عرض مشاركة واحدة
قديم 11-11-2006, 08:42 AM   #19 (permalink)

shaher

عضو نشيط
 
الصورة الرمزية shaher
 






معدل تقييم المستوى: 3
shaher has a little shameless behaviour in the past
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى shaher

علم الدولة: علم الدولة
 

My SMS

افتراضي

-11-
فتبعته حتى سور الدار خلف الأكواخ ، ثم توقف قائلا : إذا أيها العبد ، تريد أن تكون أخي ؟
وصفعني على خدي قائلا : ما أنت إلا حماري الأسود وستظل كذلك للأبد .
قلت له وأنا واضعا يدي على خدي من ألم صفعته : سأخبر والدي وسيقتص لي منك .
قال : إذا فهمت الآن ، أنت لم تكتفي بمشاركتي والدي بل تريد الاستئثار بحبه أيضا ، يا لك من وغد خبيث . ورفسني بركبته أسفل خاصرتي فأصابت خصاي وسقطت على الأرض متأثرا بألم الرفسة ثم صاح قائلا : إن كنت رجلا فأخبر والدي وعندها سأقتلع عينيك من رأسك ، أتود معرفة كيف أقتلع عينيك ؟ ثم صعد فوق ظهري وانشب أظافره بعيني فقلت له متوسلا وما زال ألم خصايّ يعصف بي : كلا لن أخبره ، دع عيني .
قال : لن أدعها .
قلت : أرجوك ، ما هكذا يفعل المرء بأخيه .
قال : لست أخي ولن تكون .
قلت : دع عيني بالله عليك ؟
قال : لن أدعها حتى تقسم .
قلت : على ماذا أقسم ؟
قال : أن تكون عبدي وحماري الأسود كما كنت .
قلت : نحن أخوة ، عيب عليك .
فزاد ضغط أضافره على عيني حتى خشيت أن يفقع عيني فقلت : سأقسم .
قال : أقسم.
فأقسمت بشرف أمي ، فترك عيني والتقط عصا كانت بالقرب منا
وانهال علي ضربا وهو يقول : أمك ليس لها شرف ، جارية زانية .
وانهال يشتمني ويعيرني بأمي وهو يكيل لي الضرب بالعصا حتى أمسكت بقدميه أقبلها ليتركني وشأني ، وأقسمت له بالله أن أكون كما يريد ، ولم أكن لأجرؤ على ضربه ومقاومته لعوالق سابقة من كونه سيدي وأعاد لذهني الصغير أمر كوني عبدا فضللت عبده وحماره الأسود طيلة أربع سنوات ، فعندما نكون بحضرة والدي أو آخرين يتظاهر بحبه الشديد لي ويعاملني معاملة أخ لأخيه ، وعندما نكون بمفردنا أكون عبده وحماره الأسود ، وما أكثر ما كان ينكل بي ضربا وتعذيبا بسبب أو دون سبب ، وقد كنت مرارا أشتكي لأمي من أفعاله فتقول لي : اصبر عليه يا بني ، فعندما يكبر سيندم على أفعاله ، يا بني .. إنه أخوك الأصغر ولطالما كان مدللا من قبل والدته ، وأنت الأكبر ولتكن الأعقل ، فإن بادرك بالإساءة فلا تبادره بغير العفو والإحسان .
وهكذا كنت كلما غضبت منه وأردت الانتقام لنفسي أذكر كلمات أمي فارتدع عنه واصبر على أذاه .
وفي مرة من المرات وكان الوقت ضحى كنا في فناء الدار الخلفي فربط حبلا على رقبتي وأخذ يجرني حتى دنونا ناحية الباب فقلت له : سيروننا فلنرجع لخلف الأكواخ نلهو فأصر وأخذ يشدني ، توسلت إليه فلم يفد توسلي وتوددي حتى كنا خارج الدار ورأونا صبية الحي على ذلك النحو فأقبلوا علينا وأنا أتوسل إليه أن نرجع للدار ، حتى إذا كانوا بين أيدينا قالوا : ما تلعبون ؟
قال بصوت مرح : لعبة الحمار الأسود .
قاطعته : حسن .. لا تنكل بي بين الأغراب ، تذكر أننا أخوة علينا أن نكون عونا لبعضنا البعض ضد الآخرين .
فتجهم قائلا : سأريك نتيجة ما قلت ؟
والتفت إلى أقرانه قائلا : من يريد جر حماري ؟
