عمي .. وهو صديقي ويدرس معي هنا..
فهد : مرحبا سررت بمعرفتكما..
راكان : أهلا بك فهد .. ونحن اسعد ..
ريان: أهلا بك فهد.. وما أخبار الدراسة معك..
فهد : جيده .. بقى القليل..
ريان : بالتوفيق..
بدر: ما رأيكما أن نجلس قليلا.. لقد اشتقت للبلاد وأود أن اعرف أخبارها منكما..
راكان: بالتأكيد..
ريان : من حسن حظنا أنكما في نفس فندقنا .. لكن لماذا أنتما هنا..
بدر: نحن ندرس في منطقه أخرى لكننا نأتي بين فترة وأخرى إلى هنا للراحة..
راكان : أحس بسعادة كبيره برؤيتكما.. فمنذ أتيت إلى هنا وأنا افتقد جو الأصدقاء..
فهد: لماذا ..ألستما مع الأصدقاء..
ريان: لا فنايف ويوسف لم يأتيا هذه السنة معنا..
بدر: سمعت شيئا من ذلك.. ربما هي ظروف عمل ... فقد كنت أمل برؤية شقيقي..
راكان: آه ربما يأتي بندر مع عروسه.. اخبرني بذلك بأخر اتصال بيننا .. لكن مع الأسف لن الحق عليه..
ريان: وماذا يريد بك سيكون مع عروسه..
بدر : حقا .. جيد..
راكان: لا تنسى أن عروسه ابنة عمي .. لن تغضب مني.. ثم أي عروس ولهما ألان قرابة الثلاث سنوات..
ريان: لو سمعك سيغضب .. فهو يعتبر نفسه عريسا حتى ألان ..
راكان : يبدو أن ابنة عمي سحرته بقوه ..
علت ضحكات الشباب في الوقت الذي نزلت فيه رغد وريم من المصعد..
ريم: ما هذا الإزعاج..
رغد بعد أن ألقت نظرت على المكان: إنهما أخواك..
ريم : من معهما..
رغد : لا ادري .. شابين .. لكن ليسا واضحين من هنا..
ريم : دعينا نقترب حتى يلحظا وصولنا..
رغد : حسنا رغم أني أخاف من النتيجة..
ريم: لا تقلقي..
اقتربت الفتاتان أكثر وسمعتا أصوات الشباب بوضوح ووقتها لا حظ راكان وصولهما..
فهد : ومتى ستعودون للبلاد..
ريان: بعد غد..
عندما سمعت ريم صوت فهد تجمدت مكانها محاولة عدم التصديق.. هل هو هنا فعلا..
راكان غمز لريان حتى يلاحظ وجود الفتاتين وينهض ليحدثهما..
استأذن ريان ولحقته أنظار الشباب لتفاجأ بوجود ريم ورغد معهما في نفس المكان لا بل إنهما شقيقتا صديقيهما..
اخفض فهد نظره حتى لا يحرج صديقيه.. ووصل ريان لهما..
ريان: ماذا تفعلان هنا..
رغد: أنسيت انك دعوتنا للنزهة .. وبعدها لتناول العشاء..
ريان : حسنا مازال الوقت مبكرا انتظرا قليلا..
ريم: ريان ماهذا..
ريان: فقد دعينا نعتذر منهم ..
ريم: ومن هما..
ريان: وما شانك..
ريم: فضول .. ممنوع..
ريان : لا ليس ممنوعا.. امممم .. إنهما بدر شقيق بندر زوج أختك يا رغد .. وابن عمه فهد..
رغد: اها الذي يدرس هنا.. سمعت عنه .. لكني لم أره من قبل (ولرغبتها باغاضه ريان) إذا فهو قريبي.. سأذهب لأسلم عليه..
ريان: أأنت مجنونه..
رغد: ولماذا..
ريان: من سيسمح لك..
رغد : لا احد.. تعرف هو مسكين .. ووحيد في الغربة .. سأطمأن عن أحواله حتى يعرف أن هناك أهلا يهتمون به ..
ريان: لا تقلقي ليس وحيدا معه ابن عمه..
رغد: أصبحا اثنين .. لا باس هما في غربه .. ومن المفروض أن الأهل في الغربة يتزاورون..
ريان فهمها : معك حق .. تعالي معي لتسلمي عليهما..
رغد بصدمه : ماذا .. لاباس .. اذهب وسألحق بك..
ريان: انتظرا هنا وإياكما والحراك..
ريم التي كانت صامته ولم تبدي أية حركه أثارت فضولهما ..
ريان : مابك ريم ..
ريم : لا شئ هيا لا تتأخر علينا..
ريان : لن اتاخر..
ابتسمت له ابتسامه أراحته .. بعدها ذهب إلى الشباب واعتذروا منهم واتفقوا أن تكون أخر ليلة لهما معهم ..
خرجوا سويتا ليتنزهوا ثم ليتناولوا العشاء كما هو متفق..
في الفندق وقد ساد الصمت فتره..
بدر : أمعقول إنهما شقيقتا ريان وراكان..
فهد : لا اعرف .. لكني عندما رايتها أحسست بذنب اكبر..
بدر : انس الأمر.. كم هي الدنيا صغيره فعلا..
فهد : هي جميله حقا..
بدر: فهد انتبه ودعك من أفكارك تلك..
فهد : تعرف أني بعد ماحدث لي مع ندى لن أفكر بأي فتاة يكفيني جراح..
بدر: ندى لم تكن ملاك وقد أخبرتك ونصحتك مرارا..
فهد : اجل لم تكن ملاك .. وكل النساء سواء .. وأنا لم اعد أريد منهن شيئا.. وخصوصا من فتاة عمياء..
بدر : مازلت كما أنت.. عقليه مقفلة لا تتعلم.. اسمعني جيدا.. لا تتعرض لهما بسوء..
فهد : هما كما قالت العجوز صديقتان .. إذن فإحداهما أخت صديقيك والأخرى لا.. وربما ليس بينهم أي قرابة ..
بدر: مهما يكن .. أنسى أمرهما..
فهد: ولماذا غضبت..
بدر: أرجوك يكفي..
فهد :أأحببتها..
بدر: أنت غبي.. والأغبى هو أنا لأني استمع إليك... تصبح على خير..
فهد: استنام من الآن..
بدر: النوم أفضل من البقاء معك..
فهد : شكرا..
بدر : عفوا..
مر اليوم على الأبطال دون جديد.. واليوم التالي مر كالمعتاد حتى وقت القيلولة المفروضة بعد الغداء..
في غرفه ريم ورغد..
ريم: أسمعتي اخوي .. سيمضيان السهرة مع صديقيهما ويتراكاننا في الفندق..
رغد: أف .. والمغيض أن عمي سمح لهما .. ولم تنجح خططنا ..
ريم : اشعر بالغيض فعلا .. من أين جاءنا هذا البدر.. اشعر برغبة بضربه..
رغد : بدر أم فهد ..
ريم : ماذا تقصدين..
أحست رغد أنها أخطئت فهي لم ترد أن تخبر ريم إنهما الشابين الذين تعرضا لها ..
رغد : لا شئ ..
ريم : رغد اتظنيني غبية.. صحيح أني لا أرى .. لكني اسمع .. وقد سمعت صوتيهما وهما يتحدثان مع راكان.. وعرفت أنهما نفس الشابين الذين تعرضا لنا..
رغد: ريم أنا أسفه .. لم اقصد ..
قاطعتها ريم : لا تعتذري عزيزتي .. فليس هناك أي داع لذلك ..
رغد : أحس برغبة بالانتقام منه .. ليتني أخبرت راكان عنه ليهشم أسنانه..
ريم : كم هو جميل.. بلحظه غضب تذكرت فارسها المغوار.. لم راكان وليس ريان..
احمرت رغد قليلا : أنا قلت راكان يبدو انك سمعت بالخطاء.. اقصد ريان..
ريم : مشكله أني لن أرى احمرار خديك.. أنت قلت راكان لان قلبك اراد ..لكنك تقصدين ريان.. فهمت..
رغد : ريم يكفي .. تعرفين أن ما بيني وبين أخيك انتهى.. واصلا لم يكن هناك شئ .. لما تفعلين بي هذا (وانفجرت باكيه) أتستمتعين بإذلالي.. كلما حاولت أن أنسى ذكرتني..
ريم وقد تبعت صوت بكائها واتجهت نحوها : رغد حبيبتي أنا أسفه.. صدقيني لم اقصد..
رغد : هي الحقيقة.. أنا غبية.. وشقيقك أذلني.. طفله لا أصلح لحبه.. ماذا يظن هو .. من يحسب نفسه .. مغرور وسافل.. تلاعب بمشاعري.. وأنت الآن مثله..
ريم وهي تصرخ: ماذا دهاك رغد .. أرى انك بدأت تهذين .. هو يوما لم يعاملك بتميز.. ولم ينظر إليك إلا بنظرة الأخت الصغرى.. حتى انه حاول الابتعاد عنك عندما عرف أفكارك تجاهه.. لم يعدك بشئ .. أنت من أوهم نفسه بكل شئ..
رغد: قلت لك أنا غبية.. أوهمت نفسي بأنه يحبني .. حتى صدمني بهجره.. صدقيني ريم أحببته .. وكنت مستعدة لكل شئ لأجله.. لما قال عن حبي انه حب مراهقة واندفاع..
ريم : فكري رغد هو على حق..
رغد: لأنه شقيقك تقولين ذلك..
ريم : ليس لذلك ودعيني أكمل لو سمحتي.. إن كنت تريدين أن ننهي الموضوع إلا الأبد ..
رغد : أسفه .. تفضلي..
ريم : رغد.. أي واحدة منا تمر بتلك المرحلة .. ولن اكذب وأقول أني لم أحب .. لكني أحببت فارس وهميا.. أراه بأحلامي.. لأني لن أراه بعيني .. أنت اخترت فارسك من الواقع.. وقتها تفوق راكان على من حوله.. الأخ الحنون.. الشاب المتفوق.. الفارس.. الكل كان معجب به من بين أقرانه.. ولأنه اقترب منا كثيرا.. أحسست أنت بتميزنا لديه.. وبدا يجذبك أكثر.. وكأنك عندما تتحدثين إليه أو عنه أمام فتيات العائلة المعجبات به تحاولين اغاضتهن.. أنت فعلا كنت تغيضينهن بكلامك عنه.. كان بالنسبة لك رهان.. وبدا انك خسرت الرهان عندما صدمتي بالواقع.. ربما راكان يحبك.. لكن لان أخي يومها كان قد تجاوز مرحله الطيش والمراهقة فهم ماجرى لك .. وانتظر حتى تكبري قليلا.. وتميزي .. إن كنت فعلا تحبينه .. أم انه مجرد حب مراهقة..
رغد : ريم أنا...............
ريم : أنت ماذا ؟؟ توقفت عن حبه.. أم انك كنت مقتنعة بكلامه وتكابرين.. حتى عندما تحدثتي قبل قليل تحدثتي بصيغه الماضي.. وكأنه انتهى.. وما اعرفه أن الحب الحقيقي .. لو جنت عليه العواصف وانهال عليه الغبار يبقى موجودا ولا يختفي.. وتصرفاتك مع أخي تدل على انك مازلت طفله ولم تكبري أبدا..
رغد: انتهيتي..
ريم : أثقلت عليك..
رغد : ربما لأنك تحبيني تقولين الحقيقة .. سأفكر وارى..
ريم : جيد..
رغد :سأنام الآن..
ريم: وأنا ..
رغد: نامي أيضا.. حتى نستطيع الخروج مع عمي في المساء..
ريم : سأحاول..
رغد: على فكرة من منا الأكبر..
ريم : تدعين انك لا تعرفين.. أنت طبعا..
رغد: إذا لما أحسست أني صغيرة أمامك.. كلامك يشعرني انك عجوز تجاوزت الخمسين..
ريم : الخمسين يا ظالمه.. لكن تعرفين ربما ..لأني لا أرى أجد وقتا للتفكير.. ولأني اسمع من راكان قصص وحكايات مشابهه أحاول الاستفادة منها ..
رغد: أنت محظوظة بشقيقيك .. على الأقل يعيرانك من وقتهما قليلا... ليسوا مثل إخوتي..
ريم : لكنك نسيتي انه ليس لدي أي شقيقات .. بالمقابل لديك ثلاثة .. أكيد أنهن يفعلن معك أكثر من شقيقي.. كما أن الأخت أفضل من الأخ.. هل تعتقدين أني سأجرأ يوما واخبر راكان مثلا عن حبيبي الوهمي.. أو أني رغم علاقتي بريان ساتجرأ واخبره على الموقف الذي حدث لي.. وأستشيره بالأمر.. الأخت مختلفة.. صدقيني..
رغد: (لم تعلم أني أخبرت ريان .. بالتأكيد ستغضب) معك حق.. أكيد أن هناك اختلاف .. وربما مميزات..
ريم : نامي الآن ..
رغد : حسنا..
ناما قليلا وبعدها خرجا مع راشد وزوجته حنان(والدي ريم) للتنزه..أما الشباب فقد امضوا سهرة ممتعه.. تخللها اللعب والضحك .. وتذكر بعض المواقف الذي حدثت لهم .. بعدها ودعوهم وذهب كل منهم لينام حتى يستيقض بوقت مبكر لرحله العودة لان فهد وبدر أصرا على إيصال العائلة إلى المطار لتاديه واجب عليهم..
في الصباح .. في غرفه ريم ورغد..
رغد: استيقظتي ريم..
ريم : اجل .. صباح الخير..
رغد : اليوم سنعود.. أحس بالسعادة .. فقد اشتقت لأهلي..
ريم : وأنا مثلك .. اشتقت لصور اسمعها ولا أراها ..
رغد : لم اليأس والحزن ريم..
ريم: لأني مللت .. كل سنه.. تستقبلي نفس الأصوات المتعاطفة.. صدقيني مللت..
رغد : هذه المرة مختلفة .. فالأمل اكبر.. وهناك حل..
ريم : اجل هناك حل لكني خائفة..
رغد : حبيبتي .. استيقظي لنتجهز حتى لا يغضب منا ريان .. فهو مشتاق ..
ريم : مشتاق.. كلنا مشتاقون .. رغم أن أحبابنا معنا..
رغد: ماذا تقصدين..
ريم: لا شيء.. فلنتجهز..
بعد ربع ساعة وصلهما هاتف ريان يطلب منهما النزول.. كان الكل ينتظرهما بالأسفل..
عندما وصلت رغد وريم للأسفل لاحظت رغد وجود فهد وبدر أحست بالضيق لكنها لم تبين لريم الأمر وحاولت أن تتجنبهما حتى لا تلاحظ ريم أنهما موجودان .. لكن الذي لم تعرفه رغد وعرفته هي وريم عندما ذهبتا إلى راشد .. أن بدر هو من سيوصلهم للمطار بسيارته..وبالتأكيد فهد سيكون مرافقا له..
رغد: لا تتضايقي عزيزتي..
ريم: ومالذي سيضايقني.. هما لاشئ .. وان كان على ماسبق وحدث فهو أمر عادي وقد نسيت..
رغد: أسفه .. لن أعيد ذكر الأمر مره أخرى..
ريم : لا داعي لان تعتذري ..
ركبوا السيارة واتجهوا إلى المطار.. كان الأحاديث خلال الطريق عاديه ..ولم تشارك بها ريم ورغد إلا إذا طلب منهما الرأي..
بنظر فهد كان حديثها رائعا .. وأسلوبها في طرح أفكارها وأرائها مميزا.. تشبه باسلوبها أسلوب راكان.. لكن رقه صوتها جعلته يبدو أكثر أثاره..
بدر كان يفكر بالأحداث التي مرت عليه خلال اليومين.. أحس برحيلهم بأنه سيفقد شئ ثمينا حصل عليه.. ربما الساعة التي أمضاها معهم في طريقه إلى المطار أعادته لجو العائلة التي افتقدها منذ جاء مع فهد ليكمل دراسته..
تذكر أمه وحضنها الدافئ عندما رأى ريان حريصا على أمه .. يمشي معها ويبتسم لها.. وكيف كانت ترد عليه ابتسامته بدفء جميل.. اهتزت كل قوة لديه .. وعادت إليه أشواقه..
أمي
يا وطني الأبدي..
لكم اشتقت إليك..
اشتقت لدفئك وحنانك..
اشتقت لكل معالمك..
لضحكتك .. ودموعك..
ااه ياوطني متى أعود لحظنك..
هيجت عودتهم الأحزان.. بدأ يرى الظلام في الأشهر القليلة المقبلة.. ترى لما كل هذا التشاؤم الذي حل بي..
رغد كانت تجلس خلف مقعد بدر .. وعندما رفعت عينيها لترى أمامها وقعت عينيها على المرآة.. ورأت عيني بدر.. أحست أن حزنا كبيرا يجتاحها.. تلك العينين الواسعتين.. تحمل سوادا اشد من سوادها.. غريب أن يكون شاب مثله بكل ذاك الحزن.. مالسبب .. هل يحب.. هل هو الحنين.. كانت تحس انه ينظر أمامه لكنه لايرى إلا الظلام.. وفجاءه سرى بجسدها رعشه غريبة عندما ارتفعت تلك العينين واصطادت عينيها.. خافت وكأنها سارقه.. أحست بلحظه أنها مذنبه أمام محكمه.. ينظر إلى عينيها وكأنه يبحر فيها.. كأنه يحملها رسالة.. ماالذي تريده تلك العينين منها.. لدقائق بقيت تراقبه وكان الزمن توقف منها.. هل ترك رحلته في عالم الظلام ونظر إلي.. أغمضت عينيها وكأنها تحاول أن تحتفظ بشئ .. تخاف أن تفقده.. بقيت على ذلك.. تريد أن تحفظ نظره بدر لها.. وترسمها في ذاكرتها.. فهي نظرة الغريق الذي يحتاج لمساعده..
بدر أغمض عينيه في نفس اللحظة.. وكأنه يريد أن يحافظ على خيط النور الذي وجده في رحلة ظلمته.. تلك العينين كانت دليله لعالم الأحياء.. هي التي أعادته لرشده.. واعادة له ابتسامته.. ابتسم من أفكاره .. وأوقف سيارته معلنا عن نهاية رحلت أشواقه.. وربما ستكون بدايتها..
وصلت الفان التي أقلت أبطالنا إلى المطار لتعلن لهم عن نهاية إجازتهم السنوية..
ساعد ريان ريم لتنزل من السيارة.. وفي الجهة الأخرى مد راكان يده لرغد حتى يساعدها بالنزول.. كانت تنظر إليه بتفرس راكان أوسم من بدر.. لكن بدر يحمل بعينيه نظرةً أقوى.. لأول مرة يتفوق احد على راكان بنظرها.. لأول مرة لا تحس بالرعشة عندما تلامس يديها يد راكان.. هل يعني ذلك أنها توقفت عن حبه.. أو أن عيني بدر سحرتها.. ابتسمت لراكان الذي بادلها الابتسام.. كانت ترغب بالضحك على أفكارها.. يبدو أنها مازالت مراهقة كما قالت ريم..
كان بدر قريبا وينظر لرغد وراكان.. أحس بالغيرة.. ربما ببراكان داخله سينفجر.. لما تبتسم له.. هو يعرف انه ليس شقيقها.. لكن من هي.. من هي تلك الرغد .. حوريه أتت لتسلب له عقله..

دخلوا للمطار.. وانتهت الإجراءات .. في هذه الأثناء .. كانت ريم ورغد يتجولان بالسوق الحرة.. رئاهما فهد.. واتجه نحوهما.. ودون أي إحساس منه وقف أمامها يتأملها وهي تسير لوحدها بعد أن ذهبت رغد لتحظر علبة حلوى من الناحية الأخرى .. ودون أن تدري أو يحس هو اصطدمت به.. أحست بالدوار من رائحة عطره.. وكانت على وشك السقوط لولا أن يده امتدت إليها لتمنعها من السقوط ..
ريم: أهذه أنت رغد..
فهد : فهد أنا فهد..
أحست بالرعشة عندما سمعت صوته حاولت تخليص يدها منه لأنه بقبضته يحرق جسدها.. أحست بالعرق يتصبب منها..
فهد : أسف ريم ..
ريم: لا داعي للأسف لم يحصل شئ... عن أذنك..
فهد: ريم أنا اعتذر عن ذاك اليوم المشؤم الذي رايتك فيه..
ريم: فعلا هو مشؤم .. لكن لاداعي للاعتذار.. قلت لك لم يحصل شئ ..
فهد : لكني تجاوزت حدود اللباقة معك..
ريم : وهل جئت لتعتذر لأنك حقا تجاوزت حدود اللباقة .. أو لأنك عرفت أني عمياء فعلا..
فهد: ريم أنا لم............قاطعته..
ريم: لم تقصد.. مفهوم.. لكن أرجوك يكفي.. حصل ماحصل.. ولا أريد التذكر.. لا داعي لمواساتي .. أنا اعرف أني عمياء وما فعلته كان خطاء.. أنا من يعتذر..
فهد: لما تعاملينني بحساسية زائدة.. قلت لكي أني لم اقصد.. وإنني......
ريم : أرجوك.. انتبه لنفسك.. من أنت حتى تفرض حدوداً أعاملك بها.. أنت مجرد صديق لعائلتي.. وربما قريب.. ولو كنت تعرف الأصول فعلا لما أوقفتني لتتحدث إلي خلسة بعيد عن أهلي..
فهد: أردت أن اعتذر..
ريم: لتصلح ما تعتبره خطاء وقعت بخطاء اكبر.. أنت بنظري كما أنت.. شاب متهور .. ولا أظن انك ستتغير أبدا..
فهد: .............
رغد وقد قاطعت حديثهما: أتوقع انك سمعت ما يكفي فهد.. ويكفيك جراح لنفسك ولها..
فهد : أنا اجرحها..
رغد : هي ليست مختلفة عنك.. أ لأنها لا ترى.. بنظري هي بصيرة أكثر منك.. فكر جيدا بنفسك.. لا أتوقع أن والدتك تحب أن تراك بهذه الصورة أبدا..
ريم: رغد يكفي.. ليس هناك داع لأي كلام.. فهد متسرع قليلا.. لكنه سيراجع تصرفاته..آسفون فهد تأخرنا وعلينا الذهاب..
فهد : أسف.. حقا أسف على كل ماجرى..
أنظمت ريم ورغد للبقية ولم يكن هناك الكثير من الوقت لإقلاع الطائرة.. بعدهما بعشر دقائق جاء فهد وقد بدا من ملامحه انه طائر جريح قصت له أجنحته.. ودع الشباب بعضهم وتعاهدوا أن يكون اللقاء المقبل في ارض الوطن بعد أن ينهوا الفترة المقررة لدراستهم..
ركبوا الطائرة وربطت الاحزمه .. وأعلن الطيار بداية رجلة العودة..كان بدر وفهد يراقبان إقلاع الطائرة ..
فهد: أحس أن هناك أمور كثيرة في حياتي علي أن انظر لها..
بدر: أحس أن شئ من داخلي ينتزع مع إقلاع الطائرة..
فهد: ماذا تقصد..
بدر: وماذا قصدت أنت..
فهد: بدر..
بدر: فهد.. فلنعد للفندق .. أريد أن ارتاح وأفكر..
فهد: نسيت أن علينا العودة للمنزل لان غدا يوم دراسي..
بدر: ليس لدي أي مشاكل.. فلنرحل..
فهد: حسنا .. هيا بنا..
في الطائرة..
رغد: ريم اانت نائمة..
ريم: لا
رغد: لم أنت صامته..
ريم: أفكر..
رغد: من ورائي بمن..
ريم : بنفسي..
رغد: أتخدعينني..
ريم: لما..ليس هناك أي داع لذلك..
رغد: إذا كوني صريحة معي..
ريم: وماذا تريدين أن تعرفي..
رغد: هل احسستي بالحزن تجاهه..
ريم: تجاه من؟؟
رغد: فهد..
ريم : ربما.. فانا اعتقد انه في مشكله ولم يجد من يساعده..
رغد: ولم لم تساعديه..
ريم وقد بادت شجارا بالايدي مع رغد: حقيرة..
جاءهما صوت راكان من خلفهما..
راكان: اهدئا قليلا واكبرا.. أمام الناس على الأقل.. نحن بطائرة..
ريم ورغد: آسفتان..
راكان بابتسامة عذبه : لاباس..
وصلت الطائرة.. لينزل منها أبطالنا... ومع أول عبق لنسيم الأرض التي أنجبتهم .. أحسوا بالأمان.. إحساس افتقدوه خارجها.. وعندما انتهت اجرائات المطار.. اتجهوا للمنزل الكبير.. منزل العائلة.. الكل هناك بانتظارهم.. الجدة وأبنائها وأحفادها.. العائلة بأكملها.. العائلة التي سنبحر داخلها لنخرج أخيرا بألوان الطيف..
الجدة موضي وأولادها محمد (أبو يوسف) والد رغد وحمد وسلطان الابن الأصغر.. ولبني أختهم الوحيدة.. وطبعا معهم أبنائهم.. باستثناء سلطان الذي لم يدخل للقفص الذهبي بعد..
وبمجرد وصولهم استقبلتهم التراحيب والاحظان والدموع.. رغد رمت بنفسها مباشرة بحظن أبيها الذي افتقدته وبعدها اتجهت لوالدتها..
هدى(أم يوسف): لما الدموع حبيبتي..
حنان(أم راكان): يبدو أننا كنا نعذبها..
رغد وهي تمسح دموعها: ليس القصد .. لكنني افتقدت أمي كثيرا..
هدى: حبيبتي أنتي.. وأنا افتقدتك كثيرا..
غدير(أخت رغد الكبرى): الأشواق والحب كله لرغد ونحن لا شئ..
حنان : ألا يكفيك حب بندر ودلاله ..
احمرت غدير خجلا: لكن دلال أمي مختلف..
ريم: مشكله هم الطماعون..
الجدة موضي: فعلا مشكله.. تعالي إلي ياصغيره .. فقد اشتقت إليك..
ريم : وأنا أكثر جدتي.. الرحلة مملة بدونك.. والعجائز هناك سألونا عنكي كثيرا..
الجدة: أنا عجوز يا شقيه..
رغد: هي لم تقصد جدتي .. هم العجائز وليس أنتي..
الجدة : هكذا إذا اشتغل محامي الدفاع..
لبنى : نعم .. أمام ريم ورغد لا يستطيع احد الوقوف ..
حنان : انتبهي يالبنى لا تصيبهما بعين..
لبنى: أنا.. سامحك الله.. أأحسد ابنتي أخوي الجميلتين..
نهى(ابنه لبنى وهي في سن ريم): وصلت ريم ورغد .. وبدا الإزعاج..
رغد: بدل أنت تفرشي لنا الأرض بالورد هكذا يكون استقبالك..
ريم: لا تعيريها اهتماما.. هي دوما تغار .. ليس جديدا عليها..
لبنى: ألا تلاحظان أنكما تتكلمان عن ابنتي..
نهى (تبكي بتمثيل): ارايت جدتي ماذا يفعلان حفيدتيك المفضلتين بي..
الجدة: اخبريني لم تاخرتي..
نهى: لم اتاخر .. المشكلة كانت من محل الحلويات ... كما أن غادة أصرت...
رغد: غادة .. فعلا أين غادة..
غادة(أخت رغد الصغيرة): أنا هنا..
ركضت لترمي بنفسها بحظن رغد وتقبلها بعدها جاءت تغريد وهي أخت رغد الوسطى اكبر منها واصغر من غدير.. واحتضنت أختها ..
تغريد: اشتقت لك رغد..
رغد: وأنا أيضا..
بعدها سلمت على ريم ووالدتها..
غادة: اشتقت لك ريم..
ريم: وأنا أيضا حبيبتي..
الجدة: لما تاخرتي تغريد..
تغريد: أسفه جدتي فقد أصرت غادة أن نمر على محل الزهور..
الجدة: ولما..
غادة: لان ريم تحب الزهور.. وتضعه دوما بغرفتها.. ومنذ أن ذهبت ذبلت أزهار غرفتها فاحظرت لها بديل عنه حتى تضعه..
احتضنت ريم غادة: حبيبتي الصغيرة.. شكرا لك..
غادة: أنت لست غاضبه.. صحيح جدتي..
الجدة : سأسامحك هذه المرة.. تعالي إلي..
ذهبت لتجلس قرب جدتها..
رغد: أين الخالة مادلين (زوجه حمد(
الجدة : ألا تعرفين أين هي.. كعادتها سافرت لأهلها..
حنان: هداه الله .. وهل أخذت خالد معها.. فانا لم أره وقد توقعت أن يكون أول المستقبلين لنا ..
الجدة: ااه حبيب جدته.. ذهب معها رغما عنه.. أجبرته الظالمة..
ريم: لا عليك جدتي .. بالتأكيد ستعود..
الجدة: لا أظن .. هذه المرة المشكلة كانت كبيره بينهما.. والضحية حفيدي المسكين.. لو رأيت كيف كانت عينيه وهو يودعنا..(وامتلأت عيناها بالدموع).. انتزعته كأنها تأخذ معها جزاء من جسدي..
هدى : احمدي الله ياخاله انه صبي وليس فتاة.. وقد تربى في منزل أبيه وجده على الدين والصلاح.. ومادامت زرعته مستقيمة لن تنحني مهما هب عليها الريح.. وسيعود مهما طال الزمن..
الجدة: سأنتظر عودته.. الغلطة كلها غلطة حمد .. من البداية لم يطعني وسار على خرافات ليس لها معنى.. قلت له لن تعيش بعيدا عن أهلها.. هي لا تصلح لنا .. لكنه أصر.. وهو الآن يعاني..
ريم: لا تقلقي جدتي سيعود خالد.. وستفرحين بعودته كما فرحتي بعودتي.. أنا أحس بذلك.. انسيني انه أخي ..
الجدة: ستظل فرحتي ناقصة حتى أراك تبصرين من جديد..(أحست الجدة من ملامح ريم أنها تضايقت وندمت أنها قالت هذه الكلمات(
ريم محاولة رسم ابتسامه على شفتيها : بإذن الله جدتي..
حنان : بإذن الله قريبا خالتي.. فالطبيب طمننا أن الأمل يزيد وبعد ست أشهر إذا وافقت ريم تستطيع إجراء عمليه قد تبصر بها بعدها..
ريم : أمي..
الجدة : الحمد لك يارب.. أسعدتني بهذا الخبر.. وسأدعو لها حتى يعود بصرها .. وتعود كما كانت أجمل زهرات العائلة..
حنان : إذا هي ليست جميلة الآن ياخاله..
الجدة : بل هي الأجمل.. هي عروس العائلة وليس هناك من يضاهيها..
الفتيات بغضب : ماذا جدتي ونحن..
الجدة : لستن كالريم..
تغريد : نعم ريم .. جاءت وفقدنا تميزنا.. قبل يومين كنت أنا الأجمل..
غدير: أصلا بندر يراني أجمل نساء الكون..
رغد: مسكين بندر هذا مخدوع بك فهو لم يرى جمالي..
نهى : كل منكن تخدع الأخرى.. أنا الأجمل فيكن فقد ورثت الجمال عن جدتي. .. صح جده..
الجدة : أنت تشبهينني .. مسكينة تحلمين.. أنا عندما كنت بسنك كان كل فتيان الحي يتشاجرون للعب معي..
رغد بهمس لريم : بدأت جدتكِ بتذكر طفولتها.. تراها تخدع من..
ريم: اسكتي كي لا تغضب..
الجدة: بماذا تتهامسان..
رغد: هاه .. لاشئ..
ريم: بلى جده تقول أنها أجمل مني.. واني أشبهك وهي تشبه جدتها من أمها..
الجدة: إذا جدتها أجمل مني.. اذهبي واسألي جدك ليخبرك من هي غزال البلاد في السابق..
نهى (وهي تكاد تنفجر من الضحك): من هي جدتي ..لن استطيع أن أسال اخبريني أنتي..
الجدة: وكأنك لا تعرفينها..
غدير: من هي جدتي..
الجدة بعصبيه واضحة: طبعا أنا..
انفجر كل من في الغرفة بالضحك على الجدة.. فازدادت عصبيتها وطردت كل الفتيات من الغرفة..
في مكان أخر من المنزل الكبير .. وفي غرفه الجلوس المخصصة للرجال ..كان الإخوان الاربعه مجتمعون مع أولادهم يتحدثون عن أخر أخبارهم..
(قبل أن نصل إليهم أحببت أن أقف معكم وقفة بسيطة حتى أسلط الضوء أكثر على أفراد العائلة فامنع اللبس..
الأم موضي أرمله لها خمسة اولاد أكبرهم محمد يليه راشد وحمد ولبنى والأصغر هو سلطان..
محمد (أبو يوسف) متزوج من هدى ولديه ولدين وأربع فتيات ترتيبهم (يوسف - غدير – نايف – تغريد – رغد –والصغيرة غادة عمرها تسع سنوات (
راشد (أبو راكان) متزوج من حنان ولديه ولدين وفتاة كما سبق واتضح (راكان – ريان – ريم (
حمد متزوج من أجنبيه تدعى مادلين لديها ولد واحد (خالد) تركته ورحلت مع ابنها عائده لبلادها.. خالد في نفس عمر ريم لا يفرق بينهما إلا أيام وقد أرضعته حنان مع ريم بطلب من الجدة موضي لان أمه امتنعت عن ذلك.. أي انه شقيق ريم بالرضاعة .. وهو مقرب لها كثيرا ..
لبنى متزوجة من ابن عمها الوحيد ناصر ولديها ولد وفتاة (سلمان – نهى (
وسلطان كما سبق وذكر أعزب .. (
عند الرجال..
محمد: ما أخبار رحلتكم ياراشد..
راشد: الحمد لله استمتعنا..
حمد: وماذا قال لك الطبيب عن ريم..
راشد: هناك أمل أن تستعيد بصرها إذا أجرت عمليه بعد ست أشهر..
محمد: ولما ست أشهر..
راكان: ليكون جسمها مستعد للعملية عمي وتعطي نتيجة أفضل..
محمد: بإذن الله ستنجح وتستعيد بصرها..
ريان: الأمر متوقف على موافقتها أولا..
يوسف: وهل من المعقول أن ترفض..
راكان: ربما..
سلطان : إن رفضت نجبرها..
راشد: لن اجبرها على شئ.. حياتها وهي حرة بها..
سلطان: لكن ياراشد..
راشد: اسمعني ياسلطان.. ريم كبيره وعاقله .. وتستطيع أن تتصرف بحياتها وتختار الأفضل..
حمد: معك حق ياراشد.. مهمتنا التوجيه .. وإرشادهم للصواب.. وهم عليهم اتخاذ القرار..
راشد: أنا لن أنكر أني محتار أكثر منها.. لكن هي ستقرر في النهاية..
ريان: لا تقلق أبي.. سنكون معها..
راكان : على فكره عمي أين خالد لا أراه..
حمد نظرة حزينة : ذهب مع أمه ليزور جديه..
ريان : ومتى سيعود ..
حمد : لا ادري..
سلطان محاولا تغير الموضوع : لم تخبرني راشد ما أخبار الشقراوات..
راشد: تعرف أني لا أحبهن.. لكنهن كل سنه يزدن..
سلطان : هههه لا تحبهن أم أن أم راكان تحكم الحصار عليه..
راكان : انتبه عمي لا تقرب أمي..
نايف: تكلم مدلل أمه..
راكان :مساكين هم من يغارون..
بندر: هل يغار نايف منك..
ريان: بالتأكيد.. فأخي أوسم .. ودوما يسرق منه الأنظار..
بندر: لذا لا يحب أن يخرج معه..
ريان: نعم هو كذلك..
بندر: إذا ماذا سيحصل لك إن خرجت معي.. أو مع بدر.. لن يكون لك حظ أبدا..
نايف: مغرور.. تريدني أن اخبر غدير عليك..
بندر: لا أرجوك.. أنها تغضب بسرعة..
يوسف: أرى أن أختي ترعبك..
محمد: قويه بنت أبيها..
بندر: لا أتجنب المشاكل..
نايف: اها .. تتجنب المشاكل .. أرى ذلك..
ضحك الجميع على بندر..
راكان: على فكرة بندر رأينا بدر وابن عمك فهد هناك..
ريان: حقا .. كانا معنا بنفس الفندق..
بندر: غريب..
راكان: قال إنهما يأخذان إجازة..
سلطان : ربما يجربان حظهما مع الشقراوات..
ريان: لكن الشقراوات فضلن سمارة راكان عليه..
بندر: أرى ذلك.. ومغرور بأخيك..
نايف: اولست قبل قليل تغتر علينا بأخيك..
محمد: نايف دع عنك هذا الكلام واذهب إلى تغريد وأسالها عن الطعام.. دع عمك يتناول غدائه كي يرتاح..
يوسف: لكن عمي ناصر وسلمان لم يأتيا بعد..
محمد: اتصل بي ناصر قبل ساعة واخبرني انه لن يأتي للغداء وسيكون هنا مساءاً ليسلم على عمك بعد أن يرتاح..
نايف: حسنا أبي بأمرك..
عندما جاء محمد على ذكر تغريد ارتعش قلب ريان.. وتمنى انه هو الذي قام بهذه المهمة..
طرق نايف باب الغرفة المخصصة لجلوس الفتيات بعد أن عرف أنهن موجودات هناك..
غدير: من الطارق..
نايف : احم هذا أنا..
غدير : ادخل لا يوجد احد..
رمت نهى وساده على غدير: أنسيتني ياغبيه..
غدير: لا .. لكن افعلي كما فعلت ريم..
التفتت لترى ريم قد تحجبت بوشاحها..
نايف: سلاما على جميلات عائلتنا..
الفتيات: وعليك السلام..
نهى: أي رياح حملتك علينا بهذا الوقت..
غدير: ماذا تريدين من أخي..
نايف : نهى هنا.. لم أكن اعلم..
نهى : لما الم ترى النور في المنزل..
نايف: النور من شركة الكهرباء .. وان كان هناك نور ... فهو نور ريم..
رغد: كح كح .. كنت أتوقع انك ستقول انه نوري..
ريم: احم.. نورك بعد نوري .. شكرا لك نايف..
نايف : لم نقل إلا الحقيقة..
ريم : أخجلت تواضعي..
نايف: ستقتلني هذه الفتاة جميله ومتواضعة..
نهى : ماذا تقصد..
نايف: اللبيب بالإشارة يفهم..
كلهن يعرفن أن نايف كان يقصد أغاضه نهى ..
تغريد: لما أنت هنا نايف..
نايف: آوه كدت أنسى.. وكله بسببها.. أبي يطلب منك أن تشرفي على تجهيز الغداء..
تغريد: توقعت ذلك .. كل شئ جاهز..
نايف: تعلمي منها نهى فانا لن أخذك وأنت لا تعرفين إدارة المنزل..
توردت خداها لكنها ردت عليه : أنا التي لن توافق عليك..
نايف: حقا..
نهى : نعم..
نايف: متاكده..
قبل أن ترد نهى قاطعته تغريد لأنها شعرت أن نقاشهما بدأ يحتد على غير العادة: أبي ينتظرك نايف.. اخبره أن كل شئ سيكون جاهز بعد قليل..
خرج نايف وبعدها خرجت الفتيات لتجهيز المائدة.. بعد أن تناولو الغداء جميعا ذهب الكل لغرفته كي يرتاح..
كان محمد وأولاده يسكنون في المنزل الكبير مع أمه.. أما راشد وحمد فكانا يسكنان في بيتين صغيرين تابعه للبيت الكبير وكان هناك بيت ثالث لسلطان لكنه مهجور حتى تأتي زوجته .. البيوت الاربعه كانت تجمعها حديقة واحده كبيره.. ويوجد فيها ملعب للكرة وحوض سباحه... كان تصميم المنازل في غاية الروعة.. وزاد جماله الروح الجميلة التي اجتمعت بها العائلة فيه.. الروح التي لطالما حلم بها جدهم يوسف ..وسعى لزرعها في أولاده ..وحثهم ليزرعوها في أحفاده.. هذه الروح هي التي ستعيد خالد من غربته.. وستساعد ريم على اتخاذ القرار المناسب بشان بصرها..
كما كان متفق جاء ناصر زوج لبنى ومعه سلمان ليسلموا على راشد..
وبعدها بعدت أيام قررت العائلة إقامة عشاء بمناسبة عودة راشد وأسرته ودعو الأقارب والأصدقاء..

وبعيدا عن بيتنا الكبير.. في مكان كان سجنا لأصحابه رغم انه جنه على الأرض.. بين التلال الخضراء.. جلس فهد وبدر .. كل منهم يقراء في كتاب وعقله سارح بمكان أخر..
فهد: هل فهمت شيئا مما تقرا..
بدر: لا .. وأنت..
فهد : أنا مثلك.. أحس أن عقلي ليس معي..
بدر : وأين ذهبت به.. هل أجرته لأحد ..
فهد : لا تكن سخيفا .. أتكلم معك بجديه.. فكن جديا معي ولو لمرة واحده بحياتك..
بدر: أسف ياسيد فهد.. تحدث أسمعك..
فهد: اجبني بصراحة بدر.. هل أنا معقد..
بدر بعينين مفتوحة ملؤها الدهشة : ومن قال ذلك..
فهد: هل أنا متسرع وبليد ولا اعرف الأصول ولو رات امي حالي لحزنت لأنها أنجبتني..
بدر: ماهذا الكلام فهد من أين أتيت به..
فهد بضحكه استهزاء : ريم وأكملتها رغد..
بدر : وكيف ذلك..
اخبره فهد بما حصل له في المطار مع ريم..
بدر:اااااه ليتني كنت مكانك وحادثتني..
فهد بنظره استغراب: من تقصد..
بدر : رغد ... قويه وعنيده.. حقا هي ابنه بلدي..
فهد : نغمه جديدة.. منذ متى..
بدر: منذ أن انتشلتني عينيها من ضياعي.. ومنذ أن سمعت صوتها.. لا بل قبل أن اعرفها.. فهي الفتاة التي احلم بها..
فهد : أتيت لاشتكي لك غرقي .. ووجدت انك غارق أكثر مني..
بدر : لا تقلق .. أزمة وستحل قريبا.. فقط دعنا ننتهي..
فهد : وما رأيك بما حصل لي..
بدر: رغم أنهما بالغتا قليلا ..فهما على حق.. وقد اخطات بتصرفك .. وأظن أني سبق وان حذرتك.. لكنك لم تسمع..
فهد : والحل..
بدر: الحل أن تفتح قلبك للناس .. وتحاول الاختلاط بهم.. وتجرب كل جديد.. لاتكن مقفلا على نفسك.. الحياة أفضل مدرسه.. والناس هم من سيزيدونك خبرة.. تنازل قليلا عن نظرة فهد المدلل الذي يريد كل شيء.. أنسى انك الابن الوحيد لتاجر كبير وتعامل مع الناس ببساطه.. ببساطه أحب الناس كي يحبوك.. وستجد أن كل مشاكلك قد حلت..
فهد : وريم ..
بدر: ما بها ريم..
فهد : أحس أنها تعني لي الكثير..
بدر : أتوقع انك تعرف جيدا وضعها.. وعلى طبيعتك الحالية.. اعذرني اشك كثيرا انك أحببتها.. وان كانت هناك أي مشاعر تجاهها فربما هي الشفقة والعطف..وبصراحة مع فتاة بمثل مميزاتها أنا لا أرضى لها ذلك.. وان كنت تريد منها شيئا فحاليا لا انصح بذلك.. لان كل منكما بحاجه للوقت.. وأنت أكثر منها.. إن كنت حقا تريد أن تتغير..
فهد : لكني أفكر أن أتزوج بها..
بدر: صدقت رغد عندما قالت انك أعمى..
فهد بعصبيه : ولما..
بدر: لأني اتعب نفسي بالكلام وأنت لا تفهم.. كما أني متأكد أنها لن توافق وهي بحالها..
فهد : أية حال..
بدر : عمياء..
فهد : من منا الأعمى.. أما قلت أنها أبصر مني..
بدر: نعم.. لكن هناك أشياء قد لا تستطيع هي القيام بها بحالها تلك.. ولأني لمست أنها عقلانيه.. فانا متأكد أنها سترفض..
فهد : جيد .. أنسى الأمر الآن.. أريد أن استذكر لمحاضرة الغد..
بدر: هكذا أنت عندما لا تجد ردا مناسبا تتهرب.. لن تتغير أبدا..
فهد : بيننا الوقت بدر.. وعلى كل حال شكرا على نصائحك..
الأيام تمر على بدر وفهد بصعوبة.. وقد زاد على شوقهم للبلاد .. شوقهم للحبيبة.. كل واحد منهما في عالمه..عالم أحلامه.. أصبحا قليلي التحدث سويا.. وان حصل كان نقاشا بدون أي نتيجة في وقته.. لكن بعد أن يجلس كل منهما لوحده ويفكر بما قيل.. فكر فيه أكثر .. وحاول الاستفادة منه.. بدأت نفسيه فهد تتحسن.. وأصبح اهدأ.. ويحل مشاكله بعقلانيه.. في الوقت الذي بدا بدر فيه يغرق بعينين لا يعرف متى يجد صاحبتهما ..

اليوم الخميس وهو اليوم المقرر لحفل العشاء الذي ستقيمه العائلة.. كان المنزل الكبير كخليه النحل .. كل يعمل من جهة ويرتب من جهة أخرى.. والكل تقريبا كان مستعدا.. ماعدا ريم التي كانت لم تأتي بعد.. ذهبت إليها غادة لترى سبب تأخرها فوجدتها مستلقية على السرير بهدوء تام.. حسبتها نائمة لأنها عندما طرقت عليها الباب لم تجبها..
ريم هاربة من وحدتها : أهي أنت غادة..
غادة بابتسامه جميله: كيف عرفتني..
ريم: شممت رائحة عطرك.. كما أني اعرف صوت أنفاسك..
ارتمت على السرير لتكون بقربها غادة : وكيف تعرفين..
ريم: لأني احبك .. أحس بك..
غادة بابتسامة اكبر : هل تحبينني فعلا..
ريم : كثيرا جدا..
غادة : وأنا احبك ريم.. جدا جدا.. أنت طيبه معي .. أفضل من رغد ..
رغد: كأني اسمع أحدا يناديني..
ريم: أهلا رغد.. أنها غادة .. تقول أنها تحبك..
رغد: حقا .. اشك بذلك..
ريم: بلى .. هي تحبك.. وتقول انك أختها الكبرى.. وانك تساعدينها بأي شئ تطلبه منك..
رغد أحست بتقصيرها تجاه غادة فهي نادرا ما تجلس معها وهي سمعت الحديث الذي دار بين ريم وغادة وربما أحست بالغيرة قليلا من ريم.. فهي اقرب لأختها منها.. فقالت محاولا تصحيح خطاها وجذب أختها لها..
رغد : وأنا أحبها كثيرا.. فهي أختي الصغرى التي جاءت وأخذت الدلال بدلا مني..
بقيت غادة صامته..
رغد: ريم ااساعدك في شئ.. الكل ينتظرك..
ريم : أنا انتظر أن تحظر لي ميري (الخادمة) ملابسي حتى ارتديها وأوافيكم..
رغد: هل تريدين مني أن استعجلها..
ريم : لا داعي فهي ستأتي الآن..
غادة : ريم ..
ريم : نعم حبيبتي..
غادة : هل أسالك سؤلا ولا تغضبي مني..
رغد حاولت منع غادة لأنها تعرف السؤال التي ستوجهه: ليس الآن غادة .. في وقت أخر..
غادة : كلما سالت قلتي في وقت أخر.. الست كبيره..
ريم : بلى .. أنت كبيره جدا.. اسألي ولا تخافي..
غادة: لما أنت لا ترين.. نايف اخبرني انك ستستطيعين الروية عندما تعودين لكن ذلك لم يحدث..
ريم: ................
رغد بعصبيه : الم اقل لك انه ليس وقت أسئلتك..
ريم بهدوء: لا داعي للعصبية رغد هي لم تخطاء وقد طلبت الأذن قبل أن تسال.. حبيبتي غادة نحن مؤمنون .. والمؤمن دوما مبتلى .. وأنا عندما كنت في مثل عمرك كنت أرى والعب واجري مثلك(وسالت دموع على خديها) لكن الله أراد أن يختبر قوتي وصبري.. فحرمني من بصري.. وكلي أمل أني سأبصر من جديد.. فادعي لي حبيبتي..
غادة : أي أن نايف لم يكذب علي وسترين من جديد..
ريم وهي مازالت تغالب دموعها : بإذن الله.. ادعي لي..
غادة : سأدعو لك كثيرا .. فأنت طيبه.. وأنا احبك جدا .. وأتمنى أن أراك مبصره كالباقين..
ريم : بإذن الله سأبصر .. وسألعب معك..
غادة : حقا..
ريم : نعم كثيرا كثيرا.. حتى تملي..
غادة : لن أمل منك ريم .. فأنت شقيقتي..
رغد وهي الأخرى تحاول أن تمحو دموعها : اجل العبا أنتما وأنا من ستعاقب من جدتي لأننا تأخرنا.. تبا لك غادة ..وأنت يارقيقه.. أبكيتماني.. وسال الكحل من عيني.. من يراني سيهرب من منظري..
ضحكت الفتيات وبعدها استعدت ريم لتذهب مع رغد وغادة الكل بانتظارها.. أثناء حديث الفتيات مر راشد قرب غرفه ريم وسمع سؤال غادة.. ونزلت من عينه دمعه العجز التي كان دوما يخفيها.. لكنه بدا يدعو من كل قلبه أن تتحقق أمنية صغيرته وان يعود لها بصرها..
الكل مجتمع.. والبيت ملئ بالناس ... ضحكات الفتيات تملئ المنزل .. انظم إلى الفتيات بدور شقيقه بندر.. ورشا صديقه تغريد.. وربى صديقه نهى...
بدور: لم تقولي لي رغد ما أخبار الرحلة..
رغد: جميله واستمتعنا كثيرا..
بدور: ولم تشتاقي لتغريد..
رغد: ليس كثيرا..
بدور: غريب فهي تقول انك لا تستطيعين الاستغناء عنها..
نهى: يبدو أنها اخطاءت فما اعرفه أن ريم ورغد هما من لا يستطيعان الاستغناء عن بعضهما..
رشا : هي على حق فهما فعلا قريبتان من بعضهما جدا..
ريم : نعم فانا مسكينة ابتليت بها ولا استطيع التخلي عنها..
رغد : أنا المسكينة .. حتى انك لم تفيديني عندما احتجتك..
ربى : بماذا احتجتها ....
رغد : سر..
نهى : أي سر والعائلة كلها تعرف .. كانت تريد أن تعرف ما هو أسهل طريق لقلب راكان..
تغريد : وكل زياراتها لريم من اجل راكان..
رغد : ماذا تقصدان ؟؟ علاقتي بريم مصلحه؟؟
ريم وقد غضبت : أو ربما يقصدان أني أنا لا أعاشر..
غدير: مابكما .. إنهما يمزحان..
رغد : لكنها تمادت..
رشا لتغير الموضوع: وما أخبار شقيقيك ريم..
رغد : ولما تسالين عنهما..
رشا: فضول ..
ريم : أخبار من تريدين.. راكان أم ريان..
نهى : لا أظن أنها تسال عن راكان فأخبار ريان عند تغريد..
احمرت تغريد : وماذا تقصدين نهى..
نهى: لا شئ..
ريم : الم تخبرك رغد أنها كانت تخرج مع ريان..
تغريد : ماذا؟؟
رغد: مسكينة أختي.. جروك للعبتهم وكشف أمرك.. مشكله من لا يستطيعون إخفاء حبهم..
ريم : ومالعيب بان تحب أخي.. هو وسيم ويحب..
غدير: ولا تنسي انه سيخطبها.. والكل يعرف..
ريم : ليس مضمونا.. قد ارفض الأمر وهو ينفذ ما اطلب..
رشا : هل تريدين تعاستهما..
غدير : أنها تمزح فقط..
ريم : اجل كنت أريد اغاضتها .. لكنها لم تتكلم .. تبدو واثقة..
رغد : بالتأكيد واثقة فهو عاشق ومشتاق.. مسكين كم هو مخدوع بأختي.. أزعجني بشوقه إليها ..
تغريد: ولما لم تخبريني..
رغد : قال انه سيستأذن من أبي ويخبرك بنفسه .. وليس بحاجه لخدماتي..
بدور : وجرئ أيضا .. جميل..
ريم : محظوظة هي من ستتزوج بأحد شقيقي..
نهى : فعلا محظوظة..
ربى : أي انك تريدين أن تحظي بواحد منهم ..
نهى : للأسف احدهم عاشق كما سمعتي.. والأخر فرس أصيل يصعب اصطياده..
بدور : أتقصدين انك حاولتي..
نهى : لا .. لان هناك من اصطادني.. تذكرت نهى نايف واحمرت خداها..
رشا : انظروا إلى نهى .. أنها تحب..
رغد : قلت لكم مساكين من يقعون بالحب ولا يستطيعون إخفاء ما بقلوبهم..
غدير : أتقصدين انك وقعت دون أن تخبرينا..
للحظه توقف الوقت عند رغد وأغمضت عينيها لترتسم لها صورة عيني بدر ..خفق قلبها وتسارعت نبضاته.. لما اليوم بالذات عاد ليجتاح أفكارها بهذه القوة.. تذكرت بدور .. إن بها من عيني بدر .. وأسلوبه.. تنبهت للأصوات التي تناديها..
ربى : أين سرحتي.. يبدو انك أنتي العاشقة..
رغد بكبرياء: أنا .. لا .. فلم أجد بعد فارسي..
ريم أحست أن نبرة رغد مهزوزة ومكابرة : وراكان..
رغد : كما سبق وقلتي ريم انبهار مراهقة..
غدير: وكيف توصلتي إلى هذا الأمر..
رغد: لأنه أخي الأكبر الحنون..
بدور: وكيف هو راكان هذا .. يبدو مميزا..
رشا :جدا .. محطم قلوب العذارى..
ريم: لم تظلمون أخي..
ربى : نحن لا نظلمه ياغبيه نحن نمتدحه..
بدور : شوقتموني أكثر للتعرف عليه..
غدير: إن أردتي أن تعرفي عنه شيئا اسألي ريم .. فهي شقيقته..
بدور: هل من الممكن ريم أن تحكي لي عنه..
ريم: مالذي تريدينه بالضبط.. فانا لااعرف عن أي شئ أتكلم .. إن كان عن وسامته فانا اسمع بها.. ولم أره منذ عشر سنين.. وان كان عن قلبه.. فله قلب كبير وحنون.. هو باختصار أخي الأكبر .. وأحبه كثيرا..
بدور : أتعلمين ريم ذكرتني بأخي بدر .. هو بمثل صفاته تقريبا..
ربى: وهل مات..
رغد: لا ياغبيه .. هو مسافر ليدرس بالخارج..
بدور: وكيف عرفتي..
رغد: وهل هو سر .. كل العائلة تعرف .. وقد رأيناه في رحلتنا..
بدور: كيف..
رغد: عاكسنا..
أحست ريم بالضيق من تذكر الموقف .. وأحست بدور بضيق من كلامها..
بدور : أكيد انك لاتقصدين أخي.. فهو لا يفعل ما يسيء لأحد ..
ريم: لا تاخذي بكلامها فهي تريد أن تغيضك..
بدور: قلت ذلك .. فلو أنها قالت بندر .. أو فهد لصدقت .. أما بدر فلا..
غدير: ماذا قلتي .. بندر .. أرى انك تتطاولين على زوجي بحضوري..
بدور: آوه نسيت انك موجودة... سيغضب مني بندر لكشف أسراره..
غدير : أنا أثق بزوجي.. وقبلها أثق بنفسي وتأثيري عليه..
بدور : بهذه صدقتي .. اشك في انك سحرته..
تغريد : ربما هو يخاف منها.. فهي عصبيه..
