عرض مشاركة واحدة
قديم 12-05-2008, 11:46 PM   رقم المشاركة : 5 (permalink)
السيف الأملح
بقراطيسه






 

الحالة
السيف الأملح غير متواجد حالياً

 
السيف الأملح is an unknown quantity at this point

علم الدولة: علم الدولة
 

My SMS
افتراضي

بيان من سماحة الشيخ الوالد / عبدالعزيزبن عبدالله بن باز ( رحمه الله )

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلامعلى نبينا محمد الأمين وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد:

فإن الله عز وجل يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الظلم والبغي والعدوان، وقدبعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بما بعث به الرسل جميعا من الدعوة إلىالتوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده، وأمره بإقامة القسط ونهاه عن ضد ذلك من عبادةغير الله، والتفرق والتشتت والاعتداء على حقوق العباد، وقد شاع في هذا العصر أنكثيرا من المنتسبين إلى العلم والدعوة إلى الخير يقعون في أعراض كثير من إخوانهمالدعاة المشهورين ويتكلمون في أعراض طلبة العلم والدعاة والمحاضرين، يفعلون ذلك سرافي مجالسهم، وربما سجلوه في أشرطة تنشر على الناس وقد يفعلونه علانية في محاضراتعامة في المساجد وهذا المسلك مخالف لما أمر الله به رسوله من جهات عديدة منها:

أولا: أنه تعد على حقوق الناس من المسلمين، بل خاصة الناس من طلبة العلموالدعاة الذين بذلوا وسعهم في توعية الناس وإرشادهم وتصحيح عقائدهم ومناهجهم،واجتهدوا في تنظيم الدروس والمحاضرات، وتأليف الكتب النافعة.

ثانيا: أنهتفريق لوحدة المسلمين وتمزيق لصفهم، وهم أحوج ما يكونون إلى الوحدة والبعد عنالشتات والفرقة وكثرة القيل والقال فيما بينهم، خاصة وأن الدعاة الذين نيل منهم هممن أهل السنة والجماعة المعروفين بمحاربة البدع والخرافات والوقوف في وجه الداعينإليها، وكشف خططهم وألاعيبهم، ولا نرى مصلحة في مثل هذا العمل إلا للأعداءالمتربصين من أهل الكفر والنفاق او من أهل البدع والضلال.

ثالثا: أن هذاالعمل فيه مظاهرة ومعاونة للمغرضين من العلمانيين والمستغربين وغيرهم من الملاحدةالذين اشتهر عنهم الوقيعة في الدعاة، والكذب عليهم والتحريض ضدهم فيما كتبوهوسجلوه، وليس من حق الأخوة الإسلامية أن يعين هؤلاء المتعجلون أعداءهم على إخوانهممن طلبة العلم والدعاة وغيرهم.

رابعا: إن في ذلك إفسادا لقلوب العامةوالخاصة ونشرا وترويجا للأكاذيب والإشاعات الباطلة وسببا في كثرة الغيبة والنميمة،وفتح أبواب الشر على مصاريعها لضعاف النفوس الذين يدابون على بث الشبه وإثارة الفتنويحرصون على إيذاء المؤمنين بغير ما اكتسبوا.

خامسا: أن كثيرا من الكلامالذي قيل لا حقيقة له وإنما هو من التوهمات التي زينها الشيطان لأصحابها وأغراهابها وقد قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظنإثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا...الآية"، والمؤمن ينبغي أن يحمل كلام أخيهالمسلم علىأحسن المحامل وقد قال بعض السلف: لا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنتتجد لها في الخير محملا.

سادسا: وما وجد من اجتهاد لبعض العلماء وطلبةالعلم فيما يسوغ فيه الاجتهاد فإن صاحبه لا يؤاخذ به، ولا يثرب عليه إذا كان أهلاللاجتهاد فإذا خالفه غيره في ذلك كان الأجدر أن يجادله بالتي هي أحسن حرصا علىالوصول إلى الحق من اقرب طريق، ودفعا لوساوس الشيطان وتحريشه بين المؤمنين، فإن لميتيسر ذلك ورأى أحد أنه لا بد من بيان المخالفة فيكون ذلك بأحسن عبارة وألطف إشارة،ودون تهجم أو تجريح أو شطط في القول قد يدعو إلى رد الحق أو الإعراض عنه، ودون تعرضللأشخاص أو اتهام للنيات أو زيادة في الكلام لا مسوغ لها، وقد كان الرسول صلى اللهعليه وسلم يقول في مثل هذه الأمور: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا"

فالذيانصح به هؤلاء الأخوة الذين وقعوا في اعراض الدعاة ونالوا منهم أن يتوبوا إلى اللهتعالى مما كتبته أيديهم، أو تلفظت به ألسنتهم مما كان سببا في إفساد قلوب بعضالشباب وشحنهم بالأحقاد والضغائن، وشغلهم عن طلب العلم النافع، وعن الدعوة إلى اللهبالقيل والقال، والكلام عن فلان وفلان، والبحث عما يعتبرونه أخطاء للآخرين وتصيدهاوتكلف ذلك.

كما أنصحهم أن يكفروا عما فعلوه بكتابة او غيرها مما يبرؤون فيهانفسهم من مثل هذا الفعل ويزيلون ما علق بأذهان من يستمع إليه من قولهم، وأن يقبلواعلى الأعمال المثمرة التي تقرب إلى الله وتكون نافعة للعباد وأن يحذروا من التعجلفي إطلاق التكفير أو التفسيق أو التبديع لغيرهم بغير بينة ولا برهان، قال النبي صلىالله عليه وسلم: "من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما" متفق على صحته.

ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلمأو غيرهم أن يرجعوا إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه، ليبينوا لهم جلية الأمرويوقفوهم على حقيقته ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة عملا بقول الله عز وجلفي سورة النساء: "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسولوإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمتهلاتبعتم الشيطان إلا قليلا"

والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين جميعا،ويجمع قلوبهم وأعمالهم على التقوى وأن يوفق جميع علماء المسلمين وجميع دعاة الحقلكل ما يرضيه وينفع عباده، ويجمع كلمتهم على الهدى ويعيذهم من أسباب الفرقةوالاختلاف وينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلىالله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين

عبد العزيز بن عبد الله بن باز (رحمه الله)

الرئيس العام لإدارةالبحوث العلمية والافتاء والدعوة والإرشاد

و قد صدر هذا البيان بتاريخ (17/6/1414هـ)