فتدافعوا علي كل واحد منهم يريد الفوز بي فقاومتهم أدفعهم عني وأذب عن الحبل لكنهم تكالبوا علي فمنهم من تمسك بذراعي ومنهم من شد قميصي حتى تمزق في أيديهم قطعة تلو أخرى فخارت قواي بعدما لقيت من جهد وأذعنت لأياديهم القابضة على الحبل فجروني وتبتعهم وكان منهم من يصفعني في ظهري ومنهم من يرفس مؤخرتي ومن تشبثوا بالحبل صاحوا بي مرددين بصوت واحد : أنهق ؟ أنهق ؟ يا حمار ؟
فأبيت ذلك ، قائلا : ما أنا بحمار .
فكان من حسن أن شجعهم على التنكيل بي وضربني على بطني ضربة مؤلمة بعدها تناوب الجميع دون استثناء هذا يرفس وذاك يلكم وذاك يلطم حتى أذعنت أنهق وأبكي ، وبينما نحن على تلك الحال إذ مر رجل فرأى حالي الذي لا يسر صديقا ولا عدو فلوح لهم بعصاه يزجرهم وينهرهم فهرب الصبية وتناول حسن الحبل يجرني ويحثني على الهرب ، فلم أمتثل له حتى دنا الرجل فأمسك بحسن من ذراعه وعرفه فقال : ما هذا يا حسن ، لم تفعل بأخيك ما أرى ؟
فقال : دع ذراعي ؟
قال الرجل : أجبني ، لم تنكل بأخيك هكذا ؟
قال حسن : وما شأنك أنت ؟ قلت لك دع ذراعي فأنت تسحقه بقبضتك .
قال : آلمتك قبضتي فشعرت بألمها وتجاهلت حبلا لف على رقبة أخاك يكاد يخنقه ؟
قال حسن : قلت لك لا شأن لك بنا ؟ دع ذراعي أيها الوقح ؟
فأفلت الرجل ذراع حسن وقد صدم مما سمع ثم قال : أهكذا رباك أباك ، تشتم من هو أكبر منك سنا ، لا عجب أن ما تفعله بأخيك قليل من كثير تخبئه تحت هذه السحنة اللطيفة والوجه الجميل ، كم تغر المناظر وتخدع عن من جواهر البشر .
وغادرنا وهو يقلب كفيه حيرة واعترى وجهه الألم .
وبعد صلاة العصر سمعت طرقا على باب الكوخ فخرجت فإذا به أخي حسن ، ولقد علمت من لون وجهه الأصفر أن أمرا جلل قد طرأ ، فقلت : ما بك ، لم أنت خائف ؟
قال بصوت مرتعش : جاء ذاك الرجل إلى والدي ليحشر أنفه فيما لا يخصه وأظن أنه سيخبره بما رأى ، شاهر إن أخبر والدي بما رأى ستقع علينا نقمة والدي ، ولو طلبت منك تكذيب الرجل لما فعلت وستعظني عن المثالية وعاقبة الكذب ودواليك لكن كل ما أرجوه منك أن تقول أننا كنا نلعب فوالدي لن يصدقني ويعد كل كلمة أقولها كذبة .
قلت له : وهل تظن أن والدي سينطلي عليه هذا العذر ؟
قال بلهجة رجاء : إن ثبتنا على كلمة واحدة لن نعاقب .
قلت : وهل تظن أنه سيسكت عن شتمك للرجل ؟
فكر برهة ثم قال : إن سألك قل أنك لا تدري ودع الأمر لي ؟
قلت : لكنه سيستحلفني .
قال : احلف واستغفر في قلبك .
قلت : لا أستطيع أن أحلف كذبا أو أشهد زورا .
قال : يا .. ثم سكت برهة وتابع .. عدنا لمثاليتك التي ستحل بنا الواقعة ، سيغفر الله لك كذبة واحدة في العمر .
قلت : الكذبة الواحدة تجر أخرى ويكتب صاحبها عند الله كذاب ، لا لن أكذب .
قال : إذا كان كذلك فلتعلم أنني لن يهمني عقاب يوم واحد وسترى مني عجبا يا ابن الجارية . وولى عنى حانقا مغاضبا .
وما هي إلا لحظات حتى أرسل والدي في طلبي ولما حضرت وجدت حسن بين يديهما يدعي أنه لم ير الرجل من قبل ولما أن دنوت منهم قال الرجل وهو يشير : إلي اسأل شاهر فهو لن يكذب مثل أخيه .
فرد حسن ساخطا وكأنه نسي وجود والدي : بل أنت الذي يكذب .
فما كان من والدي إلا أن عالجه بصفعة قوية أطاحت به أرضا ، فانحنيت إليه ووالدي حينها يقول : تتطاول على الرجل أمامي ، إذا ما قاله صحيح ، أليس كذلك يا شاهر أم تود أن تكذب مثل أخيك ؟
قلت : إن الرجل صادق فيما قاله يا أبي لكننا كنا نلهو كبقية الصبيان وقد ظن الرجل أننا نتعارك .
فصاح قائلا : إلى الحضيرة ولا تخرجا منها حتى يأتيكما أمري .