ريم : ليس عيبا أن يكون للشاب ماضي.. لكن العيب أن يستمر بالخطاء.. كلنا نخطأ ومن المفروض أن نقدر اخطأ غيرنا ونحاول أن نصلحها .. لا أن نخترع مشكله من العدم ونزيد الخطأ..
رشا : معك حق ريم فيما قلت ..
رغد : وان كان هو اخطأ مره .. فعلينا أن نوجهه..
نهى : وربما اخطات تغريد حين قلتي انه يخاف منها .. من المفروض أن نرجح الأفضل ونقول انه يحترمها..
فجاه انفجرت ريم ورغد ونهى بالضحك.. دون أن تعرف الباقيات سبب ضحكهم..
غدير: ألقيتن محاضره جميله وأفسدتنها بالنهاية..
رشا : لأول مرة أراهن يتحدثن بمنطق واحد ...
تغريد : وكأنهن سمعن ذلك فعلا..
ريم وهي تكتم ضحكتها : فعلا.. فهي احد محاضرات راكان القيمه في أسلوب التعامل..
غدير : اها .. لذلك بدت لي النغمة مألوفة..
بدور : لكن لم تقولي لي رغد ارايتم فهد مع بدر..
أحست ريم برعشة في جسدها .. وتذكرت ماحصل بينها وبينه في المطار .. تذكرت رائحة عطره التي أصابتها بالدوار .. وتذكرت كم كانت قاسية عليه بالكلام فأحست بشئ من الحزن ..
رغد : نعم كان مع بدر..
غدير : وكيف عرفتي..
رغد : لان ريان اخبرني..
تغريد بغيره : ولما يخبرك ريان..
ريم : لأننا سألناه..
نهى: ولما تسالان..
ريم : بدا التحقيق .. كان من المفروض أن نعرف..
رشا : لما هو مفروض...
رغد: لأنهما أوصلانا للمطار...
بدور : حقا..
ريم : نعم..
بدور: لوكنت اعلم أنكم سترونه لذهبت معكم..
غدير : نعم سيتركك بندر تذهبين..
بدور: ساستاذن من أبي..
تغريد : تذهبين لرؤية بدر أم فهد..
بدور: فهد.. انه ابن عمي.. ومثل أخي..
نهى : أخوك..
بدور: نعم .. أخي..
غدير: فهد .. رايته مرة في احد صور بندر .. هو وسيم.. وجذاب جدا..
رغد : ومغرور..
بدور: لم تقولين ذلك..
رغد : من تصرفاته..
بدور: وهل ضايقك..
رغد : لا .. فهو لا يستطيع..
بدور: ولما لا يستطيع...
غدير : لأنه لو فعل لنال عقاب عسيرا..
نهى : نعم فهي مصارعه .. ولا تغرنك هيئتها الانوثيه..
رغد : اسمعي ريم.. أنهم يقولون كلاما سيئا عني..
أعاد صوت رغد ريم من غيبوبتها المؤقتة ..
ريم : مادمت واثقة من نفسك لا تهتمي لهن..
رغد : معك حق..
بعدها بقليل جاءت الخادمة تدعوهن لتناول العشاء.. وبعد العشاء بقليل رحل الكل إلى منزله وانتهت حفلتهم لذلك اليوم..
أثناء خروجهم رأت بدور شابا علمت انه راكان من شخص كان يناديه.. وأعجبت بوسامته .. وعلمت أن الفتيات لم يخطان في وصفه..
بانتهاء هذه الليلة ابتدأت أحلام الفتيات.. كل بمن تراه فارس لها.. وربما هناك من يمر على حلم إحداهن كالطيف..دون أن تدري.. بدأت ألوان الحب تظهر.. وبدأت تتفتح أزهاره.. حمراء بلون الدم.. فهل ستُدمى القلوب بأشواك الزهور.. أم أنها ستستمتع بمخمليتها ..

مرت الأيام وكل على حاله.. والجديد بأمرهم أن الإجازة انتهت وانتظمت الفتيات في جامعاتهن.. رغد ثالث سنه في اللغات والترجمة.. وريم في قسم اللغة العربية مع مرافقتها (لأنه على حسب علمي من يدرس بالجامعة وهو ضرير.. يخصص له مرافق يساعده في الحضور والتنقل والاستذكار)..
نهى في كليه الآداب ..غدير وتغريد انهيا دراستهما الجامعية.. ومثلهم الشبان.. راكان خريج إدارة أعمال ويعمل مع والده في شركة العائلة..
ومعه يوسف ونايف الذي لم يكمل تعليمه العالي.. وريان تخرج من كليه الهندسة ويعمل في احد الشركات المتخصصة في مجاله.. أما سلطان فمازال يدرس في كليه الطيران.. وبعد أن انتهت الإجازة ابتعد عن البيت الكبير والتحق بكليته وأصبحت رؤيته نادرة قليلا..
سلطان هو العم الحنون والأخ بالنسبة لبطلاتنا.. والصديق المقرب لأبطالنا.. تربى مثل إخوته في البيت الكبير.. لم يؤثر على قوت شخصيته تيتمه في وقت مبكر.. فقد رباه أشقاءه مع أولادهم كما أراد والده له ..
في هذه الأثناء ازدادت علاقة بدور بريم ورغد فقد اتضح أنها بنفس تخصص رغد لكنها تكبرها بسنه.. أي قريبة من التخرج.. بدور كانت تسمع عن راكان.. ويزيد إعجابها به وبشخصيته يوما بعد يوم.. وكلما اقتربت من ريم أكثر أحست أنها تقترب من راكان.. رغد بدورها كانت تستمتع برفقة بدور وأحيانا تسمع منها عن بدر.. كونت صورة عن شخصيته أضافتها إلى عينيه التي لم تفارق خيالها..
ريم في تلك الأيام تفكر بمصيرها.. وكلما خلت إلى نفسها تذكرت حديث والدها .. وازدادت حيرتها.. هي تريد أن تجري تلك العملية لكنها خائفة..
في احد الأيام مر راكان على غرفتها.. استأذن ودخل..
راكان: مساء الخير ريم..
ريم : مساء النور..
راكان : ما أخبار الدراسة..
ريم: جيده..
راكان : لما يبدو عليك الحزن..
ريم : اعرف انك لن تساعدني..
راكان : وهل سبق أن رفضت مساعدتك..
ريم : ليس القصد.. لكني أخاف أن تقول لي مثل أبي.. أنتي حرة باتخاذ القرار..
راكان : افهم أن الأمر يخص العملية التي قررها لك الطبيب..
هزت رأسها ولم تجب..
راكان : وماذا بها..
ريم : والدي يخاف أن لم تنجح أن افقد الأمل.. وأنا مثله أخاف أن افقد الأمل ..
راكان : الأمر متوقف عليك كما قال والدي.. لكن فكري جيدا ريم.. ما فائدة الأمل أن بقينا في أمكنتنا ولم نتحرك.. أنا لا أريد منك شعارات.. أريدك أن تفكري بجدية اكبر .. لم نخاف على الأمل.. هو موجود دوما.. ويتجدد كل يوم.. يزيد أحيانا.. وأحيانا ينقص ..أي أن الأمر نسبي وهو متوقف عليك.. ولأني اعرف أن شقيقتي الصغيرة شجاعة ..ستحافظ على أملها مهما مر عليها من مصاعب..
رمت ريم بنفسها بحضن أخيها وبكت :ليتك قلت لي هذه الكلمات من البداية راكان.. ربما كنت وفرت علي كثيرا من التفكير.. كنت بحاجه لان تدعم ثقتي بنفسي حتى اتخذ القرار..
راكان وهو يمسح دموعها :حبيبتي .. كلنا نثق بك.. وأولنا والدي .. أنسيت انه ترك لك القرار.. هذا يعني انه يثق بك.. وأمي لم تتدخل لأنها تعرف انك عاقله وستختارين الأفضل..
ريم : وأنت وريان .. لم اعهد منكما هذا الجفاء..
راكان: نحن نجافيك يا ريم.. سأغضب منك.. لكن أنت تعرفين انك متى ما احتجتِ لنا ستجديننا أليس كلامي صحيحا..
ريم: أنت محق عزيزي .. كنت اعلم أني سأجدكما بقربي وقت الحاجة..
طرق باب الغرفة بخفة ثم اطل رأس ريان عليهما..
ريان: اجتماع مغلق بدوني .. خيانة..
ريم : من الخائن فينا.. الذي يخفي إسراره عنا..
ريان: أنا اخفي أسرار .. ماذا تقصدين..
راكان : أنا لم اقل شيئا..
ريم : لا داعي لان تقول ضربات قلبه تفضحه .. والكل يعرف بذلك..
ريان : المشكلة أن الكل يعرف ولا احد منهم يتنازل لكي ينقذني .. ويريحني من العذاب..
ريم : هذا لأنك لا تشكوا لي .. أنسيت من أنا ..
ريان : فعلا أنا غبي ابحث عن الآخرين و أنسى أن لدي أثمن كنز هنا..
ريم : احم.. لا داعي ...قدم طلبك لراكان وسأنظر في أمرك عندما أتفرغ..
ريان : أرجوك سيدتي حالتي مستعصية..
راكان : فعلا سيدتي .. اسمعي ضربات قلبه..
ريم : دعني اسمع.. أوه .. أنها تصرخ.. تغرييييييييييييييييييييد..
ريان : تبا لكما.. تهزان بي
راكان : لم نقصد..
ريم: قلي لما لا تكلم أبي وعمي .. أتوقع أنهما لن يرفضا..
ريان : وراكان..
راكان: وما شأني بك ..
ريان : أليس من المفترض أن تكون قبلي..
راكان :أنا لم أجد التي أريدها بعد .. لا تنتظرني وإلا ستخسر تغريد..
ريان : ماذا تقصد..
ريم : هو على حق .. تغريد جميله.. وقد أنهت دراستها.. وان تقدم لها شاب جيد لا أظن أن عمي سيرفضه..
ريان : لا تقولا ذلك سيصيبني الإحباط من حديثكما..
راكان : لا تفكر بي .. فكر بنفسك..
ريان : وريم..
ريم : وماذا بي أنا أيضا..
ريان: .......................
ريم بعصبيه : تكلم..
ريان : لن أقدم على أي شئ ما لم اعرف مصيرك..
ريم: أي مصير..
راكان : يقصد العملية..
ريم: بداية لا شان لك بي.. وان لم تنجح العملية هل ستترك تغريد وتبقى بقربي.. إذا كنت ستضحي هي ما ذنبها.. أحزنتني كثيرا ريان .. لأول مرة أحس أني أقف بطريقك.. وأنت راكان هل تفكر مثله..
راكان : لا حبيبتي هو لم يقصد.. أنت مهما جرى سيكون لك حياتك.. وأنت قادرة على تسيرها.. لكن ريان قصد أنه سيؤجل هذه الفترة فقط لان كل العائلة تنتظر قرارك..
ريم : إذا فانا أقف في وجه العائلة بأسرها..
ريان : ماذا جرى لك ريم .. لما كل هذه الحساسية بالحديث معنا.. لم نقصد..
ريم : ولم تعاملونني على أني عاجزة..
راكان: ما بالك ريم.. من الذي يعاملك على هذا الأساس..
ريم : أنت.. هو .. الجميع..
ريان : يبدو انك غاضبة ريم.. سنخرج لكي تهدئي..
ريم: راكان لو سمحت خذني لأبي.. أريد أن أتحدث معه.. وأريد أن تكونا موجودين..
أحسا بالقلق من قرارها المفاجئ ..لكنهما انصاعا له.. نزلا ليجدا راشد وحنان في غرفة الجلوس..القوا التحية وجلسوا..
راشد : كيف حال أولادي..
راكان :بخير..
ريم : أبي.. هل لي أن أتحدث معك بأمر ضروري..
راشد : تفضلي حبيبتي..
ريم : أبي .. ريان يريد أن يخطب تغريد ابنه عمي..
ريان : ريم .. قلت لك أن هذا الحديث سابق لأوانه..
حنان : ولما لا تريدنا أن نفرح بك حبيبي..
ريان : ليس الآن أمي..
حنان: ومتى سيكون..
ريم : لا عليك أمي ستتحقق لك رغبتك قريبا.. وهناك شئ أخر أبي..
راشد : ما هو عزيزتي..
ريم : لقد قررت أن اجري العملية..
راكان : لا كن ريم ... أنت كنتي....
وقاطعه ريان..
ريان: لا تتخذي قرار متسرعا لأجلي..
ريم : في الحقيقة أنا اتخذت قراري بإجراء العملية من البداية .. لكني كنت مترددة.. وبعد كلامك راكان زال عني ترددي... وبعدك ماجرى معك ريان زاد إصراري..
راشد : هل أنت واثقة حبيبتي..
ريم: نعم أبي.. أنا واثقة.. فانا أريد أن أزف اخوي بنفسي لعروسيهما.. وأنت لن تحرمني هذه الأمنية..
اتجهت حنان لريم واحتضنتها بكل قوتها وبكت.. وسمحت لريم أن تبكي وتذرف دموع الحرمان التي تكبدتها لسنين..
ريم وهي ما زالت تبكي: أبي.. أنا حقا أريد أن أرى.. أريد أن أرى وجه جدتي الجميل الذي سحر فتيان حيها وهي صغيره فانا لا أتذكره.. أريد أن أرى وجهك بعد أن خط الشيب شاربك وذقنك.. اعرف انك تحتفظ بالشيب ولا تحب إزالته.. وهو يزيدك وسامة.. قالتها لي غادة ذات مرة.. أريد أن أرى وجهك الذي حرمت منه.. أريد أن أرى كيف أصبح أعمامي.. واخوي.. وصديقاتي.. كيف أصبحت الدنيا .. ارغب برؤية حديقة الورد من جديد.. ورؤية إخوتي وهم يلعبون الكرة ... أبي أريد أن أكون أما رقيقة تحب أطفالها كما تفعل أمي.. احلم أن أكون جدة حكيمة كجدتي موضي.. أريد.. أريد .. ازدادت نوبة بكائها وهذه المرة أدفئها حضن أبيها.. راكان وريان كانا بحالة لا يحسدان عليها.. ريم الرقيقة والقوية في نفس الوقت.. ريم التي سعيا لرسم البسمة في شفاهها .. ريم التي لم يرفضا لها أي طلب.. انهارت.. انهارت بعد أن اكتشفا أنهما رغم كل ما فعلا لها .. لم يعوضوها عن جزء بسيط من ما فقدته.. فقد سرقت منها أجمل أحلام طفولتها وحرمت من مراهقتها.. أخيرا تكلم راشد بصوته المتزن الهادئ..
راشد : ريم حبيبتي.. كوني قوية كما عهدتك.. لم يبقى لك سوى القليل.. وسأسعى جاهدا حتى أحقق لك حلمك.. حتى لو كان الثمن عيني..
ريم :لا تقل ذلك أبي..
راشد: ماجرى لك كان بسبب إهمالي.. وعلى أن أتحمل العواقب..
ريم : لا أبي.. أنا سعيدة.. صدقني مهما جرى فانا سعيدة.. يكفيني أني عشت بظل حمايتك أفضل سنين عمري..
راشد: لكن غلطتي هي السبب.. صدقيني مازلت اذكر ذلك اليوم.. ونادم جدا لأنني لم أأجل عملي كان بإمكان المهندس أن ينتظر حتى انتهي من تامين طلباتك وأعيدك إلى المنزل.. لكني بتسرعي أخذتك معي ولم انتبه أن العمال يعملون بالات اللحام.. وللأسف ألوانها التي جذبتك وقتها كانت أخر ألوان ترينها..
ريم : بإذن الله لن تكون الأخيرة أبي .. وأنت لم تقصد أذيتي.. ليس هناك أب بالدنيا يتمنى لأطفاله السوء..
راكان : هي على حق أبي.. وما أصابها ابتلاء لنا جميعا.. وعلينا أن نصبر حتى نكافاء على صبرنا من الله..
ريان: راكان على حق.. وكل ما علينا أن ندعو الله حتى تسير الأمور على خير ويعود لها بصرها..
ريم: لكن أرجوك أبي قبل ذلك كلم عمي بخصوص تغريد.. هي فتاة رائعة .. وأخاف أن نخسرها..
حنان : أرى انك أخذتي دوري .. وأنا أين هو رأيي..
راكان : أنت الأساس أمي..
ريان: وأنا لن أخطو خطوة بدون موافقتك..
راشد: ما رأيك حنان..
حنان: بصراحة.. تغريد فتاة رائعة وكل امرأة تتمناها زوجه لابنها..
ريان : اه .. أرحتني أمي..
راشد : بقي راكان..
ريم : عروس راكان علي..
حنان: أرى انك أخذت دوري..
ريم : لا نستطيع أن نفعل شئ بدونك أمي .. لكن أنا اعرف أن الفتاة تعجبك وتتمنينها لراكان..
راكان: ومن هي..
ريم : لا تتدخل بخصوصيات النساء..
راكان : ألن تكون زوجتي.. ثم انسيتي انه لن يحصل شئ بدون موافقتي..
ريم : ما رأيك أمي أأخبره..
حنان : هل تقصدين..
ريم : نعم.. هي وليس احد سواها..
حنان : فعلا هي فتاة جميله ومحظوظ من ستكون زوجته..
ريان : ومن هي .. أثارني الفضول أكثر من راكان..
ريم : أنها.. بدور..
راكان : من بدور..
ريم : أخت بندر زوج غدير..
ريان : وهل لديه شقيقه..
ريم : نعم..
ريان : أكيد أنها ستكون جميله.. فأخويها جميلين ستكون مثلهما..
ريم : بالتأكيد أنا لم أرها.. لكن إذا كان الحديث عن أخلاقها وروحها فهي جميلة..
حنان : حتى شكلا هي جميلة..
راشد: ما رأيك راكان..
راكان : سأفكر .. وادرس الموضوع..
ريان : انه زواج .. وليس ماجستير..
حنان : دعني افرح بكما يا ولدي..
راكان : لا تضغطي على أمي.. وعدتك بان أفكر..
حنان : هداك الله يا ولدي..
ريان : وأنا.. ألن تدعي لي مثله..
حنان : لا تقلق فانا أدعو لكم دوما..
راشد : لقد تأخرتم اليوم عن موعد نومكم وأخرتموني معكم.. اذهبوا لترتاحوا..
راكان: أبي لقد كبرنا..
راشد : ستبقون دوما أطفالي الصغار مهما كبرتم..
ريان : أبي يطبق كلام جديتي.. ما رأيك ريم..
ريم : معك حق.. لكن لا تحاول .. فهو أفضل أب في العالم..
راشد: وأنت أفضل ابنة في الدنيا..
راكان : يقول ذلك لأنها الوحيدة..
وقبل أن يبدأ أي نقاش جديد قال راشد: تصبحون على خير .. فلو بقيت معكم لن انهض لعملي..
الكل: تصبح عل خير..
صعدت العائلة كل إلى غرفته لينام ويرتاح بعد عناء هذه الليلة..

بعدها بأسبوع تقدم ريان رسميا لخطبة تغريد وبعد يومين جاءته الموافقة منها.. طبعا تغريد كانت تنتظر هذا اليوم.. ويوم خطبتها كانت كالأميرة.. ازداد جمالها وتورد خديها.. وكأنها بهذا اليوم تتوج نضوجها.. العائلة فرحت بهذا الخبر.. وما أفرحهم أكثر خبر موافقة ريم على إجراء العملية.. بعدها قام راشد باتصالاته مع المستشفى الذي تقوم ريم بالعلاج عنده وحدد موعد العملية بعد أسبوعين من المدة التي سبق أن فرضها الطبيب والتي مر عليها حتى لان ثلاث أشهر..
تخلل تلك الأيام بعض الزيارات الرسمية لريان حتى يرى محبوبته التي هي زوجة المستقبل .. أول تلك اللقاءات كان يوم الخميس ومن سوء حظ تغريد انه يوم اجتماع العائلة في المنزل الكبير أي أنها لن تسلم من تعليق الفتيات عليها.. ومن كلامهم شكت أنهن سيدخلن معها..
نهى : أترين رغد أختك اليوم جميله..
تغريد محاولة أن تتخطى خوفها : أنا دوما جميلة ..
دخلت ريم : مرحبا..
رغد : متأخرة كالعادة ...
نهى : ولما آتيتي..
ريم : وما المشكلة بحضوري..
نهى : من المفروض أن تأتي مع العريس..
ريم : ومن قال لكِ أني أتيت لوحدي..
غدير : هل جاء ريان معك ...
ريم : الكل بالأسفل.. لكن أين تغريد .. سمعت صوتها عندما دخلت..
تغريد بصوت مضطرب : أنا هنا..
ريم : وما بالك ترتجفين.. انه ريان..
تغريد : اعرف..
رغد : إذن هيا فلننزل فجدتي قالت لنا أن لا نتأخر بالنزول..
تغريد : مازال الوقت مبكرا..
نهى : تريدين أن تقنعيني انك لست مشتاقة لرؤية ريان ..
غدير : لا باس عليك عزيزتي .. خوفك طبيعي.. أظن انك تذكرين حالي يوم رأيت بندر أول مرة..
ريم : وليتها لم تره..
نهى : أنت محقه فقد أزعجتنا به وكأنه لا يوجد رجل بالدنيا مثله ..
غدير : بالتأكيد لا يوجد .. فهو الوحيد الذي سيكون والد طفلي..
رغد: ماذا تقصدين.. هل سأكون خاله..
غدير : ربما..
رغد : واااااااو .. رائع.. خبرين جميلين..
ريم : وهل علم بندر..
غدير : ليس بعد فانا لم أتأكد..
نهى : بإذن الله سيكون هناك مولود قادم يناديني بخالتي..
ريم : ولما يناديك أنت لما ليس أنا..
نهى : لأنه ليس لدي شقيقات..
ريم : وأنا ليس لدي شقيقات..
تغريد : لا أنتي ولا هي .. سيناديني أنا.. دعونا ننزل..
رغد : ظهرت على حقيقتها .. مشتاقة للنزول ..
ريم : ربما مشتاقة لرؤية ريان..
تغريد : ليس هذا فانا أريد أن أتخلص من هذا الموقف وتوتره.. كما أني مشتاقة لرؤية ريان..
نهى : جميل هذا الاعتراف.. فلننزل..
ريم : هل استطيع أن امسك بيدك تغريد.. كنت أتمنى أني أرى حتى استطيع زفك لأخي بصورة أفضل .. لكن تحمليني..
ضمت تغريد يد ريم بقوة: لا تقولي ذلك ريم .. أنا سعيدة لأني سأسير يدا بيد معك.. سأحس بالراحة وأنتي بقربي..
ابتسمت ريم : كنت أتمنى أن أرى الفرحة بعني ريان بهذه اللحظة.. فانا اعلم انه يحلم بها منذ سنين..
وضعت رغد يدها على كتف ريم : أنت ترينها بقلبك وتحسين بها بكل رقه.. وليس هناك من يحس بهما مثلك..
تغريد : هي محقة ريم.. يكفيني إحساسك بنا ..
ريم : حسنا .. دعونا من الحزن .. اليوم علينا أن نفرح.. فعصافير العائلة سيتقابلون.. وبعدها سيزعجوننا بتغريدهم.. صحيح تغريد..
نهى : جملة موزونة .. لكني أتوقع أن تنفجر قنبلة بوجوهنا أن لم ننزل فورا..
رغد : لأول مرة سأوافقك الرأي.. فلننزل..
نزلت الفتيات وكلما اقتربوا من مكان وجود ريان ازداد شد تغريد على يد ريم وازدادت نبضات قلبها.. وعندما وصلت للغرفة التي كان يجلس فيها أعمامها مع ريان والجدة بدأت كل خلية فيها تنبض قلبها كان كالطبول يضرب بسرعة أحست أن الكل يسمعها فأحست بالإحراج وزاد من حرجها أن الكل مجتمع هي توقعت أن تجد ريان فقط في انتظارها..
ريان من الجهة الأخرى كان يراها تقترب.. أحس بها كالشمس التي ستضيء حياته بنورها.. وتدفئه بأشعتها.. تورد خديها كان كلون الشمس وقت الغروب.. وهدوئها كهدوء أشعتها وقت الشروق.. وما زاد سعادته أنها تمشي يدا بيد قرب ريم.. أي أنها لن تظلم أخته يوما.. هو ألان كالطير الذي سيفرد جناحاه بسماء اختار هو التحليق فيها.. حب قلبه سيصبح ملك له.. وهو نفذ وعده لنفسه وخطى أول خطواته لتحقيقه.. أعادهما إلى ارض واقعهما صوت الجدة والمهنئين ..
موضي : نعرف أن وجودنا غير متوقع .. لكن فقط نريد أن نسلم عليكما ونهنئكما ونخرج..
سلطان : لا تقلق سأخرج وسآخذ ريم معي..
تغريد : لا ..
سلطان : هل تخافين البقاء معه.. سيكون زوجك...
تغريد وهي ترفع بصرها لأبيها وقد ازداد تورد خديها من الموقف الذي رماها فيه سلطان : لكن..
محمد منقذا لها : سلطان هناتهما اخرج لو سمحت.. ولا عليك تغريد.. هو ابن عمك قبل كل شئ.. وسيكون دوما حريص على مصلحتك..
راشد : سمعت كلام عمك يا ريان..
ريان : لا توصني أبي.. هي في عيني وقلبي..
سلطان : يا رومانسي..
موضي: هيا اخرجوا ودعوهما قليلا ..
خرج الكل وبقيت تغريد وريان وحدهما .. اقتربت تغريد قليلا .. وجلسا على الكرسي..
ريان : هل أنت خائفة..
ووضع يده على يدها المرتجفة ..
تغريد بهمس : لا..
ريان : إذا لما ترتجفين..
تغريد : أنت من يرتجف..
ريان : أنا لا ارتجف .. بل هو قلبي الراقص من يفعل بي هذا..
تغريد : وهل يرقص قلبك..
ريان : فرحا برؤيتك نعم .. يرقص ويرقص حتى يجن.. ألا يرقص قلبك..
تغريد بابتسامه : بل يخفق بشده .. أحس انه يريد أن يطير من مكانه ..
ريان : أنا حقا سعيد .. واحبك بجنون..
تغريد : وأنا أيضا..
ريان : أنت ماذا ؟؟
تغريد وهي تحرك شفتيها بهمس التقطته عيني ريان لترسله إلى قلبه : ا ح ب ك ...
سمعوا طرقا على الباب .. بعدها صوت نايف : الزيارة انتهت..
ريان : تبا.. أراك حبيبتي..
تغريد : أراك بخير حبيبي ..
خرج ريان وعاد إلى منزله.. وألقى بنفسه على سريره وأغمض عينيه ليحلم.. أما تغريد فهربت لغرفتها مسرعه حتى لا تتعرض لتحقيق من الفتيات فهي بحالة لا تسمح لها إلا بالتفكير بريان دون أي إزعاج أو تشويش من احد ..
بعد هذا اللقاء تكررت عدت لقاءات بينهما.. أما غدير فقد ذهبت مع بدور إلى المستشفى وأجرت الفحوصات اللازمة لتكتشف أنها حامل بالشهر الثاني.. لم تسعها الدنيا من الفرحة.. احد أحلامها على وشك أي يتحقق.. ستنجب لتحقق حلم بندر بان يكون أبا.. طوال الطريق كانت صامته وبدور تراقبها محترمة سكوتها.. كانت تضع يدها على بطنها وتحركها بحنان وهدوء وكأنها تحس بالروح التي بدأت تنمو بأحشائها.. كانت عينيها تدمع .. وبعد مدة تكلمت بدور..
بدور: لما الدموع غدير..
غدير : سعيدة .. أكثر مما تتخيلين.. أخيرا سأحقق حلم بندر وحلمي..
بدور : أتمنى لكما السعادة من كل قلبي ..
غدير : أحس بقلبه ينبض داخلي ..
بدور : مازال صغيرا ليفعل ذلك..
غدير : سيكبر وسيزيد نبضه.. لكني أحس به.. لكم هو شعور ممتع.. شئ جميل أن تكوني أما..
بدور : فقلا هو جميل.. وجميل أن يكون المرء أبا .. أتخيل سعادة بندر..
وصلا إلى البيت ووجدا بندر عائدا من عمله..
بندر : أين كنتما ...
غدير لم تتكلم لأنها عندما رأت بندر سالت دموعها فازداد قلقه وكرر السؤال..
بدور : في المستشفى..
بندر : لما .. ما بك غدير .. لما تبكين..
بدور ببرود وقد أدارت ظهرها لبندر حتى تستفزه: لا شئ زوجتك مدللة والطبيبة تقول أن عليها أن ترتاح (وسكتت قليلا ثم تابعت) لأنها حامل بالشهر الثاني.. مبروووووووك..
بندر : ماذا قلتي..
بدور : حامل..
بندر موجه نظرته لغدير : أحقا حبيبتي...
هزت رأسها تجيبه بالإيجاب ..توقف قليلا ثم صرخ بفرح.. وحملها بين ذراعيه يدور بها في المنزل..
بدور : على مهلك ستؤذيها.. وستفقد عقلك..
هدا بندر قليلا: أتدرين ماذا قلتي.. هي حامل ..أي أن ولي العهد قادم في الطريق.. ولا تريدينني أن اجن .. بل ساجن واقلب الدنيا..أنت لن تفهمي ما أحس به حتى تمري بمثل موقفي..
بدور : صدقني أحس بك .. وسعيدة جدا لأجلك..
غدير : شكرا لك بدور .. أتعبتك معي اليوم
بدور : لا تقولي ذلك لم افعل شيئا.. أنت أختي.. ألف مبروك عليكما.. دعها ترتح ألان بندر..
بندر: بكل تأكيد لا توصيني على ولي عهدي وأمه ...
غدير: أرى انك قدمته على قبل أن يأتي.. ماذا سيحصل لي بعد أني يولد..
بندر: أنتي الأساس .. حبيبتي .. وقلبي.. ولن استغني عنك أبدا ...
بعدها ذهبا ليرتاحا قليلا .. وعصرا اتصلت غدير لتخبر أهلها وانتشر خلال ساعات نبا حملها في العائلة وبدأت اتصالات المهنئين تهل عليها وعلى بندر ..
بعدها بأربعة أيام ذهبت العائلة لمنزل غدير وبندر.. لتهنئهم وليرو غدير التي منعها زوجها من الخروج خوفا عليها وعلى الطفل.. ريم يومها لم تذهب لأنها تحس بالصداع .. وبقيت رغد معها .. كانا يجلسان في صالة المنزل الكبير ..
رغد : ما رأيك أن نصعد إلى غرفتي..
ريم : لكن المنزل فارغ ولا بد أن نبقى في الأسفل .. أخاف أن يأتي احد ولا يجدنا باستقباله...
رغد : ومن الذي سيأتي دون أن يخبرنا..
ريم : لا اعلم لكني أحس بان شخص قادم ..
رغد : يبدو انك تخرفين..
ريم : شكرا.. اذهبي ودعيني وحدي..
رغد : سأصعد لغرفتي لأحظر آلة التسجيل وبعض الأشرطة ...ما رأيك ..
ريم : افعلي ما يحلو لك..
صعدت رغد وبقيت ريم وحدها.. سكون كبير غطى المكان للحظات .. حملتها أفكارها للبعيد دون أن تحس.. سمعت أصوات.. لا بل صوت.. لم تميز صاحب الصوت.. وعندما دققت أكثر في خيالاتها سمعت صوته .. كان فهد ولا احد غيره.. صوته النادم على ما فعل .. اعتذاره منها .. حمل رقه .. أحست بحنين لصوته..اخترق السكون صوت أخافها.. صوت باب يفتح ... تسلل هواء من الخارج .. أحست بشئ من البرودة.. بعدها سمعت صوت شئ صغير يتحرك قادما من الباب.. خافت فوقفت على قدمها .. وعدلت حجاب رأسها ..
ريم : من هناك...
مياااااااااو .. سمعت مواء قطه ...
خافت ريم أكثر فهي لا تحب القطط لانها تجلب لها الحساسية ..
ريم : من القادم .. ولما أدخلت القطة إلى هنا..
.... : ..................مازال القادم صامت..
ريم : نايف لا داعي لهذه الحركات .. واحمل قطتك واخرج معها ..
.... :............ مياو .....
ريم بصوت عال : رغد ..... انزلي بسرعة ...
سمعت خطوات القادم تقترب منها أكثر فأكثر.. والقطة تقترب معه أحست بالخوف وحاولت أن تعود إلى الوراء.. لكنها اصطدمت بالكرسي..
ريم : لا تقترب مني أكثر.... رغد .. أين أنتي يا رغد ...
لكنه لم يستمع واقترب أكثر.
بدأت تسمع أنفاسه .. أنت لست نايف.. ولا يوسف ... انفاسه باتت أوضح لها .. كانت تحس بشئ غريب.. الأنفاس بدت مألوفة لها.. ورائحة عطره التي حملتها لها نسمات الهواء أيضا مألوفة ..
..... : الم تعرفيني ريم ؟؟!
ريم بدهشة واضحة على صوتها : خـ ... خــا ... خــــــــــــــالد ..
خالد : اجل خالد ..
صرخت بفرح وحاولت أن تسير له .. اقترب منها .. فاحتضنته..
ريم : تأخرت بالعودة اشتقت لك كثيرا ..
خالد : أسف ريــــ .... وضعت يدها على فمه لتسكته..
وبعدها بدأت تجول بيدها على وجهه ..
ريم : لا تقل شيئا .. فعودتك هي الأهم.. ستفرح جدتي كثيرا ..
خالد : أين هم ؟؟ أنا لا أرى أحدا .. وكيف يتركونك وحدك فالمنزل..
ريم : اجلس أولا .. ثم أني لست وحدي .. فرغد هنا وقد صعدت لغرفتها قبل قليل لتحظر آلة التسجيل وبعض الاشرطه..
خالد : هكذا إذا .. وأين الباقون..
ريم : ذهبوا لزيارة غدير.. فهي حامل..
خالد : حقا .. جميل جدا .. هي تستحق كل خير..
سمعوا صوت رغد وهي تنزل على السلالم وتغني..
ريم : خالد اختبئ أريد أن نخيفها..
خالد : لم تكبري على حركاتك ..
ريم : أرجوك..
خالد : لا باس .. حتى أنا اشتقت لإخافتها..
اختبأ خلف الكرسي ووصلت رغد..
رغد : لما صرختي..
ريم : إذا سمعتني .. ولما تاخرتي في النزول..
رغد : توقعت انك تريدين المزاح فقط لذلك لم اهتم..
ريم : ولو كان لصا وسرقني .. أو قتلني ماذا كنت ستفعلين ..
رغد : لا شئ سابكي عليك قليلا ثم أنسى..
ريم : فقط.. أنا أساوي عندك بعض الدموع..
رغد وقد أغمض شيئا عينيها : ريم .. هناك يد على عيني..
ريم : كيف .. ليس هناك احد سواي ..
رغد: صدقيني ريم..
ريم : لا داعي للمزاح بهذه الأمور..
رغد : أنا أقول الحقيقة ريم..
ريم : ربما احد الخادمات تمازحك..
رغد وهي تتحسس اليد التي وضعت على عينيها وتحاول أن تمنع دموعها : أنها يد رجل..
ريم : رجل .. رغد لا داعي لإخافتي.. قبل قليل فتح الباب ولم اسمع صوتا .. رغد أين ذهب صوتك..
كان خالد قد وضع يده على فم رغد حتى تخاف أكثر..
ريم : رغد تعرفين أني لا أرى .. لا داعي للكذب سأموت خوفا.. رغد أين صوتك..
رغد وهي تحاول نزع يده عن فمها : ريم ..ممم .. اص .. اصرخي .. اط .. اط .. لبي .. النجدة..
ريم: النجدة ولما ..
عندما أحست رغد أن يده اقتربت من أسنانها عضت إصبعه.. ابعد يديه عنها فهربت ووقفت بقرب ريم والمكان كان مظلما قليلا فلم تميز ملامحه ..
خالد : آه .. ستظلين فارة دوما .. المتي إصبعي..
رغد : من أنت ...
وقتها انفجرت ريم وخالد بالضحك..
رغد : خالد .. معقول.. هل أنت خالد أم شبحه .. لكني عضضت إصبع .. إذا أنت خالد ..
خالد : نعم أنا خالد يا فارة ..
رغد : وأنت كنت تعلمين .. وتضحكان على..
ريم : جاء وأنت في الأعلى .. وفعل بي حركة مشابهه .. وبما أننا شريكات في كل شئ فلابد أن تجربي أنت هذا الشعور مثلي..
رغد : يا حقيرة .. ولو مت ستموتين معي..
ريم : لو متِ .. سابكي قليلا وأنساك..
خالد : الم تكبرا على هذا الشجار..
ريم وهي تصرخ : رغد هناك شئ يتحرك على قدمي..
رغد ببرود : أنها قطه .. لا تخافي..
ريم : لكن ..
رغد : لا عليك .. لن تفعل لك شئ تبدو نظيفة...
ريم بعصبيه : أبعديها..
نهض خالد وحملها : هل أعجبتك رغد .. أنها جو قطتي..
ريم : هي لك ..
خالد : نعم..
ريم : ولما أحضرتها وأنت تعلم أني لا أحب القطط...
رغد : الم تمنعك جدتي من تربية القطط..
خالد : فعلت (وجلس على الكرسي واضعا القطة على قدميه (لكن هذه لها حالة استثنائية.. ولدت منذ أسبوعين.. وهي متعلقة بي..
ريم : يا ظالم .. أسبوعان وتأخذها من أمها ..
خالد : المشكلة أن أمها توفيت بحادث .. وجدتي هناك لا تريدها .. لذا أحضرتها.. حتى لا تحزن..
رغد: مسكينة..
ريم: اجل مسكينة .. لكن أنا لا أريدها هنا..
خالد : لا تكوني قاسيه ريم لأجلي ..
ريم : المشكلة أنها ستجلب لي الحساسية وأنت تعرف ...
رغد : اقنع ريم لان الأمر متوقف عليها .. وجدتي ستوافق أن هي طلبت منها..
خالد : أرجوك ريم ..
ريم : لا باس .. ولكن تبقى في بيتكم ولا أراها..
خالد : ليس لدي أي مانع .. لن تحسي بوجودها .. أعدك ..
بعدها جلسوا يتحدثون في أمور عاديه .. حتى سمعوا اصواتا في الخارج ..
ريم : لقد جاءوا أخيرا..
خالد : اشتقت لجدتي وأبي كثيرا..
رغد : حتى هما اشتاقا لك ..
دخلت موضي ومعها محمد وحمد والبقية ..ووقف خالد ينظر إلى مكان دخولهم وتقدم بخطوات بطيئة.. توقف الكل للحظه مستغربين عودته .. إلا موضي التي كانت تدعو يوميا حتى يعود حفيدها لاحظانها ابتسمت بعذوبة وفتحت ذراعيها بصمت.. عندما رأى خالد جدته انطلق يجري كالطفل يرمي بنفسه في حظنها..
موضي ودموعها على خديها : الحمد لله على سلامتك حبيبي..
خالد : اشتقت لك كثيرا جدتي..
موضي : وأنا أيضا ..
خالد ابتعد عن دفء جدته وجال بنظره بين أعمامه حتى وصل إلى أبيه .. أسرع إليه واحتظنه بكل قوته مقبلا جبينه ويده..
خالد : سامحني أبي لأني ابتعدت عنك.. صدقني اشتقت إليك كثيرا..
حمد : أنا لم اغضب منك يوما حبيبي.. أهلا بعودتك لي مرة أخرى ..
بعدها سلم خالد وهو يمسح دموعه على أعمامه .. وبعدها على أمه حنان وخالته هدى..
عندما جلسوا قليلا دخل الشباب عليهم .. وفرحوا بعودة خالد كثيرا وظلت العائلة مجتمعه لوقت متأخر من الليل..

وبعيدا عن ارض أبطالنا كان هناك بطلان مازالا يحفران الصخر بعيدا عن أهلهم وأحبابه حتى يعودوا بما يفرح الكل ويعوض عنهم سنين غربتهم .. بدر وفهد .. يعدون الأيام .. لا بل الساعات حتى يعودوا بقي لهم القليل.. أسبوعان.. أربعة عشر يوما .. وتنتهي غربتهم.. انهوا اختباراتهم ولم يبقى لهم إلا أخر تقيم ... وتجهز أوراق عودتهم..
فهد: هل انتهيت بدر..
بدر: بقى القليل.. تعرف أن الدكتور كان سيؤخر تقيمي..
فهد : ماذا ؟؟ وكيف تصرفت..
بدر: هددته بان اشكوه للعميد .. فهو لم يقدم لي سببا مقنعا ..
فهد: أخفتني .. اعتقدت أننا سنتأخر أكثر.. لم اعد احتمل..
بدر : أكل هذا شوق.. من يسمع كلامك يظن انك ستجدها بانتظارك..
فهد : ااااه .. لا تزد على قلبي.. لكن يكفي أن سأحس أنها قريبة مني..
بدر: وماذا لو كانت بعيده ..
فهد : لا تتشاءم في وجهي.. أرجوك...
بدر: أن كنت تغيرت حقا فهد .. فكل شئ سيكون بخير..
فهد : أنا حقا تغيرت.. أحس بذلك.. أشياء بداخلي تتحرك.. أحلام ورديه لم أكن أراها من قبل.. لأول مرة أحس بان لي قيمه.. وبأنني افعل شيئا مفيدا.. لأول مرة بدر أحس بطعم النجاح واشتاق إليه.. لأول مرة أحس انه هناك أمورا صعبة المنال وان على أن أجاهد لأحصل عليها ..
بدر: أكل هذا التغير لأجلها..
فهد : لا تهزأ بي أرجوك .. فانا فعلا أحببتها وسأحاول الحصول عليها ..حتى وان اقتحمت منزلهم لاراها..
بدر : لا أرجوك.. تعقل قليلا..
فهد : هههههههه .. هل صدقت ؟؟
بدر: ربما .. لأنها هي أمنيتي..
فهد : ماذا تقصد ؟؟
خرجت آه من صدر بدر بقوه ورمى بنفسه على الكرسي واسند رأسه على حافته ..
فهد: ما بك بدر ؟؟ لاحظت تغيرك منذ مدة لكني أحببت أن تخبرني بنفسك.. هل تحب ؟؟
ظل بدر صامته مده بعدها تكلم ..
بدر: لا اعلم أن كنت حقا أحبها.. لكن عيناها أنقذتني من وحدتي .. وصارت هي سلواي.. أتحدث معها.. وأسايرها.. أنا لا اعلم حقا أن كان تفكيري بها حب.. ربما هو مجرد إعجاب .. توقعت انه سيزول عني بعد مده لكن شيئا من هذا لم يحدث.. وكل يوم أتعلق بها أكثر.. واشتاق لرؤيتها أكثر ..
فهد : من هي ؟؟ هل اعرفها ؟؟
بدر: نعم تعرفها.. لكن قبل ذلك هل تعتقد أنا ما قلته لك يعني أني أحبها؟؟
فهد : هو كلام عشاق .. وتكفي الاه التي خرجت من صدرك لتقول أن غارق بعينيها ..
بدر: أنا غارق بها حد الثمالة .. لن تتصور مقدار غرقي ..
فهد : هكذا إذا ومن هي ؟؟
بدر: رغد ...
فهد : من رغد .. لا اعرف فتاة معنا بهذا الاسم ..
بدر : رغد صديقة ريم التي كانت معها .. لكني لا اعرف كيف سأصل لها..تعرف اكتشفت أني أحبها عندما كنا في المطار.. يومها نزلت من السيارة بمساعدة راكان وابتسمت له.. وهو ابتسم لها.. أحسست وقتها بالنار تلتهمني.. أخاف أنها تحب راكان ..وقتها سأموت فعلا فهد ..
فهد : لا تقلق بدر .. عندما نعود ستحل كل الأمور بإذن الله ..
بدر: أتمنى ذلك .. لكني لست متفائل ..

أوراق التقويم تتساقط ورقه بعد ورقه.. ومع كل ورقة تساقط يمر يوم.. وكل يوم يمر يزيد مع أعمار أبطالنا.. كل يوم يمر يزيد معه فرحة بدر وفهد لان نهاية غربتهم تقترب .. ومع كل يوم يمر يزيد خوف ريم ومن حولها من نتائج العملية التي ستجريها ...
في احد الأيام في المنزل الكبير دخل راكان بهدوء واتجه مباشره إلى الغرفة المخصصة لهم لأنه كان على موعد مع يوسف لكن قبل أن يدخل سمع ما صدمه وشل حركته..
يوسف : لا باس حبيبتي .. سآتي اليوم لأراك ... لا تقلقي لن اتاخر ... لا ليس ألان فراكان سيأتي وسأجلس معه قليلا ثم أتي .. انتظريني ... سأشتاق إليك .. إلى اللقاء..
انهى يوسف مكالمته .. وصدم بوقوف راكان عند الباب..
يوسف : أهلا راكان .. كنت سأتصل بك ..
راكان : أهلا .. وها أنا هنا .. ارجوا أن لا أعطلك عن مواعيدك ..
يوسف : معقول .. أنت تعطلني..
راكان : قلت ربما أن هناك من تريد مقابلته ومشتاق إليه .. وأنا عطلتك..
يوسف : تعرف أنك من اقرب أصدقائي .. واني ارتاح إليك..
راكان : اعلم .. لكن .. لم اعلم أتوقع انك ستخفي عني يوما ...
يوسف : هل سمعت مكالمتي..
راكان : سأكون صريحا معك كعادتي .. سمعتها .. لكني لم أتوقع يوما أن أراك بموقف كهذا ..
يوسف : لكن راكان دعني اشرح لك..
راكان : تشرح ماذا .. انك تتحدث مع فتيات على الهاتف.. هل تريد أن تقول انك أحببتها .. حسنا .. كلنا أحببنا .. لكننا لم نخطأ مثلك ..
يوسف : راكان أرجوك ..
راكان : أنا الذي أرجوك .. تخون ثقة عمي بك .. كيف .. كيف وأنت أكبرنا.. كيف تسمح لنفسك أن تقع بهذا الخطأ وأنت الذي يحمل اسم جدي .. أنسيت أن لديك شقيقات.. ماذا سيكون موقفك لو بدر من احد أخواتك شئ مماثل..
يوسف : أخواتي أثق بهن .. ثم أني........ وقاطعه ..
راكان : وكلنا وثقنا بك وخنت الثقه ..
يوسف بعصبيه : أن لم تقف عن كلامك الجارح وتسمعني سأخرج وأتركك وافعل ما شئت بنفسك..
راكان : قل ما تريد أسمعك .. علي أجد بين كلامك ما يشفع لك..
يوسف بهدوء : أنها رشا ... زوجتي..
راكان : ماذا تقول؟؟ زوجتك ؟؟ كيف ؟؟ ونحن ..
يوسف : اجلس واسمع القصة دون أن تقاطعني..
راكان جلس وبدا يسمع...
يوسف: أنها رشا .. صديقة تغريد .. رأيتها مرة عند تغريد قبل أربع سنوات .. أعجبت بها .. وازداد إعجابي عندما سمعت من شقيقاتي عن أخلاقها وأدبها .. وكما يعرف الكل هي يتيمة وليس لها إلا شقيق واحد.. وبرأي العائلة هي ليست من مستوانا ... هذا بالإضافة إلى أنني قبل أربع سنوات لم أكن مهيأ للزواج.. فرفض أبي الفكرة عندما عرضتها عليه .. ورفضت أمي وجدتي مساعدتي.. وأنت تعرف كالكل كلمة أبي .. لا تحتمل أي نقاش.. حاولت نسيانها لكن لم استطع تجاهلت وجودها وضاعفت العمل والدراسة حتى أنساها لكني أيضا لم استطع .. ماذا تريدني أن افعل وأنا أراها في أحلامي .. ولا أرى مستقبلي إلا معها..
راكان : لهذا ابتعدت عن العائلة..
يوسف : حاولت أن ابتعد حتى أنسى أنهم هم من حطم أحلامي ..
راكان : ومتى تزوجتها..
يوسف: بعد سنه من المعاناة ذهبت إلى شقيقها وأخبرته قصتي.. رفض في البداية لكني اصريت على طلبي .. حتى وافق ووافقت..
راكان : وكيف استطاعت هي أن تستمر مع الفتيات دون أن يلاحظن شئ .. من أين جاءتك كل تلك الجرأة يوسف..
يوسف : الحب يفعل المستحيل.. ثم أن جدتي تعرف بالأمر.. وقد وعدتني أن تساعدني بإخبار أبي..
راكان : جدتي تعرف .. وتسكت ..
يوسف : لم تعرف إلا من مدة قصيرة .. والكل لابد أن يعرف.. لان محمد الصغير جاء .. وعليه أن يتربى بحظن جده ..
راكان : يا خائن .. وتقول أني صديقك .. وكل هذا يحدث وأنا أخر من يعلم ..
يوسف : أسف راكان .. لكن الظروف حكمت ..
راكان : وما الحل برأيك ..
يوسف : جدتي وعدتني بالمساعدة .. وأنت أيضا ستساعدني بما انك عرفت..
راكان: أنا لم اعرف وليس لي دخل بالموضوع .. لا أريد مشاكل أنا في غنى عنها..
يوسف : يا جبان ..
راكان : غضب عمي لا يحتمل .. لكن على العموم سأفكر بما انك صديقي..
يوسف : شكرا ..
راكان : اخبرني.. هل تعرف الفتيات أن رشا متزوجة ولديها طفل..
يوسف : نعم يعرفن .. ويعرفن أن اسمه يوسف محمد لكن واحدة منهن لم تكتشف الأمر ..
راكان : غريب..
يوسف: ربما .. فكر لي إذا سمحت بحل .. ودعني اذهب ألان لأني اشتقت لحبيبي الصغير..
راكان : أريد أن أراه ..
يوسف : ستراه قريبا ..
راكان : بإذن الله..
خرج يوسف ذاهبا إلى منزله السري وبقي راكان مكانه يفكر في ما قاله يوسف.. هو لم يتوقع يوما أن يوسف الهادئ المسالم قد يحصل منه هذا.. تزوج منذ ثلاث سنوات دون أن يعرف احد بأمره.. كيف يحصل لهم هذا ..وهو يعتقد أن عائلته مترابطة بشكل كبير.. كيف يعتبر نفسه صديق مقرب ليوسف وهو لم يعرف بأمر زواجه.. ربما شك انه يخفي أمرا لكنه لم يرد أن يضغط عليه يوما.. هل تصرفه يعتبر احتراما لحرية يوسف الشخصية .. أم انه إهمال منه في حق صديقه.. سار على غير هدى يفكر بالأمر .. خرج إلى الحديقة ووجد ريم تجلس على كرسي ... أحس أنها بجسدها فقط على الكرسي وان روحها في مكان أخر.. اقترب ولم تحس به .. جلس بقربها وبدا يتأمل ملامحها الهادئة.. هل من المعقول أني بعيد عن ريم أيضا.. قالت لي قبل أيام أني ابتعدت عنها.. فهل حصل لها مثل ما حصل ليوسف.. تحركت ريم قليلا وأحست بأنفاس أخيها.. وحملت لها نسمات الهواء رائحة عطره ..
ريم: راكان .. هل أنت بقربي ؟؟
راكان : نعم أنا هنا ... كيف عرفتي..
ريم: نسيت أني أصلح كلبا بوليسيا .. أو خبيرة عطور.. لم تغير بعد رائحة عطرك.. كما أني سمعت أنفاسك..
راكان : يبدو انك أمي .. ولست أختي الصغيرة ..
ريم : وأنا فعلا أمك أم أن ذلك لا يعجبك ..
راكان : يعجبني كثيرا ..
ريم : إذن يا بني احكي لي .. ماذا أصابك ..
راكان : ااه يا ريم ..
نزلت ريم من الكرسي وجلست على العشب الأخضر .. أرخت قدميها .. وطلبت من راكان أن ينام عليها .. بدأت تعبث بشعره .. وتتحدث بهدوء..
ريم : ما الذي أصابك حبيبي ؟؟
راكان : أصعب شئ أن اكتشف أني بعد هذا الوقت على خطا ..
ريم : وكيف ذلك ..
راكان : هل تكتمين السر ..
ريم : بالتأكيد ..
راكان : لا اعرف ماذا أقول .. ومالذي أريده بالضبط ..
ريم : أنا أسمعك .. قل ما شئت .. ولا ترتب كلماتك .. سأفهمك .. حادثني كما تحادث نفسك .. قد ترتاح وتهدا ..
راكان : أمعقول أنني بعد هذا العمر لم افهم الحب.. أمعقول أني بعد عهد الصداقة اكتشف أني مقصر بحق صديقي.. وأنني لم أكن يوما له الصديق الناصح .. أمعقول أن يتبخر كل شئ.. هل أنا مغرور لدرجة أني لم أرى من حولي.. هل أنا مغرور لدرجه أنني اعتقد أن وصلت لمرحلة الكمال وغيري ناقصون.. ريم هل أنا حقا مخطئ بحق الآخرين..
ريم : رغم أنني لم افهم .. لكنك محتار .. والمشكلة التي يجب حلها.. أن تفكر بنفسك قبل الآخرين..
راكان : كيف تنصحينني بذلك وأنت مثلي.. عندما وافقت على العملية وافقت لأجل ريان ولأجلي ..
ريم : ومن قال لك ذلك .. أنا وافقت لأني محتاجة لبصري.. وافقت لأن أحلامي محتاجة إلى تحقيق وتنتظرني .. أما أنت فقد وصلت لمرحلة اعتقدت انك حققت فيها كل أحلامك ... فبدأت تبحث عن الآخرين وأحلامهم وتساعدهم في تحقيقها .. وكان من المفروض عليك .. أن تبحث عن حلم جديد وتحاول أن تحققه.. عليك أن لا تلغي ذاتك .. حتى تستطيع مساعدة الآخرين .. أنت تحس انك هامشي لأنك ما اكتشفته عن صديق دل على انه له حلما في الوقت الذي توقفت فيه أحلامك..
راكان : ربما أنتي تقولين الصواب..
ريم : هل لي أن اعرف ما حصل بالضبط وجعلك على هذا الحال ..
اخبرها ريان بقصة يوسف ورشا ...
ريم : تعرف شككت بالأمر وخصوصا لأنها رفضت أن تري الفتيات صورة زوجها بحجة أنها تغار..
راكان : وهل تصرفه صحيح ...
ريم : إلى حد ما لا.. فهو يدل على ضعف .. وكان عليه أن يقاوم بصورة اكبر .. وان لا يفعل ذلك بالخفية .. خصوصا أن كان مقتنع أن ما فعله هو الصواب وانه على حق..
راكان : والحل ...
ريم : الصراحة.. عليه أن يخبر عمي بالحقيقة في أسرع وقت .. لأنه كلما تأخر سيتأزم الأمر أكثر ..
راكان : هو يريد أخبار عمي .. لكنه يريد الطريقة ..
ريم : امممممممم .. لما لا يكون محمد الصغير هو الوسيط ..
راكان : كيف ..
ريم : عندما يراه عمي سيرق قلبه .. وبما انه أول حفيد فبالتأكيد سيحبه .. وهو على اسمه.. دعنا ندعو رشا للمنزل .. وتحظر هي ابنها معها .. وأنت خذه لعمي ودعه يراه.. وسيرق قلبه له.. فهو جده.. وبعدها يخبره يوسف بالحقيقة.. وعليه أن يعترف بخطاه وبنفس الوقت يصر على موقفه .. لان عمي قد يجبره على الطلاق..
راكان : ومن أين لك كل هذه الخبرة انسه ريم ..
ريم : من المسلسلات والقصص الاجتماعية..
راكان : وهل أصبحت حياتنا قصه أو مسلسل..
ريم : ربما .. وانتم أبطاله ..
راكان : سأخبر يوسف وارى كيف سيكون رأيه .. وأنت كل ما عليك أن تمت الموافقة أن تساعدينا بتنفيذ الخطة..
ريم : سأكون جاهزة متى أردتم ... راكان
راكان : نعم ..
ريم : هل أسالك سؤال ..
راكان : تفضلي ...
ريم : الم تحس بالغيرة من يوسف ...
راكان : لم افهم ...
ريم : فهمت لكنك تكابر .. وقد قلتها في بداية حديثك ..
راكان : ماذا قلت ...
ريم : : أمعقول أنني بعد هذا العمر لم افهم الحب .. الم تكن تلك عبارتك ..
راكان : والمطلوب..
ريم : أن تفتح قلبك للحياة .. أن تبحث عن فتاة تسلمها قلبك الكبير.. لكي تحرسه وترعاه .. أنت أحسست بالغيرة من يوسف لأنه أحب ودافع عن حبه حتى وان أخطا بالأسلوب .. أحسست بالغيرة منه لأنه حصل على ما فقدته .. حصل على ما ترغب به وتخاف من تجربته..
راكان : ربما أنت محقه ..
ريم : بل محقه جدا .. أنت تخاف من الحب .. تخاف من الارتباط .. إلا تريد أن تكون أبا ..
راكان : أريد .. بالتأكيد أريد .. ومن منا لا يريد ..
ريم : لكنك لم تتحرك.. راكان أنت أخي وأنا أحس بك .. واعرف انك أحببت رغد يوما لكنك خفت وكابرت.. وآذيت رغد معك.. ربما لو قبلت بحبها البريء .. وساعدتها في تنميته لكنتما ثنائيا جميل.. لكنك تعودت على التمهل والدراسة والاستنتاج .. أمور نظريه لا تصلح مع الحب ..
راكان : تقصدين أن رغد لم تعد تحبني..
ريم : لا اعلم .. لكنها على الأرجح لا.. فالزهرة أن لم تروى ماتت .. وأنت قطعت زهرة حبها في بداية نموها..
راكان : هكذا إذا ..
ريم : لا أريدك أن تيأس .. فالفتيات كثر..
راكان : ريم لا تكوني خياليه .. وبالنسبة لي قلبي غال ولن أسلمه لأحد بسهوله .. والحب عندي يأتي مع المعاشرة.. ولا أفكر بدخول تجربة قبل الزواج ..
ريم : كلام منطقي.. لكن مع القلب يختفي المنطق..
راكان : تتكلمين وكأنك مجربه.. احمرت خجلا ..
ريم : لم اقصد .. لكني أرى .. لكن أتعلم أنت كما قالت نهى .. فرس يصعب اصطياده ..
راكان : أحقا هذا رأيها .. تشبيه جميل .. اشكريها عليه.. لكن هل ارادت اصطيادي..
ريم : لا تتعب نفسك سبقك عليها فرس أخر..
راكان: هههههههههه .. تبا لك .. أنا لن أفكر يوما بنهى .. فانا أريد فتاة اكبر.. تفهمني ..
ريم : من يسمع كلامك يقول أن عمرك خمسين سنه..
راكان: ربما أمي ..
أحست ريم بحنان كبير عندما نطق بهذه الكلمة ..للحظه فجر فيها راكان أحاسيس مدفونة بداخلها.. حلم عليها أن تنتظر حتى تحققه .. لكنه دون أن يقصد حققه لها .. اسمعها كلمة أمي.. كان يقصدها.. خرجت من شفتيه بكل رقه لتعزف على أوتار قلبها .. نزلت على خدها دمعة يتيمة تسللت حتى لامست خد راكان الذي مازال مستلقيا على قدمها مغمضا عينيه وهي تداعب شعره الأسود.. عندما أحس بدمعتها فتح عينيه وراى عيناها تتلألأ بالدموع ..
راكان: ما بالك ريم ..
ريم بهدوء : لا شيء حبيبي .. لكني أتمنى حقا أن تجد الفتاة التي تفهمك وتفهمها وتعيش بسعادة ..
راكان: حقا أمي ..
راكان كان يقولها ليداعب ريم ولم يعلم أنها ستؤثر بها لتلك الدرجة .. ازدادت دموعها ..
راكان : ما بك ريم ..
ريم : قلت لي أمي .. قلتها برقه .. كلمة انتظر أن اسمعها يوما .. احد أحلامي التي أتمنى أن يتحقق..
اعتدل راكان في جلسته واقترب من ريم وضمها لصدره حتى تبكي بهدوء وترتاح..
راكان : بإذن الله ستحققين كل أحلامك حبيبتي.... واستمرت تبكي بهدوء..
راكان : يكفي حبيبتي.. ابقي قوية كما عهدتك ... ولا تضعفي أبدا .. ولا تنسي أن معنا الأمل ...
ريم : أنت محق .. معي الأمل (مسحت دموعها وابتعدت عن صدره) لا تقلق لحظة ضعف سأحاول أن لا تتكرر ... هلا ساعدتني بالصعود إلى غرفتي ..
أوصلها راكان إلى غرفتها وذهب إلى غرفته .. استلقى على سريره وبدا يفكر حتى نام..

وفي مكان بعيد .. لم يستطع ساكنوه النوم من كثرة فرحهم .. حل الصباح .. أخر صباح .. أول صباح.. تخرج بدر وفهد .. وانهيا كل أوراقهما .. واليوم أخر صباح لهما في الغربة.. وأول صباح لهما في ارض الوطن .. جهزا كل شئ .. حتى لا يتعطلا ... ودعا الكل .. واتجها إلى المطار .. لم ينظرا إلى الخلف .. أنظارهم كانت للمستقبل القادم ... رأى بدر النور.. رأى عيني رغد من جديد .. وفهد كان يسمع صوت ريم .. صوتها الذي حفر على جدران قلبه اسمها وولد وترعرع داخله بصورة لم يكن يتصورها هو يوما ..
ركبا الطائرة وظلا على صمتهما ... كل منهما في عالمه .. يفكر ويخطط .. وقد احترما الصمت الذي كان بينهما.. ربما لان أي منهما لم يكن له رغبة في الحديث .. استمرا على ذلك ينظران للأفق من خلال النافذة الصغيرة ... حتى أعلن الطيار هبوط الطائرة في المطار .. وقد رأت أعينهم ارض الوطن.. ارض الأحلام والحياة الجديدة .. التقت أخيرا عينا فهد بعيني بدر ..
فهد : الحمد لله على سلامتك بدر ..
بدر: والحمد لله على سلامتك فهد ..
تعانقا أخيرا .. ربما هي لحظه صلح ..أو لحظة شوق.. لكنهما تعانقا عناقا طويلا سالت معه دمعة منهما حاولا إخفائها .. وبعدها نزلا من الطائرة وأخذا نفسا عميقا ثم اتجها إلى منزلهما بعد أن انهيا كل اجرائات المطار.. بالنسبة لهما الطريق للمنزل كان هو الأصعب والأطول.. فالشوق ازداد .. ودقات قلوبهم بدأت تزداد .. فبعد لحظات سيكون في حظن أبيه.. بعد لحظات سيحس بحنان أمه .. بعد لحظات سيجد نفسه بظل عائلته.. إحساس فهد وبدر بتلك اللحظة كان متقاربا فكلاهما تجتاحه نفس الأفكار ..
أخيرا وصلا إلى منزلهما .. لم يتغير لكنه بدا اهدأ بعد أخر مرة زاراه فيه.. لم يعلم احد بوصولهما لأنهما أرادا مفاجئة الكل .. دخل فهد إلى منزله ودخل معه بدر رغبه منه في إلقاء التحية على عمه فهو كبير العائلة وهذا حقه. لكنهما فوجئا بالمنزل خالي وعندما بحث فهد قالت له الخادمة أنهم في منزل بدر يتناولون الغداء ..
خرجا من منزل فهد واتجها إلى منزل بدر المجاور لهم.. دخلا من البوابة الكبيرة ووقفا قليلا في الحديقة.. أحس بدر بالاضطراب داخله .. بدأ يسمع أصوات أطفال يلعبون .. يجرون من حوله ويتجاوزونه ..
فهد: ما بك بدر .. لما توقفت ..
بدر : لا اعلم .. أحس بالخوف .. نفس الخوف الذي أحسست به عندما كسرنا نافذة الملحق ونحن نلعب بالكرة ..
فهد : وماذا ستقول لعمي بشأنها ..
بدر: لا اعلم .. بالتأكيد سيغضب ..
فهد : ما رأيك أن تجرح نفسك .. فعندما يرى الدم سيخاف عليك .. ولن يغضب ..
بدر: قل انك تريد تشويهي ..
فهد : ههههههههه .. الم تنسى بعد بدر..
بدر: كيف أنسى فهد .. انظر إلى نفسك .. حتى أنت لم تنسى .. في هذه الحديقة لعبنا .. سمعت أصواتنا ونحن صغار.. هذه الحديقة هي أروع مكان في العالم .. لن نجد مثلها مهما بحثنا ..
فهد : معك حق .. ما رأيك أن نتسابق كما كنا نفعل ..
بدر : لكن هل ستفتح بدور الباب كالعادة لتصرخ أننا أزعجناها ..
فهد : ربما .. هل نبدأ ..
وانطلق فهد يجري ..
بدر: يا مخادع ..كالعادة تريد أن تفوز بالغش... وهما يجريان انفتح باب المدخل .. وكان لم يبقى على وصولهما إليه إلى درجات ... تجمدت أرجلهم على سلالم المدخل .. والواقف على الباب تجمد بدوره.. كان بندر.. أراد أن يخرج ليحظر بعض الأغراض لغدير .. صدم برويتهما .. هل هو يحلم .. أم إنهما فهد وبدر من كانا يجريان على السلالم.. ووقفا أمامه ..هو لم يتحرك لان احدهما أسرع منه .. وانطلق إليه ولمه بحظنه بقوة ..
بندر : اهو أنت بدر .. هل أنت بدر فعلا ...
بدر: وهل تغيرت لدرجه انك لم تعرفني..
بندر : لا .. لكني لم اصدق .. فهد ...
أكمل فهد طريقه إلى ابن عمه ولمه هو الأخر بحضنه ..
بندر : إذا أنتما هنا .. أنا لا احلم .. حمدا لله على سلامتكما ..
بدا بدر يصرخ في المنزل ..
بندر : أبي .. أمي .. عمي .. خالتي ... بدور ... بدر هنا .. فهد هنا ... وصلا ..
انطلق الكل باتجاه الباب ووجدا بدر وفهد ... ارتمى كل من فهد وبدر بحظن أبيه وانتقل بعدها لحظن أمه .. وعند كل منهما وجد الامان والراحة .. بعدها التفت بدر ليجد عينان تراقبه من بعيد.. تقف على السلالم وكأنها تخاف أن تتقدم إليه فيبتعد .. اتجه بدر إليها .. اتجه إلى بدور ليشعرها بالأمان .. وليخبرها انه بقربها ..
بدور : اهو أنت بدر ..
بدر: نعم ...
ارتمت بدور بحظنه وبكت ..
بدور: تأخرت كثيرا .. افتقدتك ...
بدر: وأنا أيضا افتقدتك ...
بدور : لن ترحل من جديد ...
بدر: سأبقى معك ولن ارحل أبدا ...
بدور : الحمد لله على سلامتك حبيبي..
فهد : وأنا ألن ترحبي بي... كنت معه .. أم انك لم تشتاقي إلي..
بدر: ولما تشتاق إليك أنت ...
فهد: أنا ابن عمها .. وبمكانة أخيها ..
بدور: الحمد لله على سلامتك فهد ...
فهد: شكرا لك يا ابنة العم ...
بعدها اجتمعت العائلة في غرفة الجلوس .. اخذتهم الأحاديث .. والسؤال عن الاخبار .. ..
أم بندر: بندر أين غدير ..
بندر : آه .. نسيت .. كانت قد أرسلتني لأجلب لها بعض الأغراض ..
بدور: يا الهي ستغضب ألان ..
فهد : وهل هي مخيفه ..
بدور: ليس القصد .. لكن العصبية والقلق ليست مناسبة لها ..
بدر : لما ..
أبو بندر: لم يخبروك أن حفيدي الأول قادم بالطريق..
فهد : حقا .. أي انك ستصبح أبا بندر..
بندر: احم .. ما رأيك إلا يناسبني الأمر ..
بدر وفهد : مبروك ..
بدر: أخيرا سأصبح عما ..
بدور: وأجمل عم ..
بعدها جاءت الخادمة لتخبر بدور أن غدير تطلبها ...
بندر: سأذهب أنا .. بالتأكيد تريد أن تسال عني..
فهد : انظر بدر يبدو أخوك خائفا ..
أم فهد : فهد لا تتدخل بابن عمك وزوجته ...
فهد : أسف أمي ..
استأذن منهم بندر وصعد ليرى غدير. طرق الباب ودخل..
غدير دون أن تنتبه: بدور هل تعلمين أين بندر.. لقد خرج لشراء بعض الأغراض وتأخر .. أنا قلقه ..
بندر : أسف لأني تركت الجميلة تقلق ..
غدير : أنت هنا حبيبي .. لما تأخرت ..
بندر: أسف حبيبتي .. لم اقصد ...
غدير: وهل أحظرت الأغراض ..
بندر: لا ...
غدير بعصبيه : لما ..
بندر: دعيني اشرح لك ...
غدير : تفضل ..
بندر : عندما أردت الخروج وجدت بدر وفهد على الباب .. وبرأي تعرفين ما سيحصل بعدها .. فنسيت أمر الأغراض ..
غدير : وهل وصل بدر..
بندر : نعم ..
غدير: الحمد لله على سلامته .. ستفرح عمتي وبدور كثيرا ...
بندر : هل أنت غاضبه ..
غدير : لا .. فانا اعرف انك مشتاق لهما .. والأغراض ليست مهمة أكثر من أخيك ..
بندر: شكرا لك حبيبتي..
غدير:علما تشكرني.. هما مثل اخوي .. ما رأيك أن انزل للترحيب بهما ..
بندر: هل تقدرين ..
غدير: وهل قالوا لك أني أصبحت عجوزة ..
بندر: لم اقصد لكني لا أريد أن تتعبي ..
غدير : لا تقلق حبيبي .. لن يحصل لي شئ ..
بعدها تجهزت غدير ونزلت لترحب بعودة بدر وفهد ... في هذه الأثناء كان أبو بندر قد غادر المكان مع أخيه وبقي الأولاد مع أمهاتهم.. فهد كان يريد أن يسال غدير عن ريم .. كان يريد أن يعرف أي شئ عنها .. أما بدر فلازال غير متأكد من هوية رغد.. ويتمنى لو أنها تكون قريبة منه..
بدر: ما أخبار راكان وريان غدير ...
غدير: إنهما بخير ...
بدر: وفهد ويوسف ...
غدير: أيضا بخير ولله الحمد ..
بدور: لما سألتها عن أولاد عمها قبل أخويها ..
بدر: لأني اعرفهما أكثر من أخويها ...
بدور: وكيف تعرفهما ..
غدير: أنسيت إنهما قابلاهما في الخارج ..
بدور: أوه نعم .. تذكرت ...
بندر: وأنت كيف عرفت ... أنا لم أخبرك ..
غدير: عرفت من مصادري الخاصة ..
بدر: هما ابنا عمها ... لما لا تعرف ...
بندر: لكنها لا تختلط كثيرا بهم ...
بدور: ماذا دهاك بندر ... أين أجرت عقلك اليوم ... ببساطه أخبرتنا رغد ...
توقف الوقت عند بدر عندما ذكرت بدور رغد.. إذا فهي قريبة منه.. تتحدث عنه .. قلبه يخفق .. لكنه حاول أن يعرف المزيد عنها .. فهو لا يريد أن يفوت هذه الفرصة ..
بندر : نعم .. رغد ... أكيد لن تعرفا إلا منها .. فهي لا تخفي شيئا عن احد ..
غدير: ماذا تقصد ... ألا ترى انك تتحدث عن أختي ..
أحس بدر بسعادة كبيرة .. إذا فهي قريبة جدا .. أخت غدير .. أي انه يستطيع الوصول إليها ..
بدور : لم يقصد شيئا غدير .. أراد أن يمازحك .. فقط ..
فهد أحس بالسعادة التي تقفز من عيني بدر عندما جاءوا على ذكر رغد .. لكنه أحس بشئ من الغيرة فهو لم يسمع شيئا عن ريم ..
بندر: نعم لم اقصد شيئا ...
أم بندر : بندر .. بدور .. ماذا جرى لكما .. هل تتعمدان إغضاب غدير ..
غدير ببكاء مصطنع : أرائيتي عمتي ... يتكلمان عن شقيقتي بسوء ...
أم فهد : لا تهتمي لهما ... قولي لي هل هي التي خطبها ابن عمك ..
أحس بدر بغصة في حلقه ... رحلت .. سرقوها مني .. أحس بالدوار .. وكأنه يغرق حتى رمت له غدير طوق النجاة ..
غدير: لا عمتي ... تلك تغريد .. وهي مخطوبة لريان .. أما رغد فمازالت تدرس ...
بدور : أنها معي في نفس كليتي .. لكني اكبر منها بسنه ..
أم فهد : وابنة عمك العمياء ما مصيرها ...
أحست غدير بالغضب من طريقتها بالحديث عن ريم : اسمها ريم عمتي ..
أم فهد : حقا .. أسفه نسيت ...
غدير: أنها بخير .. وهي تدرس في الجامعة ..
أم فهد : الجامعة ..
غدير بعصبية واضحة: عفوا عمتي ... ريم لا تعاني من أي مشاكل.. وهي بخير .. وأفضل من كثيرات بسنها..
بدور : كما أنها متفوقة في دراستها عمتي ...
أم فهد : ما بالكما غضبتما .. أنا لم اقصد شيئا .. كما أني لم اخطأ هي معاقة ..
فهد : أمي ..
أم فهد : يبدو أنكم لم تفهموا ابنتهم عمياء.. وهم بحديثهم يوصلونها السماء.. ألا تخافين أن ينجب ابنك فتاة عمياء يا أم بندر.. قد تكون وراثة.. (أم فهد لم تكن تحب غدير.. وكانت تتعمد إغاضتها.. لأنها أرادت أن يتزوج بندر من ابنة أختها ..لكنه فضل غدير عليها وهذا ما اغاضها)
فهد كان يسمع كلام أمه عن ريم .. ويحس أن بداخله غضب قد يفجر المنزل لو أطلقه ..
غدير غصبت من الكلام الذي قيل عن ريم وعائلتها : اسمعيني جيدا يا عمتي ..
بندر: اهدئي غدير ..
غدير: أسفه بندر ..أسفه جدا عمتي.. لكن علي أن أتكلم فانا سمعت العمة تكرر هذا الكلام أكثر من مرة منذ أن علمت أني احمل مولودا.. قبل كل شئ الطفل القادم طفلي وأنا أريده مهما كان الثمن.. حتى وان ولد معاقا.. هذا أولا .. أما بالنسبة لريم .. فأي منا لم يخطا عندما امتدحها .. ربما نحن مقصرون في حقها.. وهي ليست معاقة عمتي .. ولم تولد عمياء .. هي فقدت بصرها بحادث حصل لها وهي صغيرة.. وهي خلال أشهر قليله ستجري جراحه في عينيها وستستعيد بصرها بإذن الله.. حتى تخرس الألسن التي تتحدث عنها بسوء .. ولو كان بالطفل أي عيب فهو من ......
وأوقفت حديثها حتى لا توذي بندر ..
أم فهد : ماذا تقصدين غدير ..
غدير : أسفه جدا .. لكن أنتي من اخطأ بحق ابنة عمي .. وهي لم تفعل لكم أي شيء ..
بندر : اهدئي غدير أرجوك .. لأجل الصغير ..
أم بندر : نحن آسفون غدير .. أم فهد لم تقصد ..
انهارت غدير تبكي واحتظنها بندر ..
غدير : هم لا يريدون طفلي ... لا يحبونه .. يتمنون لي السوء بندر .. لا يؤيدون طفلي..
بندر : اهدئي حبيبتي .. هي لم تقصد ..
غدير: بلى .. كانت تقصد .. اخبرها أني أريد طفلي وان كان أعمى مثل ريم .. اخبرها أن ريم أفضل منهم جميعا..
بندر : اهدئي وسأخبرها ..
غدير: خذني إلى أمي.. أريد أن أرى جدتي .. هناك هم أهلي ..هم يحبون طفلي ويريدونه .. أما هؤلاء فيريدون قتله قبل أن يولد ..
بدور: غدير عزيزتي.. ما الذي تقولينه .. نحن نحب طفلك ونريده ..
أم بندر: اجل عزيزتي طفلك القادم حفيدي وأنا أريده مثلك مهما كان الثمن ..
غدير : أسفه عمتي لم اقصد .. بندر أرجوك حبيبي .. خذني إلى أمي ..
بندر: لكن ..
أم بندر : لا باس بندر خذها أن كان هذا يريحها .. اذهبي بدور حتى تساعدي غدير ..
بدور : أمرك أمي
خرج بندر وغدير ولحقت بهم بدور.. فهد وبدر كانا مصدومين مما جرى ..رغم سعادة بدر بما عرف عن رغد أحس بالألم مما أصاب بندر وغدير.. فهد الذي أحس بالغضب مما جرى.. وكيف أن أمه تهزا من حبيبته بتلك الطريقة.. أحس بقليل من السعادة عندما عرف أن هناك أملا كبيرا بشفائها ..
أم بندر : لما قلتي هذا الكلام يا أم فهد ..
أم فهد : ولما يغضب الناس من الحقيقة ...
أم بندر : ليست الحقيقة .. وأنت تعلمين ذلك جيدا ..
أم فهد : هي ليست عمياء ..
أم بندر: نعم .. لكن لم يكن هذا الكلام الذي قلتيه ..
عادت بدور لتنضم إليهم ..
أم بندر: هل ذهبت ...
بدور : نعم أمي .. ذهبت .. لكني لم أراها بهذه الحالة من قبل .. وبندر المسكين بدا قلقا كثيرا عليها ..
أم فهد : زوجة ابنك مدللله كثيرا .. أنا لم اقل ما يستحق كل ذلك ..
بدور: عمتي ..الكل يعرف أن غدير أصبحت حساسة أكثر فترة الحمل .. ثم أنها ليست مدللله.. ولو كانت كذلك لما رأيناها تتحمل بندر وعصبيته.. بل هي على العكس تماما .. تحملته .. وغيرت من شخصيته ..
أم فهد : ربما سحرته ..
بدر: ما هذا الكلام يا عمه ألانه مرتاح معها نقول سحرته ..
أم بندر : هداك الله يا أم فهد.. الفتاة رائعة.. وليس بها أي عيوب.. ويشهد الله على أنها من يوم وصولها إلا المنزل حتى ألان لم نرى منها أي سوء.. وبندر يحبها ومرتاح معها وهذا هو الأهم ..
أم فهد : يبدو أنها سحرتكم جميعا .. أنا ذاهبة .. عن إذنكم ..
خرجت أم فهد وهي تحمل كرها اكبر لغدير وأهلها.. خرجت دون أن تقول لفهد حتى أن يأتي معها..
أم بندر : آسفون على هذا الاستقبال يا ولدي ..
فهد : لا تقلقي عمتي .. كل شئ سيحل ..
أم بندر: أنا قلقة على بندر وزوجته ..
بدور: لا تقلقي أمي سيكونان بخير..
أم بندر : أخاف أن تحصل مشكله اكبر .. سأتصل بامها ..
بدور: أمي .. غدير عاقله .. ولا داعي أن نتدخل حتى لا تكبر المشكلة ..
بدر: بدور على حق أمي دعي بندر يتصرف ..
في السيارة بعد أن خرج بندر وغدير .. ساد الصمت لفترة حتى تكلمت غدير..
غدير: حبيبي أنا أسفه لم اقصد ..
بندر : لا تقلقي .. لم يحصل شئ ..
غدير وهي تضع يدها على بطنها : أحقا ستحبه بندر ..
بندر: تشكين بذلك .. يكفيني انه منك ..
غدير : اعرف انك ستحبه .. أسفه بندر فلقد افسدت عليك فرحتك بأخيك ..
بندر بحزن : لا عليك ..
غدير : بندر أريد أن ابقى بمنزل أهلي عدة أيام حتى ارتاح ..
بندر : وهل تستطيعين الاستغناء عني ... أن كنت كذلك فانا لا ..
غدير: دعنا نحاول .. ونرى من سيصبر ..
بندر: بدون محاوله أنا لن اصبر عنك ..
غدير بابتسامة حتى تريحه: ولا أنا ..بندر لا أريد أن يعلم احد من أهلي بما جرى.. وسأقول لامي أن لديك عملا مكثفا خلال هذه الأيام .. ولأني مشتاقة لهم قررت المجئ ..
بندر: لك ذلك حبيبتي ..
وصلوا للمنزل.. ونزلت غدير بعد أن ودعت بندر ... وعندما دخلت فرح أهلها بها كثيرا.. طلبت أن تصعد إلى غرفتها كي ترتاح.. وعندما أصبحت لوحدها بدأت تفكر فيما جرى.. هل اخطات وتسرعت بما فعلته .. أم أنها فعلت الصواب.. لكن كل ما تعرفه أن الوقت غير مناسب.. وأنها أفسدت فرحت عمتها الطيبة بعوده ابنها المغترب ..وأفسدت فرحت بدر وفهد بعودتهم لأهلهم .. التقطت هاتفها واتصلت بالمنزل فردت عليها بدور ..
بدور: مرحبا من المتكلم ..
غدير: هذه أنا بدور .. هل وصل بندر ...
بدور : هل اشتقت له ..
غدير : اجل اشتقت .. يحق لي .. أليس أفضل زوج في العالم ..
بدور: ههههه نسيت ذلك .. هل تريدين محادثته ..
غدير : لا .. أريد محادثة بدر ..
بدور : ولما ..
غدير : أمر خاص ..
بدور : حسنا ..
ونادت بدور على بدر ..
بدر باستغراب : من ..
بدور : غدير ..
بدر : من غدير ..
بدور : ماذا أصابك أنت الأخر زوجه بندر ..
بدر: ولما ناديتني .. لما لم تنادي بندر ..
بدور: قالت أنها تريدك.. ولا تريد بندر ..
أحس بدر بالخوف .. هل ستسبب المشاكل بينه وبين أخيه ..
بدر بخوف : مرحبا ..
غدير : أهلا بك بدر ...
بدر: كيف أخدمك غدير ..
غدير : بدر اتصلت كي اعتذر منك على ما جرى ... أنا اسفة حقا ..
بدر: لا داعي لذلك أنت لم تخطئ ..
غدير: أنا لا اتصل بك لأني مخطئه.. أنا اتصل لأني اخترت الوقت الخاطئ.. لكن صدقني ليس بيدي.. الوقت فرض علي.. والعمة كانت تعيرني بابنة عمي منذ البداية.. أنا لا اعلم لما تكرهنا .. لكن أي منا لم تكن تستحق ما قيل بحقها ..
بدر: اعرف ..
غدير : أنت بالنسبة لي كيوسف ونايف .. واكرر اعتذاري عن ما حدث ..
بدر: وأنت كبدور .. وسعيد لأنك اعتبرتني بمنزلة أخويك .. وفي أي وقت تحتاجين فيه لي ستجدينني بقربك ..
غدير: أثق بذلك قبل أن تقول .. انتبه لبندر ... واعتذر بالنيابة عني لفهد وعمتي ..
بدر : سأبلغهم .. ولا تقلقي فأي منا ليس عاتب عليك ..
غدير : أنا اعرف أنكم أهلي.. وأنكم ستعذرون تصرفي..
بدر: لا تنسي انك أم ولي عهدنا ..
غدير : بالتأكيد لن أنسى ..
بدر : انتبهي لنفسك ..
غدير: وأنت أيضا .. وانتبه لبندر ..
انتهت المكالمة وعاد بدر إلى غرفة الجلوس مع بدور..
أم بندر : من المتصل ..
بدر : غدير ..
بندر : ولما لم تخبروني..
بدور: أرادت أن تتحدث مع بدر ..
بندر: ولما ..
بدر : زوجتك رائعة بندر .. ابحثي لي أمي عن واحدة مثلها ..
بندر : حقا .. وبأي حق تحدثها ..
بدر: بحق الأخوة.. وقد اتصلت لتعتذر عما جرى.. وقد طلبت مني أن أوصل اعتذارها لفهد وأمي.. وقالت لي أن انتبه عليك ..
فهد : هههههه .. ربما تخاف أن لا يتغطى جيدا وهو نائم ..
أم بندر: أتمنى أن أجد لكما فتاة مثلها .. فهي طيبه ..
بندر: لن تجدي مثلها أمي ..
فهد :لكن لما فعلت أمي ذلك ...
أم بندر: لأنها أرادت أن ياخذ بندر ابنة خالتك .. ولم تكن موافقة على غدير منذ البداية .. واعذرني فهد أنا اعرف ابنة خالتك جيدا .. لن تكون أبدا مثل غدير..
فهد : معك حق عمتي .. فهي مغرورة قليلا..
بدور: قليلا .. هي لا ترى الناس حولها ..
أم بندر: دعونا منها .. واذهبا لكي ترتاحا ..
بدر : حسنا أمي .. أراك بخير ..
خرج بدر وفهد وذهبا ليرتاحا ولحق بهما الكل.. فهد عندما عاد إلى المنزل لم يرى أمه وعرف أنها ذهبت لمنزل خالته ..
فهد : أمي لن تتغير أبدا .. ستبقى على حالها .. وخالتي تلك سبب ضياعها ..
صعد فهد ليرتاح في غرفته .. وحمل معه أملا جديدا .. فريم ستجري عملية وتبصر بعدها .. بعد كلام أمه قد يكون الطريق أمامه شائك.. لكنه لم يهتم فهو سيدافع عن حبه حتى النهاية ..

صعدت بدور لغرفة بدر . . وطرقت على الباب بخفه ...
بدور :مساء الخير بدر ..
بدر: أهلا .. مساء النور ..
بدور: هل استطيع التحدث معك ..
بدر: تفضلي ...
بدور : تعرف أني اشتقت إليك كثيرا ..
بدر: وأنا أيضا ...
بدور: مسكين فهد .. أحس بالحزن تجاهه ..
بدر: ولما ...
بدور : أمه قاسيه .. حتى أنها لم تعر أي أهمية لوجوده ..
بدر : لا عليك فهو معتاد على ذلك ..
بدور : هو معتاد ونحن معتادون .. لكن ما ذنب غدير لتفعل بها ذلك ..
بدر: تبدو قويه ..
بدور: أنها رائعة .. منذ دخلت إلى هذا المنزل وأنا أحس أنها أختي ..عوضتني عن الأخت .. وأعادت لبندر ثقته بنفسه ..
بدر: يبدو انه يحبها ..
بدور : كثيرا .. وهي تستحق .. رقيقه .. وقوية بنفس الوقت .. لا تسمح أن يخطا احد بحق بندر أو بحقها ..
بدر : وما أخبار بندر ألان ..
بدور : انه بخير ألان .. أصبح اهدأ .. والطبيب قال انه تخلص من أثار السم الذي كان يتعاطاه ..
بدر : وهل علم الطبيب بحمل غدير ..
بدور: نعم.. وقال انه بخير.. وبصراحة لو كان بالطفل أية مشاكل فهي من أخي وليس من غدير.. لكن الناس لا تفهم ..
بدر: أتمنى أن يولد بخير..
بدور: أتمنى ذلك فهو يعني الكثير لبندر.. ولغدير ..صدقني بدر غدير رائعة.. حتى عندما صارحها بندر بأنه مدمن سابق وافقت وأخذت منه وعدا على أن لا يكررها.. أنا لو كنت مكانها لرفضت .. فأي واحدة لن تثق به بعدما كان عليه.. لكنها وثقت وسامحت.. حتى أهلها يعاملونه بتميز .. وأي منهم لم يتكلم عن ماضيه .. ولم يعايره به .. على العكس هو يجد ذلك هنا في منزلنا من عمك وزوجته ..
بدر: وكيف حال بندر ألان ..
بدور : كنت عنده قبل قليل .. واخبرني أن غدير طلبت أن لا يعلم احد من أهلها بما جرى لها هنا.. وبالتأكيد هي ستعود قريبا .. فبندر لن يتحمل غيابها ..
بدر: اااه .. أحس به .. فهو عاشق .. ويصعب على العاشق فراق حبيبته ..
بدور بعينين مفتوحة : حقا .. وكيف عرفت أنت .. لا تقل لي انك عاشق ..
سكت بدر ولم يجب عليها .. أحست أن عليها أن تتركه لوحده فانسحبت دون أن تتكلم .. وهو لم يحس بخروجها.. فكر بدر برغد .. هل هو عاشق لها فعلا ..
غدير كانت تفكر ببندر وحبها له.. هي وافقت عليه باقتناع كامل .. وأحبته بعد الزواج بجنون.. نسيت انه كان مدمن سابق.. وعاشت معه بسعادة .. لكنها أحست بالخوف وشدة على بطنها.. كانت ستخطأ أمام الجميع وتجرح بندر .. هل من المعقول أن يكون إدمان بندر سببا في ولادة طفل معاق لها ..

طرق باب غرفتها برقه.. ثم سمعت صوت ريم على الباب .. احست بالحزن على ريم بعد أن تذكرت ما جرى.. لم تكن تريد أن ترى ريم بمثل هذا الوقت بالذات .. لكن لم يكن أمامها إلا أن تسمح لها بالدخول ..دخلت ريم وألقت التحية عليها ... أحست ريم بنبرة حزن في صوتها .. فازداد قلقها ..
ريم : ما بك غدير .. هل تشاجرتي مع بندر ..
غدير : أنا أتشاجر مع بندر .. هل جننتي ..انه بندر حبيبي..
ريم : إذا لما يبدو عليك الحزن والتعب ..
غدير : لا شئ الطفل يتعبني قليلا ..
اقتربت ريم من غدير واستلقت على السرير بقربها ..
ريم : مازال صغيرا .. هل بدا يتعبك ..
غدير : كثيرا ..
ريم : أنت محظوظة غدير .. سيكون لك طفل يناديك بماما ..
غدير: غدا ستتزوجين .. وترزقين بأطفال..
ريم : حقا أتمنى ذلك .. أتعرفين قبل أيام ناداني راكان بأمي .. يومها لم اعرف مالذي جرى لي.. أحسست بسعادة وبكيت ..
غدير : ولما البكاء..
ريم : ربما على حلم لن يتحقق ..
غدير: لا تتشاءمي ريم .. بإذن الله ستتحقق كل أحلامك..
ريم : هل تسمحين لي أن احدث صغيرك ..
غدير : بالتأكيد ...
وضعت ريم يدها على بطن غدير .. وبعدها وضعت رأسها ..
ريم : ماذا تريدين غدير .. فتاة أم صبي..
غدير: أنا أريد فتاة .. لكن بندر يريد ولي العهد .. إذا فأريده صبي..
ريم : وهل سيكون جميلا مثل أبيه ..
غدير : أتمنى ..
ريم : طفلي الصغير .. أتمنى أن تولد بصحة وعافيه .. وان تكون جميلا مثل أبيك.. ورقيقا مثل أمك .. وعاقلا مثل راكان .. وحنونا مثل ريان .. أتمنى أن ترى السعادة في حياتك.. وان لا تحرم من عافيتك وبصرك ..
أحست ريم بدموع غدير تسيل على خديها ..
ريم : أسفه غدير .. لم اقصد ..
غدير : ليس ذنبك ريم ...
ريم : ألن تخبريني ماذا جرى .. أنا لن اصدق مثل الكل أن بندر مشغول لذلك آتيتي لنا ..
غدير : لا تقلقي ريم مشكلة بسيطة وقد حلت ..
ريم : حلت وأنتي هنا ..
غدير : نعم حلت .. لكني هنا لأني أريد أن ارتاح ..
ريم : الكل يعرف أن راحتك مع بندر ...
غدير وهي تبكي : ريم أرجوك يكفي ... لا أريد أن أجرحك أو اجرح نفسي..
ريم بخوف : رغد أرجوك أنتي تحدثي .. بدأت اقلق ..
حكت غدير لريم ما جرى : أوقفت تلك المتعجرفة عند حدها ..
ريم بحزن : إذا لما تبكين ..
غدير: لأني خائفة ... العيب لن يكون مني .. العيب من بندر .. وهذا ما حذرني منه أبي ..
ريم : لكن بندر تعالج ألان وهو بخير لما تقلقين ..
غدير : معك حق .. لكن ما يحزنني أني كنت سأجرح بندر .. وأنا وعدته أن لن أعايره يوما بماضيه ..
ريم : لكنك لم تفعلي..
غدير : لكني فكرت .. أي أني مذنبه ..
ريم : غدير .. عزيزتي .. يجب أن تكوني أقوى من ذلك .. وطفلك يعني الكثير للكل .. انسيتي انه من سيناديني بخالتي ..
غدير : لم أنسى .. ريم أنا أسفه على ما قالته أم فهد ..
ريم : لا تعتذري أبدا على ذنب لم تقترفيه .. لا تنسي هذه العبارة أبدا غدير ..
غدير : معك حق .. لن أنسى أبدا ..
ريم : جيد .. اخبرني ألان لم لم تجيبي على زوجك عندما اتصل ..
غدير: لا اعلم لأني أحسست بالذنب لم افعل..
ريم : صدقيني بندر لن يغضب .. فهو يحبك ...