-13-
في عصر اليوم التاسع والعشرون من شعبان خرج رجال القرية إلى ناحية البراري ليرقبوا هلال رمضان ويتحروه وخرج شاهر معهم فيما بقي الشيخ وأبناءه في الدار .
وبينما كان شاهر على تل خارج القرية إذ رأى ركبا قادما من بعيد يجدون في السير إلى ناحية القرية ، وفطن شاهر أن الخيالة قد جاءوا لأمر عظيم فانسل من بين المترقبين للهلال بعذر قضاء حاجة واقترب من أكواخ القرية ليتسنى له رؤية الخيالة عن قرب ، وما هي إلا لحظات حتى برز أولهم وكان الشيخ فالح السيد الذي هرب من عبوديته ، وبسرعة اختبئ خلف شجرة إثل صغيرة وانبطح أرضا حتى لا يرى ، وتفحص الركب المكون من خمسة رجال فما عرف غير سيده ورجل آخر كان وجهه مألوفا لكنه نسي أين رآه ، وراقب دخولهم القرية حتى إذا وجدوا عبدا أوقفوه وتحدثوا معه قليلا فأشار إليهم إلى دار الشيخ زاهد ، فتوجهوا للدار ودخلوها ، بعدها انسل شاهر من مكانه وسار خلفهم للقرية وعندما كان على مقربة من دار الشيخ زايد رأى في فناء الدار العبد ( خضر ) فأشار إليه ليأتيه فلما كان بين يديه قال شاهر : خضر هلا أسديت لي معروفا ، أكافئك عليه .
خضر : مرني يا سيدي .
شاهر : أجلب لي خيلي ، دون أن يشعرن بك أحدا ، وإن شعر بك شخص ما فقل ستصلح حوافره .
خضر : لماذا يا سيدي ، هل ستغادر دون أن تودع مضيفك عمي الشيخ ؟
شاهر : لا وقت لدي لأضيعه ، إن فعلت كافأتك ؟
خضر : لا أريد مكافأة لقاء خدمة لك فخدمتك شرف أعتز بها .
شاهر : أشكرك ، لكن لا وقت لدي للحديث ، هيا تحرك بسرعة وخفة ؟
جفل خضر من لهجة الأمر تلك ، ودخل للدار مسرعا وما هي غير لحظات حتى عاد ومعه الخيل مسرجا ، فامتطى شاهر الجواد وخلع رداءه وألقاه إلى خضر الذي استلقفه قائلا : لا يا سيدي ما فعلت لك إلا عن حب ومودة .
شاهر : لن أنساك يا خضر ما بقيت ، احتفظ به ذكرى بيننا ، واحذر أن يراه ضيوف الشيخ ، والآن وداعا .
وأنطلق سريعا يحث جواده على العدو فأثار غبارا ونقعا طوى أثره خلفه .