فحملت حسن ليقف وساعدته على المشي وهو ينتحب ودخلنا الحضيرة وجلسنا على القش وعصفت بنا رائحة الروث واستفرغ حسن ما بجوفه وبدا عليه الإعياء الشديد ، ومكثنا كذلك حتى بعد المغرب فجاء والدنا وبيده مشعل وبيده الثانية سوط فبادرته قائلا : إن حسن مريض يا أبي ، اضربني بدلا منه فقد كانت غلطتي أنا .
قال : لكنك لم تشتم الرجل وتتطاول عليه ، اخرج إلى أمك يا شاهر .
قلت : لا يا أبي لن أخرج بدون حسن ، إنه صغير وضعيف لن يحتمل السوط ، فإن شئت فاضربني بدلا منه وإلا العفو وأنت عليه قادر .
قال : أو تحبه بعد ما فعله بك وأقرانه ؟
قلت : كيف لا أحبه ودمه من دمي وهو سندي وعضدي وتوأم روحي ؟
فاغرورقت عينا والدي والتمعت على ضوء المشعل ثم قال : لا أشك في مشاعرك يا ابن حبيبة فلأمك قلب كبير منحتك إياه ، لقد عفوت عنه لأجل صفاء قلبك وطهر سريرتك . ثم تنهد وقال : لرب أسود خير وأحب إلى الله من أبيض بهي الطلعة . ثم أشاح بوجهه عنا كمن يخبئ دمعة غضة .
أما حسن فقد رقد على الفراش ليومين متواصلة من ألم في بطنه أدعت أمه أنه من رائحة الروث في الحضيرة ، وكنت أنتظر قيامه من مرضه بفارغ الصبر لعل صنيعي معه يبدل حاله معي لكنه بات جليا عندما تعافا أنه لم يثمر صنيعي معه البته .
وعندما كنت في العقد الرابع عشر من عمري وهو في الثانية عشر من عمره نما عودي نموا ملحوظا وامتلأ جسدي وبرزت عضلاتي بشكل ملحوظ فيما كان حسن كما هو نحيل هزيل وقصير لم يتغير فيه الشيء الكثير .
وفي مرة من المرات سمعت والدتي حسن وهو يناديني قائلا : شاهر تعال لنلعب في الخارج ، فصاحت به قائلة : إن شاهر لديه أعمالا لم ينجزها بعد .
لكنها لم توكل إلي أي عمل بل لم تكن تريد مني الخروج برفقته .
وبعد المغرب لم يعد حسن وخرج العبيد للبحث عنه وخرجت معهم ، وتفرقنا كل في طريق ليسهل علينا البحث عنه في القرية ، وبينما كنت أسير بين الأكواخ والأعشاش إذ سمعت أصوات صبية فتوجهت نحو الصوت ووجدت مجموعة من الصبية متحلقين حول صبي هذا يرفسه وهذا يلطمه ولم استطع معرفة هذا الصبي المغدور لكثر ما تكالبوا عليه ، وهممت بالمغادرة لكنني سمعت صوت استغاثته فعرفت أنه حسن عندها طار عقلي وجرى الدم ساخنا في عروقي ووجهي وأحسست به يغلي في عروقي وسمعت صريرا أضراسي ومن غير وعي مني هجمت على الصبية مردفا صوتا هائجا فقبضت على أولهم من ظهره بكلتا يدي وألقيت به بعيدا ، ورفعت آخر كما ترفع حزمة قصب ورميته بعيدا ودفعت آخر من وجهه فألقيته على ظهره وآخر ضربته قبضة على وجهه وركلت آخر على بطنه وأمسكت بعنقي صبيين هزيلين وضربت رأسيهما ببعض ثم ألقيتهما بعيدا عني وفر البقية طالبين النجاة وهكذا خلصت أخي الذي كان ما يزال ينظر إلي في ذهول وهو يقف على قدميه وما أن وقف أمامي حتى تعلق بي وقبلني لأول مرة في حياته ، وقد غمرتني فرحة جامحة لقبلته تلك مما جعلني أحمله على ظهري فحلق ساعديه على رقبتي وانهال على رقبتي بالقبل حتى وصلنا للدار ، ووجدنا والدي وقلة من العبيد في انتظار قلقين ، وبسرعة ودهاء لا أعرف كيف اخترع كذبة جريئة على والدي فقد ادعى أنه كان يلعب بجانب المزارع فسقط في حفرة عميقة لم يستطع الخروج منها إلا بمساعدتي ، وصدقه والدي دون أن يسألني واكتفى بشكري وطبع قبلة حانية على رأسي .




shaher غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس