عرض مشاركة واحدة
قديم 07-09-2005, 07:58 PM   #1 (permalink)

Talking إضاءات للمعلم في يومه الأول

أثبتت الدراسات النفسية ان السنين الأولى للطفل تلعب دوراً اساسياً في تكوين الكثير من اتجاهاته وتبنيه لمواقف معينة عندما يكبر، وان التعامل مع المواقف الصغيرة بشكل صحيح من قبل الوالدين والمعلمين- يجنب العديد من علامات الاستفهام التي لا يبيح بها الصغار لاحد. أسوق هذه المقدمة ونحن نستقبل بعد يومين عاماً دراسياً جديداً بعد إجازة طويلة امتدت لاكثر من تسعين يوماً لبعض المراحل الدراسية، واعلم ما يواجهه المعلمون والمعلمات من مصاعب واستنفار لاستقبال اليوم الأول الذي تعد له المدارس اعداداً جيداً في معظم الأحيان ولكني وخوفاً من ان يبدأ العام الدراسي ثم يأتي رمضان المبارك ثم العيد والاجازات اود ان اذكّر اخواني المعلمين والمعلمات ببعض النقاط السريعة لعلهم يتذكرونها ويحاولون إيجاد الحلول لها أو لبعضها بعد استشارة مديري المدارس وربما أولياء الأمور ان كان الأمر بحاجة إلى (دعم) أولياء الأمور خاصة في المدارس الحكومية. وسأبدأ بنقطة سمعتها في برنامج اذاعي قبل يومين يتحدث عن التناقض الذي يواجهه الطفل بين (النظرية والتطبيق) خذوا على سبيل المثال موضوع الانضباط والتأكيد على أهمية الطابور والوقوف صفاً واحداً والسير بحسب الأولوية وبعد ساعتين فقط من الوقوف المنتظم وتعالي صوت مدرب الرياضة موبخاً من يقفون في صف اعوج تبدأ فترة الفسحة والتي يمتد زمنها كأقصى حد ثلاثين دقيقة فتجد الأطفال يتدافعون نحو (المقصف) ولك ان تتخيل مئات الطلاب يتدافعون حول شباك واحد! بالله عليكم راقبوا بعض الأطفال الواقفين بعيداً عن ساحة العراك والتدافع وتابعوا نظراتهم المليئة بالاسئلة ولا تظنوا انهم حزينون فقط على عدم الحصول على مشروب أو سواه بل هم يفكرون في (نظريات الأساتذة)! بالطبع سنجد من الاخوة المعلمين من يرد قبل ان يفكر (وماذا يمكن ان نفعل؟) أخي المعلم القدوة هناك الكثير ولعل ايسرها ان تفتحوا مجموعة من النوافذ وليس واحدة.

على نفس المنوال بل وبدرجة اشد يتحدث الجميع مع الأطفال حول النظافة وان ديننا دين النظافة بل ويعاقب الطالب الذي لا يهتم بنظافة نفسه أو ملبسه وخلال الحصة الدراسية يستأذن الطفل المسكين ليكرس مفهوم النظافة ويذهب إلى دورات المياه التي لا يستطيع استخدامها أحد! فأين ذلك من حديث الكتب والمعلمين، واتمنى ان لا نرمي باللائمة على الصغار وعليكم ايجاد الحلول.

وخذ اخيراً هذا التناقض الرهيب الذي يجعل الحليم حيران ورغم ان هذا المثال الذي سوف اسوقه هنا لا يمكن تعميمه إلا انه موجود ففي بعض المدارس تجد احجاماً من الطلاب بالكلية عن تعلم اللغة الإنجليزية بل وكراهية تعلمها رغم ان الجميع بما فيهم معلمو المواد الأخرى يؤكدون على اهميتها كلغة عالمية وعندما تفتش عن السبب تجد ان وراء ذلك معلماً أو معلمة له موقف خاص اراد ان يسحبه على أبناء الناس وهو يدري أو لا يدري انه يدعو هذا الطفل أو ذاك إلى تجنب العلم في دار العلم! ايوجد خلل أكثر من هذا؟ ولان الطفل لا يخبر بكل شيء إلا ان هذه النقاط قد تسبب ارتباكاً في ذهنه وتولد مشكلات قد يصعب التغلب عليها مستقبلاً ليس في حب وكراهية الدراسة بل فيما سواه. الطفل عبدالملك ذو السنوات الخمس عاد من بريطانيا مع والديه بعد حصول والده على شهادة الدكتوراة وبالطبع فهو لا يحسن اللغة العربية كما هو الحال بالنسبة للغة الإنجليزية وبعد اسابيع في الروضة إذا به يرفض التحدث مع اهله باللغة الإنجليزية حتى في الأمور التي لا يعرفها أو لا يعرف معناها باللغة العربية والسبب ان معلمته الفاضلة قد حذرته واكدت له انها لغة الكفار فلا تتحدث بها! ايها المعلمون خاصة في المراحل الأولية الموضوع ليس وظيفة وعملاً يمكن تأديته كما اتفق، بل أمانة موكلة إليكم ثم جهد وتعب للبحث والدرس والصبر حتى تخرجوا لنا جيلاً (سوياً) لا يتبنى مواقفكم انتم بل علموهم كيف (يفكرون) ثم لا تهملوا أو تستسهلوا السلوكيات الصغيرة فنظرة احدكم وابتسامته لطفل والاشارة له والوقوف للاستماع إلى مشكلته البسيطة قد يجعل منه طفلاً مختلفاً واثقاً من نفسه، ربتوا على اكتافهم وامسحوا على رؤوسهم وشجعوهم وبالطبع عاقبوا بهدف الإصلاح من يستحق ذلك وكل عام وانتم بخير.




أبو حمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس