تنبيه إداري : لكل الاعضاء المسجلين الذين لم يشاركو معنا طوال الخمس سنوات
الماضيه سيتم حذفهم نهائيا وكل عضو عدد مشاركاته 0 سيتم حذفه ايضا بسبب حجم
الاعضاء الهائل بدون الاستفاده منهم كل من يريد بقاء عضويته يشارك معنا
وحيا الله الجميع
(في البداية أحببت أن أقول أن اللغات المختلفة واللهجات ألغيت لتكون الكتابة فقط بالعربية.. وان مر أي جزء بدت فيه أن العربية غير مقبولة أو انه من المفترض أن يكون بلغه أخرى فأرجو منكم تقبلها مني)
أشرقت شمس الصباح لتعلن عن نهار جديد.. بعيدا عن ارض الوطن..
ريم : استيقظي رغد .. كفاك نوما .. أريد الخروج..
رغد: يا الهي كل صباح ستسمعينني نفس الكلام..
ريم : رغد أرجوك .. تعلمين انني لن استطيع الخروج بدونك..كما انه لم يبقى لنا الكثير هنا.. فقط يومان .. لا تضيعيها على ..أرجوك..
رغد : كفاك تذلل سأستيقظ .. لا تبكي..
ارتمت عليها تقبلها وتتداعب معها..
ريم : أنت أفضل ابنة عم بالعالم.. بل أفضل صديقه بالكون..
رغد : ابتعدي عني وإلا غيرت رأي ..
ريم : حسنا .. انهضي واستعدي..
رغد : هل استيقظ عمي وعمتي..
ريم : منذ مدة وهما يتناولان الإفطار في الأسفل ..
رغد : ولما لم تنزلي معهما..
ريم : انتظرك..
رغد : هل أنت جائعة ؟؟
ريم : كثيرا..
رغد : أسفه ريم لأنني أخرتك..
ريم : استعدي بسرعة وساعدني كي ننزل.. لا داعي للاعتذار ألان فهو يأخذ وقتا ومعدتي لن تتحمل ..
رغد بعد أن رمت بوسادة السرير على ريم : أنت دوما جائعة ..
ريم : تبا لك .. (وأعادت الوسادة برميه إليها ..(رغد عندما نعود سأفتقدك ستعودين لبيتك .. وسأكون لوجدي..
رغد : من يسمعك يقول أن منازلنا بعيده عن بعضها .. وأننا لا نرى بعضنا إلا بالمناسبات..
ريم : ربما منازلنا متجاورة فعلا .. ونحن يوميا نتقابل .. لكن أنتي هنا معي في نفس الغرفة ..
تزعجينني أثناء نومي بحديثك وأنت نائمة .. وسقوطك من السرير ..
رغد : ياحقيره ..أنا التي تتحدث في نومها..
ريم : من إذا .. أنا..
رغد : اجل أنتي ..
رن هاتف الغرفة فجأة ليقطع عليهما الحديث ..
رغد : نعم .. من المتحدث ..
راكان : صباح الخير رغد ..
رغد: صباح النور راكان..
راكان: أين أنتما .. والداي يسالان عنكما..
رغد: سننزل حالا ..
راكان: بانتظاركم ..
رغد : شكرا..
راكان: علاما الشكر..
رغد : يكفي راكان سننزل ..
وأقفلت الخط قبل أن تسمع الاجابه..
ريم: لما تحدثيني أخي بهذه الطريقة..
رغد: أخوك مغرورا يظن نفسه وسيما..
ريم : أخي مغرور .. حسنا ماذا يريد..
رغد : عمي يسال عنا دعينا ننزل..
ريم : أنا جاهزة وأنت ..
رغد : جاهزة ..
نزلت ريم ورغد لتناول الإفطار مع بقيه أفراد أسرة ريم ..
(ريم هي الابنة الوحيدة للعائلة في العشرين من عمرها .. ولها شقيقين راكان وريان.. وكلاهما اكبر من ريم.. أما رغد فهي ابنة عم ريم الأكبر محمد وصديقتها المقربة .. (
وبعد الإفطار استأذنت ريم ورغد وخرجتا للتسوق وإكمال أغراضهما الناقصة قبل السفر الذي اقترب موعده..
الكل في تلك المنطقة كان يعرف ريم ورغد جيدا لأنهما في كل سنه يأتيان إلى نفس المنطقة مع الأسرة وقد اعتادت أسرة رغد التواجد معهم لكن هذه السنة حصل ماغير الأمر لكن رغد لم تفترق عن صديقتها.. أثناء تسوقهما لم يتركا شيء لم يشترياه وكله بإمرة رغد وريم مرافقتها ..
ريم : رغد يكفي لقد تعبت وأنت تجرينني ورائك
رغد: لا باس ريم بقي القليل
ريم: نكمل غدا .. وان أردتي تعالي مع راكان لتكملي أما أنا فقد اكتفيت
رغد: ماذا ؟؟ أنا أتي مع راكان
ريم: اوه يا الهي متى ستكبرين.. مع راكان أو ريان أو حتى أبي .. أعيديني ألان إلى الفندق وإلا شكوتك لهم
رغد: ريم فقط أخر متجرين
ريم: قلت لا..
رغد: إذا واحد فقط.. سآخذ القبعة واخرج .. لن أتأخر .. وان أردتي انتظريني خارجا ..
ريم: سأنتظرك هنا لا تتأخري
رغد: وهل ستكونين بخير
ريم: لا تقلقي.. لست طفله..
دخلت رغد لتأخذ حاجتها من المتجر وبقيت ريم خارجا وهي تتكئ على الجدار الخارجي.. وبعدها سمعت صوتا يناديها.. كان شبيها بصوت العجوز بائعة الورود.. فلحقت بالصوت وأمسكتها العجوز من يدها..
العجوز: ريم .. يا صغيرتي .. ألن تأتي لتأخذي وردتك كالمعتاد
ريم : آه بلى .. كنت سامر عليك عندما تنتهي رغد..
العجوز : وأين هي رغد..
ريم: تأخذ حاجة لها من المتجر ..
العجوز: حسنا لذا أنت وحدك..
ريم: هل لي أن اخذ وردتي..
العجوز: طبعا يا صغيره.. أي لون تريدين..
ريم: الجوري الأحمر..
العجوز: جميل .. كخديك المتوردين..
ريم وقد زاد خجلها واحمرار خديها أكثر : شكرا..سأذهب لأرى رغد لقد تأخرت..
العجوز: انتظري هنا وسأناديها عندما تخرج يتضح من هنا المكان الذي كنت تقفين عنده
ريم: لا تقلقي سأذهب
ريم لم تستمع لما قالته لها العجوز وحاولت أن تعود من حيث أتت لكنها اختارت الوقت الخاطئ فعندما أعطت العجوز ظهرها كان قد فات أوان التحذير واصطدمت بشاب كان يحمل بيديه بعض الأكياس ويسير مع صديقه
تناثرت أغراضه على الأرض .. وسقطت منها الوردة التي كانت قد أخذتها .. وتناثرت الشتائم عليها من الشاب الذي بدا من صوته .. انه من نفس جنسيتها .. قال كلاما بجميع اللغات .. وكل ما فعلته هي أنها انحنت لتلتقط الوردة التي لامست أصابع قدمها وانتصبت واقفة تنتظر من يأتي لإنقاذها من هذا الموقف الذي وقعت به.. كان رأسها على الأرض والشاب الوقح لم يكف عن الشتائم .. وأحست أن حولها أناس يجتمعون .. أحست بحرج كبير..
الشاب: ماذا ؟؟ ألا ترين ؟؟ أتعتقدين أن الشارع ملك لك وحدك؟؟ اانت غبية ؟؟ تمشين دون هدى؟؟ أم أن غرورك لم يسمح لك برؤيتي وأنا قادم؟؟ ربما عمدتي أن تفعلي ذالك..أتريدين مني أن أتغزل بجمالك؟؟ أنت عمياء..
ريم:.............. ظلت صامته..
الشاب: أأنت خرساء؟؟ يا الهي !! خرساء وعمياء.. هههههه.. مسكينة أنت..ألا أجد عندك كلمة اعتذار عما سبته لي..
بدر: فهد يكفي ..
تسلل إلى مسامعها صوت شخص أخر ربما يعرفه .. أو ربما هو صديقه
أين أنت يا رغد .. أكل هذا الوقت لشراء قبعة..
فهد: بدر أرجوك؟؟ ألا ترى كم تدعي البراءة حتى أنها لم تعتذر؟؟
بدر: فهد أنت غاضب وكنت تسير بعصبيه لا تحملها الذنب
فهد: لا تدافع عنها بدر فهي غبية وتعمدت أن تؤذيني لو أني وقعت لكسرت ساقي
بدر: ولو وقعت هي لكسرت ساقها..
فهد موجها كلامه للاثنين : لن أسير من هنا حتى تجمع أغراضي التي تناثرت بسببها وتعتذر..
بدر: لما القسوة..
سمعوا صوتا أخر يتدخل..
رغد: مساكين هم شباب بلدي يفرضون سلطتهم في الخارج.. بدل أن تساعدها تجعل الكل يتفرج عليها..
رغد متجهة لريم: أسفه ريم لم أكن اعلم انكِ ستقعين بالمشاكل بسببي
ريم وهي تغالب دموعها حتى لا تبكي: أرجوك رغد خذيني للفندق..
رغد : لا تخافي ..
نظرت رغد حولها ورأت أكياس فهد المتناثرة جمعتها واتجهت إليه ..
رغد: آسفون أننا عكرنا مزاج السيد ..
فهد : ولما لا تعتذر صديقتك العمياء .. أم أن كبريائها لا يسمح لها.. صاحبه الجوري..
رغد: هي لن تعتذر وأنت من عليك الاعتذار لأنك.....
صرخت ريم
ريم: رغد أرجوك يكفي وأخرجيني من هنا.. وأنا أسفه حقا يا سيد أن كنت قد أزعجتك..
سارت ريم على غير هدى وتبعتها رغد.. رأت دموعها تسيل على خديها الورديين وكل هذا بسببي..
رغد: أسفه عزيزتي..
ريم : ليس ذنبك.. وهو على حق .. أنا عمياء ..وليس من حقي العيش بهذا العالم..
رغد: ريم حبيبتي لا تقولي ذلك..
ريم: هذه هي الحقيقة ..
بعد أن رحلت ريم ورغد بقى فهد وبدر في مكانيهما يستمعان إلى الناس من حولهما.. كان هناك من يسبهم وأصحاب المتاجر على وجوههم الضيق.. سمع عبارات مختلفة.. غبي.. أعمى.. مغرور.. لكن لما.. هي من أخطاء
فهد: لم ينظر الكل إلي بهذه الطريقة..
بدر: ألا تعلم.. أم انك نسيت ما فعلت..
فهد: لم افعل شيئا هي من اخطأ..
بدر: لكنك قلت كلاما لا يجوز أن يقال .. وتماديت في أهانتها.. وهي بدت بريئة وعاجزة أمامك
فهد: أرجوك كل الفتيات هكذا.. يظهرن الطيبة والبراءة..
بدر: بدا أنها هادئة ورقيقه كالوردة التي تحملها..
فهد: أحقا كانت تحمل ورده.. لم أرها..
بدر: لأنك كنت غاضب.. أم انك نسيت انك قلت لها يا صاحبة الجوري..
فهد : حقا..
كانت العجوز بائعه الورد تحس بالذنب لما أصاب ريم فهي من جعلها تسير لوحدها وهي من دعاها..
اتجهت للشابين اللذان كانا جالسين يتناولان القهوة بعد ما جرى لهما في مقهى قريب من المكان..
العجوز: مرحبا..
بدر: أهلا بك سيدتي..
ابتسمت فهو يبدو هادئا أكثر من صديقه فتجرأت لتفتح حديثها...
العجوز: أنا أبيع الزهور في هذا المكان منذ سنين.. واعرف كل زوار هذا الشارع.. وقد سبق ورأيتكما مرة خلال هذا الأسبوع.. لكن يبدوا انه ليس لأي منكما حبيبه يشتري لها الأزهار لذلك لم تروني..
ضحك الاثنان..
فهد: أنها ثرثاره.. وتبدو طيبه.. (قال موجهه حديثه إليها) عندما أجد حبيبه سآتي لأخذ لها ورودا من عندك..
العجوز: ألا تشترون الورود إلا إذا أحببتم.. ألا تحب الورود..
بدر: بلى نحبها لكن هي للفتيات..
العجوز: هكذا إذا.. لذا ريم ورغد يأتيان كل يوم ليشتريا مني.. أنهما أكرم منكما..
فهد: ومن هما ريم ورغد هاتين..
العجوز: الفتاتان اللتان تشاجرتما معهما..
بدر: آه أن لديك عينين قويتين وأذنا جيده لتسمعي وتري ما يجري..
العجوز: الشجار كان قرب عربتي ..ووقتها ودعتني ريم لتذهب لرغد وحصل ما حصل لها..
بدر وهو يرى الفضول بعيني فهد لكن كبريائه يمنعه..
بدر: وهل من اصطدمت بصديقي تدعى ريم ..
العجوز: آه ..نعم .. وهي فتاة جميلة ورقيقه جدا.. رغم إني لم افهم ما جرى من حديث لكن بدا لي أن صديقك أخطى بحقها كثيرا ..
فهد : هي عمياء.. ولا ترى طريقها.. عليها أن ترى جيدا قبل أن تمر حتى لا تتعرض للمشاكل .. هذه آداب سير وأنا لم اخطأ..
العجوز: هي عمياء فعلا ولا ترى .. لا تقل لي انك قلت ذلك لها..
علت الصدمة وجهيهما.. عمياء .. معقول..
بدر: ماذا تقولين .. أهي حقا لا ترى..
العجوز: نعم ..تعرضت بصغرها لحادث فقدت باثره بصرها وهي تأتي كل سنه بهذا الوقت محاولة إجراء ما يمكن لاستعاده بصرها..
بدر: وكيف تعرفين أنت كل ذلك..
العجوز: قلت لك.. هي تأتي إلى هنا كل سنه بعد الحادث.. والكل في هذا الشارع يعرفها ويعرف صديقتها وإخوتها.. لأنهم يأتون إلى هنا يوميا.. وهي تشتري مني الأزهار أيضا..
بدر: ومن أخبرك بهذه القصة..
العجوز: صديقتها رغد أخبرتني ذات مرة..
بدر: وتأتي كل سنه للعلاج دون يأس..
العجوز: هناك أمل بسيط.. وهي متعلقة به.. آه يا الهي إني أثرثر كثيرا.. ستغضب مني ريم ..
عدني انك لن تخبرها إني أخبرتك..
بدر: وهل أخبرتني بالصدفة أم انك تعمدتي..
العجوز: هي لا تحب أن يعاملها احد على أنها عمياء.. ولأني أحببت أن تعرفا قدر خطائكما أخبرتكم بما حدث.
بدر: شكرا لك..
العجوز: عفوا .. ألن تشتري مني الأزهار الآن..
بدر: حسنا أعطني واحده ..
العجوز: شاب طيب .. شكرا لك..
ذهبت عنهما ليسود الصمت فترة..
فهد: أنا اكبر غبي.. كيف لم ألاحظ أنها لم تتحرك ولم تخطو خطوة.. حتى أنها لم تتكلم وترد علي شتائمي..
بدر: لا باس حصل ما حصل وهذا درس لك كي لا تتسرع مرة أخرى..
فهد: والحل..
بدر: أي حل..
فهد: أريد أن اعتذر..
بدر: فهد دعها وشانها.. لا تسبب لها المشاكل مع إخوتها .. أظنك سمعت العجوز جيدا.. تأتي هنا مع أشقائها..
فهد : لكن لا بد أن اعتذر..
بدر: أنسى الأمر ودعنا نذهب إلى الفندق .. فانا أحس بالتعب وارغب بالراحة..
رضخ فهد لرغبه بدر تفاديا منه للمشاكل وعادا إلى الفندق ليرتاحا.. في هذه الأثناء وصلت ريم ورغد إلى غرفتهما في الفندق ورمت ريم نفسها على السرير تبكي..
كان بكائها مريرا.. ناتجا عن ضعف.. لم ترى رغد دموعها منذ مدة.. انهارت كل دفاعاتها.. كل قواها التي واجهت بها الكل.. كل شئ اختفى.. وحل مكانه ريم الحزينة.. التي لا ترى.. ريم الضعيفة... تلك التي كانت يوم تعرضت للحادث منذ عشر سنين.. لم تتحدث معها رغد.. تركتها حتى تهدئ لان أي كلمه قد تقال ربما تجرحها بطريقه أو بأخرى.. رئتها تبكي حتى هدأت واستسلمت للنوم ..
ريم بكت حتى تعبت لم تكن ندري لم كل هذا البكاء.. تعرف انه لم يقل شيئا جديدا..وهي مقتنعة بحالتها منذ البداية ..وربما هو لا يعلم أصلا أنها عمياء.. لكن الضعف الذي تحملته عندما اخبرها الطبيب أنها بحاجه لعمليه بعد أن تجاوزت العشرين وان الأمل ليس كبيرا قد ظهر.. يومها ابتسمت لأبيها والطبيب.. خافت من ما سيصيبها.. دفعها والدها للتفكير حتى تتحمل هي مسؤولية القرار.. هو لن يطيعها إذا رفضت.. ولن يخاطر بها والأمل ضعيف.. لكنه ترك لها مجال التفكير.. لتتحمل فيما بعد أي نتيجة ولا تكون الصدمة قويه..كم كان والدها عظيما وقتها..
قال لها (صغيرتي .. هو أمل.. وما أجمل أن نعيش مع الأمل.. لكن أنت الآن تعيشين.. وبعد العملية ستعيشين.. لكن بدون أمل.. وهذا مالا أريده.. فكري جيدا.. إن نجحت فهو شئ رائع وسترين من بعدها الدنيا وتمارسين حياتك كما كنت تفعلين.. أما إن فشلت وعليك أن تفكري بهذا الاحتمال أكثر من الأخر.. فستعيشين وتمارسين حياتك.. وكلنا معك.. وحتى الأمل لابد أن يبقى معك.. فالطب يتطور.. والدنيا من حولنا تتطور.. لكن لن يخدمك بدون الأمل.. أبقيه دوما معك.. وتذكريني جيدا.. أنت لست عمياء.. فقلبك يرى.. وعقلك يرى.. وكثيرون هم من يبصرون لكن عقولهم وقلوبه عمياء.. فكري جيدا أي بصيرة تريدين.. معك ست أشهر .. وهو وقت كاف .. سمعت الطبيب .. لن تكون مفيدة إلا بعد ست أشهر من الآن.. وفيها يفعل الله ما يريد.. و تكونين قد اتخذت قرارك.. فكري بمهل فهو مصيرك عزيزتي(
يومها هي لم ترد .. ولم تنطق بكلمه .. سمعت والدها دون أن تنطق..حتى أنها لم تبكي أو تفكر ..تمنت أن يتخذ هو القرار .. لكنه مصيرها وقد تركه بين يديها.. ااااه لو كنت أرى لما تركت ذاك الأبله يعرضني لمثل ذلك الموقف .. ربما هو أعمى أكثر مني كما قال أبي.. لم تستطع أن تقرر بحالتها.. ولا حتى أن تحادث رغد .. فاستسلمت للنوم الذي يداعب أجفانها المتعبة.. ونامت.. بعدها سمعت رغد هاتف الغرفة يرن وكان ريان يطلب منهما النزول للغداء.. نزلت لوحدها وتركتها تنام بهدوء..
عندما وصلت سألها عمها عن ريم لكنها اعتذرت بأنها متعبه قليلا بعد التسوق عندما صعدا جلست قليلا مع ريان وراكان.. تناولوا الشاي سويا ثم صعد راكان وبقيت رغد وريان..
ريان: تبدين متضايقة أهناك مشكله.. أم انك لا تريدين العودة..
رغد: بصراحة ريان ..
ريان: ماذا جرى لكما.. واين ريم..
رغد: اعرف أن عقلك اكبر من سنك..
ريان: تقصدين راكان..
رغد : أنت مثل نايف.. واعرف انك ستتفهم الأمر.. وأنا أريد نصيحتك.. فأنا لا اعرف كيف أتصرف..
ريان بقلة صبر : رغد بدون مقدمات .. أوجزي..
رغد: ببساطه.. عندما كنا في الخارج اصطدمت ريم بشاب .. وأهانها.. وقد بكت حتى نامت .. وأنا لا اعرف كيف أتصرف..
ريان : لحظه ..لحظه بهدوء .. احكي لي ماجرى لها بالتفصيل..
حكت له كل ماجرى لهما ..
رغد: ماذا افعل الآن..
ريان: انسي الأمر..
رغد: أجننت ..
ريان : لا .. ولكن ببساطه هو لا يستحق أن تجرح ريم لأجله.. فلا تحدثيها حتى لا تأخذها بحساسية وتتضايق..
رغد: أتعتقد أن ذلك الأفضل..
ريان : بكل تأكيد..
رغد: حسنا سأفكر..
ريان : لا تفكري بل نفذي ما قلت..
رغد: أهذا أمر..
ريان : أاستطيع أن أمر ابنة عمي العزيزة..
رغد : هكذا إذا..
ريان : رغد هل ستجاوبينني بصراحة على سؤالي..
رغد: يتوقف على طبيعة السؤال..
ريان : خاص قليلا..
رغد: لا أعدك..
ريان: لا باس .. أريد أن اعرف ما الذي جرى بينك وبين راكان..
رغد: ماذا تقصد..
ريان: تعرفين جيدا ما اقصد..
رغد: لا شئ..
ريان: وهل تعتقدين أني سأصدق..
رغد: تتعب نفسك بالتفكير بأمر لا وجود له..
ريان: حقا لكن تصرفاتك معه مختلفة..
رغد: ربما لفارق السن.. كما أن شقيقك مغرور ..
ريان : ليس أكثر منك..
رغد بعصبيه : أنا غبية لأني أتحدث إليك..
ريان: أنتي لا تستطيعين الاستغناء عني .. هذه هي الحقيقة..
رغد: مغرور كأخيك..
ريان : شكرا..
رغد : سأصعد لارتاح أراك لاحقا..
ريان: جهزي حقائبك أنت وريم فبعد غد سنعود للوطن.. وأنا اشتقت لأحبابي هناك ولا أريد أن أتأخر..
رغد: أتريدني أن اخبرها عندما نعود انك اشتقت لها..
ريان: لا تقلقي أنا سأخبرها..
رغد: لن اسمح لك..
ريان: أنت ليس لك سلطه عليها سأستأذن من عمي..
رغد: أرى ذلك .. مغرور وجرئ.. هه .. وعاشق مشتاق..
ريان: رغما عنك..
رغد: جدال لا فائدة منه.. أراك لاحقا..
صعدت رغد إلى الغرفة ووجدت ريم مستيقظة تتكئ على السرير..
رغد: مرحبا..
ريم: أهلا.. أين كنت..
رغد: منذ متى أنتي مستيقظة؟؟
ريم: سألتك أولا..
رغد: بدا العناد.. تناولت الغداء .. وجلست لأشرب الشاي مع أخويك..
ريم: أكنت مع راكان..
رغد: لا مع ريان..
ريم: اها .. سأخبر تغريد.. تجلسان سويا من ورائي..
رغد: هي أختي وسأتفاهم معها.. لكن قولي لي أتغارين.. وجاوبيني على سؤالي الأول..
ريم : لا ومما أغار .. وعلى سؤالك قبل قليل.. يا خائنه ذهبتي لتناول الغداء ولم توقظيني..
رغد: كنت متعبه .. وتركتكِ لكي ترتاحي..
ريم: لكنك تعرفين أني جائعة .. ومع الجوع لن أنام..
رغد: أأطلب لك الغداء..
ريم: إذا لم يكن لديك مانع..
رغد: أكل هذا الأدب لأنك جائعة..
ريم : آه .. متى سأعود للبيت .. وأتخلص منك..
رغد: لا تقلقي بقي القليل .. تحمليني..
نزلت دمعه على خد ريم..تلتها دمعه أخرى ورغد تراقبها دون أن تعرف ما الذي يجري ..
رغد : حبيبتي .. ماذا هناك.. لما كل هذه الدموع..
ريم وهي تغالب دموعها..
ريم : اعرف أني أثقلت عليك .. أسفه رغد..
رغد: أنت مدللة جدا .. وعلي أن أتحملك.. ريم أنت اعز صديقه لدي.. وأكثر من شقيقه.. لا تقولي ذلك حتى لا اغضب منك..
ريم : لاكن..
رغد: لا أريد أن اسمع المزيد.. أنت عندي فوق أي كلام.. فانا لن أجد صديقه أفضل منك ..يكفيني أني تتحملين قبحي.. وتقبلين السير بقربي..
ريم : رغد روحك هي الجميلة .. وهي تفوق بجمالها جمال الملكات.. كما انك لست قبيحه ..
رغد: احم .. احم.. أخجلتم تواضعنا..
حينها انفجرتا بالضحك ونسيتا ما جرى .. بعدها طلبت الغداء وجاءهما هاتف من ريان يطلب منهما النزول لأنهم سيخرجون للتنزه سويا..
في هذه الأثناء كان فهد وبدر يجلسان في ساحة الفندق ..
بدر: فهد انظر هناك..
فهد: ماذا..
بدر: أتعرف الواقفين هناك..
فهد: من تقصد..
بدر: الشابين هناك.. قرب المصاعد..
فهد: لا وماذا بهما.. توقعت انك تريد أن تريني شيئا أفضل..
بدر: يا غبي الم تعرفهما..
فهد بلا مبالاة: لا
بدر: إنهما راكان وريان ابنا عم يوسف...
فهد: من يوسف..
بدر: اخو نايف..
فهد: آه لم اعرف الأول لأعرف الثاني..
بدر: تذكر فهد .. نايف شقيق زوجه أخي بندر..
فهد :فهمت .. إذا فهما ابنا عم زوجه بندر..
بدر: نعم..
فهد: ولما لم تقل ذلك منذ البداية .. لما اللف والدوران..
بدر: توقعت انك تعرف الشباب لذا لم أرد أن ادخل النساء بالأمر..
فهد: جيد .. وما المطلوب مني الآن..
بدر: ما رايك .. أريد أن القي عليهما التحية..
فهد: افعل ماشئت..
بدر: ألن تذهب معي..
فهد: أنا..
بدر: اعرف انك لا تحب الاختلاط كثيرا.. لكن هذه المرة لأجلي .. هما مرحين وستسعد بمعرفتهما..
فهد: لا باس .. لأجلك هذه المرة فقط..
بدر: شكرا لكرمك..
فهد : عفوا..
اتجها سويا إلى مكان وقوف ريان وراكان..
بدر: مساء الخير..
ريان: مساء النور.. عفوا كيف أخدمك..
راكان: آوه .. مرحبا.. بدر .. هنا .. لا اصدق..
بدر: أهلا بك راكان .. لكن يبدو أن ريان لم يعرفني.
ريان :لحظه .. بدر .. كيف حالك.. أين أنت .. لم نرك منذ زواج اخيك..
بدر: تعرف أني ادرس هنا وجئت وقتها فقط لأحظر الزواج وعدت لأكمل دراستي..
راكان : أتمنى لك التوفيق وكم بقي لك ..
بدر : بقي أربعه أشهر ..
فهد : احم .. نحن هنا..
بدر : آوه أسف.. أعرفكما فهد ابن عمي .. وهو صديقي ويدرس معي هنا..
فهد : مرحبا سررت بمعرفتكما..
راكان : أهلا بك فهد .. ونحن اسعد ..
ريان: أهلا بك فهد.. وما أخبار الدراسة معك..
فهد : جيده .. بقى القليل..
ريان : بالتوفيق..
بدر: ما رأيكما أن نجلس قليلا.. لقد اشتقت للبلاد وأود أن اعرف أخبارها منكما..
راكان: بالتأكيد..
ريان : من حسن حظنا أنكما في نفس فندقنا .. لكن لماذا أنتما هنا..
بدر: نحن ندرس في منطقه أخرى لكننا نأتي بين فترة وأخرى إلى هنا للراحة..
راكان : أحس بسعادة كبيره برؤيتكما.. فمنذ أتيت إلى هنا وأنا افتقد جو الأصدقاء..
فهد: لماذا ..ألستما مع الأصدقاء..
ريان: لا فنايف ويوسف لم يأتيا هذه السنة معنا..
بدر: سمعت شيئا من ذلك.. ربما هي ظروف عمل ... فقد كنت أمل برؤية شقيقي..
راكان: آه ربما يأتي بندر مع عروسه.. اخبرني بذلك بأخر اتصال بيننا .. لكن مع الأسف لن الحق عليه..
ريان: وماذا يريد بك سيكون مع عروسه..
بدر : حقا .. جيد..
راكان: لا تنسى أن عروسه ابنة عمي .. لن تغضب مني.. ثم أي عروس ولهما ألان قرابة الثلاث سنوات..
ريان: لو سمعك سيغضب .. فهو يعتبر نفسه عريسا حتى ألان ..
راكان : يبدو أن ابنة عمي سحرته بقوه ..
علت ضحكات الشباب في الوقت الذي نزلت فيه رغد وريم من المصعد..
ريم: ما هذا الإزعاج..
رغد بعد أن ألقت نظرت على المكان: إنهما أخواك..
ريم : من معهما..
رغد : لا ادري .. شابين .. لكن ليسا واضحين من هنا..
ريم : دعينا نقترب حتى يلحظا وصولنا..
رغد : حسنا رغم أني أخاف من النتيجة..
ريم: لا تقلقي..
اقتربت الفتاتان أكثر وسمعتا أصوات الشباب بوضوح ووقتها لا حظ راكان وصولهما..
فهد : ومتى ستعودون للبلاد..
ريان: بعد غد..
عندما سمعت ريم صوت فهد تجمدت مكانها محاولة عدم التصديق.. هل هو هنا فعلا..
راكان غمز لريان حتى يلاحظ وجود الفتاتين وينهض ليحدثهما..
استأذن ريان ولحقته أنظار الشباب لتفاجأ بوجود ريم ورغد معهما في نفس المكان لا بل إنهما شقيقتا صديقيهما..
اخفض فهد نظره حتى لا يحرج صديقيه.. ووصل ريان لهما..
ريان: ماذا تفعلان هنا..
رغد: أنسيت انك دعوتنا للنزهة .. وبعدها لتناول العشاء..
ريان : حسنا مازال الوقت مبكرا انتظرا قليلا..
ريم: ريان ماهذا..
ريان: فقد دعينا نعتذر منهم ..
ريم: ومن هما..
ريان: وما شانك..
ريم: فضول .. ممنوع..
ريان : لا ليس ممنوعا.. امممم .. إنهما بدر شقيق بندر زوج أختك يا رغد .. وابن عمه فهد..
رغد: اها الذي يدرس هنا.. سمعت عنه .. لكني لم أره من قبل (ولرغبتها باغاضه ريان) إذا فهو قريبي.. سأذهب لأسلم عليه..
ريان: أأنت مجنونه..
رغد: ولماذا..
ريان: من سيسمح لك..
رغد : لا احد.. تعرف هو مسكين .. ووحيد في الغربة .. سأطمأن عن أحواله حتى يعرف أن هناك أهلا يهتمون به ..
ريان: لا تقلقي ليس وحيدا معه ابن عمه..
رغد: أصبحا اثنين .. لا باس هما في غربه .. ومن المفروض أن الأهل في الغربة يتزاورون..
ريان فهمها : معك حق .. تعالي معي لتسلمي عليهما..
رغد بصدمه : ماذا .. لاباس .. اذهب وسألحق بك..
ريان: انتظرا هنا وإياكما والحراك..
ريم التي كانت صامته ولم تبدي أية حركه أثارت فضولهما ..
ريان : مابك ريم ..
ريم : لا شئ هيا لا تتأخر علينا..
ريان : لن اتاخر..
ابتسمت له ابتسامه أراحته .. بعدها ذهب إلى الشباب واعتذروا منهم واتفقوا أن تكون أخر ليلة لهما معهم ..
خرجوا سويتا ليتنزهوا ثم ليتناولوا العشاء كما هو متفق..
في الفندق وقد ساد الصمت فتره..
بدر : أمعقول إنهما شقيقتا ريان وراكان..
فهد : لا اعرف .. لكني عندما رايتها أحسست بذنب اكبر..
بدر : انس الأمر.. كم هي الدنيا صغيره فعلا..
فهد : هي جميله حقا..
بدر: فهد انتبه ودعك من أفكارك تلك..
فهد : تعرف أني بعد ماحدث لي مع ندى لن أفكر بأي فتاة يكفيني جراح..
بدر: ندى لم تكن ملاك وقد أخبرتك ونصحتك مرارا..
فهد : اجل لم تكن ملاك .. وكل النساء سواء .. وأنا لم اعد أريد منهن شيئا.. وخصوصا من فتاة عمياء..
بدر : مازلت كما أنت.. عقليه مقفلة لا تتعلم.. اسمعني جيدا.. لا تتعرض لهما بسوء..
فهد : هما كما قالت العجوز صديقتان .. إذن فإحداهما أخت صديقيك والأخرى لا.. وربما ليس بينهم أي قرابة ..
بدر: مهما يكن .. أنسى أمرهما..
فهد: ولماذا غضبت..
بدر: أرجوك يكفي..
فهد :أأحببتها..
بدر: أنت غبي.. والأغبى هو أنا لأني استمع إليك... تصبح على خير..
فهد: استنام من الآن..
بدر: النوم أفضل من البقاء معك..
فهد : شكرا..
بدر : عفوا..
مر اليوم على الأبطال دون جديد.. واليوم التالي مر كالمعتاد حتى وقت القيلولة المفروضة بعد الغداء..
في غرفه ريم ورغد..
ريم: أسمعتي اخوي .. سيمضيان السهرة مع صديقيهما ويتراكاننا في الفندق..
رغد: أف .. والمغيض أن عمي سمح لهما .. ولم تنجح خططنا ..
ريم : اشعر بالغيض فعلا .. من أين جاءنا هذا البدر.. اشعر برغبة بضربه..
رغد : بدر أم فهد ..
ريم : ماذا تقصدين..
أحست رغد أنها أخطئت فهي لم ترد أن تخبر ريم إنهما الشابين الذين تعرضا لها ..
رغد : لا شئ ..
ريم : رغد اتظنيني غبية.. صحيح أني لا أرى .. لكني اسمع .. وقد سمعت صوتيهما وهما يتحدثان مع راكان.. وعرفت أنهما نفس الشابين الذين تعرضا لنا..
رغد: ريم أنا أسفه .. لم اقصد ..
قاطعتها ريم : لا تعتذري عزيزتي .. فليس هناك أي داع لذلك ..
رغد : أحس برغبة بالانتقام منه .. ليتني أخبرت راكان عنه ليهشم أسنانه..
ريم : كم هو جميل.. بلحظه غضب تذكرت فارسها المغوار.. لم راكان وليس ريان..
احمرت رغد قليلا : أنا قلت راكان يبدو انك سمعت بالخطاء.. اقصد ريان..
ريم : مشكله أني لن أرى احمرار خديك.. أنت قلت راكان لان قلبك اراد ..لكنك تقصدين ريان.. فهمت..
رغد : ريم يكفي .. تعرفين أن ما بيني وبين أخيك انتهى.. واصلا لم يكن هناك شئ .. لما تفعلين بي هذا (وانفجرت باكيه) أتستمتعين بإذلالي.. كلما حاولت أن أنسى ذكرتني..
ريم وقد تبعت صوت بكائها واتجهت نحوها : رغد حبيبتي أنا أسفه.. صدقيني لم اقصد..
رغد : هي الحقيقة.. أنا غبية.. وشقيقك أذلني.. طفله لا أصلح لحبه.. ماذا يظن هو .. من يحسب نفسه .. مغرور وسافل.. تلاعب بمشاعري.. وأنت الآن مثله..
ريم وهي تصرخ: ماذا دهاك رغد .. أرى انك بدأت تهذين .. هو يوما لم يعاملك بتميز.. ولم ينظر إليك إلا بنظرة الأخت الصغرى.. حتى انه حاول الابتعاد عنك عندما عرف أفكارك تجاهه.. لم يعدك بشئ .. أنت من أوهم نفسه بكل شئ..
رغد: قلت لك أنا غبية.. أوهمت نفسي بأنه يحبني .. حتى صدمني بهجره.. صدقيني ريم أحببته .. وكنت مستعدة لكل شئ لأجله.. لما قال عن حبي انه حب مراهقة واندفاع..
ريم : فكري رغد هو على حق..
رغد: لأنه شقيقك تقولين ذلك..
ريم : ليس لذلك ودعيني أكمل لو سمحتي.. إن كنت تريدين أن ننهي الموضوع إلا الأبد ..
رغد : أسفه .. تفضلي..
ريم : رغد.. أي واحدة منا تمر بتلك المرحلة .. ولن اكذب وأقول أني لم أحب .. لكني أحببت فارس وهميا.. أراه بأحلامي.. لأني لن أراه بعيني .. أنت اخترت فارسك من الواقع.. وقتها تفوق راكان على من حوله.. الأخ الحنون.. الشاب المتفوق.. الفارس.. الكل كان معجب به من بين أقرانه.. ولأنه اقترب منا كثيرا.. أحسست أنت بتميزنا لديه.. وبدا يجذبك أكثر.. وكأنك عندما تتحدثين إليه أو عنه أمام فتيات العائلة المعجبات به تحاولين اغاضتهن.. أنت فعلا كنت تغيضينهن بكلامك عنه.. كان بالنسبة لك رهان.. وبدا انك خسرت الرهان عندما صدمتي بالواقع.. ربما راكان يحبك.. لكن لان أخي يومها كان قد تجاوز مرحله الطيش والمراهقة فهم ماجرى لك .. وانتظر حتى تكبري قليلا.. وتميزي .. إن كنت فعلا تحبينه .. أم انه مجرد حب مراهقة..
رغد : ريم أنا...............
ريم : أنت ماذا ؟؟ توقفت عن حبه.. أم انك كنت مقتنعة بكلامه وتكابرين.. حتى عندما تحدثتي قبل قليل تحدثتي بصيغه الماضي.. وكأنه انتهى.. وما اعرفه أن الحب الحقيقي .. لو جنت عليه العواصف وانهال عليه الغبار يبقى موجودا ولا يختفي.. وتصرفاتك مع أخي تدل على انك مازلت طفله ولم تكبري أبدا..
رغد: انتهيتي..
ريم : أثقلت عليك..
رغد : ربما لأنك تحبيني تقولين الحقيقة .. سأفكر وارى..
ريم : جيد..
رغد :سأنام الآن..
ريم: وأنا ..
رغد: نامي أيضا.. حتى نستطيع الخروج مع عمي في المساء..
ريم : سأحاول..
رغد: على فكرة من منا الأكبر..
ريم : تدعين انك لا تعرفين.. أنت طبعا..
رغد: إذا لما أحسست أني صغيرة أمامك.. كلامك يشعرني انك عجوز تجاوزت الخمسين..
ريم : الخمسين يا ظالمه.. لكن تعرفين ربما ..لأني لا أرى أجد وقتا للتفكير.. ولأني اسمع من راكان قصص وحكايات مشابهه أحاول الاستفادة منها ..
رغد: أنت محظوظة بشقيقيك .. على الأقل يعيرانك من وقتهما قليلا... ليسوا مثل إخوتي..
ريم : لكنك نسيتي انه ليس لدي أي شقيقات .. بالمقابل لديك ثلاثة .. أكيد أنهن يفعلن معك أكثر من شقيقي.. كما أن الأخت أفضل من الأخ.. هل تعتقدين أني سأجرأ يوما واخبر راكان مثلا عن حبيبي الوهمي.. أو أني رغم علاقتي بريان ساتجرأ واخبره على الموقف الذي حدث لي.. وأستشيره بالأمر.. الأخت مختلفة.. صدقيني..
رغد: (لم تعلم أني أخبرت ريان .. بالتأكيد ستغضب) معك حق.. أكيد أن هناك اختلاف .. وربما مميزات..
ريم : نامي الآن ..
رغد : حسنا..
ناما قليلا وبعدها خرجا مع راشد وزوجته حنان(والدي ريم) للتنزه..أما الشباب فقد امضوا سهرة ممتعه.. تخللها اللعب والضحك .. وتذكر بعض المواقف الذي حدثت لهم .. بعدها ودعوهم وذهب كل منهم لينام حتى يستيقض بوقت مبكر لرحله العودة لان فهد وبدر أصرا على إيصال العائلة إلى المطار لتاديه واجب عليهم..
في الصباح .. في غرفه ريم ورغد..
رغد: استيقظتي ريم..
ريم : اجل .. صباح الخير..
رغد : اليوم سنعود.. أحس بالسعادة .. فقد اشتقت لأهلي..
ريم : وأنا مثلك .. اشتقت لصور اسمعها ولا أراها ..
رغد : لم اليأس والحزن ريم..
ريم: لأني مللت .. كل سنه.. تستقبلي نفس الأصوات المتعاطفة.. صدقيني مللت..
رغد : هذه المرة مختلفة .. فالأمل اكبر.. وهناك حل..
ريم : اجل هناك حل لكني خائفة..
رغد : حبيبتي .. استيقظي لنتجهز حتى لا يغضب منا ريان .. فهو مشتاق ..
ريم : مشتاق.. كلنا مشتاقون .. رغم أن أحبابنا معنا..
رغد: ماذا تقصدين..
ريم: لا شيء.. فلنتجهز..
بعد ربع ساعة وصلهما هاتف ريان يطلب منهما النزول.. كان الكل ينتظرهما بالأسفل..
عندما وصلت رغد وريم للأسفل لاحظت رغد وجود فهد وبدر أحست بالضيق لكنها لم تبين لريم الأمر وحاولت أن تتجنبهما حتى لا تلاحظ ريم أنهما موجودان .. لكن الذي لم تعرفه رغد وعرفته هي وريم عندما ذهبتا إلى راشد .. أن بدر هو من سيوصلهم للمطار بسيارته..وبالتأكيد فهد سيكون مرافقا له..
رغد: لا تتضايقي عزيزتي..
ريم: ومالذي سيضايقني.. هما لاشئ .. وان كان على ماسبق وحدث فهو أمر عادي وقد نسيت..
رغد: أسفه .. لن أعيد ذكر الأمر مره أخرى..
ريم : لا داعي لان تعتذري ..
ركبوا السيارة واتجهوا إلى المطار.. كان الأحاديث خلال الطريق عاديه ..ولم تشارك بها ريم ورغد إلا إذا طلب منهما الرأي..
بنظر فهد كان حديثها رائعا .. وأسلوبها في طرح أفكارها وأرائها مميزا.. تشبه باسلوبها أسلوب راكان.. لكن رقه صوتها جعلته يبدو أكثر أثاره..
بدر كان يفكر بالأحداث التي مرت عليه خلال اليومين.. أحس برحيلهم بأنه سيفقد شئ ثمينا حصل عليه.. ربما الساعة التي أمضاها معهم في طريقه إلى المطار أعادته لجو العائلة التي افتقدها منذ جاء مع فهد ليكمل دراسته..
تذكر أمه وحضنها الدافئ عندما رأى ريان حريصا على أمه .. يمشي معها ويبتسم لها.. وكيف كانت ترد عليه ابتسامته بدفء جميل.. اهتزت كل قوة لديه .. وعادت إليه أشواقه..
أمي
يا وطني الأبدي..
لكم اشتقت إليك..
اشتقت لدفئك وحنانك..
اشتقت لكل معالمك..
لضحكتك .. ودموعك..
ااه ياوطني متى أعود لحظنك..
هيجت عودتهم الأحزان.. بدأ يرى الظلام في الأشهر القليلة المقبلة.. ترى لما كل هذا التشاؤم الذي حل بي..
رغد كانت تجلس خلف مقعد بدر .. وعندما رفعت عينيها لترى أمامها وقعت عينيها على المرآة.. ورأت عيني بدر.. أحست أن حزنا كبيرا يجتاحها.. تلك العينين الواسعتين.. تحمل سوادا اشد من سوادها.. غريب أن يكون شاب مثله بكل ذاك الحزن.. مالسبب .. هل يحب.. هل هو الحنين.. كانت تحس انه ينظر أمامه لكنه لايرى إلا الظلام.. وفجاءه سرى بجسدها رعشه غريبة عندما ارتفعت تلك العينين واصطادت عينيها.. خافت وكأنها سارقه.. أحست بلحظه أنها مذنبه أمام محكمه.. ينظر إلى عينيها وكأنه يبحر فيها.. كأنه يحملها رسالة.. ماالذي تريده تلك العينين منها.. لدقائق بقيت تراقبه وكان الزمن توقف منها.. هل ترك رحلته في عالم الظلام ونظر إلي.. أغمضت عينيها وكأنها تحاول أن تحتفظ بشئ .. تخاف أن تفقده.. بقيت على ذلك.. تريد أن تحفظ نظره بدر لها.. وترسمها في ذاكرتها.. فهي نظرة الغريق الذي يحتاج لمساعده..
بدر أغمض عينيه في نفس اللحظة.. وكأنه يريد أن يحافظ على خيط النور الذي وجده في رحلة ظلمته.. تلك العينين كانت دليله لعالم الأحياء.. هي التي أعادته لرشده.. واعادة له ابتسامته.. ابتسم من أفكاره .. وأوقف سيارته معلنا عن نهاية رحلت أشواقه.. وربما ستكون بدايتها..
وصلت الفان التي أقلت أبطالنا إلى المطار لتعلن لهم عن نهاية إجازتهم السنوية..
ساعد ريان ريم لتنزل من السيارة.. وفي الجهة الأخرى مد راكان يده لرغد حتى يساعدها بالنزول.. كانت تنظر إليه بتفرس راكان أوسم من بدر.. لكن بدر يحمل بعينيه نظرةً أقوى.. لأول مرة يتفوق احد على راكان بنظرها.. لأول مرة لا تحس بالرعشة عندما تلامس يديها يد راكان.. هل يعني ذلك أنها توقفت عن حبه.. أو أن عيني بدر سحرتها.. ابتسمت لراكان الذي بادلها الابتسام.. كانت ترغب بالضحك على أفكارها.. يبدو أنها مازالت مراهقة كما قالت ريم..
كان بدر قريبا وينظر لرغد وراكان.. أحس بالغيرة.. ربما ببراكان داخله سينفجر.. لما تبتسم له.. هو يعرف انه ليس شقيقها.. لكن من هي.. من هي تلك الرغد .. حوريه أتت لتسلب له عقله..
دخلوا للمطار.. وانتهت الإجراءات .. في هذه الأثناء .. كانت ريم ورغد يتجولان بالسوق الحرة.. رئاهما فهد.. واتجه نحوهما.. ودون أي إحساس منه وقف أمامها يتأملها وهي تسير لوحدها بعد أن ذهبت رغد لتحظر علبة حلوى من الناحية الأخرى .. ودون أن تدري أو يحس هو اصطدمت به.. أحست بالدوار من رائحة عطره.. وكانت على وشك السقوط لولا أن يده امتدت إليها لتمنعها من السقوط ..
ريم: أهذه أنت رغد..
فهد : فهد أنا فهد..
أحست بالرعشة عندما سمعت صوته حاولت تخليص يدها منه لأنه بقبضته يحرق جسدها.. أحست بالعرق يتصبب منها..
فهد : أسف ريم ..
ريم: لا داعي للأسف لم يحصل شئ... عن أذنك..
فهد: ريم أنا اعتذر عن ذاك اليوم المشؤم الذي رايتك فيه..
ريم: فعلا هو مشؤم .. لكن لاداعي للاعتذار.. قلت لك لم يحصل شئ ..
فهد : لكني تجاوزت حدود اللباقة معك..
ريم : وهل جئت لتعتذر لأنك حقا تجاوزت حدود اللباقة .. أو لأنك عرفت أني عمياء فعلا..
فهد: ريم أنا لم............قاطعته..
ريم: لم تقصد.. مفهوم.. لكن أرجوك يكفي.. حصل ماحصل.. ولا أريد التذكر.. لا داعي لمواساتي .. أنا اعرف أني عمياء وما فعلته كان خطاء.. أنا من يعتذر..
فهد: لما تعاملينني بحساسية زائدة.. قلت لكي أني لم اقصد.. وإنني......
ريم : أرجوك.. انتبه لنفسك.. من أنت حتى تفرض حدوداً أعاملك بها.. أنت مجرد صديق لعائلتي.. وربما قريب.. ولو كنت تعرف الأصول فعلا لما أوقفتني لتتحدث إلي خلسة بعيد عن أهلي..
فهد: أردت أن اعتذر..
ريم: لتصلح ما تعتبره خطاء وقعت بخطاء اكبر.. أنت بنظري كما أنت.. شاب متهور .. ولا أظن انك ستتغير أبدا..
فهد: .............
رغد وقد قاطعت حديثهما: أتوقع انك سمعت ما يكفي فهد.. ويكفيك جراح لنفسك ولها..
فهد : أنا اجرحها..
رغد : هي ليست مختلفة عنك.. أ لأنها لا ترى.. بنظري هي بصيرة أكثر منك.. فكر جيدا بنفسك.. لا أتوقع أن والدتك تحب أن تراك بهذه الصورة أبدا..
ريم: رغد يكفي.. ليس هناك داع لأي كلام.. فهد متسرع قليلا.. لكنه سيراجع تصرفاته..آسفون فهد تأخرنا وعلينا الذهاب..
فهد : أسف.. حقا أسف على كل ماجرى..
أنظمت ريم ورغد للبقية ولم يكن هناك الكثير من الوقت لإقلاع الطائرة.. بعدهما بعشر دقائق جاء فهد وقد بدا من ملامحه انه طائر جريح قصت له أجنحته.. ودع الشباب بعضهم وتعاهدوا أن يكون اللقاء المقبل في ارض الوطن بعد أن ينهوا الفترة المقررة لدراستهم..
ركبوا الطائرة وربطت الاحزمه .. وأعلن الطيار بداية رجلة العودة..كان بدر وفهد يراقبان إقلاع الطائرة ..
فهد: أحس أن هناك أمور كثيرة في حياتي علي أن انظر لها..
بدر: أحس أن شئ من داخلي ينتزع مع إقلاع الطائرة..
فهد: ماذا تقصد..
بدر: وماذا قصدت أنت..
فهد: بدر..
بدر: فهد.. فلنعد للفندق .. أريد أن ارتاح وأفكر..
فهد: نسيت أن علينا العودة للمنزل لان غدا يوم دراسي..
بدر: ليس لدي أي مشاكل.. فلنرحل..
فهد: حسنا .. هيا بنا..
في الطائرة..
رغد: ريم اانت نائمة..
ريم: لا
رغد: لم أنت صامته..
ريم: أفكر..
رغد: من ورائي بمن..
ريم : بنفسي..
رغد: أتخدعينني..
ريم: لما..ليس هناك أي داع لذلك..
رغد: إذا كوني صريحة معي..
ريم: وماذا تريدين أن تعرفي..
رغد: هل احسستي بالحزن تجاهه..
ريم: تجاه من؟؟
رغد: فهد..
ريم : ربما.. فانا اعتقد انه في مشكله ولم يجد من يساعده..
رغد: ولم لم تساعديه..
ريم وقد بادت شجارا بالايدي مع رغد: حقيرة..
جاءهما صوت راكان من خلفهما..
راكان: اهدئا قليلا واكبرا.. أمام الناس على الأقل.. نحن بطائرة..
ريم ورغد: آسفتان..
راكان بابتسامة عذبه : لاباس..
وصلت الطائرة.. لينزل منها أبطالنا... ومع أول عبق لنسيم الأرض التي أنجبتهم .. أحسوا بالأمان.. إحساس افتقدوه خارجها.. وعندما انتهت اجرائات المطار.. اتجهوا للمنزل الكبير.. منزل العائلة.. الكل هناك بانتظارهم.. الجدة وأبنائها وأحفادها.. العائلة بأكملها.. العائلة التي سنبحر داخلها لنخرج أخيرا بألوان الطيف..
الجدة موضي وأولادها محمد (أبو يوسف) والد رغد وحمد وسلطان الابن الأصغر.. ولبني أختهم الوحيدة.. وطبعا معهم أبنائهم.. باستثناء سلطان الذي لم يدخل للقفص الذهبي بعد..
وبمجرد وصولهم استقبلتهم التراحيب والاحظان والدموع.. رغد رمت بنفسها مباشرة بحظن أبيها الذي افتقدته وبعدها اتجهت لوالدتها..
هدى(أم يوسف): لما الدموع حبيبتي..
حنان(أم راكان): يبدو أننا كنا نعذبها..
رغد وهي تمسح دموعها: ليس القصد .. لكنني افتقدت أمي كثيرا..
هدى: حبيبتي أنتي.. وأنا افتقدتك كثيرا..
غدير(أخت رغد الكبرى): الأشواق والحب كله لرغد ونحن لا شئ..
حنان : ألا يكفيك حب بندر ودلاله ..
احمرت غدير خجلا: لكن دلال أمي مختلف..
ريم: مشكله هم الطماعون..
الجدة موضي: فعلا مشكله.. تعالي إلي ياصغيره .. فقد اشتقت إليك..
ريم : وأنا أكثر جدتي.. الرحلة مملة بدونك.. والعجائز هناك سألونا عنكي كثيرا..
الجدة: أنا عجوز يا شقيه..
رغد: هي لم تقصد جدتي .. هم العجائز وليس أنتي..
الجدة : هكذا إذا اشتغل محامي الدفاع..
لبنى : نعم .. أمام ريم ورغد لا يستطيع احد الوقوف ..
حنان : انتبهي يالبنى لا تصيبهما بعين..
لبنى: أنا.. سامحك الله.. أأحسد ابنتي أخوي الجميلتين..
نهى(ابنه لبنى وهي في سن ريم): وصلت ريم ورغد .. وبدا الإزعاج..
رغد: بدل أنت تفرشي لنا الأرض بالورد هكذا يكون استقبالك..
ريم: لا تعيريها اهتماما.. هي دوما تغار .. ليس جديدا عليها..
لبنى: ألا تلاحظان أنكما تتكلمان عن ابنتي..
نهى (تبكي بتمثيل): ارايت جدتي ماذا يفعلان حفيدتيك المفضلتين بي..
الجدة: اخبريني لم تاخرتي..
نهى: لم اتاخر .. المشكلة كانت من محل الحلويات ... كما أن غادة أصرت...
رغد: غادة .. فعلا أين غادة..
غادة(أخت رغد الصغيرة): أنا هنا..
ركضت لترمي بنفسها بحظن رغد وتقبلها بعدها جاءت تغريد وهي أخت رغد الوسطى اكبر منها واصغر من غدير.. واحتضنت أختها ..
تغريد: اشتقت لك رغد..
رغد: وأنا أيضا..
بعدها سلمت على ريم ووالدتها..
غادة: اشتقت لك ريم..
ريم: وأنا أيضا حبيبتي..
الجدة: لما تاخرتي تغريد..
تغريد: أسفه جدتي فقد أصرت غادة أن نمر على محل الزهور..
الجدة: ولما..
غادة: لان ريم تحب الزهور.. وتضعه دوما بغرفتها.. ومنذ أن ذهبت ذبلت أزهار غرفتها فاحظرت لها بديل عنه حتى تضعه..
احتضنت ريم غادة: حبيبتي الصغيرة.. شكرا لك..
غادة: أنت لست غاضبه.. صحيح جدتي..
الجدة : سأسامحك هذه المرة.. تعالي إلي..
ذهبت لتجلس قرب جدتها..
رغد: أين الخالة مادلين (زوجه حمد(
الجدة : ألا تعرفين أين هي.. كعادتها سافرت لأهلها..
حنان: هداه الله .. وهل أخذت خالد معها.. فانا لم أره وقد توقعت أن يكون أول المستقبلين لنا ..
الجدة: ااه حبيب جدته.. ذهب معها رغما عنه.. أجبرته الظالمة..
ريم: لا عليك جدتي .. بالتأكيد ستعود..
الجدة: لا أظن .. هذه المرة المشكلة كانت كبيره بينهما.. والضحية حفيدي المسكين.. لو رأيت كيف كانت عينيه وهو يودعنا..(وامتلأت عيناها بالدموع).. انتزعته كأنها تأخذ معها جزاء من جسدي..
هدى : احمدي الله ياخاله انه صبي وليس فتاة.. وقد تربى في منزل أبيه وجده على الدين والصلاح.. ومادامت زرعته مستقيمة لن تنحني مهما هب عليها الريح.. وسيعود مهما طال الزمن..
الجدة: سأنتظر عودته.. الغلطة كلها غلطة حمد .. من البداية لم يطعني وسار على خرافات ليس لها معنى.. قلت له لن تعيش بعيدا عن أهلها.. هي لا تصلح لنا .. لكنه أصر.. وهو الآن يعاني..
ريم: لا تقلقي جدتي سيعود خالد.. وستفرحين بعودته كما فرحتي بعودتي.. أنا أحس بذلك.. انسيني انه أخي ..
الجدة: ستظل فرحتي ناقصة حتى أراك تبصرين من جديد..(أحست الجدة من ملامح ريم أنها تضايقت وندمت أنها قالت هذه الكلمات(
ريم محاولة رسم ابتسامه على شفتيها : بإذن الله جدتي..
حنان : بإذن الله قريبا خالتي.. فالطبيب طمننا أن الأمل يزيد وبعد ست أشهر إذا وافقت ريم تستطيع إجراء عمليه قد تبصر بها بعدها..
ريم : أمي..
الجدة : الحمد لك يارب.. أسعدتني بهذا الخبر.. وسأدعو لها حتى يعود بصرها .. وتعود كما كانت أجمل زهرات العائلة..
حنان : إذا هي ليست جميلة الآن ياخاله..
الجدة : بل هي الأجمل.. هي عروس العائلة وليس هناك من يضاهيها..
الفتيات بغضب : ماذا جدتي ونحن..
الجدة : لستن كالريم..
تغريد : نعم ريم .. جاءت وفقدنا تميزنا.. قبل يومين كنت أنا الأجمل..
غدير: أصلا بندر يراني أجمل نساء الكون..
رغد: مسكين بندر هذا مخدوع بك فهو لم يرى جمالي..
نهى : كل منكن تخدع الأخرى.. أنا الأجمل فيكن فقد ورثت الجمال عن جدتي. .. صح جده..
الجدة : أنت تشبهينني .. مسكينة تحلمين.. أنا عندما كنت بسنك كان كل فتيان الحي يتشاجرون للعب معي..
رغد بهمس لريم : بدأت جدتكِ بتذكر طفولتها.. تراها تخدع من..
ريم: اسكتي كي لا تغضب..
الجدة: بماذا تتهامسان..
رغد: هاه .. لاشئ..
ريم: بلى جده تقول أنها أجمل مني.. واني أشبهك وهي تشبه جدتها من أمها..
الجدة: إذا جدتها أجمل مني.. اذهبي واسألي جدك ليخبرك من هي غزال البلاد في السابق..
نهى (وهي تكاد تنفجر من الضحك): من هي جدتي ..لن استطيع أن أسال اخبريني أنتي..
الجدة: وكأنك لا تعرفينها..
غدير: من هي جدتي..
الجدة بعصبيه واضحة: طبعا أنا..
انفجر كل من في الغرفة بالضحك على الجدة.. فازدادت عصبيتها وطردت كل الفتيات من الغرفة..
في مكان أخر من المنزل الكبير .. وفي غرفه الجلوس المخصصة للرجال ..كان الإخوان الاربعه مجتمعون مع أولادهم يتحدثون عن أخر أخبارهم..
(قبل أن نصل إليهم أحببت أن أقف معكم وقفة بسيطة حتى أسلط الضوء أكثر على أفراد العائلة فامنع اللبس..
الأم موضي أرمله لها خمسة اولاد أكبرهم محمد يليه راشد وحمد ولبنى والأصغر هو سلطان..
محمد (أبو يوسف) متزوج من هدى ولديه ولدين وأربع فتيات ترتيبهم (يوسف - غدير – نايف – تغريد – رغد –والصغيرة غادة عمرها تسع سنوات (
راشد (أبو راكان) متزوج من حنان ولديه ولدين وفتاة كما سبق واتضح (راكان – ريان – ريم (
حمد متزوج من أجنبيه تدعى مادلين لديها ولد واحد (خالد) تركته ورحلت مع ابنها عائده لبلادها.. خالد في نفس عمر ريم لا يفرق بينهما إلا أيام وقد أرضعته حنان مع ريم بطلب من الجدة موضي لان أمه امتنعت عن ذلك.. أي انه شقيق ريم بالرضاعة .. وهو مقرب لها كثيرا ..
لبنى متزوجة من ابن عمها الوحيد ناصر ولديها ولد وفتاة (سلمان – نهى (
وسلطان كما سبق وذكر أعزب .. (
عند الرجال..
محمد: ما أخبار رحلتكم ياراشد..
راشد: الحمد لله استمتعنا..
حمد: وماذا قال لك الطبيب عن ريم..
راشد: هناك أمل أن تستعيد بصرها إذا أجرت عمليه بعد ست أشهر..
محمد: ولما ست أشهر..
راكان: ليكون جسمها مستعد للعملية عمي وتعطي نتيجة أفضل..
محمد: بإذن الله ستنجح وتستعيد بصرها..
ريان: الأمر متوقف على موافقتها أولا..
يوسف: وهل من المعقول أن ترفض..
راكان: ربما..
سلطان : إن رفضت نجبرها..
راشد: لن اجبرها على شئ.. حياتها وهي حرة بها..
سلطان: لكن ياراشد..
راشد: اسمعني ياسلطان.. ريم كبيره وعاقله .. وتستطيع أن تتصرف بحياتها وتختار الأفضل..
حمد: معك حق ياراشد.. مهمتنا التوجيه .. وإرشادهم للصواب.. وهم عليهم اتخاذ القرار..
راشد: أنا لن أنكر أني محتار أكثر منها.. لكن هي ستقرر في النهاية..
ريان: لا تقلق أبي.. سنكون معها..
راكان : على فكره عمي أين خالد لا أراه..
حمد نظرة حزينة : ذهب مع أمه ليزور جديه..
ريان : ومتى سيعود ..
حمد : لا ادري..
سلطان محاولا تغير الموضوع : لم تخبرني راشد ما أخبار الشقراوات..
راشد: تعرف أني لا أحبهن.. لكنهن كل سنه يزدن..
سلطان : هههه لا تحبهن أم أن أم راكان تحكم الحصار عليه..
راكان : انتبه عمي لا تقرب أمي..
نايف: تكلم مدلل أمه..
راكان :مساكين هم من يغارون..
بندر: هل يغار نايف منك..
ريان: بالتأكيد.. فأخي أوسم .. ودوما يسرق منه الأنظار..
بندر: لذا لا يحب أن يخرج معه..
ريان: نعم هو كذلك..
بندر: إذا ماذا سيحصل لك إن خرجت معي.. أو مع بدر.. لن يكون لك حظ أبدا..
نايف: مغرور.. تريدني أن اخبر غدير عليك..
بندر: لا أرجوك.. أنها تغضب بسرعة..
يوسف: أرى أن أختي ترعبك..
محمد: قويه بنت أبيها..
بندر: لا أتجنب المشاكل..
نايف: اها .. تتجنب المشاكل .. أرى ذلك..
ضحك الجميع على بندر..
راكان: على فكرة بندر رأينا بدر وابن عمك فهد هناك..
ريان: حقا .. كانا معنا بنفس الفندق..
بندر: غريب..
راكان: قال إنهما يأخذان إجازة..
سلطان : ربما يجربان حظهما مع الشقراوات..
ريان: لكن الشقراوات فضلن سمارة راكان عليه..
بندر: أرى ذلك.. ومغرور بأخيك..
نايف: اولست قبل قليل تغتر علينا بأخيك..
محمد: نايف دع عنك هذا الكلام واذهب إلى تغريد وأسالها عن الطعام.. دع عمك يتناول غدائه كي يرتاح..
يوسف: لكن عمي ناصر وسلمان لم يأتيا بعد..
محمد: اتصل بي ناصر قبل ساعة واخبرني انه لن يأتي للغداء وسيكون هنا مساءاً ليسلم على عمك بعد أن يرتاح..
نايف: حسنا أبي بأمرك..
عندما جاء محمد على ذكر تغريد ارتعش قلب ريان.. وتمنى انه هو الذي قام بهذه المهمة..
طرق نايف باب الغرفة المخصصة لجلوس الفتيات بعد أن عرف أنهن موجودات هناك..
غدير: من الطارق..
نايف : احم هذا أنا..
غدير : ادخل لا يوجد احد..
رمت نهى وساده على غدير: أنسيتني ياغبيه..
غدير: لا .. لكن افعلي كما فعلت ريم..
التفتت لترى ريم قد تحجبت بوشاحها..
نايف: سلاما على جميلات عائلتنا..
الفتيات: وعليك السلام..
نهى: أي رياح حملتك علينا بهذا الوقت..
غدير: ماذا تريدين من أخي..
نايف : نهى هنا.. لم أكن اعلم..
نهى : لما الم ترى النور في المنزل..
نايف: النور من شركة الكهرباء .. وان كان هناك نور ... فهو نور ريم..
رغد: كح كح .. كنت أتوقع انك ستقول انه نوري..
ريم: احم.. نورك بعد نوري .. شكرا لك نايف..
نايف : لم نقل إلا الحقيقة..
ريم : أخجلت تواضعي..
نايف: ستقتلني هذه الفتاة جميله ومتواضعة..
نهى : ماذا تقصد..
نايف: اللبيب بالإشارة يفهم..
كلهن يعرفن أن نايف كان يقصد أغاضه نهى ..
تغريد: لما أنت هنا نايف..
نايف: آوه كدت أنسى.. وكله بسببها.. أبي يطلب منك أن تشرفي على تجهيز الغداء..
تغريد: توقعت ذلك .. كل شئ جاهز..
نايف: تعلمي منها نهى فانا لن أخذك وأنت لا تعرفين إدارة المنزل..
توردت خداها لكنها ردت عليه : أنا التي لن توافق عليك..
نايف: حقا..
نهى : نعم..
نايف: متاكده..
قبل أن ترد نهى قاطعته تغريد لأنها شعرت أن نقاشهما بدأ يحتد على غير العادة: أبي ينتظرك نايف.. اخبره أن كل شئ سيكون جاهز بعد قليل..
خرج نايف وبعدها خرجت الفتيات لتجهيز المائدة.. بعد أن تناولو الغداء جميعا ذهب الكل لغرفته كي يرتاح..
كان محمد وأولاده يسكنون في المنزل الكبير مع أمه.. أما راشد وحمد فكانا يسكنان في بيتين صغيرين تابعه للبيت الكبير وكان هناك بيت ثالث لسلطان لكنه مهجور حتى تأتي زوجته .. البيوت الاربعه كانت تجمعها حديقة واحده كبيره.. ويوجد فيها ملعب للكرة وحوض سباحه... كان تصميم المنازل في غاية الروعة.. وزاد جماله الروح الجميلة التي اجتمعت بها العائلة فيه.. الروح التي لطالما حلم بها جدهم يوسف ..وسعى لزرعها في أولاده ..وحثهم ليزرعوها في أحفاده.. هذه الروح هي التي ستعيد خالد من غربته.. وستساعد ريم على اتخاذ القرار المناسب بشان بصرها..
كما كان متفق جاء ناصر زوج لبنى ومعه سلمان ليسلموا على راشد..
وبعدها بعدت أيام قررت العائلة إقامة عشاء بمناسبة عودة راشد وأسرته ودعو الأقارب والأصدقاء..
وبعيدا عن بيتنا الكبير.. في مكان كان سجنا لأصحابه رغم انه جنه على الأرض.. بين التلال الخضراء.. جلس فهد وبدر .. كل منهم يقراء في كتاب وعقله سارح بمكان أخر..
فهد: هل فهمت شيئا مما تقرا..
بدر: لا .. وأنت..
فهد : أنا مثلك.. أحس أن عقلي ليس معي..
بدر : وأين ذهبت به.. هل أجرته لأحد ..
فهد : لا تكن سخيفا .. أتكلم معك بجديه.. فكن جديا معي ولو لمرة واحده بحياتك..
بدر: أسف ياسيد فهد.. تحدث أسمعك..
فهد: اجبني بصراحة بدر.. هل أنا معقد..
بدر بعينين مفتوحة ملؤها الدهشة : ومن قال ذلك..
فهد: هل أنا متسرع وبليد ولا اعرف الأصول ولو رات امي حالي لحزنت لأنها أنجبتني..
بدر: ماهذا الكلام فهد من أين أتيت به..
فهد بضحكه استهزاء : ريم وأكملتها رغد..
بدر : وكيف ذلك..
اخبره فهد بما حصل له في المطار مع ريم..
بدر:اااااه ليتني كنت مكانك وحادثتني..
فهد بنظره استغراب: من تقصد..
بدر : رغد ... قويه وعنيده.. حقا هي ابنه بلدي..
فهد : نغمه جديدة.. منذ متى..
بدر: منذ أن انتشلتني عينيها من ضياعي.. ومنذ أن سمعت صوتها.. لا بل قبل أن اعرفها.. فهي الفتاة التي احلم بها..
فهد : أتيت لاشتكي لك غرقي .. ووجدت انك غارق أكثر مني..
بدر : لا تقلق .. أزمة وستحل قريبا.. فقط دعنا ننتهي..
فهد : وما رأيك بما حصل لي..
بدر: رغم أنهما بالغتا قليلا ..فهما على حق.. وقد اخطات بتصرفك .. وأظن أني سبق وان حذرتك.. لكنك لم تسمع..
فهد : والحل..
بدر: الحل أن تفتح قلبك للناس .. وتحاول الاختلاط بهم.. وتجرب كل جديد.. لاتكن مقفلا على نفسك.. الحياة أفضل مدرسه.. والناس هم من سيزيدونك خبرة.. تنازل قليلا عن نظرة فهد المدلل الذي يريد كل شيء.. أنسى انك الابن الوحيد لتاجر كبير وتعامل مع الناس ببساطه.. ببساطه أحب الناس كي يحبوك.. وستجد أن كل مشاكلك قد حلت..
فهد : وريم ..
بدر: ما بها ريم..
فهد : أحس أنها تعني لي الكثير..
بدر : أتوقع انك تعرف جيدا وضعها.. وعلى طبيعتك الحالية.. اعذرني اشك كثيرا انك أحببتها.. وان كانت هناك أي مشاعر تجاهها فربما هي الشفقة والعطف..وبصراحة مع فتاة بمثل مميزاتها أنا لا أرضى لها ذلك.. وان كنت تريد منها شيئا فحاليا لا انصح بذلك.. لان كل منكما بحاجه للوقت.. وأنت أكثر منها.. إن كنت حقا تريد أن تتغير..
فهد : لكني أفكر أن أتزوج بها..
بدر: صدقت رغد عندما قالت انك أعمى..
فهد بعصبيه : ولما..
بدر: لأني اتعب نفسي بالكلام وأنت لا تفهم.. كما أني متأكد أنها لن توافق وهي بحالها..
فهد : أية حال..
بدر : عمياء..
فهد : من منا الأعمى.. أما قلت أنها أبصر مني..
بدر: نعم.. لكن هناك أشياء قد لا تستطيع هي القيام بها بحالها تلك.. ولأني لمست أنها عقلانيه.. فانا متأكد أنها سترفض..
فهد : جيد .. أنسى الأمر الآن.. أريد أن استذكر لمحاضرة الغد..
بدر: هكذا أنت عندما لا تجد ردا مناسبا تتهرب.. لن تتغير أبدا..
فهد : بيننا الوقت بدر.. وعلى كل حال شكرا على نصائحك..
الأيام تمر على بدر وفهد بصعوبة.. وقد زاد على شوقهم للبلاد .. شوقهم للحبيبة.. كل واحد منهما في عالمه..عالم أحلامه.. أصبحا قليلي التحدث سويا.. وان حصل كان نقاشا بدون أي نتيجة في وقته.. لكن بعد أن يجلس كل منهما لوحده ويفكر بما قيل.. فكر فيه أكثر .. وحاول الاستفادة منه.. بدأت نفسيه فهد تتحسن.. وأصبح اهدأ.. ويحل مشاكله بعقلانيه.. في الوقت الذي بدا بدر فيه يغرق بعينين لا يعرف متى يجد صاحبتهما ..
اليوم الخميس وهو اليوم المقرر لحفل العشاء الذي ستقيمه العائلة.. كان المنزل الكبير كخليه النحل .. كل يعمل من جهة ويرتب من جهة أخرى.. والكل تقريبا كان مستعدا.. ماعدا ريم التي كانت لم تأتي بعد.. ذهبت إليها غادة لترى سبب تأخرها فوجدتها مستلقية على السرير بهدوء تام.. حسبتها نائمة لأنها عندما طرقت عليها الباب لم تجبها..
ريم هاربة من وحدتها : أهي أنت غادة..
غادة بابتسامه جميله: كيف عرفتني..
ريم: شممت رائحة عطرك.. كما أني اعرف صوت أنفاسك..
ارتمت على السرير لتكون بقربها غادة : وكيف تعرفين..
ريم: لأني احبك .. أحس بك..
غادة بابتسامة اكبر : هل تحبينني فعلا..
ريم : كثيرا جدا..
غادة : وأنا احبك ريم.. جدا جدا.. أنت طيبه معي .. أفضل من رغد ..
رغد: كأني اسمع أحدا يناديني..
ريم: أهلا رغد.. أنها غادة .. تقول أنها تحبك..
رغد: حقا .. اشك بذلك..
ريم: بلى .. هي تحبك.. وتقول انك أختها الكبرى.. وانك تساعدينها بأي شئ تطلبه منك..
رغد أحست بتقصيرها تجاه غادة فهي نادرا ما تجلس معها وهي سمعت الحديث الذي دار بين ريم وغادة وربما أحست بالغيرة قليلا من ريم.. فهي اقرب لأختها منها.. فقالت محاولا تصحيح خطاها وجذب أختها لها..
رغد : وأنا أحبها كثيرا.. فهي أختي الصغرى التي جاءت وأخذت الدلال بدلا مني..
بقيت غادة صامته..
رغد: ريم ااساعدك في شئ.. الكل ينتظرك..
ريم : أنا انتظر أن تحظر لي ميري (الخادمة) ملابسي حتى ارتديها وأوافيكم..
رغد: هل تريدين مني أن استعجلها..
ريم : لا داعي فهي ستأتي الآن..
غادة : ريم ..
ريم : نعم حبيبتي..
غادة : هل أسالك سؤلا ولا تغضبي مني..
رغد حاولت منع غادة لأنها تعرف السؤال التي ستوجهه: ليس الآن غادة .. في وقت أخر..
غادة : كلما سالت قلتي في وقت أخر.. الست كبيره..
ريم : بلى .. أنت كبيره جدا.. اسألي ولا تخافي..
غادة: لما أنت لا ترين.. نايف اخبرني انك ستستطيعين الروية عندما تعودين لكن ذلك لم يحدث..
ريم: ................
رغد بعصبيه : الم اقل لك انه ليس وقت أسئلتك..
ريم بهدوء: لا داعي للعصبية رغد هي لم تخطاء وقد طلبت الأذن قبل أن تسال.. حبيبتي غادة نحن مؤمنون .. والمؤمن دوما مبتلى .. وأنا عندما كنت في مثل عمرك كنت أرى والعب واجري مثلك(وسالت دموع على خديها) لكن الله أراد أن يختبر قوتي وصبري.. فحرمني من بصري.. وكلي أمل أني سأبصر من جديد.. فادعي لي حبيبتي..
غادة : أي أن نايف لم يكذب علي وسترين من جديد..
ريم وهي مازالت تغالب دموعها : بإذن الله.. ادعي لي..
غادة : سأدعو لك كثيرا .. فأنت طيبه.. وأنا احبك جدا .. وأتمنى أن أراك مبصره كالباقين..
ريم : بإذن الله سأبصر .. وسألعب معك..
غادة : حقا..
ريم : نعم كثيرا كثيرا.. حتى تملي..
غادة : لن أمل منك ريم .. فأنت شقيقتي..
رغد وهي الأخرى تحاول أن تمحو دموعها : اجل العبا أنتما وأنا من ستعاقب من جدتي لأننا تأخرنا.. تبا لك غادة ..وأنت يارقيقه.. أبكيتماني.. وسال الكحل من عيني.. من يراني سيهرب من منظري..
ضحكت الفتيات وبعدها استعدت ريم لتذهب مع رغد وغادة الكل بانتظارها.. أثناء حديث الفتيات مر راشد قرب غرفه ريم وسمع سؤال غادة.. ونزلت من عينه دمعه العجز التي كان دوما يخفيها.. لكنه بدا يدعو من كل قلبه أن تتحقق أمنية صغيرته وان يعود لها بصرها..
الكل مجتمع.. والبيت ملئ بالناس ... ضحكات الفتيات تملئ المنزل .. انظم إلى الفتيات بدور شقيقه بندر.. ورشا صديقه تغريد.. وربى صديقه نهى...
بدور: لم تقولي لي رغد ما أخبار الرحلة..
رغد: جميله واستمتعنا كثيرا..
بدور: ولم تشتاقي لتغريد..
رغد: ليس كثيرا..
بدور: غريب فهي تقول انك لا تستطيعين الاستغناء عنها..
نهى: يبدو أنها اخطاءت فما اعرفه أن ريم ورغد هما من لا يستطيعان الاستغناء عن بعضهما..
رشا : هي على حق فهما فعلا قريبتان من بعضهما جدا..
ريم : نعم فانا مسكينة ابتليت بها ولا استطيع التخلي عنها..
رغد : أنا المسكينة .. حتى انك لم تفيديني عندما احتجتك..
ربى : بماذا احتجتها ....
رغد : سر..
نهى : أي سر والعائلة كلها تعرف .. كانت تريد أن تعرف ما هو أسهل طريق لقلب راكان..
تغريد : وكل زياراتها لريم من اجل راكان..
رغد : ماذا تقصدان ؟؟ علاقتي بريم مصلحه؟؟
ريم وقد غضبت : أو ربما يقصدان أني أنا لا أعاشر..
غدير: مابكما .. إنهما يمزحان..
رغد : لكنها تمادت..
رشا لتغير الموضوع: وما أخبار شقيقيك ريم..
رغد : ولما تسالين عنهما..
رشا: فضول ..
ريم : أخبار من تريدين.. راكان أم ريان..
نهى : لا أظن أنها تسال عن راكان فأخبار ريان عند تغريد..
احمرت تغريد : وماذا تقصدين نهى..
نهى: لا شئ..
ريم : الم تخبرك رغد أنها كانت تخرج مع ريان..
تغريد : ماذا؟؟
رغد: مسكينة أختي.. جروك للعبتهم وكشف أمرك.. مشكله من لا يستطيعون إخفاء حبهم..
ريم : ومالعيب بان تحب أخي.. هو وسيم ويحب..
غدير: ولا تنسي انه سيخطبها.. والكل يعرف..
ريم : ليس مضمونا.. قد ارفض الأمر وهو ينفذ ما اطلب..
رشا : هل تريدين تعاستهما..
غدير : أنها تمزح فقط..
ريم : اجل كنت أريد اغاضتها .. لكنها لم تتكلم .. تبدو واثقة..
رغد : بالتأكيد واثقة فهو عاشق ومشتاق.. مسكين كم هو مخدوع بأختي.. أزعجني بشوقه إليها ..
تغريد: ولما لم تخبريني..
رغد : قال انه سيستأذن من أبي ويخبرك بنفسه .. وليس بحاجه لخدماتي..
بدور : وجرئ أيضا .. جميل..
ريم : محظوظة هي من ستتزوج بأحد شقيقي..
نهى : فعلا محظوظة..
ربى : أي انك تريدين أن تحظي بواحد منهم ..
نهى : للأسف احدهم عاشق كما سمعتي.. والأخر فرس أصيل يصعب اصطياده..
بدور : أتقصدين انك حاولتي..
نهى : لا .. لان هناك من اصطادني.. تذكرت نهى نايف واحمرت خداها..
رشا : انظروا إلى نهى .. أنها تحب..
رغد : قلت لكم مساكين من يقعون بالحب ولا يستطيعون إخفاء ما بقلوبهم..
غدير : أتقصدين انك وقعت دون أن تخبرينا..
للحظه توقف الوقت عند رغد وأغمضت عينيها لترتسم لها صورة عيني بدر ..خفق قلبها وتسارعت نبضاته.. لما اليوم بالذات عاد ليجتاح أفكارها بهذه القوة.. تذكرت بدور .. إن بها من عيني بدر .. وأسلوبه.. تنبهت للأصوات التي تناديها..
ربى : أين سرحتي.. يبدو انك أنتي العاشقة..
رغد بكبرياء: أنا .. لا .. فلم أجد بعد فارسي..
ريم أحست أن نبرة رغد مهزوزة ومكابرة : وراكان..
رغد : كما سبق وقلتي ريم انبهار مراهقة..
غدير: وكيف توصلتي إلى هذا الأمر..
رغد: لأنه أخي الأكبر الحنون..
بدور: وكيف هو راكان هذا .. يبدو مميزا..
رشا :جدا .. محطم قلوب العذارى..
ريم: لم تظلمون أخي..
ربى : نحن لا نظلمه ياغبيه نحن نمتدحه..
بدور : شوقتموني أكثر للتعرف عليه..
غدير: إن أردتي أن تعرفي عنه شيئا اسألي ريم .. فهي شقيقته..
بدور: هل من الممكن ريم أن تحكي لي عنه..
ريم: مالذي تريدينه بالضبط.. فانا لااعرف عن أي شئ أتكلم .. إن كان عن وسامته فانا اسمع بها.. ولم أره منذ عشر سنين.. وان كان عن قلبه.. فله قلب كبير وحنون.. هو باختصار أخي الأكبر .. وأحبه كثيرا..
بدور : أتعلمين ريم ذكرتني بأخي بدر .. هو بمثل صفاته تقريبا..
ربى: وهل مات..
رغد: لا ياغبيه .. هو مسافر ليدرس بالخارج..
بدور: وكيف عرفتي..
رغد: وهل هو سر .. كل العائلة تعرف .. وقد رأيناه في رحلتنا..
بدور: كيف..
رغد: عاكسنا..
أحست ريم بالضيق من تذكر الموقف .. وأحست بدور بضيق من كلامها..
بدور : أكيد انك لاتقصدين أخي.. فهو لا يفعل ما يسيء لأحد ..
ريم: لا تاخذي بكلامها فهي تريد أن تغيضك..
بدور: قلت ذلك .. فلو أنها قالت بندر .. أو فهد لصدقت .. أما بدر فلا..
غدير: ماذا قلتي .. بندر .. أرى انك تتطاولين على زوجي بحضوري..
بدور: آوه نسيت انك موجودة... سيغضب مني بندر لكشف أسراره..
غدير : أنا أثق بزوجي.. وقبلها أثق بنفسي وتأثيري عليه..
بدور : بهذه صدقتي .. اشك في انك سحرته..
تغريد : ربما هو يخاف منها.. فهي عصبيه..
ريم : ليس عيبا أن يكون للشاب ماضي.. لكن العيب أن يستمر بالخطاء.. كلنا نخطأ ومن المفروض أن نقدر اخطأ غيرنا ونحاول أن نصلحها .. لا أن نخترع مشكله من العدم ونزيد الخطأ..
رشا : معك حق ريم فيما قلت ..
رغد : وان كان هو اخطأ مره .. فعلينا أن نوجهه..
نهى : وربما اخطات تغريد حين قلتي انه يخاف منها .. من المفروض أن نرجح الأفضل ونقول انه يحترمها..
فجاه انفجرت ريم ورغد ونهى بالضحك.. دون أن تعرف الباقيات سبب ضحكهم..
غدير: ألقيتن محاضره جميله وأفسدتنها بالنهاية..
رشا : لأول مرة أراهن يتحدثن بمنطق واحد ...
تغريد : وكأنهن سمعن ذلك فعلا..
ريم وهي تكتم ضحكتها : فعلا.. فهي احد محاضرات راكان القيمه في أسلوب التعامل..
غدير : اها .. لذلك بدت لي النغمة مألوفة..
بدور : لكن لم تقولي لي رغد ارايتم فهد مع بدر..
أحست ريم برعشة في جسدها .. وتذكرت ماحصل بينها وبينه في المطار .. تذكرت رائحة عطره التي أصابتها بالدوار .. وتذكرت كم كانت قاسية عليه بالكلام فأحست بشئ من الحزن ..
رغد : نعم كان مع بدر..
غدير : وكيف عرفتي..
رغد : لان ريان اخبرني..
تغريد بغيره : ولما يخبرك ريان..
ريم : لأننا سألناه..
نهى: ولما تسالان..
ريم : بدا التحقيق .. كان من المفروض أن نعرف..
رشا : لما هو مفروض...
رغد: لأنهما أوصلانا للمطار...
بدور : حقا..
ريم : نعم..
بدور: لوكنت اعلم أنكم سترونه لذهبت معكم..
غدير : نعم سيتركك بندر تذهبين..
بدور: ساستاذن من أبي..
تغريد : تذهبين لرؤية بدر أم فهد..
بدور: فهد.. انه ابن عمي.. ومثل أخي..
نهى : أخوك..
بدور: نعم .. أخي..
غدير: فهد .. رايته مرة في احد صور بندر .. هو وسيم.. وجذاب جدا..
رغد : ومغرور..
بدور: لم تقولين ذلك..
رغد : من تصرفاته..
بدور: وهل ضايقك..
رغد : لا .. فهو لا يستطيع..
بدور: ولما لا يستطيع...
غدير : لأنه لو فعل لنال عقاب عسيرا..
نهى : نعم فهي مصارعه .. ولا تغرنك هيئتها الانوثيه..
رغد : اسمعي ريم.. أنهم يقولون كلاما سيئا عني..
أعاد صوت رغد ريم من غيبوبتها المؤقتة ..
ريم : مادمت واثقة من نفسك لا تهتمي لهن..
رغد : معك حق..
بعدها بقليل جاءت الخادمة تدعوهن لتناول العشاء.. وبعد العشاء بقليل رحل الكل إلى منزله وانتهت حفلتهم لذلك اليوم..
أثناء خروجهم رأت بدور شابا علمت انه راكان من شخص كان يناديه.. وأعجبت بوسامته .. وعلمت أن الفتيات لم يخطان في وصفه..
بانتهاء هذه الليلة ابتدأت أحلام الفتيات.. كل بمن تراه فارس لها.. وربما هناك من يمر على حلم إحداهن كالطيف..دون أن تدري.. بدأت ألوان الحب تظهر.. وبدأت تتفتح أزهاره.. حمراء بلون الدم.. فهل ستُدمى القلوب بأشواك الزهور.. أم أنها ستستمتع بمخمليتها ..
مرت الأيام وكل على حاله.. والجديد بأمرهم أن الإجازة انتهت وانتظمت الفتيات في جامعاتهن.. رغد ثالث سنه في اللغات والترجمة.. وريم في قسم اللغة العربية مع مرافقتها (لأنه على حسب علمي من يدرس بالجامعة وهو ضرير.. يخصص له مرافق يساعده في الحضور والتنقل والاستذكار)..
نهى في كليه الآداب ..غدير وتغريد انهيا دراستهما الجامعية.. ومثلهم الشبان.. راكان خريج إدارة أعمال ويعمل مع والده في شركة العائلة..
ومعه يوسف ونايف الذي لم يكمل تعليمه العالي.. وريان تخرج من كليه الهندسة ويعمل في احد الشركات المتخصصة في مجاله.. أما سلطان فمازال يدرس في كليه الطيران.. وبعد أن انتهت الإجازة ابتعد عن البيت الكبير والتحق بكليته وأصبحت رؤيته نادرة قليلا..
سلطان هو العم الحنون والأخ بالنسبة لبطلاتنا.. والصديق المقرب لأبطالنا.. تربى مثل إخوته في البيت الكبير.. لم يؤثر على قوت شخصيته تيتمه في وقت مبكر.. فقد رباه أشقاءه مع أولادهم كما أراد والده له ..
في هذه الأثناء ازدادت علاقة بدور بريم ورغد فقد اتضح أنها بنفس تخصص رغد لكنها تكبرها بسنه.. أي قريبة من التخرج.. بدور كانت تسمع عن راكان.. ويزيد إعجابها به وبشخصيته يوما بعد يوم.. وكلما اقتربت من ريم أكثر أحست أنها تقترب من راكان.. رغد بدورها كانت تستمتع برفقة بدور وأحيانا تسمع منها عن بدر.. كونت صورة عن شخصيته أضافتها إلى عينيه التي لم تفارق خيالها..
ريم في تلك الأيام تفكر بمصيرها.. وكلما خلت إلى نفسها تذكرت حديث والدها .. وازدادت حيرتها.. هي تريد أن تجري تلك العملية لكنها خائفة..
في احد الأيام مر راكان على غرفتها.. استأذن ودخل..
راكان: مساء الخير ريم..
ريم : مساء النور..
راكان : ما أخبار الدراسة..
ريم: جيده..
راكان : لما يبدو عليك الحزن..
ريم : اعرف انك لن تساعدني..
راكان : وهل سبق أن رفضت مساعدتك..
ريم : ليس القصد.. لكني أخاف أن تقول لي مثل أبي.. أنتي حرة باتخاذ القرار..
راكان : افهم أن الأمر يخص العملية التي قررها لك الطبيب..
هزت رأسها ولم تجب..
راكان : وماذا بها..
ريم : والدي يخاف أن لم تنجح أن افقد الأمل.. وأنا مثله أخاف أن افقد الأمل ..
راكان : الأمر متوقف عليك كما قال والدي.. لكن فكري جيدا ريم.. ما فائدة الأمل أن بقينا في أمكنتنا ولم نتحرك.. أنا لا أريد منك شعارات.. أريدك أن تفكري بجدية اكبر .. لم نخاف على الأمل.. هو موجود دوما.. ويتجدد كل يوم.. يزيد أحيانا.. وأحيانا ينقص ..أي أن الأمر نسبي وهو متوقف عليك.. ولأني اعرف أن شقيقتي الصغيرة شجاعة ..ستحافظ على أملها مهما مر عليها من مصاعب..
رمت ريم بنفسها بحضن أخيها وبكت :ليتك قلت لي هذه الكلمات من البداية راكان.. ربما كنت وفرت علي كثيرا من التفكير.. كنت بحاجه لان تدعم ثقتي بنفسي حتى اتخذ القرار..
راكان وهو يمسح دموعها :حبيبتي .. كلنا نثق بك.. وأولنا والدي .. أنسيت انه ترك لك القرار.. هذا يعني انه يثق بك.. وأمي لم تتدخل لأنها تعرف انك عاقله وستختارين الأفضل..
ريم : وأنت وريان .. لم اعهد منكما هذا الجفاء..
راكان: نحن نجافيك يا ريم.. سأغضب منك.. لكن أنت تعرفين انك متى ما احتجتِ لنا ستجديننا أليس كلامي صحيحا..
ريم: أنت محق عزيزي .. كنت اعلم أني سأجدكما بقربي وقت الحاجة..
طرق باب الغرفة بخفة ثم اطل رأس ريان عليهما..
ريان: اجتماع مغلق بدوني .. خيانة..
ريم : من الخائن فينا.. الذي يخفي إسراره عنا..
ريان: أنا اخفي أسرار .. ماذا تقصدين..
راكان : أنا لم اقل شيئا..
ريم : لا داعي لان تقول ضربات قلبه تفضحه .. والكل يعرف بذلك..
ريان : المشكلة أن الكل يعرف ولا احد منهم يتنازل لكي ينقذني .. ويريحني من العذاب..
ريم : هذا لأنك لا تشكوا لي .. أنسيت من أنا ..
ريان : فعلا أنا غبي ابحث عن الآخرين و أنسى أن لدي أثمن كنز هنا..
ريم : احم.. لا داعي ...قدم طلبك لراكان وسأنظر في أمرك عندما أتفرغ..
ريان : أرجوك سيدتي حالتي مستعصية..
راكان : فعلا سيدتي .. اسمعي ضربات قلبه..
ريم : دعني اسمع.. أوه .. أنها تصرخ.. تغرييييييييييييييييييييد..
ريان : تبا لكما.. تهزان بي
راكان : لم نقصد..
ريم: قلي لما لا تكلم أبي وعمي .. أتوقع أنهما لن يرفضا..
ريان : وراكان..
راكان: وما شأني بك ..
ريان : أليس من المفترض أن تكون قبلي..
راكان :أنا لم أجد التي أريدها بعد .. لا تنتظرني وإلا ستخسر تغريد..
ريان : ماذا تقصد..
ريم : هو على حق .. تغريد جميله.. وقد أنهت دراستها.. وان تقدم لها شاب جيد لا أظن أن عمي سيرفضه..
ريان : لا تقولا ذلك سيصيبني الإحباط من حديثكما..
راكان : لا تفكر بي .. فكر بنفسك..
ريان : وريم..
ريم : وماذا بي أنا أيضا..
ريان: .......................
ريم بعصبيه : تكلم..
ريان : لن أقدم على أي شئ ما لم اعرف مصيرك..
ريم: أي مصير..
راكان : يقصد العملية..
ريم: بداية لا شان لك بي.. وان لم تنجح العملية هل ستترك تغريد وتبقى بقربي.. إذا كنت ستضحي هي ما ذنبها.. أحزنتني كثيرا ريان .. لأول مرة أحس أني أقف بطريقك.. وأنت راكان هل تفكر مثله..
راكان : لا حبيبتي هو لم يقصد.. أنت مهما جرى سيكون لك حياتك.. وأنت قادرة على تسيرها.. لكن ريان قصد أنه سيؤجل هذه الفترة فقط لان كل العائلة تنتظر قرارك..
ريم : إذا فانا أقف في وجه العائلة بأسرها..
ريان : ماذا جرى لك ريم .. لما كل هذه الحساسية بالحديث معنا.. لم نقصد..
ريم : ولم تعاملونني على أني عاجزة..
راكان: ما بالك ريم.. من الذي يعاملك على هذا الأساس..
ريم : أنت.. هو .. الجميع..
ريان : يبدو انك غاضبة ريم.. سنخرج لكي تهدئي..
ريم: راكان لو سمحت خذني لأبي.. أريد أن أتحدث معه.. وأريد أن تكونا موجودين..
أحسا بالقلق من قرارها المفاجئ ..لكنهما انصاعا له.. نزلا ليجدا راشد وحنان في غرفة الجلوس..القوا التحية وجلسوا..
راشد : كيف حال أولادي..
راكان :بخير..
ريم : أبي.. هل لي أن أتحدث معك بأمر ضروري..
راشد : تفضلي حبيبتي..
ريم : أبي .. ريان يريد أن يخطب تغريد ابنه عمي..
ريان : ريم .. قلت لك أن هذا الحديث سابق لأوانه..
حنان : ولما لا تريدنا أن نفرح بك حبيبي..
ريان : ليس الآن أمي..
حنان: ومتى سيكون..
ريم : لا عليك أمي ستتحقق لك رغبتك قريبا.. وهناك شئ أخر أبي..
راشد : ما هو عزيزتي..
ريم : لقد قررت أن اجري العملية..
راكان : لا كن ريم ... أنت كنتي....
وقاطعه ريان..
ريان: لا تتخذي قرار متسرعا لأجلي..
ريم : في الحقيقة أنا اتخذت قراري بإجراء العملية من البداية .. لكني كنت مترددة.. وبعد كلامك راكان زال عني ترددي... وبعدك ماجرى معك ريان زاد إصراري..
راشد : هل أنت واثقة حبيبتي..
ريم: نعم أبي.. أنا واثقة.. فانا أريد أن أزف اخوي بنفسي لعروسيهما.. وأنت لن تحرمني هذه الأمنية..
اتجهت حنان لريم واحتضنتها بكل قوتها وبكت.. وسمحت لريم أن تبكي وتذرف دموع الحرمان التي تكبدتها لسنين..
ريم وهي ما زالت تبكي: أبي.. أنا حقا أريد أن أرى.. أريد أن أرى وجه جدتي الجميل الذي سحر فتيان حيها وهي صغيره فانا لا أتذكره.. أريد أن أرى وجهك بعد أن خط الشيب شاربك وذقنك.. اعرف انك تحتفظ بالشيب ولا تحب إزالته.. وهو يزيدك وسامة.. قالتها لي غادة ذات مرة.. أريد أن أرى وجهك الذي حرمت منه.. أريد أن أرى كيف أصبح أعمامي.. واخوي.. وصديقاتي.. كيف أصبحت الدنيا .. ارغب برؤية حديقة الورد من جديد.. ورؤية إخوتي وهم يلعبون الكرة ... أبي أريد أن أكون أما رقيقة تحب أطفالها كما تفعل أمي.. احلم أن أكون جدة حكيمة كجدتي موضي.. أريد.. أريد .. ازدادت نوبة بكائها وهذه المرة أدفئها حضن أبيها.. راكان وريان كانا بحالة لا يحسدان عليها.. ريم الرقيقة والقوية في نفس الوقت.. ريم التي سعيا لرسم البسمة في شفاهها .. ريم التي لم يرفضا لها أي طلب.. انهارت.. انهارت بعد أن اكتشفا أنهما رغم كل ما فعلا لها .. لم يعوضوها عن جزء بسيط من ما فقدته.. فقد سرقت منها أجمل أحلام طفولتها وحرمت من مراهقتها.. أخيرا تكلم راشد بصوته المتزن الهادئ..
راشد : ريم حبيبتي.. كوني قوية كما عهدتك.. لم يبقى لك سوى القليل.. وسأسعى جاهدا حتى أحقق لك حلمك.. حتى لو كان الثمن عيني..
ريم :لا تقل ذلك أبي..
راشد: ماجرى لك كان بسبب إهمالي.. وعلى أن أتحمل العواقب..
ريم : لا أبي.. أنا سعيدة.. صدقني مهما جرى فانا سعيدة.. يكفيني أني عشت بظل حمايتك أفضل سنين عمري..
راشد: لكن غلطتي هي السبب.. صدقيني مازلت اذكر ذلك اليوم.. ونادم جدا لأنني لم أأجل عملي كان بإمكان المهندس أن ينتظر حتى انتهي من تامين طلباتك وأعيدك إلى المنزل.. لكني بتسرعي أخذتك معي ولم انتبه أن العمال يعملون بالات اللحام.. وللأسف ألوانها التي جذبتك وقتها كانت أخر ألوان ترينها..
ريم : بإذن الله لن تكون الأخيرة أبي .. وأنت لم تقصد أذيتي.. ليس هناك أب بالدنيا يتمنى لأطفاله السوء..
راكان : هي على حق أبي.. وما أصابها ابتلاء لنا جميعا.. وعلينا أن نصبر حتى نكافاء على صبرنا من الله..
ريان: راكان على حق.. وكل ما علينا أن ندعو الله حتى تسير الأمور على خير ويعود لها بصرها..
ريم: لكن أرجوك أبي قبل ذلك كلم عمي بخصوص تغريد.. هي فتاة رائعة .. وأخاف أن نخسرها..
حنان : أرى انك أخذتي دوري .. وأنا أين هو رأيي..
راكان : أنت الأساس أمي..
ريان: وأنا لن أخطو خطوة بدون موافقتك..
راشد: ما رأيك حنان..
حنان: بصراحة.. تغريد فتاة رائعة وكل امرأة تتمناها زوجه لابنها..
ريان : اه .. أرحتني أمي..
راشد : بقي راكان..
ريم : عروس راكان علي..
حنان: أرى انك أخذت دوري..
ريم : لا نستطيع أن نفعل شئ بدونك أمي .. لكن أنا اعرف أن الفتاة تعجبك وتتمنينها لراكان..
راكان: ومن هي..
ريم : لا تتدخل بخصوصيات النساء..
راكان : ألن تكون زوجتي.. ثم انسيتي انه لن يحصل شئ بدون موافقتي..
ريم : ما رأيك أمي أأخبره..
حنان : هل تقصدين..
ريم : نعم.. هي وليس احد سواها..
حنان : فعلا هي فتاة جميله ومحظوظ من ستكون زوجته..
ريان : ومن هي .. أثارني الفضول أكثر من راكان..
ريم : أنها.. بدور..
راكان : من بدور..
ريم : أخت بندر زوج غدير..
ريان : وهل لديه شقيقه..
ريم : نعم..
ريان : أكيد أنها ستكون جميله.. فأخويها جميلين ستكون مثلهما..
ريم : بالتأكيد أنا لم أرها.. لكن إذا كان الحديث عن أخلاقها وروحها فهي جميلة..
حنان : حتى شكلا هي جميلة..
راشد: ما رأيك راكان..
راكان : سأفكر .. وادرس الموضوع..
ريان : انه زواج .. وليس ماجستير..
حنان : دعني افرح بكما يا ولدي..
راكان : لا تضغطي على أمي.. وعدتك بان أفكر..
حنان : هداك الله يا ولدي..
ريان : وأنا.. ألن تدعي لي مثله..
حنان : لا تقلق فانا أدعو لكم دوما..
راشد : لقد تأخرتم اليوم عن موعد نومكم وأخرتموني معكم.. اذهبوا لترتاحوا..
راكان: أبي لقد كبرنا..
راشد : ستبقون دوما أطفالي الصغار مهما كبرتم..
ريان : أبي يطبق كلام جديتي.. ما رأيك ريم..
ريم : معك حق.. لكن لا تحاول .. فهو أفضل أب في العالم..
راشد: وأنت أفضل ابنة في الدنيا..
راكان : يقول ذلك لأنها الوحيدة..
وقبل أن يبدأ أي نقاش جديد قال راشد: تصبحون على خير .. فلو بقيت معكم لن انهض لعملي..
الكل: تصبح عل خير..
صعدت العائلة كل إلى غرفته لينام ويرتاح بعد عناء هذه الليلة..
بعدها بأسبوع تقدم ريان رسميا لخطبة تغريد وبعد يومين جاءته الموافقة منها.. طبعا تغريد كانت تنتظر هذا اليوم.. ويوم خطبتها كانت كالأميرة.. ازداد جمالها وتورد خديها.. وكأنها بهذا اليوم تتوج نضوجها.. العائلة فرحت بهذا الخبر.. وما أفرحهم أكثر خبر موافقة ريم على إجراء العملية.. بعدها قام راشد باتصالاته مع المستشفى الذي تقوم ريم بالعلاج عنده وحدد موعد العملية بعد أسبوعين من المدة التي سبق أن فرضها الطبيب والتي مر عليها حتى لان ثلاث أشهر..
تخلل تلك الأيام بعض الزيارات الرسمية لريان حتى يرى محبوبته التي هي زوجة المستقبل .. أول تلك اللقاءات كان يوم الخميس ومن سوء حظ تغريد انه يوم اجتماع العائلة في المنزل الكبير أي أنها لن تسلم من تعليق الفتيات عليها.. ومن كلامهم شكت أنهن سيدخلن معها..
نهى : أترين رغد أختك اليوم جميله..
تغريد محاولة أن تتخطى خوفها : أنا دوما جميلة ..
دخلت ريم : مرحبا..
رغد : متأخرة كالعادة ...
نهى : ولما آتيتي..
ريم : وما المشكلة بحضوري..
نهى : من المفروض أن تأتي مع العريس..
ريم : ومن قال لكِ أني أتيت لوحدي..
غدير : هل جاء ريان معك ...
ريم : الكل بالأسفل.. لكن أين تغريد .. سمعت صوتها عندما دخلت..
تغريد بصوت مضطرب : أنا هنا..
ريم : وما بالك ترتجفين.. انه ريان..
تغريد : اعرف..
رغد : إذن هيا فلننزل فجدتي قالت لنا أن لا نتأخر بالنزول..
تغريد : مازال الوقت مبكرا..
نهى : تريدين أن تقنعيني انك لست مشتاقة لرؤية ريان ..
غدير : لا باس عليك عزيزتي .. خوفك طبيعي.. أظن انك تذكرين حالي يوم رأيت بندر أول مرة..
ريم : وليتها لم تره..
نهى : أنت محقه فقد أزعجتنا به وكأنه لا يوجد رجل بالدنيا مثله ..
غدير : بالتأكيد لا يوجد .. فهو الوحيد الذي سيكون والد طفلي..
رغد: ماذا تقصدين.. هل سأكون خاله..
غدير : ربما..
رغد : واااااااو .. رائع.. خبرين جميلين..
ريم : وهل علم بندر..
غدير : ليس بعد فانا لم أتأكد..
نهى : بإذن الله سيكون هناك مولود قادم يناديني بخالتي..
ريم : ولما يناديك أنت لما ليس أنا..
نهى : لأنه ليس لدي شقيقات..
ريم : وأنا ليس لدي شقيقات..
تغريد : لا أنتي ولا هي .. سيناديني أنا.. دعونا ننزل..
رغد : ظهرت على حقيقتها .. مشتاقة للنزول ..
ريم : ربما مشتاقة لرؤية ريان..
تغريد : ليس هذا فانا أريد أن أتخلص من هذا الموقف وتوتره.. كما أني مشتاقة لرؤية ريان..
نهى : جميل هذا الاعتراف.. فلننزل..
ريم : هل استطيع أن امسك بيدك تغريد.. كنت أتمنى أني أرى حتى استطيع زفك لأخي بصورة أفضل .. لكن تحمليني..
ضمت تغريد يد ريم بقوة: لا تقولي ذلك ريم .. أنا سعيدة لأني سأسير يدا بيد معك.. سأحس بالراحة وأنتي بقربي..
ابتسمت ريم : كنت أتمنى أن أرى الفرحة بعني ريان بهذه اللحظة.. فانا اعلم انه يحلم بها منذ سنين..
وضعت رغد يدها على كتف ريم : أنت ترينها بقلبك وتحسين بها بكل رقه.. وليس هناك من يحس بهما مثلك..
تغريد : هي محقة ريم.. يكفيني إحساسك بنا ..
ريم : حسنا .. دعونا من الحزن .. اليوم علينا أن نفرح.. فعصافير العائلة سيتقابلون.. وبعدها سيزعجوننا بتغريدهم.. صحيح تغريد..
نهى : جملة موزونة .. لكني أتوقع أن تنفجر قنبلة بوجوهنا أن لم ننزل فورا..
رغد : لأول مرة سأوافقك الرأي.. فلننزل..
نزلت الفتيات وكلما اقتربوا من مكان وجود ريان ازداد شد تغريد على يد ريم وازدادت نبضات قلبها.. وعندما وصلت للغرفة التي كان يجلس فيها أعمامها مع ريان والجدة بدأت كل خلية فيها تنبض قلبها كان كالطبول يضرب بسرعة أحست أن الكل يسمعها فأحست بالإحراج وزاد من حرجها أن الكل مجتمع هي توقعت أن تجد ريان فقط في انتظارها..
ريان من الجهة الأخرى كان يراها تقترب.. أحس بها كالشمس التي ستضيء حياته بنورها.. وتدفئه بأشعتها.. تورد خديها كان كلون الشمس وقت الغروب.. وهدوئها كهدوء أشعتها وقت الشروق.. وما زاد سعادته أنها تمشي يدا بيد قرب ريم.. أي أنها لن تظلم أخته يوما.. هو ألان كالطير الذي سيفرد جناحاه بسماء اختار هو التحليق فيها.. حب قلبه سيصبح ملك له.. وهو نفذ وعده لنفسه وخطى أول خطواته لتحقيقه.. أعادهما إلى ارض واقعهما صوت الجدة والمهنئين ..
موضي : نعرف أن وجودنا غير متوقع .. لكن فقط نريد أن نسلم عليكما ونهنئكما ونخرج..
سلطان : لا تقلق سأخرج وسآخذ ريم معي..
تغريد : لا ..
سلطان : هل تخافين البقاء معه.. سيكون زوجك...
تغريد وهي ترفع بصرها لأبيها وقد ازداد تورد خديها من الموقف الذي رماها فيه سلطان : لكن..
محمد منقذا لها : سلطان هناتهما اخرج لو سمحت.. ولا عليك تغريد.. هو ابن عمك قبل كل شئ.. وسيكون دوما حريص على مصلحتك..
راشد : سمعت كلام عمك يا ريان..
ريان : لا توصني أبي.. هي في عيني وقلبي..
سلطان : يا رومانسي..
موضي: هيا اخرجوا ودعوهما قليلا ..
خرج الكل وبقيت تغريد وريان وحدهما .. اقتربت تغريد قليلا .. وجلسا على الكرسي..
ريان : هل أنت خائفة..
ووضع يده على يدها المرتجفة ..
تغريد بهمس : لا..
ريان : إذا لما ترتجفين..
تغريد : أنت من يرتجف..
ريان : أنا لا ارتجف .. بل هو قلبي الراقص من يفعل بي هذا..
تغريد : وهل يرقص قلبك..
ريان : فرحا برؤيتك نعم .. يرقص ويرقص حتى يجن.. ألا يرقص قلبك..
تغريد بابتسامه : بل يخفق بشده .. أحس انه يريد أن يطير من مكانه ..
ريان : أنا حقا سعيد .. واحبك بجنون..
تغريد : وأنا أيضا..
ريان : أنت ماذا ؟؟
تغريد وهي تحرك شفتيها بهمس التقطته عيني ريان لترسله إلى قلبه : ا ح ب ك ...
سمعوا طرقا على الباب .. بعدها صوت نايف : الزيارة انتهت..
ريان : تبا.. أراك حبيبتي..
تغريد : أراك بخير حبيبي ..
خرج ريان وعاد إلى منزله.. وألقى بنفسه على سريره وأغمض عينيه ليحلم.. أما تغريد فهربت لغرفتها مسرعه حتى لا تتعرض لتحقيق من الفتيات فهي بحالة لا تسمح لها إلا بالتفكير بريان دون أي إزعاج أو تشويش من احد ..
بعد هذا اللقاء تكررت عدت لقاءات بينهما.. أما غدير فقد ذهبت مع بدور إلى المستشفى وأجرت الفحوصات اللازمة لتكتشف أنها حامل بالشهر الثاني.. لم تسعها الدنيا من الفرحة.. احد أحلامها على وشك أي يتحقق.. ستنجب لتحقق حلم بندر بان يكون أبا.. طوال الطريق كانت صامته وبدور تراقبها محترمة سكوتها.. كانت تضع يدها على بطنها وتحركها بحنان وهدوء وكأنها تحس بالروح التي بدأت تنمو بأحشائها.. كانت عينيها تدمع .. وبعد مدة تكلمت بدور..
بدور: لما الدموع غدير..
غدير : سعيدة .. أكثر مما تتخيلين.. أخيرا سأحقق حلم بندر وحلمي..
بدور : أتمنى لكما السعادة من كل قلبي ..
غدير : أحس بقلبه ينبض داخلي ..
بدور : مازال صغيرا ليفعل ذلك..
غدير : سيكبر وسيزيد نبضه.. لكني أحس به.. لكم هو شعور ممتع.. شئ جميل أن تكوني أما..
بدور : فقلا هو جميل.. وجميل أن يكون المرء أبا .. أتخيل سعادة بندر..
وصلا إلى البيت ووجدا بندر عائدا من عمله..
بندر : أين كنتما ...
غدير لم تتكلم لأنها عندما رأت بندر سالت دموعها فازداد قلقه وكرر السؤال..
بدور : في المستشفى..
بندر : لما .. ما بك غدير .. لما تبكين..
بدور ببرود وقد أدارت ظهرها لبندر حتى تستفزه: لا شئ زوجتك مدللة والطبيبة تقول أن عليها أن ترتاح (وسكتت قليلا ثم تابعت) لأنها حامل بالشهر الثاني.. مبروووووووك..
بندر : ماذا قلتي..
بدور : حامل..
بندر موجه نظرته لغدير : أحقا حبيبتي...
هزت رأسها تجيبه بالإيجاب ..توقف قليلا ثم صرخ بفرح.. وحملها بين ذراعيه يدور بها في المنزل..
بدور : على مهلك ستؤذيها.. وستفقد عقلك..
هدا بندر قليلا: أتدرين ماذا قلتي.. هي حامل ..أي أن ولي العهد قادم في الطريق.. ولا تريدينني أن اجن .. بل ساجن واقلب الدنيا..أنت لن تفهمي ما أحس به حتى تمري بمثل موقفي..
بدور : صدقني أحس بك .. وسعيدة جدا لأجلك..
غدير : شكرا لك بدور .. أتعبتك معي اليوم
بدور : لا تقولي ذلك لم افعل شيئا.. أنت أختي.. ألف مبروك عليكما.. دعها ترتح ألان بندر..
بندر: بكل تأكيد لا توصيني على ولي عهدي وأمه ...
غدير: أرى انك قدمته على قبل أن يأتي.. ماذا سيحصل لي بعد أني يولد..
بندر: أنتي الأساس .. حبيبتي .. وقلبي.. ولن استغني عنك أبدا ...
بعدها ذهبا ليرتاحا قليلا .. وعصرا اتصلت غدير لتخبر أهلها وانتشر خلال ساعات نبا حملها في العائلة وبدأت اتصالات المهنئين تهل عليها وعلى بندر ..
بعدها بأربعة أيام ذهبت العائلة لمنزل غدير وبندر.. لتهنئهم وليرو غدير التي منعها زوجها من الخروج خوفا عليها وعلى الطفل.. ريم يومها لم تذهب لأنها تحس بالصداع .. وبقيت رغد معها .. كانا يجلسان في صالة المنزل الكبير ..
رغد : ما رأيك أن نصعد إلى غرفتي..
ريم : لكن المنزل فارغ ولا بد أن نبقى في الأسفل .. أخاف أن يأتي احد ولا يجدنا باستقباله...
رغد : ومن الذي سيأتي دون أن يخبرنا..
ريم : لا اعلم لكني أحس بان شخص قادم ..
رغد : يبدو انك تخرفين..
ريم : شكرا.. اذهبي ودعيني وحدي..
رغد : سأصعد لغرفتي لأحظر آلة التسجيل وبعض الأشرطة ...ما رأيك ..
ريم : افعلي ما يحلو لك..
صعدت رغد وبقيت ريم وحدها.. سكون كبير غطى المكان للحظات .. حملتها أفكارها للبعيد دون أن تحس.. سمعت أصوات.. لا بل صوت.. لم تميز صاحب الصوت.. وعندما دققت أكثر في خيالاتها سمعت صوته .. كان فهد ولا احد غيره.. صوته النادم على ما فعل .. اعتذاره منها .. حمل رقه .. أحست بحنين لصوته..اخترق السكون صوت أخافها.. صوت باب يفتح ... تسلل هواء من الخارج .. أحست بشئ من البرودة.. بعدها سمعت صوت شئ صغير يتحرك قادما من الباب.. خافت فوقفت على قدمها .. وعدلت حجاب رأسها ..
ريم : من هناك...
مياااااااااو .. سمعت مواء قطه ...
خافت ريم أكثر فهي لا تحب القطط لانها تجلب لها الحساسية ..
ريم : من القادم .. ولما أدخلت القطة إلى هنا..
.... : ..................مازال القادم صامت..
ريم : نايف لا داعي لهذه الحركات .. واحمل قطتك واخرج معها ..
.... :............ مياو .....
ريم بصوت عال : رغد ..... انزلي بسرعة ...
سمعت خطوات القادم تقترب منها أكثر فأكثر.. والقطة تقترب معه أحست بالخوف وحاولت أن تعود إلى الوراء.. لكنها اصطدمت بالكرسي..
ريم : لا تقترب مني أكثر.... رغد .. أين أنتي يا رغد ...
لكنه لم يستمع واقترب أكثر.
بدأت تسمع أنفاسه .. أنت لست نايف.. ولا يوسف ... انفاسه باتت أوضح لها .. كانت تحس بشئ غريب.. الأنفاس بدت مألوفة لها.. ورائحة عطره التي حملتها لها نسمات الهواء أيضا مألوفة ..
..... : الم تعرفيني ريم ؟؟!
ريم بدهشة واضحة على صوتها : خـ ... خــا ... خــــــــــــــالد ..
خالد : اجل خالد ..
صرخت بفرح وحاولت أن تسير له .. اقترب منها .. فاحتضنته..
ريم : تأخرت بالعودة اشتقت لك كثيرا ..
خالد : أسف ريــــ .... وضعت يدها على فمه لتسكته..
وبعدها بدأت تجول بيدها على وجهه ..
ريم : لا تقل شيئا .. فعودتك هي الأهم.. ستفرح جدتي كثيرا ..
خالد : أين هم ؟؟ أنا لا أرى أحدا .. وكيف يتركونك وحدك فالمنزل..
ريم : اجلس أولا .. ثم أني لست وحدي .. فرغد هنا وقد صعدت لغرفتها قبل قليل لتحظر آلة التسجيل وبعض الاشرطه..
خالد : هكذا إذا .. وأين الباقون..
ريم : ذهبوا لزيارة غدير.. فهي حامل..
خالد : حقا .. جميل جدا .. هي تستحق كل خير..
سمعوا صوت رغد وهي تنزل على السلالم وتغني..
ريم : خالد اختبئ أريد أن نخيفها..
خالد : لم تكبري على حركاتك ..
ريم : أرجوك..
خالد : لا باس .. حتى أنا اشتقت لإخافتها..
اختبأ خلف الكرسي ووصلت رغد..
رغد : لما صرختي..
ريم : إذا سمعتني .. ولما تاخرتي في النزول..
رغد : توقعت انك تريدين المزاح فقط لذلك لم اهتم..
ريم : ولو كان لصا وسرقني .. أو قتلني ماذا كنت ستفعلين ..
رغد : لا شئ سابكي عليك قليلا ثم أنسى..
ريم : فقط.. أنا أساوي عندك بعض الدموع..
رغد وقد أغمض شيئا عينيها : ريم .. هناك يد على عيني..
ريم : كيف .. ليس هناك احد سواي ..
رغد: صدقيني ريم..
ريم : لا داعي للمزاح بهذه الأمور..
رغد : أنا أقول الحقيقة ريم..
ريم : ربما احد الخادمات تمازحك..
رغد وهي تتحسس اليد التي وضعت على عينيها وتحاول أن تمنع دموعها : أنها يد رجل..
ريم : رجل .. رغد لا داعي لإخافتي.. قبل قليل فتح الباب ولم اسمع صوتا .. رغد أين ذهب صوتك..
كان خالد قد وضع يده على فم رغد حتى تخاف أكثر..
ريم : رغد تعرفين أني لا أرى .. لا داعي للكذب سأموت خوفا.. رغد أين صوتك..
رغد وهي تحاول نزع يده عن فمها : ريم ..ممم .. اص .. اصرخي .. اط .. اط .. لبي .. النجدة..
ريم: النجدة ولما ..
عندما أحست رغد أن يده اقتربت من أسنانها عضت إصبعه.. ابعد يديه عنها فهربت ووقفت بقرب ريم والمكان كان مظلما قليلا فلم تميز ملامحه ..
خالد : آه .. ستظلين فارة دوما .. المتي إصبعي..
رغد : من أنت ...
وقتها انفجرت ريم وخالد بالضحك..
رغد : خالد .. معقول.. هل أنت خالد أم شبحه .. لكني عضضت إصبع .. إذا أنت خالد ..
خالد : نعم أنا خالد يا فارة ..
رغد : وأنت كنت تعلمين .. وتضحكان على..
ريم : جاء وأنت في الأعلى .. وفعل بي حركة مشابهه .. وبما أننا شريكات في كل شئ فلابد أن تجربي أنت هذا الشعور مثلي..
رغد : يا حقيرة .. ولو مت ستموتين معي..
ريم : لو متِ .. سابكي قليلا وأنساك..
خالد : الم تكبرا على هذا الشجار..
ريم وهي تصرخ : رغد هناك شئ يتحرك على قدمي..
رغد ببرود : أنها قطه .. لا تخافي..
ريم : لكن ..
رغد : لا عليك .. لن تفعل لك شئ تبدو نظيفة...
ريم بعصبيه : أبعديها..
نهض خالد وحملها : هل أعجبتك رغد .. أنها جو قطتي..
ريم : هي لك ..
خالد : نعم..
ريم : ولما أحضرتها وأنت تعلم أني لا أحب القطط...
رغد : الم تمنعك جدتي من تربية القطط..
خالد : فعلت (وجلس على الكرسي واضعا القطة على قدميه (لكن هذه لها حالة استثنائية.. ولدت منذ أسبوعين.. وهي متعلقة بي..
ريم : يا ظالم .. أسبوعان وتأخذها من أمها ..
خالد : المشكلة أن أمها توفيت بحادث .. وجدتي هناك لا تريدها .. لذا أحضرتها.. حتى لا تحزن..
رغد: مسكينة..
ريم: اجل مسكينة .. لكن أنا لا أريدها هنا..
خالد : لا تكوني قاسيه ريم لأجلي ..
ريم : المشكلة أنها ستجلب لي الحساسية وأنت تعرف ...
رغد : اقنع ريم لان الأمر متوقف عليها .. وجدتي ستوافق أن هي طلبت منها..
خالد : أرجوك ريم ..
ريم : لا باس .. ولكن تبقى في بيتكم ولا أراها..
خالد : ليس لدي أي مانع .. لن تحسي بوجودها .. أعدك ..
بعدها جلسوا يتحدثون في أمور عاديه .. حتى سمعوا اصواتا في الخارج ..
ريم : لقد جاءوا أخيرا..
خالد : اشتقت لجدتي وأبي كثيرا..
رغد : حتى هما اشتاقا لك ..
دخلت موضي ومعها محمد وحمد والبقية ..ووقف خالد ينظر إلى مكان دخولهم وتقدم بخطوات بطيئة.. توقف الكل للحظه مستغربين عودته .. إلا موضي التي كانت تدعو يوميا حتى يعود حفيدها لاحظانها ابتسمت بعذوبة وفتحت ذراعيها بصمت.. عندما رأى خالد جدته انطلق يجري كالطفل يرمي بنفسه في حظنها..
موضي ودموعها على خديها : الحمد لله على سلامتك حبيبي..
خالد : اشتقت لك كثيرا جدتي..
موضي : وأنا أيضا ..
خالد ابتعد عن دفء جدته وجال بنظره بين أعمامه حتى وصل إلى أبيه .. أسرع إليه واحتظنه بكل قوته مقبلا جبينه ويده..
خالد : سامحني أبي لأني ابتعدت عنك.. صدقني اشتقت إليك كثيرا..
حمد : أنا لم اغضب منك يوما حبيبي.. أهلا بعودتك لي مرة أخرى ..
بعدها سلم خالد وهو يمسح دموعه على أعمامه .. وبعدها على أمه حنان وخالته هدى..
عندما جلسوا قليلا دخل الشباب عليهم .. وفرحوا بعودة خالد كثيرا وظلت العائلة مجتمعه لوقت متأخر من الليل..
وبعيدا عن ارض أبطالنا كان هناك بطلان مازالا يحفران الصخر بعيدا عن أهلهم وأحبابه حتى يعودوا بما يفرح الكل ويعوض عنهم سنين غربتهم .. بدر وفهد .. يعدون الأيام .. لا بل الساعات حتى يعودوا بقي لهم القليل.. أسبوعان.. أربعة عشر يوما .. وتنتهي غربتهم.. انهوا اختباراتهم ولم يبقى لهم إلا أخر تقيم ... وتجهز أوراق عودتهم..
فهد: هل انتهيت بدر..
بدر: بقى القليل.. تعرف أن الدكتور كان سيؤخر تقيمي..
فهد : ماذا ؟؟ وكيف تصرفت..
بدر: هددته بان اشكوه للعميد .. فهو لم يقدم لي سببا مقنعا ..
فهد: أخفتني .. اعتقدت أننا سنتأخر أكثر.. لم اعد احتمل..
بدر : أكل هذا شوق.. من يسمع كلامك يظن انك ستجدها بانتظارك..
فهد : ااااه .. لا تزد على قلبي.. لكن يكفي أن سأحس أنها قريبة مني..
بدر: وماذا لو كانت بعيده ..
فهد : لا تتشاءم في وجهي.. أرجوك...
بدر: أن كنت تغيرت حقا فهد .. فكل شئ سيكون بخير..
فهد : أنا حقا تغيرت.. أحس بذلك.. أشياء بداخلي تتحرك.. أحلام ورديه لم أكن أراها من قبل.. لأول مرة أحس بان لي قيمه.. وبأنني افعل شيئا مفيدا.. لأول مرة بدر أحس بطعم النجاح واشتاق إليه.. لأول مرة أحس انه هناك أمورا صعبة المنال وان على أن أجاهد لأحصل عليها ..
بدر: أكل هذا التغير لأجلها..
فهد : لا تهزأ بي أرجوك .. فانا فعلا أحببتها وسأحاول الحصول عليها ..حتى وان اقتحمت منزلهم لاراها..
بدر : لا أرجوك.. تعقل قليلا..
فهد : هههههههه .. هل صدقت ؟؟
بدر: ربما .. لأنها هي أمنيتي..
فهد : ماذا تقصد ؟؟
خرجت آه من صدر بدر بقوه ورمى بنفسه على الكرسي واسند رأسه على حافته ..
فهد: ما بك بدر ؟؟ لاحظت تغيرك منذ مدة لكني أحببت أن تخبرني بنفسك.. هل تحب ؟؟
ظل بدر صامته مده بعدها تكلم ..
بدر: لا اعلم أن كنت حقا أحبها.. لكن عيناها أنقذتني من وحدتي .. وصارت هي سلواي.. أتحدث معها.. وأسايرها.. أنا لا اعلم حقا أن كان تفكيري بها حب.. ربما هو مجرد إعجاب .. توقعت انه سيزول عني بعد مده لكن شيئا من هذا لم يحدث.. وكل يوم أتعلق بها أكثر.. واشتاق لرؤيتها أكثر ..
فهد : من هي ؟؟ هل اعرفها ؟؟
بدر: نعم تعرفها.. لكن قبل ذلك هل تعتقد أنا ما قلته لك يعني أني أحبها؟؟
فهد : هو كلام عشاق .. وتكفي الاه التي خرجت من صدرك لتقول أن غارق بعينيها ..
بدر: أنا غارق بها حد الثمالة .. لن تتصور مقدار غرقي ..
فهد : هكذا إذا ومن هي ؟؟
بدر: رغد ...
فهد : من رغد .. لا اعرف فتاة معنا بهذا الاسم ..
بدر : رغد صديقة ريم التي كانت معها .. لكني لا اعرف كيف سأصل لها..تعرف اكتشفت أني أحبها عندما كنا في المطار.. يومها نزلت من السيارة بمساعدة راكان وابتسمت له.. وهو ابتسم لها.. أحسست وقتها بالنار تلتهمني.. أخاف أنها تحب راكان ..وقتها سأموت فعلا فهد ..
فهد : لا تقلق بدر .. عندما نعود ستحل كل الأمور بإذن الله ..
بدر: أتمنى ذلك .. لكني لست متفائل ..
أوراق التقويم تتساقط ورقه بعد ورقه.. ومع كل ورقة تساقط يمر يوم.. وكل يوم يمر يزيد مع أعمار أبطالنا.. كل يوم يمر يزيد معه فرحة بدر وفهد لان نهاية غربتهم تقترب .. ومع كل يوم يمر يزيد خوف ريم ومن حولها من نتائج العملية التي ستجريها ...
في احد الأيام في المنزل الكبير دخل راكان بهدوء واتجه مباشره إلى الغرفة المخصصة لهم لأنه كان على موعد مع يوسف لكن قبل أن يدخل سمع ما صدمه وشل حركته..
يوسف : لا باس حبيبتي .. سآتي اليوم لأراك ... لا تقلقي لن اتاخر ... لا ليس ألان فراكان سيأتي وسأجلس معه قليلا ثم أتي .. انتظريني ... سأشتاق إليك .. إلى اللقاء..
انهى يوسف مكالمته .. وصدم بوقوف راكان عند الباب..
يوسف : أهلا راكان .. كنت سأتصل بك ..
راكان : أهلا .. وها أنا هنا .. ارجوا أن لا أعطلك عن مواعيدك ..
يوسف : معقول .. أنت تعطلني..
راكان : قلت ربما أن هناك من تريد مقابلته ومشتاق إليه .. وأنا عطلتك..
يوسف : تعرف أنك من اقرب أصدقائي .. واني ارتاح إليك..
راكان : اعلم .. لكن .. لم اعلم أتوقع انك ستخفي عني يوما ...
يوسف : هل سمعت مكالمتي..
راكان : سأكون صريحا معك كعادتي .. سمعتها .. لكني لم أتوقع يوما أن أراك بموقف كهذا ..
يوسف : لكن راكان دعني اشرح لك..
راكان : تشرح ماذا .. انك تتحدث مع فتيات على الهاتف.. هل تريد أن تقول انك أحببتها .. حسنا .. كلنا أحببنا .. لكننا لم نخطأ مثلك ..
يوسف : راكان أرجوك ..
راكان : أنا الذي أرجوك .. تخون ثقة عمي بك .. كيف .. كيف وأنت أكبرنا.. كيف تسمح لنفسك أن تقع بهذا الخطأ وأنت الذي يحمل اسم جدي .. أنسيت أن لديك شقيقات.. ماذا سيكون موقفك لو بدر من احد أخواتك شئ مماثل..
يوسف : أخواتي أثق بهن .. ثم أني........ وقاطعه ..
راكان : وكلنا وثقنا بك وخنت الثقه ..
يوسف بعصبيه : أن لم تقف عن كلامك الجارح وتسمعني سأخرج وأتركك وافعل ما شئت بنفسك..
راكان : قل ما تريد أسمعك .. علي أجد بين كلامك ما يشفع لك..
يوسف بهدوء : أنها رشا ... زوجتي..
راكان : ماذا تقول؟؟ زوجتك ؟؟ كيف ؟؟ ونحن ..
يوسف : اجلس واسمع القصة دون أن تقاطعني..
راكان جلس وبدا يسمع...
يوسف: أنها رشا .. صديقة تغريد .. رأيتها مرة عند تغريد قبل أربع سنوات .. أعجبت بها .. وازداد إعجابي عندما سمعت من شقيقاتي عن أخلاقها وأدبها .. وكما يعرف الكل هي يتيمة وليس لها إلا شقيق واحد.. وبرأي العائلة هي ليست من مستوانا ... هذا بالإضافة إلى أنني قبل أربع سنوات لم أكن مهيأ للزواج.. فرفض أبي الفكرة عندما عرضتها عليه .. ورفضت أمي وجدتي مساعدتي.. وأنت تعرف كالكل كلمة أبي .. لا تحتمل أي نقاش.. حاولت نسيانها لكن لم استطع تجاهلت وجودها وضاعفت العمل والدراسة حتى أنساها لكني أيضا لم استطع .. ماذا تريدني أن افعل وأنا أراها في أحلامي .. ولا أرى مستقبلي إلا معها..
راكان : لهذا ابتعدت عن العائلة..
يوسف : حاولت أن ابتعد حتى أنسى أنهم هم من حطم أحلامي ..
راكان : ومتى تزوجتها..
يوسف: بعد سنه من المعاناة ذهبت إلى شقيقها وأخبرته قصتي.. رفض في البداية لكني اصريت على طلبي .. حتى وافق ووافقت..
راكان : وكيف استطاعت هي أن تستمر مع الفتيات دون أن يلاحظن شئ .. من أين جاءتك كل تلك الجرأة يوسف..
يوسف : الحب يفعل المستحيل.. ثم أن جدتي تعرف بالأمر.. وقد وعدتني أن تساعدني بإخبار أبي..
راكان : جدتي تعرف .. وتسكت ..
يوسف : لم تعرف إلا من مدة قصيرة .. والكل لابد أن يعرف.. لان محمد الصغير جاء .. وعليه أن يتربى بحظن جده ..
راكان : يا خائن .. وتقول أني صديقك .. وكل هذا يحدث وأنا أخر من يعلم ..
يوسف : أسف راكان .. لكن الظروف حكمت ..
راكان : وما الحل برأيك ..
يوسف : جدتي وعدتني بالمساعدة .. وأنت أيضا ستساعدني بما انك عرفت..
راكان: أنا لم اعرف وليس لي دخل بالموضوع .. لا أريد مشاكل أنا في غنى عنها..
يوسف : يا جبان ..
راكان : غضب عمي لا يحتمل .. لكن على العموم سأفكر بما انك صديقي..
يوسف : شكرا ..
راكان : اخبرني.. هل تعرف الفتيات أن رشا متزوجة ولديها طفل..
يوسف : نعم يعرفن .. ويعرفن أن اسمه يوسف محمد لكن واحدة منهن لم تكتشف الأمر ..
راكان : غريب..
يوسف: ربما .. فكر لي إذا سمحت بحل .. ودعني اذهب ألان لأني اشتقت لحبيبي الصغير..
راكان : أريد أن أراه ..
يوسف : ستراه قريبا ..
راكان : بإذن الله..
خرج يوسف ذاهبا إلى منزله السري وبقي راكان مكانه يفكر في ما قاله يوسف.. هو لم يتوقع يوما أن يوسف الهادئ المسالم قد يحصل منه هذا.. تزوج منذ ثلاث سنوات دون أن يعرف احد بأمره.. كيف يحصل لهم هذا ..وهو يعتقد أن عائلته مترابطة بشكل كبير.. كيف يعتبر نفسه صديق مقرب ليوسف وهو لم يعرف بأمر زواجه.. ربما شك انه يخفي أمرا لكنه لم يرد أن يضغط عليه يوما.. هل تصرفه يعتبر احتراما لحرية يوسف الشخصية .. أم انه إهمال منه في حق صديقه.. سار على غير هدى يفكر بالأمر .. خرج إلى الحديقة ووجد ريم تجلس على كرسي ... أحس أنها بجسدها فقط على الكرسي وان روحها في مكان أخر.. اقترب ولم تحس به .. جلس بقربها وبدا يتأمل ملامحها الهادئة.. هل من المعقول أني بعيد عن ريم أيضا.. قالت لي قبل أيام أني ابتعدت عنها.. فهل حصل لها مثل ما حصل ليوسف.. تحركت ريم قليلا وأحست بأنفاس أخيها.. وحملت لها نسمات الهواء رائحة عطره ..
ريم: راكان .. هل أنت بقربي ؟؟
راكان : نعم أنا هنا ... كيف عرفتي..
ريم: نسيت أني أصلح كلبا بوليسيا .. أو خبيرة عطور.. لم تغير بعد رائحة عطرك.. كما أني سمعت أنفاسك..
راكان : يبدو انك أمي .. ولست أختي الصغيرة ..
ريم : وأنا فعلا أمك أم أن ذلك لا يعجبك ..
راكان : يعجبني كثيرا ..
ريم : إذن يا بني احكي لي .. ماذا أصابك ..
راكان : ااه يا ريم ..
نزلت ريم من الكرسي وجلست على العشب الأخضر .. أرخت قدميها .. وطلبت من راكان أن ينام عليها .. بدأت تعبث بشعره .. وتتحدث بهدوء..
ريم : ما الذي أصابك حبيبي ؟؟
راكان : أصعب شئ أن اكتشف أني بعد هذا الوقت على خطا ..
ريم : وكيف ذلك ..
راكان : هل تكتمين السر ..
ريم : بالتأكيد ..
راكان : لا اعرف ماذا أقول .. ومالذي أريده بالضبط ..
ريم : أنا أسمعك .. قل ما شئت .. ولا ترتب كلماتك .. سأفهمك .. حادثني كما تحادث نفسك .. قد ترتاح وتهدا ..
راكان : أمعقول أنني بعد هذا العمر لم افهم الحب.. أمعقول أني بعد عهد الصداقة اكتشف أني مقصر بحق صديقي.. وأنني لم أكن يوما له الصديق الناصح .. أمعقول أن يتبخر كل شئ.. هل أنا مغرور لدرجة أني لم أرى من حولي.. هل أنا مغرور لدرجه أنني اعتقد أن وصلت لمرحلة الكمال وغيري ناقصون.. ريم هل أنا حقا مخطئ بحق الآخرين..
ريم : رغم أنني لم افهم .. لكنك محتار .. والمشكلة التي يجب حلها.. أن تفكر بنفسك قبل الآخرين..
راكان : كيف تنصحينني بذلك وأنت مثلي.. عندما وافقت على العملية وافقت لأجل ريان ولأجلي ..
ريم : ومن قال لك ذلك .. أنا وافقت لأني محتاجة لبصري.. وافقت لأن أحلامي محتاجة إلى تحقيق وتنتظرني .. أما أنت فقد وصلت لمرحلة اعتقدت انك حققت فيها كل أحلامك ... فبدأت تبحث عن الآخرين وأحلامهم وتساعدهم في تحقيقها .. وكان من المفروض عليك .. أن تبحث عن حلم جديد وتحاول أن تحققه.. عليك أن لا تلغي ذاتك .. حتى تستطيع مساعدة الآخرين .. أنت تحس انك هامشي لأنك ما اكتشفته عن صديق دل على انه له حلما في الوقت الذي توقفت فيه أحلامك..
راكان : ربما أنتي تقولين الصواب..
ريم : هل لي أن اعرف ما حصل بالضبط وجعلك على هذا الحال ..
اخبرها ريان بقصة يوسف ورشا ...
ريم : تعرف شككت بالأمر وخصوصا لأنها رفضت أن تري الفتيات صورة زوجها بحجة أنها تغار..
راكان : وهل تصرفه صحيح ...
ريم : إلى حد ما لا.. فهو يدل على ضعف .. وكان عليه أن يقاوم بصورة اكبر .. وان لا يفعل ذلك بالخفية .. خصوصا أن كان مقتنع أن ما فعله هو الصواب وانه على حق..
راكان : والحل ...
ريم : الصراحة.. عليه أن يخبر عمي بالحقيقة في أسرع وقت .. لأنه كلما تأخر سيتأزم الأمر أكثر ..
راكان : هو يريد أخبار عمي .. لكنه يريد الطريقة ..
ريم : امممممممم .. لما لا يكون محمد الصغير هو الوسيط ..
راكان : كيف ..
ريم : عندما يراه عمي سيرق قلبه .. وبما انه أول حفيد فبالتأكيد سيحبه .. وهو على اسمه.. دعنا ندعو رشا للمنزل .. وتحظر هي ابنها معها .. وأنت خذه لعمي ودعه يراه.. وسيرق قلبه له.. فهو جده.. وبعدها يخبره يوسف بالحقيقة.. وعليه أن يعترف بخطاه وبنفس الوقت يصر على موقفه .. لان عمي قد يجبره على الطلاق..
راكان : ومن أين لك كل هذه الخبرة انسه ريم ..
ريم : من المسلسلات والقصص الاجتماعية..
راكان : وهل أصبحت حياتنا قصه أو مسلسل..
ريم : ربما .. وانتم أبطاله ..
راكان : سأخبر يوسف وارى كيف سيكون رأيه .. وأنت كل ما عليك أن تمت الموافقة أن تساعدينا بتنفيذ الخطة..
ريم : سأكون جاهزة متى أردتم ... راكان
راكان : نعم ..
ريم : هل أسالك سؤال ..
راكان : تفضلي ...
ريم : الم تحس بالغيرة من يوسف ...
راكان : لم افهم ...
ريم : فهمت لكنك تكابر .. وقد قلتها في بداية حديثك ..
راكان : ماذا قلت ...
ريم : : أمعقول أنني بعد هذا العمر لم افهم الحب .. الم تكن تلك عبارتك ..
راكان : والمطلوب..
ريم : أن تفتح قلبك للحياة .. أن تبحث عن فتاة تسلمها قلبك الكبير.. لكي تحرسه وترعاه .. أنت أحسست بالغيرة من يوسف لأنه أحب ودافع عن حبه حتى وان أخطا بالأسلوب .. أحسست بالغيرة منه لأنه حصل على ما فقدته .. حصل على ما ترغب به وتخاف من تجربته..
راكان : ربما أنت محقه ..
ريم : بل محقه جدا .. أنت تخاف من الحب .. تخاف من الارتباط .. إلا تريد أن تكون أبا ..
راكان : أريد .. بالتأكيد أريد .. ومن منا لا يريد ..
ريم : لكنك لم تتحرك.. راكان أنت أخي وأنا أحس بك .. واعرف انك أحببت رغد يوما لكنك خفت وكابرت.. وآذيت رغد معك.. ربما لو قبلت بحبها البريء .. وساعدتها في تنميته لكنتما ثنائيا جميل.. لكنك تعودت على التمهل والدراسة والاستنتاج .. أمور نظريه لا تصلح مع الحب ..
راكان : تقصدين أن رغد لم تعد تحبني..
ريم : لا اعلم .. لكنها على الأرجح لا.. فالزهرة أن لم تروى ماتت .. وأنت قطعت زهرة حبها في بداية نموها..
راكان : هكذا إذا ..
ريم : لا أريدك أن تيأس .. فالفتيات كثر..
راكان : ريم لا تكوني خياليه .. وبالنسبة لي قلبي غال ولن أسلمه لأحد بسهوله .. والحب عندي يأتي مع المعاشرة.. ولا أفكر بدخول تجربة قبل الزواج ..
ريم : كلام منطقي.. لكن مع القلب يختفي المنطق..
راكان : تتكلمين وكأنك مجربه.. احمرت خجلا ..
ريم : لم اقصد .. لكني أرى .. لكن أتعلم أنت كما قالت نهى .. فرس يصعب اصطياده ..
راكان : أحقا هذا رأيها .. تشبيه جميل .. اشكريها عليه.. لكن هل ارادت اصطيادي..
ريم : لا تتعب نفسك سبقك عليها فرس أخر..
راكان: هههههههههه .. تبا لك .. أنا لن أفكر يوما بنهى .. فانا أريد فتاة اكبر.. تفهمني ..
ريم : من يسمع كلامك يقول أن عمرك خمسين سنه..
راكان: ربما أمي ..
أحست ريم بحنان كبير عندما نطق بهذه الكلمة ..للحظه فجر فيها راكان أحاسيس مدفونة بداخلها.. حلم عليها أن تنتظر حتى تحققه .. لكنه دون أن يقصد حققه لها .. اسمعها كلمة أمي.. كان يقصدها.. خرجت من شفتيه بكل رقه لتعزف على أوتار قلبها .. نزلت على خدها دمعة يتيمة تسللت حتى لامست خد راكان الذي مازال مستلقيا على قدمها مغمضا عينيه وهي تداعب شعره الأسود.. عندما أحس بدمعتها فتح عينيه وراى عيناها تتلألأ بالدموع ..
راكان: ما بالك ريم ..
ريم بهدوء : لا شيء حبيبي .. لكني أتمنى حقا أن تجد الفتاة التي تفهمك وتفهمها وتعيش بسعادة ..
راكان: حقا أمي ..
راكان كان يقولها ليداعب ريم ولم يعلم أنها ستؤثر بها لتلك الدرجة .. ازدادت دموعها ..
راكان : ما بك ريم ..
ريم : قلت لي أمي .. قلتها برقه .. كلمة انتظر أن اسمعها يوما .. احد أحلامي التي أتمنى أن يتحقق..
اعتدل راكان في جلسته واقترب من ريم وضمها لصدره حتى تبكي بهدوء وترتاح..
راكان : بإذن الله ستحققين كل أحلامك حبيبتي.... واستمرت تبكي بهدوء..
راكان : يكفي حبيبتي.. ابقي قوية كما عهدتك ... ولا تضعفي أبدا .. ولا تنسي أن معنا الأمل ...
ريم : أنت محق .. معي الأمل (مسحت دموعها وابتعدت عن صدره) لا تقلق لحظة ضعف سأحاول أن لا تتكرر ... هلا ساعدتني بالصعود إلى غرفتي ..
أوصلها راكان إلى غرفتها وذهب إلى غرفته .. استلقى على سريره وبدا يفكر حتى نام..
وفي مكان بعيد .. لم يستطع ساكنوه النوم من كثرة فرحهم .. حل الصباح .. أخر صباح .. أول صباح.. تخرج بدر وفهد .. وانهيا كل أوراقهما .. واليوم أخر صباح لهما في الغربة.. وأول صباح لهما في ارض الوطن .. جهزا كل شئ .. حتى لا يتعطلا ... ودعا الكل .. واتجها إلى المطار .. لم ينظرا إلى الخلف .. أنظارهم كانت للمستقبل القادم ... رأى بدر النور.. رأى عيني رغد من جديد .. وفهد كان يسمع صوت ريم .. صوتها الذي حفر على جدران قلبه اسمها وولد وترعرع داخله بصورة لم يكن يتصورها هو يوما ..
ركبا الطائرة وظلا على صمتهما ... كل منهما في عالمه .. يفكر ويخطط .. وقد احترما الصمت الذي كان بينهما.. ربما لان أي منهما لم يكن له رغبة في الحديث .. استمرا على ذلك ينظران للأفق من خلال النافذة الصغيرة ... حتى أعلن الطيار هبوط الطائرة في المطار .. وقد رأت أعينهم ارض الوطن.. ارض الأحلام والحياة الجديدة .. التقت أخيرا عينا فهد بعيني بدر ..
فهد : الحمد لله على سلامتك بدر ..
بدر: والحمد لله على سلامتك فهد ..
تعانقا أخيرا .. ربما هي لحظه صلح ..أو لحظة شوق.. لكنهما تعانقا عناقا طويلا سالت معه دمعة منهما حاولا إخفائها .. وبعدها نزلا من الطائرة وأخذا نفسا عميقا ثم اتجها إلى منزلهما بعد أن انهيا كل اجرائات المطار.. بالنسبة لهما الطريق للمنزل كان هو الأصعب والأطول.. فالشوق ازداد .. ودقات قلوبهم بدأت تزداد .. فبعد لحظات سيكون في حظن أبيه.. بعد لحظات سيحس بحنان أمه .. بعد لحظات سيجد نفسه بظل عائلته.. إحساس فهد وبدر بتلك اللحظة كان متقاربا فكلاهما تجتاحه نفس الأفكار ..
أخيرا وصلا إلى منزلهما .. لم يتغير لكنه بدا اهدأ بعد أخر مرة زاراه فيه.. لم يعلم احد بوصولهما لأنهما أرادا مفاجئة الكل .. دخل فهد إلى منزله ودخل معه بدر رغبه منه في إلقاء التحية على عمه فهو كبير العائلة وهذا حقه. لكنهما فوجئا بالمنزل خالي وعندما بحث فهد قالت له الخادمة أنهم في منزل بدر يتناولون الغداء ..
خرجا من منزل فهد واتجها إلى منزل بدر المجاور لهم.. دخلا من البوابة الكبيرة ووقفا قليلا في الحديقة.. أحس بدر بالاضطراب داخله .. بدأ يسمع أصوات أطفال يلعبون .. يجرون من حوله ويتجاوزونه ..
فهد: ما بك بدر .. لما توقفت ..
بدر : لا اعلم .. أحس بالخوف .. نفس الخوف الذي أحسست به عندما كسرنا نافذة الملحق ونحن نلعب بالكرة ..
فهد : وماذا ستقول لعمي بشأنها ..
بدر: لا اعلم .. بالتأكيد سيغضب ..
فهد : ما رأيك أن تجرح نفسك .. فعندما يرى الدم سيخاف عليك .. ولن يغضب ..
بدر: قل انك تريد تشويهي ..
فهد : ههههههههه .. الم تنسى بعد بدر..
بدر: كيف أنسى فهد .. انظر إلى نفسك .. حتى أنت لم تنسى .. في هذه الحديقة لعبنا .. سمعت أصواتنا ونحن صغار.. هذه الحديقة هي أروع مكان في العالم .. لن نجد مثلها مهما بحثنا ..
فهد : معك حق .. ما رأيك أن نتسابق كما كنا نفعل ..
بدر : لكن هل ستفتح بدور الباب كالعادة لتصرخ أننا أزعجناها ..
فهد : ربما .. هل نبدأ ..
وانطلق فهد يجري ..
بدر: يا مخادع ..كالعادة تريد أن تفوز بالغش... وهما يجريان انفتح باب المدخل .. وكان لم يبقى على وصولهما إليه إلى درجات ... تجمدت أرجلهم على سلالم المدخل .. والواقف على الباب تجمد بدوره.. كان بندر.. أراد أن يخرج ليحظر بعض الأغراض لغدير .. صدم برويتهما .. هل هو يحلم .. أم إنهما فهد وبدر من كانا يجريان على السلالم.. ووقفا أمامه ..هو لم يتحرك لان احدهما أسرع منه .. وانطلق إليه ولمه بحظنه بقوة ..
بندر : اهو أنت بدر .. هل أنت بدر فعلا ...
بدر: وهل تغيرت لدرجه انك لم تعرفني..
بندر : لا .. لكني لم اصدق .. فهد ...
أكمل فهد طريقه إلى ابن عمه ولمه هو الأخر بحضنه ..
بندر : إذا أنتما هنا .. أنا لا احلم .. حمدا لله على سلامتكما ..
بدا بدر يصرخ في المنزل ..
بندر : أبي .. أمي .. عمي .. خالتي ... بدور ... بدر هنا .. فهد هنا ... وصلا ..
انطلق الكل باتجاه الباب ووجدا بدر وفهد ... ارتمى كل من فهد وبدر بحظن أبيه وانتقل بعدها لحظن أمه .. وعند كل منهما وجد الامان والراحة .. بعدها التفت بدر ليجد عينان تراقبه من بعيد.. تقف على السلالم وكأنها تخاف أن تتقدم إليه فيبتعد .. اتجه بدر إليها .. اتجه إلى بدور ليشعرها بالأمان .. وليخبرها انه بقربها ..
بدور : اهو أنت بدر ..
بدر: نعم ...
ارتمت بدور بحظنه وبكت ..
بدور: تأخرت كثيرا .. افتقدتك ...
بدر: وأنا أيضا افتقدتك ...
بدور : لن ترحل من جديد ...
بدر: سأبقى معك ولن ارحل أبدا ...
بدور : الحمد لله على سلامتك حبيبي..
فهد : وأنا ألن ترحبي بي... كنت معه .. أم انك لم تشتاقي إلي..
بدر: ولما تشتاق إليك أنت ...
فهد: أنا ابن عمها .. وبمكانة أخيها ..
بدور: الحمد لله على سلامتك فهد ...
فهد: شكرا لك يا ابنة العم ...
بعدها اجتمعت العائلة في غرفة الجلوس .. اخذتهم الأحاديث .. والسؤال عن الاخبار .. ..
أم بندر: بندر أين غدير ..
بندر : آه .. نسيت .. كانت قد أرسلتني لأجلب لها بعض الأغراض ..
بدور: يا الهي ستغضب ألان ..
فهد : وهل هي مخيفه ..
بدور: ليس القصد .. لكن العصبية والقلق ليست مناسبة لها ..
بدر : لما ..
أبو بندر: لم يخبروك أن حفيدي الأول قادم بالطريق..
فهد : حقا .. أي انك ستصبح أبا بندر..
بندر: احم .. ما رأيك إلا يناسبني الأمر ..
بدر وفهد : مبروك ..
بدر: أخيرا سأصبح عما ..
بدور: وأجمل عم ..
بعدها جاءت الخادمة لتخبر بدور أن غدير تطلبها ...
بندر: سأذهب أنا .. بالتأكيد تريد أن تسال عني..
فهد : انظر بدر يبدو أخوك خائفا ..
أم فهد : فهد لا تتدخل بابن عمك وزوجته ...
فهد : أسف أمي ..
استأذن منهم بندر وصعد ليرى غدير. طرق الباب ودخل..
غدير دون أن تنتبه: بدور هل تعلمين أين بندر.. لقد خرج لشراء بعض الأغراض وتأخر .. أنا قلقه ..
بندر : أسف لأني تركت الجميلة تقلق ..
غدير : أنت هنا حبيبي .. لما تأخرت ..
بندر: أسف حبيبتي .. لم اقصد ...
غدير: وهل أحظرت الأغراض ..
بندر: لا ...
غدير بعصبيه : لما ..
بندر: دعيني اشرح لك ...
غدير : تفضل ..
بندر : عندما أردت الخروج وجدت بدر وفهد على الباب .. وبرأي تعرفين ما سيحصل بعدها .. فنسيت أمر الأغراض ..
غدير : وهل وصل بدر..
بندر : نعم ..
غدير: الحمد لله على سلامته .. ستفرح عمتي وبدور كثيرا ...
بندر : هل أنت غاضبه ..
غدير : لا .. فانا اعرف انك مشتاق لهما .. والأغراض ليست مهمة أكثر من أخيك ..
بندر: شكرا لك حبيبتي..
غدير:علما تشكرني.. هما مثل اخوي .. ما رأيك أن انزل للترحيب بهما ..
بندر: هل تقدرين ..
غدير: وهل قالوا لك أني أصبحت عجوزة ..
بندر: لم اقصد لكني لا أريد أن تتعبي ..
غدير : لا تقلق حبيبي .. لن يحصل لي شئ ..
بعدها تجهزت غدير ونزلت لترحب بعودة بدر وفهد ... في هذه الأثناء كان أبو بندر قد غادر المكان مع أخيه وبقي الأولاد مع أمهاتهم.. فهد كان يريد أن يسال غدير عن ريم .. كان يريد أن يعرف أي شئ عنها .. أما بدر فلازال غير متأكد من هوية رغد.. ويتمنى لو أنها تكون قريبة منه..
بدر: ما أخبار راكان وريان غدير ...
غدير: إنهما بخير ...
بدر: وفهد ويوسف ...
غدير: أيضا بخير ولله الحمد ..
بدور: لما سألتها عن أولاد عمها قبل أخويها ..
بدر: لأني اعرفهما أكثر من أخويها ...
بدور: وكيف تعرفهما ..
غدير: أنسيت إنهما قابلاهما في الخارج ..
بدور: أوه نعم .. تذكرت ...
بندر: وأنت كيف عرفت ... أنا لم أخبرك ..
غدير: عرفت من مصادري الخاصة ..
بدر: هما ابنا عمها ... لما لا تعرف ...
بندر: لكنها لا تختلط كثيرا بهم ...
بدور: ماذا دهاك بندر ... أين أجرت عقلك اليوم ... ببساطه أخبرتنا رغد ...
توقف الوقت عند بدر عندما ذكرت بدور رغد.. إذا فهي قريبة منه.. تتحدث عنه .. قلبه يخفق .. لكنه حاول أن يعرف المزيد عنها .. فهو لا يريد أن يفوت هذه الفرصة ..
بندر : نعم .. رغد ... أكيد لن تعرفا إلا منها .. فهي لا تخفي شيئا عن احد ..
غدير: ماذا تقصد ... ألا ترى انك تتحدث عن أختي ..
أحس بدر بسعادة كبيرة .. إذا فهي قريبة جدا .. أخت غدير .. أي انه يستطيع الوصول إليها ..
بدور : لم يقصد شيئا غدير .. أراد أن يمازحك .. فقط ..
فهد أحس بالسعادة التي تقفز من عيني بدر عندما جاءوا على ذكر رغد .. لكنه أحس بشئ من الغيرة فهو لم يسمع شيئا عن ريم ..
بندر: نعم لم اقصد شيئا ...
أم بندر : بندر .. بدور .. ماذا جرى لكما .. هل تتعمدان إغضاب غدير ..
غدير ببكاء مصطنع : أرائيتي عمتي ... يتكلمان عن شقيقتي بسوء ...
أم فهد : لا تهتمي لهما ... قولي لي هل هي التي خطبها ابن عمك ..
أحس بدر بغصة في حلقه ... رحلت .. سرقوها مني .. أحس بالدوار .. وكأنه يغرق حتى رمت له غدير طوق النجاة ..
غدير: لا عمتي ... تلك تغريد .. وهي مخطوبة لريان .. أما رغد فمازالت تدرس ...
بدور : أنها معي في نفس كليتي .. لكني اكبر منها بسنه ..
أم فهد : وابنة عمك العمياء ما مصيرها ...
أحست غدير بالغضب من طريقتها بالحديث عن ريم : اسمها ريم عمتي ..
أم فهد : حقا .. أسفه نسيت ...
غدير: أنها بخير .. وهي تدرس في الجامعة ..
أم فهد : الجامعة ..
غدير بعصبية واضحة: عفوا عمتي ... ريم لا تعاني من أي مشاكل.. وهي بخير .. وأفضل من كثيرات بسنها..
بدور : كما أنها متفوقة في دراستها عمتي ...
أم فهد : ما بالكما غضبتما .. أنا لم اقصد شيئا .. كما أني لم اخطأ هي معاقة ..
فهد : أمي ..
أم فهد : يبدو أنكم لم تفهموا ابنتهم عمياء.. وهم بحديثهم يوصلونها السماء.. ألا تخافين أن ينجب ابنك فتاة عمياء يا أم بندر.. قد تكون وراثة.. (أم فهد لم تكن تحب غدير.. وكانت تتعمد إغاضتها.. لأنها أرادت أن يتزوج بندر من ابنة أختها ..لكنه فضل غدير عليها وهذا ما اغاضها)
فهد كان يسمع كلام أمه عن ريم .. ويحس أن بداخله غضب قد يفجر المنزل لو أطلقه ..
غدير غصبت من الكلام الذي قيل عن ريم وعائلتها : اسمعيني جيدا يا عمتي ..
بندر: اهدئي غدير ..
غدير: أسفه بندر ..أسفه جدا عمتي.. لكن علي أن أتكلم فانا سمعت العمة تكرر هذا الكلام أكثر من مرة منذ أن علمت أني احمل مولودا.. قبل كل شئ الطفل القادم طفلي وأنا أريده مهما كان الثمن.. حتى وان ولد معاقا.. هذا أولا .. أما بالنسبة لريم .. فأي منا لم يخطا عندما امتدحها .. ربما نحن مقصرون في حقها.. وهي ليست معاقة عمتي .. ولم تولد عمياء .. هي فقدت بصرها بحادث حصل لها وهي صغيرة.. وهي خلال أشهر قليله ستجري جراحه في عينيها وستستعيد بصرها بإذن الله.. حتى تخرس الألسن التي تتحدث عنها بسوء .. ولو كان بالطفل أي عيب فهو من ......
وأوقفت حديثها حتى لا توذي بندر ..
أم فهد : ماذا تقصدين غدير ..
غدير : أسفه جدا .. لكن أنتي من اخطأ بحق ابنة عمي .. وهي لم تفعل لكم أي شيء ..
بندر : اهدئي غدير أرجوك .. لأجل الصغير ..
أم بندر : نحن آسفون غدير .. أم فهد لم تقصد ..
انهارت غدير تبكي واحتظنها بندر ..
غدير : هم لا يريدون طفلي ... لا يحبونه .. يتمنون لي السوء بندر .. لا يؤيدون طفلي..
بندر : اهدئي حبيبتي .. هي لم تقصد ..
غدير: بلى .. كانت تقصد .. اخبرها أني أريد طفلي وان كان أعمى مثل ريم .. اخبرها أن ريم أفضل منهم جميعا..
بندر : اهدئي وسأخبرها ..
غدير: خذني إلى أمي.. أريد أن أرى جدتي .. هناك هم أهلي ..هم يحبون طفلي ويريدونه .. أما هؤلاء فيريدون قتله قبل أن يولد ..
بدور: غدير عزيزتي.. ما الذي تقولينه .. نحن نحب طفلك ونريده ..
أم بندر: اجل عزيزتي طفلك القادم حفيدي وأنا أريده مثلك مهما كان الثمن ..
غدير : أسفه عمتي لم اقصد .. بندر أرجوك حبيبي .. خذني إلى أمي ..
بندر: لكن ..
أم بندر : لا باس بندر خذها أن كان هذا يريحها .. اذهبي بدور حتى تساعدي غدير ..
بدور : أمرك أمي
خرج بندر وغدير ولحقت بهم بدور.. فهد وبدر كانا مصدومين مما جرى ..رغم سعادة بدر بما عرف عن رغد أحس بالألم مما أصاب بندر وغدير.. فهد الذي أحس بالغضب مما جرى.. وكيف أن أمه تهزا من حبيبته بتلك الطريقة.. أحس بقليل من السعادة عندما عرف أن هناك أملا كبيرا بشفائها ..
أم بندر : لما قلتي هذا الكلام يا أم فهد ..
أم فهد : ولما يغضب الناس من الحقيقة ...
أم بندر : ليست الحقيقة .. وأنت تعلمين ذلك جيدا ..
أم فهد : هي ليست عمياء ..
أم بندر: نعم .. لكن لم يكن هذا الكلام الذي قلتيه ..
عادت بدور لتنضم إليهم ..
أم بندر: هل ذهبت ...
بدور : نعم أمي .. ذهبت .. لكني لم أراها بهذه الحالة من قبل .. وبندر المسكين بدا قلقا كثيرا عليها ..
أم فهد : زوجة ابنك مدللله كثيرا .. أنا لم اقل ما يستحق كل ذلك ..
بدور: عمتي ..الكل يعرف أن غدير أصبحت حساسة أكثر فترة الحمل .. ثم أنها ليست مدللله.. ولو كانت كذلك لما رأيناها تتحمل بندر وعصبيته.. بل هي على العكس تماما .. تحملته .. وغيرت من شخصيته ..
أم فهد : ربما سحرته ..
بدر: ما هذا الكلام يا عمه ألانه مرتاح معها نقول سحرته ..
أم بندر : هداك الله يا أم فهد.. الفتاة رائعة.. وليس بها أي عيوب.. ويشهد الله على أنها من يوم وصولها إلا المنزل حتى ألان لم نرى منها أي سوء.. وبندر يحبها ومرتاح معها وهذا هو الأهم ..
أم فهد : يبدو أنها سحرتكم جميعا .. أنا ذاهبة .. عن إذنكم ..
خرجت أم فهد وهي تحمل كرها اكبر لغدير وأهلها.. خرجت دون أن تقول لفهد حتى أن يأتي معها..
أم بندر : آسفون على هذا الاستقبال يا ولدي ..
فهد : لا تقلقي عمتي .. كل شئ سيحل ..
أم بندر: أنا قلقة على بندر وزوجته ..
بدور: لا تقلقي أمي سيكونان بخير..
أم بندر : أخاف أن تحصل مشكله اكبر .. سأتصل بامها ..
بدور: أمي .. غدير عاقله .. ولا داعي أن نتدخل حتى لا تكبر المشكلة ..
بدر: بدور على حق أمي دعي بندر يتصرف ..
في السيارة بعد أن خرج بندر وغدير .. ساد الصمت لفترة حتى تكلمت غدير..
غدير: حبيبي أنا أسفه لم اقصد ..
بندر : لا تقلقي .. لم يحصل شئ ..
غدير وهي تضع يدها على بطنها : أحقا ستحبه بندر ..
بندر: تشكين بذلك .. يكفيني انه منك ..
غدير : اعرف انك ستحبه .. أسفه بندر فلقد افسدت عليك فرحتك بأخيك ..
بندر بحزن : لا عليك ..
غدير : بندر أريد أن ابقى بمنزل أهلي عدة أيام حتى ارتاح ..
بندر : وهل تستطيعين الاستغناء عني ... أن كنت كذلك فانا لا ..
غدير: دعنا نحاول .. ونرى من سيصبر ..
بندر: بدون محاوله أنا لن اصبر عنك ..
غدير بابتسامة حتى تريحه: ولا أنا ..بندر لا أريد أن يعلم احد من أهلي بما جرى.. وسأقول لامي أن لديك عملا مكثفا خلال هذه الأيام .. ولأني مشتاقة لهم قررت المجئ ..
بندر: لك ذلك حبيبتي ..
وصلوا للمنزل.. ونزلت غدير بعد أن ودعت بندر ... وعندما دخلت فرح أهلها بها كثيرا.. طلبت أن تصعد إلى غرفتها كي ترتاح.. وعندما أصبحت لوحدها بدأت تفكر فيما جرى.. هل اخطات وتسرعت بما فعلته .. أم أنها فعلت الصواب.. لكن كل ما تعرفه أن الوقت غير مناسب.. وأنها أفسدت فرحت عمتها الطيبة بعوده ابنها المغترب ..وأفسدت فرحت بدر وفهد بعودتهم لأهلهم .. التقطت هاتفها واتصلت بالمنزل فردت عليها بدور ..
بدور: مرحبا من المتكلم ..
غدير: هذه أنا بدور .. هل وصل بندر ...
بدور : هل اشتقت له ..
غدير : اجل اشتقت .. يحق لي .. أليس أفضل زوج في العالم ..
بدور: ههههه نسيت ذلك .. هل تريدين محادثته ..
غدير : لا .. أريد محادثة بدر ..
بدور : ولما ..
غدير : أمر خاص ..
بدور : حسنا ..
ونادت بدور على بدر ..
بدر باستغراب : من ..
بدور : غدير ..
بدر : من غدير ..
بدور : ماذا أصابك أنت الأخر زوجه بندر ..
بدر: ولما ناديتني .. لما لم تنادي بندر ..
بدور: قالت أنها تريدك.. ولا تريد بندر ..
أحس بدر بالخوف .. هل ستسبب المشاكل بينه وبين أخيه ..
بدر بخوف : مرحبا ..
غدير : أهلا بك بدر ...
بدر: كيف أخدمك غدير ..
غدير : بدر اتصلت كي اعتذر منك على ما جرى ... أنا اسفة حقا ..
بدر: لا داعي لذلك أنت لم تخطئ ..
غدير: أنا لا اتصل بك لأني مخطئه.. أنا اتصل لأني اخترت الوقت الخاطئ.. لكن صدقني ليس بيدي.. الوقت فرض علي.. والعمة كانت تعيرني بابنة عمي منذ البداية.. أنا لا اعلم لما تكرهنا .. لكن أي منا لم تكن تستحق ما قيل بحقها ..
بدر: اعرف ..
غدير : أنت بالنسبة لي كيوسف ونايف .. واكرر اعتذاري عن ما حدث ..
بدر: وأنت كبدور .. وسعيد لأنك اعتبرتني بمنزلة أخويك .. وفي أي وقت تحتاجين فيه لي ستجدينني بقربك ..
غدير: أثق بذلك قبل أن تقول .. انتبه لبندر ... واعتذر بالنيابة عني لفهد وعمتي ..
بدر : سأبلغهم .. ولا تقلقي فأي منا ليس عاتب عليك ..
غدير : أنا اعرف أنكم أهلي.. وأنكم ستعذرون تصرفي..
بدر: لا تنسي انك أم ولي عهدنا ..
غدير : بالتأكيد لن أنسى ..
بدر : انتبهي لنفسك ..
غدير: وأنت أيضا .. وانتبه لبندر ..
انتهت المكالمة وعاد بدر إلى غرفة الجلوس مع بدور..
أم بندر : من المتصل ..
بدر : غدير ..
بندر : ولما لم تخبروني..
بدور: أرادت أن تتحدث مع بدر ..
بندر: ولما ..
بدر : زوجتك رائعة بندر .. ابحثي لي أمي عن واحدة مثلها ..
بندر : حقا .. وبأي حق تحدثها ..
بدر: بحق الأخوة.. وقد اتصلت لتعتذر عما جرى.. وقد طلبت مني أن أوصل اعتذارها لفهد وأمي.. وقالت لي أن انتبه عليك ..
فهد : هههههه .. ربما تخاف أن لا يتغطى جيدا وهو نائم ..
أم بندر: أتمنى أن أجد لكما فتاة مثلها .. فهي طيبه ..
بندر: لن تجدي مثلها أمي ..
فهد :لكن لما فعلت أمي ذلك ...
أم بندر: لأنها أرادت أن ياخذ بندر ابنة خالتك .. ولم تكن موافقة على غدير منذ البداية .. واعذرني فهد أنا اعرف ابنة خالتك جيدا .. لن تكون أبدا مثل غدير..
فهد : معك حق عمتي .. فهي مغرورة قليلا..
بدور: قليلا .. هي لا ترى الناس حولها ..
أم بندر: دعونا منها .. واذهبا لكي ترتاحا ..
بدر : حسنا أمي .. أراك بخير ..
خرج بدر وفهد وذهبا ليرتاحا ولحق بهما الكل.. فهد عندما عاد إلى المنزل لم يرى أمه وعرف أنها ذهبت لمنزل خالته ..
فهد : أمي لن تتغير أبدا .. ستبقى على حالها .. وخالتي تلك سبب ضياعها ..
صعد فهد ليرتاح في غرفته .. وحمل معه أملا جديدا .. فريم ستجري عملية وتبصر بعدها .. بعد كلام أمه قد يكون الطريق أمامه شائك.. لكنه لم يهتم فهو سيدافع عن حبه حتى النهاية ..
صعدت بدور لغرفة بدر . . وطرقت على الباب بخفه ...
بدور :مساء الخير بدر ..
بدر: أهلا .. مساء النور ..
بدور: هل استطيع التحدث معك ..
بدر: تفضلي ...
بدور : تعرف أني اشتقت إليك كثيرا ..
بدر: وأنا أيضا ...
بدور: مسكين فهد .. أحس بالحزن تجاهه ..
بدر: ولما ...
بدور : أمه قاسيه .. حتى أنها لم تعر أي أهمية لوجوده ..
بدر : لا عليك فهو معتاد على ذلك ..
بدور : هو معتاد ونحن معتادون .. لكن ما ذنب غدير لتفعل بها ذلك ..
بدر: تبدو قويه ..
بدور: أنها رائعة .. منذ دخلت إلى هذا المنزل وأنا أحس أنها أختي ..عوضتني عن الأخت .. وأعادت لبندر ثقته بنفسه ..
بدر: يبدو انه يحبها ..
بدور : كثيرا .. وهي تستحق .. رقيقه .. وقوية بنفس الوقت .. لا تسمح أن يخطا احد بحق بندر أو بحقها ..
بدر : وما أخبار بندر ألان ..
بدور : انه بخير ألان .. أصبح اهدأ .. والطبيب قال انه تخلص من أثار السم الذي كان يتعاطاه ..
بدر : وهل علم الطبيب بحمل غدير ..
بدور: نعم.. وقال انه بخير.. وبصراحة لو كان بالطفل أية مشاكل فهي من أخي وليس من غدير.. لكن الناس لا تفهم ..
بدر: أتمنى أن يولد بخير..
بدور: أتمنى ذلك فهو يعني الكثير لبندر.. ولغدير ..صدقني بدر غدير رائعة.. حتى عندما صارحها بندر بأنه مدمن سابق وافقت وأخذت منه وعدا على أن لا يكررها.. أنا لو كنت مكانها لرفضت .. فأي واحدة لن تثق به بعدما كان عليه.. لكنها وثقت وسامحت.. حتى أهلها يعاملونه بتميز .. وأي منهم لم يتكلم عن ماضيه .. ولم يعايره به .. على العكس هو يجد ذلك هنا في منزلنا من عمك وزوجته ..
بدر: وكيف حال بندر ألان ..
بدور : كنت عنده قبل قليل .. واخبرني أن غدير طلبت أن لا يعلم احد من أهلها بما جرى لها هنا.. وبالتأكيد هي ستعود قريبا .. فبندر لن يتحمل غيابها ..
بدر: اااه .. أحس به .. فهو عاشق .. ويصعب على العاشق فراق حبيبته ..
بدور بعينين مفتوحة : حقا .. وكيف عرفت أنت .. لا تقل لي انك عاشق ..
سكت بدر ولم يجب عليها .. أحست أن عليها أن تتركه لوحده فانسحبت دون أن تتكلم .. وهو لم يحس بخروجها.. فكر بدر برغد .. هل هو عاشق لها فعلا ..
غدير كانت تفكر ببندر وحبها له.. هي وافقت عليه باقتناع كامل .. وأحبته بعد الزواج بجنون.. نسيت انه كان مدمن سابق.. وعاشت معه بسعادة .. لكنها أحست بالخوف وشدة على بطنها.. كانت ستخطأ أمام الجميع وتجرح بندر .. هل من المعقول أن يكون إدمان بندر سببا في ولادة طفل معاق لها ..
طرق باب غرفتها برقه.. ثم سمعت صوت ريم على الباب .. احست بالحزن على ريم بعد أن تذكرت ما جرى.. لم تكن تريد أن ترى ريم بمثل هذا الوقت بالذات .. لكن لم يكن أمامها إلا أن تسمح لها بالدخول ..دخلت ريم وألقت التحية عليها ... أحست ريم بنبرة حزن في صوتها .. فازداد قلقها ..
ريم : ما بك غدير .. هل تشاجرتي مع بندر ..
غدير : أنا أتشاجر مع بندر .. هل جننتي ..انه بندر حبيبي..
ريم : إذا لما يبدو عليك الحزن والتعب ..
غدير : لا شئ الطفل يتعبني قليلا ..
اقتربت ريم من غدير واستلقت على السرير بقربها ..
ريم : مازال صغيرا .. هل بدا يتعبك ..
غدير : كثيرا ..
ريم : أنت محظوظة غدير .. سيكون لك طفل يناديك بماما ..
غدير: غدا ستتزوجين .. وترزقين بأطفال..
ريم : حقا أتمنى ذلك .. أتعرفين قبل أيام ناداني راكان بأمي .. يومها لم اعرف مالذي جرى لي.. أحسست بسعادة وبكيت ..
غدير : ولما البكاء..
ريم : ربما على حلم لن يتحقق ..
غدير: لا تتشاءمي ريم .. بإذن الله ستتحقق كل أحلامك..
ريم : هل تسمحين لي أن احدث صغيرك ..
غدير : بالتأكيد ...
وضعت ريم يدها على بطن غدير .. وبعدها وضعت رأسها ..
ريم : ماذا تريدين غدير .. فتاة أم صبي..
غدير: أنا أريد فتاة .. لكن بندر يريد ولي العهد .. إذا فأريده صبي..
ريم : وهل سيكون جميلا مثل أبيه ..
غدير : أتمنى ..
ريم : طفلي الصغير .. أتمنى أن تولد بصحة وعافيه .. وان تكون جميلا مثل أبيك.. ورقيقا مثل أمك .. وعاقلا مثل راكان .. وحنونا مثل ريان .. أتمنى أن ترى السعادة في حياتك.. وان لا تحرم من عافيتك وبصرك ..
أحست ريم بدموع غدير تسيل على خديها ..
ريم : أسفه غدير .. لم اقصد ..
غدير : ليس ذنبك ريم ...
ريم : ألن تخبريني ماذا جرى .. أنا لن اصدق مثل الكل أن بندر مشغول لذلك آتيتي لنا ..
غدير : لا تقلقي ريم مشكلة بسيطة وقد حلت ..
ريم : حلت وأنتي هنا ..
غدير : نعم حلت .. لكني هنا لأني أريد أن ارتاح ..
ريم : الكل يعرف أن راحتك مع بندر ...
غدير وهي تبكي : ريم أرجوك يكفي ... لا أريد أن أجرحك أو اجرح نفسي..
ريم بخوف : رغد أرجوك أنتي تحدثي .. بدأت اقلق ..
حكت غدير لريم ما جرى : أوقفت تلك المتعجرفة عند حدها ..
ريم بحزن : إذا لما تبكين ..
غدير: لأني خائفة ... العيب لن يكون مني .. العيب من بندر .. وهذا ما حذرني منه أبي ..
ريم : لكن بندر تعالج ألان وهو بخير لما تقلقين ..
غدير : معك حق .. لكن ما يحزنني أني كنت سأجرح بندر .. وأنا وعدته أن لن أعايره يوما بماضيه ..
ريم : لكنك لم تفعلي..
غدير : لكني فكرت .. أي أني مذنبه ..
ريم : غدير .. عزيزتي .. يجب أن تكوني أقوى من ذلك .. وطفلك يعني الكثير للكل .. انسيتي انه من سيناديني بخالتي ..
غدير : لم أنسى .. ريم أنا أسفه على ما قالته أم فهد ..
ريم : لا تعتذري أبدا على ذنب لم تقترفيه .. لا تنسي هذه العبارة أبدا غدير ..
غدير : معك حق .. لن أنسى أبدا ..
ريم : جيد .. اخبرني ألان لم لم تجيبي على زوجك عندما اتصل ..
غدير: لا اعلم لأني أحسست بالذنب لم افعل..
ريم : صدقيني بندر لن يغضب .. فهو يحبك ...
غدير : اعلم ..
ريم : لن تخبريه بتفكيرك صح ..
غدير : بالتأكيد لن افعل .. فهو عندي اكبر من أن اجرحه بتلك الطريقة ..
ريم : حبك له رائع غدير ..(ارتمت غدير بحضن ريم تبكي) .. لما البكاء ..
غدير : حتى ارتاح ..
ريم : لا باس نامي ألان عزيزتي .. وأنا سآخذ هاتفك عندي .. وان اتصل سأطمئنه ..
غدير : شكرا لك ريم ..
ريم : أنت أختي غدير أم انك نسيتي..
غدير : ريم ..
ريم : اعرف .. لن اخبر أحدا .. نامي ألان .. ودعي صغيرنا يرتاح ..
خرجت ريم ووجدت هدى بانتظارها ...
هدى : ما بها غدير ريم ..
ريم : لا شئ خالتي .. لا تقلقي..
هدى : هل أنت متاكده .. لا تنسي أني أم ..
ريم : وأجمل أم .. تعرفين خالتي اضطرابات حمل لا أكثر .. وقد نامت ألان ..
هدى : جيد ..
ريم : عن أذنك خالتي .. سأذهب لارتاح قليلا..
هدى : أسفه ريم لأني أزعجتك .. لكني كنت واثقة أنها لن تتحدث إلا معك ..
ريم : خالتي .. غدير أختي.. وأنت تعلمين بذلك .. وأنا لم أتضايق .. على العكس سعيدة لثقتك بي..
هدى : حبيبتي أنتي .. تعالي معي حتى أوصلك للمنزل..
ريم : لا تتعبي نفسك خالتي سامر على رغد لتوصلني.. أو اتصل بميري لتحظر..
دخلت ريم لرغد وبقيت عندها قليلا .. بعدها ذهبت للمنزل حتى ترتاح .. بندر المسكين كان قلقا كثيرا على غدير التي منذ ذهبت لم تتصل ولم تجب عليه عندما طلبها .. حتى انه طلب من بدور أن تتصل وتطلبها لكنهم اخبروها أنها نائمة .. قرر أخيرا أن يتصل بها .. ولان الهاتف مع ريم فهي من أجاب ..
بندر : مرحبا حبيبتي ..
ريم : أهلا .. بندر ..
بندر : عفوا .. أين غدير ..
ريم : غدير نائمة ..
بندر : إلا تستطيعين ايقاضها ..
ريم : لا .. فهي ليست قربي..
بندر : من أنتي ...
ريم :: أنا ريم ... وهاتف غدير معي .. وأنا في منزلي ألان ..
بندر : ولما هاتفها معك ..
ريم : اعذرني بندر.. ولا تعتبر أن ذلك تدخلا في خصوصياتك .. لكن غدير أخبرتني بما جرى لها..
بندر: أخبرتك .. قالت أنها لن تخبر أحدا ..
ريم: هي لم تخبر أحدا سواي .. وأنا لن اخبر احد ...
بندر: أسف ريم .. أسف على ما جرى ..
ريم: بندر .. هل أخبرك الطبيب أن الطفل قد يولد مريض.. أو بطريقة أخرى.. هل قيل لاهلك أن الطفل معاق .. كل ما أريده سببا لما تعرضت له غدير ...
بندر : لا اعرف ماذا أقول .. السبب ليس مني أو منها .. كل مافي الأمر أن زوجه عمي كان تريد تزويجي قريبة لها وأنا فضلت غدير عليها ... لذلك هي تحقد علي وعليها.. وصدقيني أنا لم اسلم يوما من تعليقها وتجريحها لي بشان ما تعرضت له ..
ريم : أسفه حقا لأجلك .. لكن غدير ليس لها ذنب..
بندر: نعم .. وهذا ما يعذبني .. أنها تتألم بسببي ..
ريم : لا تقل ذلك غدير تحبك .. وكل ما يؤلمها أنها فكرت .....وسكتت ..
بندر : أن الطفل أن جاء معاقا فسيكون بسببي..
ريم : أسفه .. لكن لم اقصد ..
بندر : أنا اقدر تضحيتها من اجلي .. واعلم أني لن أجد إنسانة بروعتها .. وطيب أخلاقها .. وصدقيني أسف جدا لأني أحزنتها ..
ريم : لن أعيد كلامي بندر .. غدير فقط تحتاج لمهلة حتى تقتنع أنها لم تجرحك .. وتعتذر لنفسها عن شكها فيك.. أنت اكبر عندها من أي كلام يقال .. ثق بذلك .. أنا أخذت هاتفها حتى أطمئنك أن اتصلت .. وأنا واثقة أنها لن تنام قبل أن تكلمك..فلا تقلق أنت .. وكل شئ سيكون بخير..
بندر: أنت كما قالت غدير .. أفضل من كثيرين .. أشكرك من كل قلبي ريم .. وأسف لأنك دخلتي بصراعات ليس لك دخل بها ..
ريم : لا تعتذر عن خطا لم ترتكبه .. قلتها لغدير وأقولها لك ..
بندر : شكرا لك ..
ريم : لا تشكرني فغدير أختي ... وأنت بمنزلتها عندي..
انتهت المكالمة بين ريم وبندر .. أحست ريم بالراحة .. غدير لم تخطا عندما أحبت بندر وأصرت عليه.. هي في يد أمينه .. لا احد يحق له أن يلومها عليه .. اتصلت ريم بمنزل عمها وكلمت غدير.. أخبرتها ما دار بينها وبين بندر.. وأراحتها عندما أخبرتها أنها لم تخطا باختيارها ..
مرت يومان وغدير في منزل أهلها دون أن تتصل ببندر .. وبندر كان يطمأن عليها عن طريق بدور.. لكنه لم يطلب محادثتها كان يريد أن تستقر نفسيتها أكثر وتعود له غدير الرقيقة الهادئة القوية ..
في اليوم الثالث كانت ريم وتغريد ورغد ونهى في غرفة الجلوس في الطابق الأعلى جاءتهم غادة مسرعة ..
غادة : يا فتيات عمي سلطان وصل .. وهو يرتدي بدلة الطيار ..
رغد : حقا .. سأنزل بسرعة كي أراه..
ريم : خذني معك ..
رغد : أسفه .. وجرت مسرعه حتى ترى سلطان قبلهم ..
تغريد : رغد يا مجنونه ضعي شيئا على راسك قد تجدين أحدا من أبناء عمي في الأسفل..
رغد : تريدين تأخيري ... لا تقلقي لن يراني احد ..
غادة : رغد .. انه ..
لم تنتظر رغد حتى تستمع ونزلت السلالم مسرعه وهي تنادي باسمه .. مرت بغدير ..
غدير: إلى أين تجرين ..
رغد: سوسو هنا .. أوه سلطان وصل .. أريد أن أراه ..
غدير : لكنه ......
ولم تنتظر رغد أكملت جريها إلى غرفة الجلوس وشعرها الأسود يجري خلفها .. فتحت الباب بقوة بدون أي مقدمات ..
رغد : سوسو ..
لكن الصدمة كانت اكبر .. فسلطان ليس بالغرفة.. وهي ليست فارغة .. فهناك شخص.. شخص وقف وبدا ينظر إليها وكأنه يبحث عنها من سنين.. وقفت متسمرة أمامه .. لم تعرف كيف تتصرف.. عادت للوراء.. لتلك العينين التائهة.. تراها من جديد.. تنتشلها من ضياعها .. عينان لمعت برؤيتها فجاه وكأنها كانت تنتظرها ..
بدر الذي كان قد جاء للمنزل الكبير لزيارة غدير بطلب من والدته فوجا بوقوف رغد أمامه.. هل كان يحلم.. أم أنها صاحبة العينين نفسها..دقات قلبه بدأت تزيد .. قلبه بدا يحتج.. يريد أن يخرج من بين أضلعه.. ويعانق ضيفته.. هذه المرة رآها على حقيقتها التي سمع عنها.. رغد الطفو ليه .. البريئة .. وليست تلك القوية التي أوقفته هو وابن عمه عند حدهما ذات مره ..طفلة تجري .. مندفعة للحياة بكل بساطه ..
أخيرا تنبهت رغد أنها في موقف خاطئ .. وانه من المفروض عليها أن لا تكون أمامه بتلك الطريقة ..
رغد : ا .. اس .. أسفه ..
عادت رغد من حيث أتت .. واجهت غدير في طريقها ..
غدير: لا تقولي انك دخلت على بدر ..
لم ترد عليها رغد وهربت إلى غرفتها وقلبها يخفق بشدة .. قالت بدر .. إذا فقد عاد أخيرا.. دخلت غدير على بدر فوجدته واقفا مكانه.. يتأمل في مكان دخلوها دون أن ينتبه .. قدرت انه رأى رغد ..
غدير : أهلا بك بدر .. تنبه بدر لها ..
بدر : أهلا غدير ..
غدير: ما أخبارك .. وما أخبار عمي وعمتي .. وما أخبار بدور..
بدر : جميعنا بخير .. لم تسالي عن بندر ..
غدير : هو بخير
بدر : ومن قال لك ...
غدير : هل حصل له أي مكروه ..
بدر : متعب قليلا .. ولا ينام جيدا .. ولا يأكل..
غدير : منذ متى ..
بدر : منذ أن تركته ..
غدير : لكني لم اتركه ..
بدر : وماذا تسمين بقائك بمنزل اهلك ..
غدير: هل هو من أرسلك ..
بدر : لا .. لكني أتيت عندما رأيت حالته ..
غدير : أسفه بدر .. هذا أمر خاص بي وبزوجي .. ولا أريد أن يتدخل احد به ..
بدر : لكنك اعتبرتني أخا ..
غدير: إخوتي لم يتدخلوا ..
بدر: لكن .... وقاطعهم دخول يوسف ..
يوسف : مرحبا بدر .. الحمد لله على سلامتك ..
بدر: مرحبا بك يوسف..
يوسف : لما أنت هنا وحدك غدير ..
غدير : كنت ...
بدر: كنت أتحدث معها قليلا يوسف أن لم تمانع ..
يوسف : أنت لم تطلب إذني بالبداية حتى أرى أن كنت أمانع أو لا ..
غدير : أسفه يوسف ..
بدر : أسف يوسف .. لكنه أمر خاص ولم أرد أن أزعجكم ..
يوسف : أنسيت أنها شقيقتي .. ويهمني أمرها ..
غدير : أنا أسفه حقا يوسف لكنه أمر خاص بي وببندر.. ولا أريد لأحد أن يتدخل فيه ... حتى أني لم اقبل تدخل بدر ..
يوسف : غدير أنا شقيقك الأكبر .. وقد أساعدك..
غدير : ليس لدي شئ لأقوله يوسف ..
بدر : إذا بما انك على وفاق معه .. لما تتركينه ..
غدير : أنا لم اتركه.. ما بالك لا تفهم .. أنا بحاجه للوقت حتى أصلح الخطأ الذي وقعت فيه ..
بدر: أنا لا أرى انك وقعت بأي خطا ..
غدير وهي تبكي: بلى اخطات حين شككت ببندر.. اخطات بانفعالي أمام الجميع .. اخطات عندما فكرت أن أعاير بندر وارمي اللوم عليه لأدافع عن نفسي .. بندر لا يستحق..
بدر : أي من ذلك لم يحصل.. وكل منا يرى انك تحبين بندر وتقدرينه.. لذا نحن حزينون على حالكم .. فكري به غدير أرجوك.. أن كنت حقا حريصة على مصلحته.. عودي إليه فهو يحتاج لك بقربه ..
بقيت غدير صامته ولم تجب على بدر ..
يوسف : يبدو أني فهمت ما جرى .. لا تقلق بدر .. ستعود غدير لبندر .. واليوم .. لكن دعني أحدثها أولا ثم احضرها بنفسي إلى منزلكم ..
بدر: شكرا يوسف ..
يوسف: لا داعي للشكر..
بعد أن ودع يوسف بدر عاد إلى غدير ..
يوسف : هل تريدين أن نتحدث هنا أم نصعد إلى غرفتك ...
غدير : دعنا هنا فلو صعدنا لن نستطيع أن نتحدث ...
يوسف: هل لي أن اعرف ماذا حصل بالتفصيل ..
أخبرته غدير بما حصل يومها ... وقالت له رأي ريم بالموضوع ..
يوسف : ريم تعرف ..
غدير : هي الوحيدة التي تعرف بالأمر من العائلة ..ما رأيك ألان ..
يوسف : رأي انك اشتقت لدلال زوجك وأردت تجريبه .. لو كنت مكانه لأعدتك بالعصا إلى منزلي.. اصعدي وجهزي نفسك .. سأخذك لمنزلك ..
غدير : لكن ..
يوسف: أنت اخطات بحق زوجك حين خرجت وتركته.. وعاقبته بدون أي ذنب .. لا تتوقعي انه سيأتي ليعتذر منك .. أنت من عليك الذهاب والاعتذار ..
غدير : يوسف ...
يوسف : بيت زوجك ليس كبيت أبيك .. وأنت ألان زوجه .. وغدا ستكونين أم .. غدير.. فكري بذلك .. لا تتركي أحدا يهز مملكتك الخاصة .. ولا تدعي لكلام الحاقدين تأثيرا في حياتك .. كوني أقوى وواجهي المشكلة .. لا تهربي منها ..
غدير : أهذا رأيك ..
يوسف : وستنفذينه ..
غدير : بأمرك ..
يوسف بابتسامة خبيثة : هل تنفذينه لأنك مقتنعة .. أم لأنك مشتاقة لبندر ..
احمرت غدير خجلا وابتسمت بهدوء ونهضت لتستعد : للاثنتين معا ..
يوسف : تعرفين انك ازددت جمالا بعد حملك ..
ازداد احمرار خديها وقالت : هذا رأي بندر أيضا ..
خرجت غدير لتستعد لكنها قبل أن تتجه لغرفتها .. أرادت أن ترى رغد ..
رغد التي مذ خرجت من أمام بدر وركضت إلى غرفتها جلست على الكرسي وهي تلهث ولم تنطق بأي كلمه حاولت ريم أن تتكلم معها لكنها لم تجب.. أرادت أن تعرف ما بها ولما هي تتنفس بسرعة ولا تتكلم .. بقيت على ذلك مدة حتى جاءت غدير ..
غدير : مرحبا ..
ريم : أهلا غدير ..
غدير وهي تنظر إلى رغد : ما بها رغد ..
ريم : أن كنت تعلمين ما بها اخبريني..
غدير : رغد ما بك تكلمي..
رغد بصوت متقطع: رئاني وأنا اجري.. هجمت عليه في غرفة الجلوس .. ريم مرة أخرى رايته.. قلبي يخفق بشده .. لا اعرف ما الذي أصابه ..
ريم : اهدئي انه أمر عادي ..
رغد : عادي وأنا لم أحس بأطرافي ووقفت اتامله .. ما الذي سيقوله عني..
غدير: هل رئاك ..
رغد : قلت لك وقفت أمامه.. نظرت في عينيه..اااااه من عينيه ..
ريم : ماذا أصابك رغد ..
رغد : أصابتني سهام عينيه .. اخترقت قلبي ..
غدير: رغد ..
رغد : أحبه .. اجل أحبه ..
غدير بعصبيه : للتو رايته .. كيف تحبينه .. يبدو انك مازلت مراهقة ولن تكبري..
رغد : ومن قال لك ذلك .. أنا أراه كل يوم ..
غدير بعصبيه اكبر : ماذا ..
رغد : اجل أراه .. أرى عينيه السوداوين .. صورتها في عقلي .. في قلبي لا استطيع إزالتها.. أراه في كل الصور .. في كل الوجوه .. أنا حقا أحبه .. أتفهمين غدير .. أنا اعرفه منذ مدة .. أحبه منذ رايته في الخارج .. صورته في داخلي .. هو من ابحث عنه ..
ريم : هل فكرت جيدا رغد ..
رغد : الأمر لا يحتاج لتفكير ..يأتي بدون أستاذان .. لا يطرق الباب .. يقتحم المكان .. يدمر كل الدفاعات ..يوم يقع قلبك بالحب ريم لن تفكري..
غدير بابتسامه : اهدئي رغد .. كل شئ سيكون بخير ..
رغد : إذا هدأت نبضات قلبي سأقول لك وقتها أن كل شئ بخير ..
يوسف أرسل يستعجل غدير وهي ودعت الفتيات ووالدتها وعادت إلى المنزل ..
بدر بعد أن خرج من المنزل الكبير ووصل منزله جلس في سيارته يفكر.. يتذكر ذاك الطيف الذي زاره.. نفس العينين .. لكنها حملت بريقا رائعا هذه المرة .. بريق الفرح .. هل كان فرحا برؤيتي.. أم أنها كانت تنتظر شخصا.. لكنها ابتسمت عندما رأتني أنا .. أحس برغبة بالصراخ .. كان بقمة سعادته .. ترى من سيسمع له ..
خرج من السيارة.. ودخل المنزل متجها لغرفته .. عرفت بدور بوصوله فذهبت لترى ماذا فعل ..
بدور : مرحبا بدر ...
بدر: ...............
بدور : لما أنت صامت بدر هل حصل شئ..
بدر : حصل زلزال ..
بدور بخوف : ماذا تقصد ..
بدر: اااه أحببتها حقا ...
بدور : من هي ..
بدر : ملاكي الساحر .. الحورية .. الأميرة ..
بدور: كل هذا بها .. من التي استطاعت إيقاعك بدر ..
بدر : التي سحرتني بقوتها.. وانتشلتني برقتها من ضياعي.. عندما رايتها اليوم أحسست بزلزال بداخلي.. وان براكين خاملة في قلبي بدأت تنفجر ..
بدور: أوه يا الهي .. ألن تقول لي من هي ...
بدر : رغد..
بدور : من رغد ..
بدر: شقيقة غدير ... التي رايتها في الخارج مع ريم ..
بدور : رغد .. رغد .. أأنت مجنون ..
بدر: لما ..
بدور: أنها تحب ابن عمها ..
بدر وقد جف الدم من أوردته : ماذا ؟؟
بدور بابتسامه : هل تحبها ..
بدر : وما الفائدة ..
بدور : هل تحبها ..
بدر بحزن : أحببتها .. ويوم وجدتها ضاعت..
بدور: ومن قال أنها ضاعت ..
بدر: الم تقولي أنها تحب ابن عمها .. وأنا الغبي المسكين اعتقدت أن تلك العينين الساحرة ابتسمت عندما رأتني ..هه أحس بالإحباط .. المرة الأولى التي أتسرع بها بمشاعري.. اصدم وبأسرع مما أتخيل .. تحب ابن عمها .. وأنا ماذا افعل ..
اخفض بدر رأسه بأسى.. واقتربت منه بدور وجلست أمامه لتلحظ الحزن الذي تجمع بسرعة بعينيه وأزال كل أثار الفرح .. كرهت نفسها .. أحست أنها بمزحه دمرت شقيقها .. رفعت رأسه بيدها لتقابل عينيه عينيها ..
بدور بحنان : بدر .. كنت أمازحك ..
بدر : لا داعي لمواساتي ..
بدور : أتكلم بجدية بدر فانا لا اعلم أن كانت تحب أحدا أم لا .. كما أني أتذكر أنها قالت أنها لا تحب احد ..
بدر بنظرات رجاء وصوت متمني : هل أنت جادة ..
بدور: نعم ..
بدر : إذا هل تحبني ..
بدور: لا اعلم .. لكن أتمنى .. فهي رائعة وستحافظ عليك ..
بدر: أنا أحبها فعلا (أغمض عينيه ورمى بنفسه على السرير) أحبها بدور . .. لن تتصوري مدى حبي لها ..
بدور بعد أن جلست بقربه : هل فعلت بك كل هذا بثواني رايتها فيها ..
بدر : أي ثواني .. بل قولي شهور .. منذ رايتها .. اكتشفت أني أحببتها .. دخلت عالمي وتربعت على عرش مملكتي .. جميلة ورقيقه وقويه ..
بدور: أكل هذا بها .. جيد أنها لا تسمعك حتى لا تغتر ..
بدر: هل هي مغرورة ..
بدور: لا هي طيبة ومتواضعة جدا .. حقا أنت محظوظ لأنك وقعت بحبها.. تعرف أنا سعيدة جدا ..
بدر: من فينا السعيد ..
بدور : أنا .. لأني أخي الحبيب عثر على نفسه أخيرا .. وسيستقر .. وسيكون بقربي.. عدا أن الفتاة التي اختاراها رائعة .. وهي من أفضل صديقاتي .. أي أني سأكسب بقربها منك ..
بدر: هكذا إذا .. مصلحه ..
بدور : مصلحتك هي أكثر ما يهمني .. وبقى أن تتعقل غدير وتعود لبندر حتى يرتاح ..
بدر: وكيف حاله ألان ..
بدور: لا باس لكني أخاف أن يعود لما كان عليه .. خصوصا بعد أن سمعته يتحدث بالهاتف ..
بدر: ماذا تقصدين ..
بدور : عندما ذهب لرؤيته .. كان يصرخ بصوت عال .. ويبدو انه كان يحادث شخصا.. ومن حديثه فهمت انه احد أصدقاء السوء الذين يعرفهم ويحاول أن يستدرجه .. أو ربما هو يبتزه .. تعرف فقد كانوا مستفيدين منه ..
بدر :مشكله أن وقع بشباكهم مرة أخرى .. هل رآك عندما سمعته ..
بدور: لا فلم أرد أن أحرجه .. وأحسست انه يمر بنوبة عصبيه .. وبصراحة أخاف منه بتلك الحالة قد يفعل أي شئ ..
بدر : والحل ..
بدور: لا اعلم .. لو كانت غدير هنا لما حصلت أية مشاكل .. ليتها تعود ..
بدر: وعدني يوسف انه سيعيدها ..
بدور : وهل عرف ..
بدر: قليلا لكنه وعدني أن يتصرف ..
بدور : أتمنى ذلك .. كما أتمنى أن لا يتأخر ..
بدر: وأنا معك .. أتمنى أن لا يتأخر .. دعينا ننزل لنرى أمي ..
بدور: ألن تمر على بندر ..
بدر: ربما هو محتاج لان يبقى وحده .. وأنت تعرفينه أكثر مني .. لا يحب أن يرى احد ضعفه ..
بدور: إذا فلننزل لامي ..
نزل الاثنان ووجدا والديهما في غرفة الجلوس .. وبعدها بنصف ساعة كانت سيارة يوسف تقف أمام منزلهم.. بقي واقفا خمس دقائق دون أن تبدي غدير أي حركة تدل على رغبتها بالنزول ..
يوسف : ألن تنزلي..
غدير : ألن تنزل معي..
يوسف : لما أنتي ذاهبة لزوجك ومنزلك ..
غدير بعد أن وضعت يدها فوق يده وشدة عليها بأصابعها : اعلم انه بيتي لكني خائفة واحتاجك قربي ..
يوسف : لا باس سأنزل .. هيا بنا ..
نزلت غدير ويوسف وكلما اقتربوا ازدادت خفقات قلب غدير وبنفس الوقت ازداد خوفها ..
فتح الباب ودخلت .. سمعت اصواتا منبعثة من غرفة الجلوس فعرفت أن العائلة مجتمعة هناك واتجهت إليهم .. دخلت والفت التحية في البداية سكت الكل مستغربا وجودها .. لكن بعدها بقليل رأت عمتها تقترب منها .. ويعلو وجهها ملامح لم تعرف لها تفسيرا.. خافت قليلا وأحست بخطاها توقعت أن تصرخ أم بندر في وجهها وتطردها من المنزل.. لكن ما حدث فاجئها رفعت أم بندر يدها إليها وضمتها .. شدت عليها بين أحضانها وبكت.. في موقف لم تتحمله غدير وبكت هي الأخرى ..
غدير : أسفه عمتي ..
أم بندر : لا تعتذري يا ابنتي .. نحن من عليه أن يعتذر ..غدير أنت ابنتي مثل بدور .. وأنا احبك كثيرا .. لا تتركينا وترحلي.. المنزل بدونك ليس جميلا ..
غدير: وأنت أمي .. أسفه حقا أن سببت لك الحزن ..
مسحت كل منهما دموعها وعندما ابتعدت غدير عن عمتها جالت بنظرها بالغرفة .. هو ليس موجودا معهم ..
بدور : عما تبحثين .. ليس هنا ..
فهمتها وابتسمت يخجل..
أم بندر : انه في غرفتكما .. اصعدي له .. وانزلي معه لتناول العشاء ..
غدير : حسنا عمتي ..
خرجت غدير ولحقتها بدور دون أن تعلم بوجود يوسف معها .. يوسف الذي كان ينتظر غدير عند المدخل ..
رآها وهي تعود له بعينين دامعة
يوسف : ما بك غدير .. هل اخطأ احد بحقك .. اخبريني..
غدير : لا تقلق عزيزي .. لم يحصل شئ..
يوسف : إذا لما تبكين ..
غدير : أخيرا تأكدت أني لم اخطأ باختياري واني عندما خرجت من منزل أبي وتركتكم.. عوضت بمنزل أجمل .. فيه حياتي وأسرتي .. اكتشفت أني طفلة .. وأنني سخيفة جدا لأني فكرت بمعاقبة سكان هذا المنزل على ذنب لم يقترفوه ..
حضن يوسف غدير.. لتحس بأمان اكبر ودفء ينبعث بداخلها .. غدير ليست كبيره .. هي في الخامسة والعشرين ألان.. كانت معترضة على الزواج في البداية .. أحست وقتها أنها صغيره وان والدها يظلمها بهذا الزواج.. أحست انه مل منها وطردها من منزله .. ورغم أنها أحبت بندر واقتنعت به.. إحساسها بظلم والدها لم يفارقها .. فهي وقتها لم تنهي دراستها .. لذلك لم تتقبل الأسرة الجديدة رغم أنها لم تبين ذلك أبدا .. وبقت تحن لمنزلها ..حتى اكتشفت ألان أن هذا المنزل هو منزلها الحقيقي.. هي ألان بحضن أخيها الأكبر ..الأخ الذي أحست دوما بسلبيته .. حتى انه لم يساعدها وقتها .. ولم يعترض.. هو يوما لم يعترض على شيء .. دوما بعيد .. حتى نايف أكثر ايجابية منه .. هل هي بأفكارها ظلمت يوسف أيضا .. ازداد بكائها وكل ذلك وبدور تراقب من بعيد دون أن تتحرك ..
يوسف بحنان : غدير .. لما كل هذه الدموع .. اهدئي فكل شئ بخير ..
غدير : أسفه يوسف ..
يوسف : وعلما الأسف حبيبتي ..
غدير: لأني لم أكن احبك بالقدر الكافي .. ولأني اعتبرتك سلبيا .. وكرهت كونك أخي.. لكن أنا أراك ألان بقربي .. وهذا يعني أني كنت مخطئه بحقك ..
يوسف أحس بشعور متداخل من كلامها .. أحس بحزن لرأي أخته فيه .. وفرح لأنها أحست ألان بقربه .. ولأنه اختار الوقت المناسب ليبين لها أثره في حياتها ..
يوسف : غدير .. أنا لم ابتعد يوما .. أنا معك ولو لم اظهر لك ذلك .. أنت أختي .. وأنا حريص على مصلحتك دوما .. أنا دوما بقربك .. لكني لا أتدخل لأني واثق دوما بك وباختيارك ..
مسح دموعها يوسف : اذهبي ألان لزوجك .. وسنكمل حديثنا بوقت أخر ..
غدير : بأمرك ..
يوسف : ألن تبتسمي .. أم انك تريدين أن يراك بندر بهذا الشكل ويعيدك لمنزلنا ..
ابتسمت غدير : أتتوقع انه سيعيدني ..
يوسف: مع هذه الابتسامة .. لا أظن انه سيقدر على مفارقتك ..
ودع يوسف غدير وصعدت هي إلى غرفتها لترى بندر .. عندما دخلت رأت المكان مظلم.. والغرفة باردة جدا.. كان الجو هادئا .. وصوت أنفاس بندر الغاضبة هي الوحيدة التي تعكر هدوء المكان.. عندما تقدمت بخطوات قليلة متجهة إلى المصباح لتضيئه .. كادت تقع ولاحظت أن ارض الغرفة ممتلئة بأغراض مكسرة .. عندما اقتربت من زر المصباح جاءها صوت بندر ليخيفها ..
بندر: لا تشعلي الضوء بدور .. واخرجي من حيث آتيتي .. فانا لا أريد أن أرى أحدا ..
أحست غدير انه غاضب جدا .. فابتعدت عن المصباح واتجهت للسرير بحذر حتى لا تقع ..
بندر : بدور قلت لك اخرجي لا ارغب بمحادثة احد ..
غدير بصوت هادئ : حتى أنا لا تريدني ..
بندر أحس بصدمة لم يصدق هل ما سمعه هو صوت حبيبته غدير فعلا.. لكنه لم يتحرك ولم يجب ..
غدير : اعلم أنك غاضب بندر .. لكن رد على أرجوك ..
بندر: .......................
غدير : إذا لم ترد أن تراني فانا أريد أن أراك .. ومشتاقة إليك كثيرا ..
بندر لم يجب لكنه أحس بالراحة والسعادة من حديثها .. وأحست هي أن أنفاسه الغاضبة بدأت تهدا ..
غدير : حسنا فهمت لا تريد رؤيتي .. توقعت أني مختلفة واني لست كأي شخص.. جيد أن يوسف مازال بانتظاري (قالت ذلك لتستفزه) سأعود من حيث أتيت .. وأسفه لأني أزعجتك ..
نهضت غدير لكن يد بندر امتدت إليها وأمسكت معصمها .. التفت إليه لترى عينيه تلمع .. بريق رائع كان بها ..
بندر : أين ستذهبين يا مجنونه ..
غدير : سأعود لمنزل أهلي بما انك لا تريدني ..
بندر : وهل أنا مجنون لأتركك ترحلين ..
غدير (تمثل الإحباط): لا داعي لمواساتي .. اعرف انك لم تعد تحبني .. لن أحرجك أكثر ..
وقف بندر ليصبح أكثر قربا من غدير وضع يديه حول رقبتها : ومن قال انك تحرجينني ..
غدير : تصرفاتك هي من قالت .. بندر أنا أسفه ..
بندر : أحبــــــــــــــك غدير ..
لم تقل غدير أي كلمة بعدها.. فتلك الكلمة أزالت كل الترسبات التي حلت بينهما وجددت الحب من جديد ..
بندر : اشتقت لك كثيرا .. إياك أن تتركيني مرة أخرى ..
غدير : لن اقدر على تركك أبدا .. فليس لي حياة من دونك ..
سمعوا طرقا خفيفا على الباب ..
بدور : اعشق إفساد الأجواء الجميلة ..
بندر : أنت دوما مزعجه ..
غدير : لا تقل ذلك بندر .. تعالي بدور فقد اشتقت لإزعاجك .. ولا استطيع الاستغناء عنه ..
بدور : أنت أفضل زوجة اخ في العالم .. تعلم منها بندر ..
بندر : بالتأكيد هي الأفضل ... فهي أم المها ..
بدور : أي مها ..
بندر : ابنتي القادمة ..
غدير : لا .. أريده صبي .. حتى يفرح عمي وعمتي ..
بندر : لكني أريدها فتاة جميلة مثلك ..
بدور : لا عليك بندر في المره القادمة ..
احمرت وجنتا غدير : بدور ألن تكبري ..
بدور : سأحاول .. الكل ينتظركم على العشاء ...
نزلوا جميعا واجتمعت العائلة على طاولة العشاء .. كان فهد موجودا مع بدر .. وعندما رأى غدير فكر أن يعتذر منها عن ما قالت والدته لكنه وجد في عينيها نظرة تمنعه من أي حديث .. غريبة تلك الفتاة.. كانت تشكره.. وعينيها ترحب بوجوده .. لما لم تنبذه أو تحتقره .. لما لم تكرهه بعد ما حصل لها بسبب والدته ..
أكملوا عشائهم بهدوء وكان الجو الذي يخيم على العائلة رائع .. فقد اكتمل الثلاثي المشاغب .. وامتلأت الروح المرحة باجتماع بدر وبدور وغدير ..
في المنزل الكبير .. وفي غرفة رغد .. كانت تجلس مع ريم ..
رغد : لما لم أرى سلطان في الأسفل ..
ريم : لأنه خرج مع جدتي وأعمامي لزيارة عمي الأكبر ..
رغد : ولما لم تخبروني..
ريم : لأنك لم تنتظري حتى تخبرك غادة بالأمر..
رغد: ..................
ريم : هل أنت سعيدة ..
رغد : نعم .. سعيدة لكني خائفة ..
ريم : ومما تخافين ..
رغد : أخاف أن يدمر الحلم ..
ريم : وكيف سيدمر ..
رغد : تعرفين ما المشكلة ريم أننا فتيات .. وصعب أن نحب .. أو هكذا أحس .. خصوصا بعد أن جربت الأمر مع راكان ..
ريم : لم افهم .. ولما هو صعب وأنت تقولين انه يأتي بدون استئذان ..
رغد : هو يأتي دون أن يستأذن نعم .. لكن بطبعتي لن اذهب لبدر وأصارحه بحبي.. لا تجود فتاة بالأرض تقدر على ذلك.. وان كانت فعلا تحبه .. يصعب ذلك عليها .. وان لم يكن هو يحبني.. ماذا سأستفيد .. سأهدر كرامتي وكبريائي.. مثلما حصل لي مع راكان ..
ريم : تجربتك مع راكان ليست مقياس .. وأنت تعلمين أنها لم تكن حقيقية ..
رغد : وان لم تكن حقيقية.. صعب أن اصدم بواقع الشخص الذي أحببت .. تخيلي ريم .. ماذا لو كنت مكاني.. وأحببت شاب.. هل تذهبين له بكل بساطه وتقولين أحبك ...
ريم : ربما تكون شجاعة منك ..
رغد : أي شجاعة .. أنسيت من نحن.. أنسيت التقاليد التي تحكمنا .. نحن لسنا في بلاد غربيه.. نحن عرب .. أتفهمين .. وهنا الصعوبة ..
ريم : والحل ..
رغد : برأيي الشخصي .. أتوقف عن التفكير بهذا الأمر.. واعتبر أن أجمل الحب هو ما يأتي بعد الزواج .. كحب غدير وبندر .. رغم أنها لم تكن معتنقة بالزواج في البداية إلا أنها تقبلت بندر وعشقته .. وتعيش ألان بسعادة معه..
ريم : لهذا يقولون عنا أننا بلا مشاعر أو متبلدون .. رغم أن أجمل الحب يجدونه في قلوبنا ..
رغد : نحن نخاف من خوض التجربة .. لأنها في اغلب الأحيان تكون صعبه ..
ريم : وربما نهايات غير مضمونه .. وأصعب شي أن نصدم بالواقع ..
رغد : اجل واقع أن من أحببت تلاعب بي .. أو انه لم يحبني ويعتبرني وسيلة لتفريغ عواطف أو التدرب عليها .
ريم : لما يعتبروننا سلعه ولا يفكرون بنا .. لما يعتبروننا بلا مشاعر وهم من يدمرون كل جميل داخلنا ..
دخل سلطان عليهما دون أن يحسا .. وقد سمع اغلب حديثهما ..
سلطان : من الذي يجرؤ على تدميركم وسلطان هنا ..
سكتن قليلا ثم علت صرخاتهن واتجهن إليه يرحبن بوصوله ..
سلطان : لم تجبن من الذي يدمركن ..
ريم : نحن نتحدث بالعموم عمي.. وليس شيئا خاصا ..
سلطان : وان أردت أن أشارككم بالأمر ..
رغد : نتكلم عن الحب وانه أصبح سلعة للتلاعب بالمشاعر .. وان الفتاة لا تستطيع أن تثق بأي شخص يقول لها احبك ..
ريم : وان أجمل الحب هو ما يأتي بعد الزواج.. لأنه يكون مبنيا على أساس جميل..
سلطان : كلام جميل .. وارى أنكما مقتنعتان ..
ريم : نعم .. لكن أحيانا قد لا يتحكم الإنسان بمشاعره..
رغد : وأحيانا لا ننفذ كلام المنطق ونقع في الحب ..
سلطان : افهم من ذلك أنكما عاشقتان ..
ريم ورغد بخوف : لا لم نقصد ..
رغد : لكن لكل قاعدة شواذ ..
ريم : أنسيت عمي أن ريان أحب تغريد منذ زمن .. والكل يعرف .. وبالنهاية ارتبط بها ..
رغد: ونايف ونهى إلا ترى ما يجري بينهما .. وأتوقع أنهما سيلحقان بتغريد وريان قريبا ..
سلطان : وأنتما ..
ريم ورغد : نحن ..
ريم: أنا كل شئ مؤجل عندي ألان حتى أكون مناسبة للحب..
سلطان : ومن قال انك لست مناسبة للحب ريم .. لو لم أكن عمك لما اخترت سواك ..
ريم : لأنك عمي تقول ذلك.. أما الآخرون .. الناس .. يرون أني إنسانة عاجزة .. لا أصلح لأي شئ .. ومصدر للإزعاج أينما ذهبت ..
سلطان : ريم حبيبتي.. من يفكر بذلك نحن لا نريده .. لأنه عاجز أكثر منا .. وهو من لا يصلح لأي شي.. هناك شيئان يصعب أن نجدهما بأي كان .. العقل الراجح والقلب الكبير.. وهي موجودة بك ريم.. فلما تهتمين بكلام أناس معقدين ومتفرغين .. عقولهم لا ترى إلا عيوب الناس وليس عيوبهم ..
ريم : حتى أنت قلت عيب عمي ..
رغد : هو لم يقصد ريم.. هو قصد أنهم هم بصغر عقولهم يرونها عيوب .. لكن نحن لا ..
سلطان : لأول مرة تكون رغد أعقل منك .. أتبحثين عن سبب لتحزني ريم ..
رغد : ماذا تقصد لأول مرة .. أي أني لست عاقله ..
سلطان : أرئيت لن تتعقل أبدا وثواني تعقلها قصيرة ..
رغد : عمي ..
ريم : احبك عمي ..
سلطان : وأنا احبك أيضا .. ألن تنزلا الكل بالأسفل ينتظرنا .. ستغضب أمي على وسأنال عقابا لأني تأخرت في احظاركما ..
عندما نزلوا وجدوا أن الكل ينتظرهم بالأسفل.,, عندما دخلت ريم ورغد ..
حمد : أهلا بمن حظر .. أهلا بريم .. تعالي بقربي يا صغيرتي..
محمد : بل ستأتي لتجلس بقربي .. اقتربي ريم ..
رغد : إلا تلاحظان أنكما ترحبان بريم ونسيتماني.. إلا يكفيها عمي حمد تنظم لهم أنت أيضا أبي..
ريم : رغد الغيرة مرض أنصحك بالابتعاد عنه ..
حنان : تعالي عندي حبيبتي فمذ مدة لم أراك ..
رغد : أنت أجمل خالة في العالم.. تحسسينني دوما بأهميتي المسلوبة ..
راشد : ومن يسلبك أهميتك رغد ..
رغد : من غيرها مدللتك ريم ..
حنان : لا تنسي أنها ابنتي..
رغد : وهي صديقتي أيضا .. لكنها مشكله ..
حمد قاصدا أغاضتها : أن كنت ستوافقين على الزواج من خالد .. فسأدللك ..
رغد : خالد .. أو أسفه عمي ..
خالد : ومابه خالد لا يعجبك ..
رغد تمثل الاشمئزاز : بصراحة .. لا
ريم : ومن قال لك أصلا أني سأوافق على زواجك به ..
رغد : أنت من يفهمني..
ريم : لأجله هو .. وليس لأجلك .. فانا لا أتنازل عن أخي ..
خالد : حبيبتي أني ..
رغد : ماذا تقصدين ..
ريم : اللبيب بالإشارة يفهم ..
محمد : ريم ..
ريم : لم اقصد عمي ..
رغد : أخيرا هناك من دافع عني..
محمد : تعقلي رغد.. الفتاة في هذه الأمور تخجل..
نايف : إلا رغد .. لا اعلم أين أضاعت خجلها ..
خالد : ربما وهي تلعب بالحديقة ..
رغد : أتريدونني أن أكون مثل تغريد .. إذا ذكر اسم ريان احمرت خديها ..
التفت الكل إلى تغريد دفعة واحده واحمرت خديها أكثر وأحست باضطراب ولم تستطع الرد .. وكانت تتمنى لو أنها تقدر على ضرب رغد بتلك اللحظة .. بنفس اللحظة دخل راكان وريان ..
ريان : ألا تعلمين أن احمرار خديها سر جمالها ..
خجلت تغريد أكثر ..
رغد : نعم .. لدرجه أنها لا تقدر حتى على الكلام ..
تغريد بجراءة : ومن قال أني لا اقدر على الكلام .. أنا احترم وجود أبي وأعمامي ..
رغد : لكن أبي لا يعارض .. والكل يعلم أن ريان زوجك ..
محمد : رغد كفى ..
راشد : هو موضوع لن تصل فيه لنتيجة .. رغد ستظل رغد.. الفتاة المشاكسة ..
موضي: أنا لا اعلم كيف ستصبح ربة منزل فيما بعد .. أخاف أن يعيدها زوجها قبل أن تكمل اليومين ..
راكان :لا تظلميها جدتي.. رغد تحب أن تشاكس معكم فقط . لكنها في المواقف الحقيقية تكون امرأة حكيمة ..
سلطان : معه حق أمي ..
خالد : اشك في ذلك ..
ريم : لا تقل ذلك خالد ..
خالد : أسف ..
رغد : قبلت اعتذارك..
خالد : ومن قال أني اعتذر لك ..انا اعتذر لريم ..
ضحكت العائلة.. وأكملوا أحاديثهم بعدها .. كل في جهة ويتكلم بأمر مختلف.. ريان كان يجلس مع الشباب وكان يرمي بنظراته بين الحين والأخر لتغريد .. ملاكه القريب منه دون أن يستطيع محادثتها ..
يوسف : توقف عن نظراتك ريان أحرجت أختي..
ريان : ماذا تقصد ..
يوسف : لا شئ .. دعونا نخرج ..
راكان : يوسف أريدك في أمر ..
نايف : ألا يصلح أن نسمع ..
راكان : لا .. أمر خاص بي وبه ..
فهم يوسف أن راكان يريد أن يحدثه بخصوص موضوعه ..
يوسف : أنا قادم معك ..
ريان : ونحن .
خالد : اجل ماذا نفعل نحن .. أليس عيبا أن تتراكانا وتخرجا ..
راكان : أمر ضروري لا يحتمل التأجيل..
ريان : لا باس سنتصرف بأنفسنا ..
ابتسما لهما وخرجا .. ذهبا للحديقة ليجلسا قرب حوض السباحة ..
يوسف : هل وجدت الحل ..
راكان : في البداية أريد أن اعتذر منك ..
يوسف : وما سبب الاعتذار ..
راكان : لأني كنت اضعف من أن أحفظ سرك ..
يوسف بغضب : ماذا تقصد ..
راكان : أسف لكني أخبرت ريم بالأمر ..
يوسف أحس بشئ من الراحة فهو يعلم أن ريم لن تخبر احد : ولما أخبرتها ..
راكان : ريم صديقتي التي الجأ إليها وقت الحاجة وأفكر معها بالحلول التي تساعدني..
يوسف : وما رأي ريم بالأمر ..
راكان : سعيدة لأجلك .. ورغم أن الطريقة خاطئه لحد ما فهي سعيدة لأنك سعيد ..
يوسف : ريم رائعة .. وما الحل برائيها ..
راكان : المواجهة .. الصراحة .. وتقترح أن يكون محمد الوسيط ..
يوسف : كيف ..
اخبره راكان بكلام ريم واقتراحها فوافق عليه.. واتفقا على أن تأتي رشا يوم اجتماع الخميس.. لان الكل سيكون مجتمع وهو واثق أن أعمامه سيساعدونه .
بعدها اخبر راكان ريم بالموعد .. واتفقوا على ما سيجري بينهم ..
ويوسف بدوره اتجه لمنزله ليرى رشا وصغيره ..
يوسف : رشا .. أين أنتي ..
رشا : أهلا بك حبيبي.. أتيت على غير عادتك ..
يوسف : افهم من كلامك أنك لا تريدينني اليوم .. وان على الذهاب ..
رشا : لا لم اقصد .. أنت تعرف أني أتمنى البقاء معك دوما ..
يوسف : أين صغيري ..
رشا : نائم ..هل تريد أن اوقضه ..
يوسف : لا دعيه .. أريد أن أبقى معك لوحدنا .. دون أن يزعجنا ... منذ أن جاء وأنا أعاني ..
رشا : مما تعاني حبيبي..
يوسف : من بعدك .. أصبحت تهتمين به أكثر مني ..
رشا : أتغار منه ..
يوسف : كثيرا ..
رشا بحزن : هل قصرت بحقك فعلا ..
يوسف : لا .. لا تقولي ذلك .. حبيبتي أريد أن أبقى معك للأبد ..
رشا : وأنت معي ..
يوسف : لا .. ساخذك لمنزل العائلة .. فانا أريد أن يتربى ابني بظل جديه .. وان يشعر بحنانهما ..
رشا : تعرف أني أتمنى ذلك ..
يوسف : لا تقلقي .. سيحصل قريبا ..
رشا : حقا حبيبي..
يوسف : أسرع مما تتصورين ..
رشا : وكيف سيكون ذلك ..
اخبرها يوسف باتفاقه مع راكان وريم .. وبعدها تناولا العشاء سويا .. وخرج كعادته عائدا للمنزل تاركا قلبه ليحرس ابنه وزوجته ..
مر يومان عاديان .. واليوم هو اليوم المنتظر .. اليوم الخميس الساعة العاشرة صباحا في منزل حمد الذي كان يجلس في مكتبه دخل عليه خالد ..
خالد : صباح الخير أبي..
جمد : صباح النور حبيبي .. جيد انك استيقظت ..
خالد : هل تناولت الإفطار أبي..
حمد : تعرف أني أتناول إفطاري مع أعمامك وجدتك بوقت مبكر كل خميس..
خالد : ولما لم توقظني .. تعرف أني أحب تناول الإفطار مع العائلة ..
حمد : توقعت انك متعب.. لأنك بالعادة تستيقظ من تلقاء نفسك فتركتك لكي ترتاح ..
خالد : معك حق أبي فانا لم انم جيدا البارحة ..
حمد : وما الذي يشغل بالك صغيري..
خالد : أبي أنا في العشرين من عمري ومازلت تقول لي صغيري ..
حمد : ستظل صغيري الوحيد ..
خالد : ألن اكبر حتى تتمكن من مناقشتي بمشاكلي..
حمد : أية مشاكل..
خالد : لا أتوقع أننا نعيش بدون مشاكل..
نهض حمد من مكتبه وذهب ليجلس بالقرب من ابنه ..
حمد : ما الذي ارق نومك البارحة ..
خالد : أمي ...
أحس حمد بسكين تغرس بصدره .. فقد قال خالد كلمته بكل أسى وشوق : ما بها ..
خالد : اشتقت لها ..
حمد : وما المشكلة بذلك .. اذهب لزيارتها ..
خالد : وأنت الم تشتق لها ..
حمد : بلى .. لكن الأمور بيننا منتهية ..
خالد : لما أبي ..
حمد : الم تقل انك كبرت وتفهم الأمور جيدا ..من المفترض أن تفهم أن ما بيني وبينها انتهى ..
خالد : وكيف انتهى ..
حمد : أنا أسف حبيبي.. فقد اخطات منذ البداية .. ولم احسب العواقب.. وكنت أنت الضحية ..
خالد : كيف أبي..
حمد : أنا انبهرت بجمال أمك .. واندفعت لها بجنون .. ونسيت أننا مختلفين ..
خالد : لكن ..
حمد : افهمني حبيبي.. نحن لنا عاداتنا .. وأمك لها عاداتها .. وهي على نقيض.. هي لن تترك أهلها وتتكيف مع أهلي.. وأنا لن اترك أهلي لأتكيف مع عادات ليست لي..
خالد : وأنا ..
حمد : أنت عليك أن تفكر جيدا وتختار .. وأنا اعرف انك عاقل بما يكفي لتختار الأفضل..
خالد : ألن تغضب من اختياري.. ولن تتضايق ..
حمد : مهما كان قرارك فهي حياتك .. وأنا لم أعارضك بالبداية حتى أعارضك ألان وقد أصبحت رجلا .. الغلطة بالبداية هي غلطتي .. وأنا سأتحمل كل النتائج .. ومهما كان قرارك فانا سأساعدك عليه ..
خالد : حتى وان اخترت العيش مع أمي ..
زاد حزن حمد: حتى وان اخترت والدتك .. فانا سأساعدك .. فانا اخترت والدتي وإخوتي قبلك.. ولن أمنعك من أمك ألان ..
خالد : تعرف أبي ما الفرق بينك وبن أمي ..
حمد : ما هو ؟؟
خالد : أمي تريد امتلاكي.. وتعتبرني أداة انتقام منك .. أما أنت على العكس تماما.. فلم تفكر بذلك أبدا ..
حمد : ربما أنا انتقم منها بأسلوبي.. وأحاول كسبك برضاك ..
خالد : لست من النوع المخادع أبي.. فقد قلت لي الحقيقة.. ومصلحتي هي ما تهمك بالأساس.. واعرف انك تحب أمي لذلك لم تفكر بالانتقام منها.. على العكس أمي حاولت استغلالك ولم تنجح.. وهي ألان تحاول استغلالي..
حمد : لا تفكر بأمك بهذه الطريقة ..
خالد : للأسف هذه هي الحقيقة ..
حمد : وكيف سيكون تصرفك ..
خالد : سأختارك أنت .. وسأختار أهلي هنا .. فهذه هي عائلتي الحقيقية .. أما هناك فالكل يحاول استغلالي .. أمي ووالديها .. أما جدتي وأعمامي فهم يعطون بدون طلب أي مقابل.. ومعهم السعادة الحقيقية..
حمد : ألن تفكر بالاستقرار ..
خالد : أنا بعد هذا القرار مستقر ..
حمد : اقصد الزواج .. ما رأيك برغد ..
خالد : رغد .. أبي أكنت جاد .. توقعتك تريد اغاضتها ..
حمد : وهل هناك مزاح بمثل هذه الأمور..
خالد : أولا أبي بقي لي القليل لأنتهي من دراستي ... وعندما استقر سأفكر بالزواج ..
حمد : الأمر محلول أن كنت تقصد المال..
خالد : أريد الاعتماد على نفسي أبي ..
حمد : وثانيا ..
خالد : ثانيا أنا يستحيل أن أفكر برغد زوجة لي .. فهي مثل شقيقتي .. ولم أفكر بها يوما بأبعد من ذلك.. ثم أن أردت الحقيقة .. فانا ابحث عن المغامرة .. ولن أتزوج إلا بفتاة أحبها ..
حمد : لكن ..
خالد : لا تقلق أبي لن أخطا بالاختيار .. ثم أني لن أتزوج إلا من بلدي .. لن اكرر غلطتك وأنا احد ضحاياها ..
حمد انزل رأسه ولم يتكلم ..
خالد: أسف حقا أبي لم اقصد جرحك .. فانا اعلم انك ضحية مثلي.. وربما أمي ضحية أيضا .. لكن هو القدر..
حمد: أنت تعلم انه في بلدنا يصعب المغامرة مع الفتيات ولا أريدك أن تخطئ..
خالد : اعرف أبي صدقني.. لكن في اليوم المقدر لي سأحصل على كل ما أتمنى .. كما أني لن أكون مستهترا واعبث بمشاعر الفتيات فلا تقلق..
حمد : لست قلقا حبيبي فانا أثق بك .. كثيرا ..
خالد : أشكرك أبي..
قبل خالد جبين والده وخرج متجها للمنزل الكبير حتى يرى جدته.. وعندما دخل إلى المنزل استقبلته رغد وهي تجري..
خالد : ما بالك تجرين ..
رغد : لا شئ نسيت امرأ وسأذهب لإحضاره ..
خالد : ألن تكبري أبدا ..
رغد : إذا كبرت أنت وتوقفت عن التدخل بي سأفكر ..
خالد : أسف لم اقصد ..
رغد: ولما كل هذا الأدب اليوم ..
خالد : أنا دوما مؤدب ..
رغد : أرى ذلك ..
تركته وأكملت طريقها لغرفتها.. ودخل هو إلى جدته ووجد عميه محمد وسلطان عندها وألقى التحية عليهم .. وبعدها بقليل جاء ريان وراكان مع والدهما .. واجتمعت الأسرة ..
في المساء جاءت رشا مع ابنها الصغير الذي يدخل لأول مرة لمنزل جده ..وجاءت بدور مع غدير وبقية عائلتها لان اليوم هو أول يوم في الشهر والعائلة تجتمع مع الأصدقاء والأقارب.. عدا انه يوم الخميس يوم الاجتماع الرسمي للعائلة ..
بدور: من هذا الطفل الجميل رشا .. من أين آتيتي به ..
رشا : ما بك بدور انه محمد ابني ..
بدور: اعرف ..
رشا : إذا ..
رغد : يا غبية هي تقصد انه جميل .. أي انه لا يشبهك ..
رشا : اها فهمت .. شكرا بدور ..
بدور : عفوا .. لكن لم تقولي لي من يشبه ..
ريم : احم .. برأيك بدور إذا لم يشبها من سيشبه ..
رشا : سأشك بذكائك بدور ..
بدور: انه يشبه تغريد ... ولو لم تقل انه ابنها لشككت انه من العائلة ..
تغريد : هو فعلا من العائلة ..
أحست رشا بارتباك.. فلا احد يعلم على حسب علمها إلا ريم .. فما الذي تقوله تغريد ..
رغد : أي عائله ..
تغريد : عائلتنا ..
بدور : أليس ابن رشا .. كيف يكون من العائلة ..
غدير : هي تقصد أن رشا من العائلة .. أليس كذلك تغريد
رغد: نعم هي تعتبر من العائلة ..
تغريد : رشا وابنها من العائلة فعلا ..
رشا : تغريد ..
تغريد : لا بد أن يأتي يوم ويكشف السر رشا ..
غدير: أي سر ..
رشا بخوف : ماذا تقصدين تغريد
تغريد : أتوقع انك تعرفين قصدي جيدا ..
رغد : لما تتكلمين بالألغاز تغريد .. نريد أن نفهم نحن أيضا ..
ريم : رغد .. رشا زوجه يوسف والطفل الذي أمامك هو ابنه محمد ..
غدير : نعلم أن اسم زوجها يوسف ..
تغريد : لكنك لا تعلمين أن يوسف الذي تغار عليه ولم ترنا صورته هو يوسف أخي ..
علت الصدمة وجوه الكل ..
رغد : ماذا تقولين تغريد ..
رشا : الحقيقة رغد.. تقول الحقيقة التي لا يعلم بها إلا القليل .. لكن كيف عرفتي تغريد ..
تعريد : هو أخي .. وأنت صديقتي المقربة .. لابد أن اعرف..
رشا : ولما لم تتكلمي.. لما لم تخبريني انك تعلمين .. لما صمتي ..
تغريد : ولما صمتي أنتي..
رشا : أنا صمت احتراما لزوجي .. ولك .. وللكل
تغريد : وأنا فعلت احتراما لأخي ولصديقتي ..
غدير : أنا حتى ألان لم افهم ..
ريم : أنا سأخبرك بما جرى غدير ..
رغد : وما أدراك أنت بالموضوع ...
ريم : راكان اخبرني ..
رشا : اسمحي لي ريم أنا من سيتحدث ..
غدير : المهم أن نعرف القصة ..
رشا : القصة أني أحببت يوسف منذ أربع سنوات.. وعندما طلب من والدك الإذن كي يتزوجني رفض.. حاول بالبداية أن ينساني لكنه لم يقدر وبعد أن تخرج جاء ليخطبني من أخي .. وأخي وافق.. وتزوجنا .. وبعدها بفترة جاء محمد ..
بدور: وكيف وافقت على الزواج بالسر ..
رغد: بل كيف جرأتي على الزواج من أخي .. وإكمال صداقتك معنا..
نهى: كنت تخونيننا وتهزئين بنا طوال تلك السنين
تغريد : نهى .. ما هذا الكلام ..
نهى : لكن ..
رشا : نهى أنت تحبين نايف أليس كذلك .. لكن لم يكن دافع زواجي من يوسف هو الحب فقط .. صحيح أنا أحبه .. لكني تعلمت أن أحبه أكثر بعد أن صار زوجي ..
رغد: إذا لم تتزوجي منه لأنك تحبينه .. فقد قبلتي به لأنه الابن الأكبر لرجل غني ..
رشا : يؤسفني انك تفكرين بي يهذه الطريقة رغد.. لكنك تعلمين أني يتيمة .. ويوسف أهداني الأمان .. أهداني الوطن والأهل.. لم يطلب مني الكثير .. ولم يطمع بي يوما .. لن تحسي بي لأنك لست مثلي.. أنت لستي يتيمة الأبوين.. ولم يوقف شقيقك كل أحلامه لأجلك .. أنت لست وحيدة بهذه الدنيا ..لديك أب وأم وأعمام وأخوه .. أناس كثر يقفون حولك ..لكن أنا لم يكن لي إلا أخي.. والآن ليس لي إلا يوسف وابني .. فهل تريدين سلبهم مني..
تغريد : لا تقلقي رشا .. لن يسلبهما منك احد .. فهما لك ..
ريم : متى عرفت بالأمر تغريد ..
تغريد : كنت اشك بالأمر منذ البداية .. وفي احد المرات اتصلت لأحادث رشا ورد على يوسف.. صدمت بصوته لذلك لم أتحدث .. ومن يومها كشفت أمامي الأمور ..
رغد : ولما لم تخبرينا ..
تغريد : قلت لكي صمت احتراما لأخي .. ولأنني اعرف إنهما مرتاحين .. لما افسد عليهما ..
غدير : وأبي ..
ريم : سيخبره يوسف اليوم ..
سمعوا طرقا على الباب وبعدها صوت يوسف .. كان يطلب تغريد ..
تغريد : اذهبي لزوجك ..
رشا : لكنه يريدك ..
تغريد : يريدني لأنه لا يعرف أننا نعرف ..
رغد : هيا رشا ودعينا نرى ماذا سيفعل ..
خرجت رشا لمقابله يوسف ..
يوسف بصدمه : ماذا تفعلين ..
رشا : أتيت لأراك ..
يوسف : والفتيات ..
رشا : بالداخل ..
يوسف : كيف ذلك ..
تغريد : يا خائن تفعلها بدوني .. الم نتفق على أن أزفك لعروسك ..
ابتسم يوسف : متى عرفت ..
رشا : الكل هنا يعرف ..
يوسف : وأين ابني ..
رغد : مع عمته .. أم انك تخاف عليه مني..
يوسف : ربما.. أخاف أن يكون شقيا كعمته ..
غدير : أتعرف انه يشبه تغريد كثيرا ..
رغد : هل يعني هذا انك تحبها أكثر منا ..
تغريد : يغارون مني ..
يوسف : ربما رشا تحبها أكثر منكن
رغد : إذا كان الأمر متوقفا على رشا فأنت محق..
تغريد : ماذا تريد يوسف ..
يوسف: أريد أن اخذ محمد ليراه والدي ..
رشا بخوف : ألان ..
يوسف : اجل .. لا أريد أن أتأخر أكثر..
غدير : لكن المكان ممتلئ .. الوقت غير مناسب .. ستجرح والدي ..
يوسف : لا تقلقي راكان سيخرجه مع عمي إلى غرفة أخرى .. بعيدا عن الضيوف..
تغريد : أتريد أن أتي معك ..
رغد : كلنا سنأتي ..
يوسف : لكني أريد أن ادخل وحدي ..
ريم : سنكون بالخارج ..
يوسف : افعلوا ما يحلو لكم ..
حمل يوسف ابنه بحنان بين ذراعيه .. وسار متجها إلى الغرفة التي يجلس بها والده ..
لحقت الفتيات به .. وصل وطرق الباب ليستأذن بالدخول ..
محمد : ادخل يا يوسف لما تقف على الباب..
دخل واقفل الباب ..
محمد : ما الذي جرى لكم .. راكان يقول أن أمي تريدني..وأمي تأتي بي إلى هنا وتحدثني بأمور متداخلة لم افهم منها شيئا وهي ليست مهمة في الوقت الحاضر.. وأنت تدخل وتقفل الباب خلفك.. ومن هذا الصبي الذي تحمله ..
يوسف : انه ...
موضي (الجدة) : تعال اجلس بقربي يوسف ..
محمد : هناك شئ غير طبيعي .. تحدث أنت راكان .. ومن هذا الصبي..
راكان : عمي .. انه محمد .. ابن رشا صديقة تغريد ..
محمد : حقا ابن رشا .. دعني أره يوسف ..
أعطى يوسف ابنه لوالده .. قربه محمد منه وقبل جبينه .. أحس بعاطفة قويه تشده نحو هذا الصغير.. كان هناك شبه بينه وبين يوسف .. ابتسم له محمد بحنان ورد عليه الصغير بابتسامة بريئة أشرق بها وجهه.. نظر محمد إلي يوسف بنظره ليس لها تفسير .. نظرة ندم واسى.. وربما نظرت تمني.. لم يفهم أي منهم سر تلك النظرة التي خرجت من عيني أب لابنه ..
محمد : أجئت بي إلى هنا كي تحاسبني يوسف.. أم انك أحضرت الصغير لتقول لي انك لو وافقت لكان هذا الصبي الجميل حفيدك .. لما أحضرتني إلى هنا يا أمي .. هل تريدين أن تحاسبيني على قسوتي على ولدي .. أم لتحاسبيني عن انطواء يوسف وبعده عن العائلة ..
موضي : بل جئت بك إلى هنا لاريك حفيدك ..
محمد بدهشة : أي حفيد .. فغدير لم تنجب بعد .. وبقى أمامها وقت ..
موضي : ومن قال أني أتحدث عن غدير ..
محمد : ومن أين سيأتي الحفيد إذا ..
موضي : انه بين يديك ..
محمد : لكنه ابن رشا ..
موضي : هو ليس ابن رشا .. هو ابن يوسف .. محمد يوسف محمد ..
نظر محمد لابنه بنظره ثاقبة متفحصة.. نظرت رجل يكره الخداع .. نقل أنظاره بين ابنه وحفيده ..
محمد : ماذا تقصدين أمي ..
موضي : اقصد ما فهمت ..
محمد موجها كلماته ليوسف : وأنت ما رأيك بالأمر ..
يوسف ونظره إلى الأرض وبصوت هادئ : كما قالت لك جدتي .. هو ابني ..
محمد : ولما لا ترفع راسك وتحدثني .. لما لا تقولها وعينيك في عيني ..أم انك خجل من فعلتك ..
يوسف : أبي أنا لم أخطا .. ولست خجلا .. وهو ابني وأنا فخور به ..
محمد : وهي ..
يوسف : هي زوجتي ..
محمد : ماذا ؟؟
يوسف: نعم أبي هو ابني ورشا زوجتي ..
محمد : منذ متى ..
يوسف : منذ ثلاث سنوات ..
محمد : ثلاث سنوات .. ولما تخبرني ألان .. لا اعتقد أن الأمر يهمك ..
موضي : اهدأ يا محمد ودع ابنك يفهمك الأمر ..
محمد : ما الذي تريدين مني أن افهمه أمي .. تريدينني أن اعرف أن ابني الأكبر.. سندي.. مصدر عزي .. تزوج بالسر منذ ثلاث سنوات .. حرمني وحرم أمه من فرحتنا به.. واهدأ.. تريدينني أن اعرف أن ابن الأكبر خان ثقتي به واهدأ .. أن اعرف أنه لم يحترمني وافهم.. ما الذي تريدين مني أن افهمه أمي .. كيف سأواجه الناس .. كيف سأواجه إخوتي ..
يوسف: الناس .. كل ما يهمك أبي.. وأنا .. وابني الذي أريده أن يتربى على يدي جده وأعمامه.. لا نهمك ..
محمد : وما فائدة التربية أن كان سيعصي أوامري ..
يوسف : أبي أرجوك افهمني .. تنازل عن عصبيتك وتحاور معي (جلس على ركبته أمام والده).. أبي أنت حتى ألان تحمل ابني .. لم تستطع رميه .. هذا يعني انك تحبه وتحبني.. وكيف لا وأنت من رباني وعلمني .. أبي أنا أب ألان وافهم شعورك .. واعلم انك في يوم كنت شاب وتفهم شعوري.. اعلم انك أحببت.. وتعرف صعوبة أن يتنازل المحب عن حبيبته.. صدقني أبي حاولت .. انصعت لأمرك .. وأبعدتها عن تفكيري.. لكني لم استطع إبعادها عن قلبي.. لم استطع انتزاعها .. كانت تكبر في داخلي.. تدفعني للاستمرار.. وبعد أن تخرجت عدت إليك .. جئت إليك بشهادتي ورغبتي في تحقيق حلمي.. لكنك صدمتني مرة أخرى بالصد .. أنا اعلم انك اكبر من كلامهم وانك لا تفكر بالفوارق الاجتماعية.. وأنا ملامح القسوة التي ترسمها على وجهك تخفي طيبة قلبك .. يستحيل أن اصدق أن أبي قاسي كما يقولون ..صعب تصديق أن أبي مغرور كما يقولون .. هم لا يعرفون .. لم يرو الابتسامة الدافئة التي ارتسمت على وجهك عندما رأيت صغيري.. لم يرو الأب القلق على أبنائه .. لم يرو حزنك عندما نمرض وفرحك عندما نشفى .. لم يرو حنانك مع شقيقاتي .. أبي أنت قوي لكنك لست قاسيا .. لكن هذه الحقيقة اكتشفتها بعد أن تزوجت .. كنت وقتها تحت تأثير صدمة رفضك .. ولم أفكر بحنانك.. وخفت من قسوتك .. لكن خوفي لم يمنعني عن حبها .. أحبها أبي لذلك تزوجتها ..
اخذ محمد نفسا عميقا : ولما لم تخبرني منذ البداية ..
يوسف: كنت خائف ..
محمد : إلا تقول أني طيب ..
يوسف : نعم أبي .. لكني اضعف من مواجهتك .. كنت أخاف أن أجرحك .. لا أريد أن أحس بحزنك بسببي.. كنت أخاف أن تطردني وتحرم حفيدك من حنانك ..
محمد : هذا يعني أنني قاسي ..
موضي : لست قاسيا .. ولكن عنيد ..
محمد : وهو ليس عنيد ا ..
موضي : هو ابنك وورث العناد عنك ..
يوسف : سامحني أبي ..
فتح الباب وأطلت منه أم حنونة .. تمشي بهدوء متجهتا إلى ابنها .. وتلمع في عينيها دمعة حائرة..
هدى: سامحه محمد .. فهو يوسف .. ابني الأكبر ..
يوسف : أمي ..
هدى : سامحه محمد ودع حفيدي يعيش في منزل أبيه وجده .. فقد اشتاق هذا البيت لطفل يعيد له الحياة ..
اقتربت هدى من يوسف واحتضنته .. كانت تعطيه قوة ليواجه بها العاصفة .. فقد أحست بدخولها أن ابنها مكسور مهزوم أمام والده ..
هدى : تهاني لك حبيبي .. سعيدة جدا أن حلمي تحقق أخيرا ..
يوسف : أمي أنا ...
هدى : لا تقل شيئا فانا اعرف ..
محمد : تعرفين ..
موضي : أنا أخبرتها ..
محمد: ولما لم تخبراني..
موضي : بحثنا عن الوقت المناسب ..واليوم هو الأنسب لنعلن على الكل نبا زواج يوسف .. ونحتفل به ..
محمد : نحتفل ..
موضي : هي متأخرة قليلا لكن لا باس .. وكل شئ جاهز..
محمد : وما الفائدة من إخباري ألان بما أنكم قررتم ..
موضي : محمد ..
محمد : أسف أمي ..
يوسف : أبي ..
محمد : هدى ما رأيك بهذا الصغير .. ألا يشبهني..
ابتسم الجميع لأنهم عرفوا أن محمد تقبل الأمر ..
هدى : ولما لا يشبهني أنا ..
اقترب يوسف من والده واحتضنه.. حضن جمع الأب والابن والحفيد .. لمعت الدموع في العيون لكنها لم تنزل .. اكتفت أن تضيء الأعين وتزيد من تألقها .. اقتربت هدى من رشا واحتضنتها.. بكت رشا .. ذرفت عينيها دموع الفرح .. أخيرا حصلت على العائلة والأمان.. أخيرا زال إحساسها بالذنب .. أخيرا وجدت الأم وعوضت عن الأب .. ابعدتها هدى عنها ونظرت إلى وجهها ومسحت الدموع عن خديها ..
رشا : سامحيني خالتي ..
هدى : امسحي دموعك وابتسمي .. أنت أم حفيدي .. وابنتي .. ودموعك لا ترضيني ..
رشا : شكرا لك خالتي ..
انتشر الخبر بسرعة في المنزل .. ووسط صدمة الحاضرين انتشرت الفرحة بسرعة وأزالت معها كل ركود .. بدا الكل يهنئ يوسف ورشا .. ووسط الزحام ضاعت ريم .. أحست بدوار .. تشبثت بقوة بيد رغد ..
رغد : ما بك ريم ..
ريم : أبعديني من هنا .. أدخليني إلى الغرفة ..
أخذتها رغد إلى الغرفة التي كانوا يجلسون بها .. انتبه لها راكان وأحس بقلق عندما رأى ملامح وجهها العابسة .. لحق بهما لان الكل في الخارج يهنئ يوسف وزوجته .. خرجت رغد وبقت ريم وحدها .. دخل راكان ورآها ممددة على الكرسي .. اقترب منها وجلس بالقرب منها ..
راكان : ما بك ريم ..
ريم : راكان ..
راكان : نعم حبيبتي .. ما الذي أصابك ..
ريم : لا شئ ..
راكان : ريم .. أنا أعرفك ما المشكلة ..
ريم بصوت حزين : أحسست بالنقص .. كنت أتمنى أن أرى فرحت يوسف ورشا .. كنت أتمنى أن أرى فرحة خالتي وعمي بحفيدهما ..
راكان : حبيبتي أنت تحسين بهما ..
ريم : والى متى سأعيش على الإحساس والتخيل راكان أريد أن أرى ..
راكان : قد لا تكون اللحظة بجمال خيالك عزيزتي ..
ريم : بل هي أجمل صدقني ..
وبدأت تبكي ..ضمها إلى صدره وبدا يمسح على شعرها بهدوء حتى يهدئها ..
راكان : ريم لا تفسدي هذه اللحظة على نفسك وعلى الكل .. يوسف لن يسعد وهو يراك حزينة ..
ريم : صدقني أنا فرحه ..
نظر راكان إلى وجهها ..
راكان : اعرف لكني أريد أن أرى ابتسامتك كي اصدق..
حاولت ريم الابتسام وسمعا صوت رغد من الخلف تصرخ ..
رغد : راكان ماذا تفعل هنا ..
التفت راكان إليها ليرد.. لكنه تفاجأ بشخص رابع معهم في الغرفة .. شخص يجلس بهدوء .. جمال الكون كله في عينه.. ورقته في بسمته ..
بدا راكان يتنقل بنظره بين الثلاثة.. ولثوان لم يكن يعرف ماذا يفعل هو.. ولما هو هنا ..
ريم لا تعرف ما الذي يجري ولما رغد تصرخ بتلك الطريقة .. وراكان مازال متفاجأ من وجود تلك الفتاة ..هو لم يرها عندما دخل ولم يحس بوجودها .. ولم يلحظ أنها أتت بعده .. ترى هل هي حقيقة أم حلم ..
أما بدور المسكينة التي تفاجأت بدخول راكان ولم تستطع أن تفعل شيئا سوى الصمت بقيت على حالها.. وكانت تعلم انه لم يرها ولم يحس بوجودها.. ربما أحست بالغضب من تجاهله لكنه الأفضل لها.. أما رغد التي تفاجات بوجود الثلاثة بنفس المكان .. وبنظرات راكان الحائرة التي دلت على انه لم يرى بدور أصلا .. لم تزد كلمة على ما قالت ..
أخيرا أحس راكان بمن حوله.. نهض مسرعا دون أن يرى بدور أو يقول أي كلمه متجها إلى الباب ليخرج .. وقبل أن يخطو بقدمه خارج الغرفة سمعوا منه كلمة أسف يتيمة.. ريم التي لم تكن تعرف ما جرى .. وبدور التي عاشت للحظات في عالم أخر لم تعرف بما تجيب على ريم عندما سالت ..
ريم : ما الذي جرى ..
رغد: أسفه بدور لم اقصد إحراجك ..
ريم : بدور .. أين هي ..
بدور : ا .. أسفه ريم .. فقد فوجئت بدخولك أنت ورغد .. وبعدها فوجئت بدخول راكان .. ولأنني لا حضت انه لم ينتبه لوجودي لم أتحرك من مكاني .. فانا لا املك شيئا احتجب به عنه ..
رغد : وأنا نبهته دون أن اقصد .. حقا أسفه ..
ريم : أنت دوما متهورة .. أحرجت أخي ..
بدور : وأنا لا يهمك حرجي ..والموقف السخيف الذي وضعت به ..
ريم : أسفه .. أهم شئ بالنسبة لي هو راكان ..
ريم كانت تحس بسعادة .. فراكان أخيرا عرف بوجود بدور .. وهي تعرف سحر بدور وبالتأكيد ستؤثر فيه .. وهذا ما تخطط له هي .. لكنها لم تتصور أن الحظ سيساعدها ..
خرج راكان وهو يفكر بما رأى لو لم تتكلم رغد لشك أن ماراه كان خيال ..أمعقول أن توجد فتاة بتلك الرقة والجمال.. من هي يا ترى ؟؟ سؤال حائر ظل يبحث عن إجابة في داخله دون جدوى ..
عاد إلى غرفة الجلوس وانظم إلى بقية الشباب.. لكنه عاد بجسده دون قلبه وعقله .. أو هذا ما كان يحس به ولاحظه عليه ريان ..
ريان : ما بك راكان تبدو شاردا ..
راكان : ماذا تقول ؟؟
ريان : أقول انك لست هنا .. أين نسيت عقلك ..
راكان بعصبيه غير معهودة منه: لم انسه في أي مكان .. دعني وشأني ريان ..
ريان : أسف ..
بعد العشاء عاد كل إلى منزله .. وذهب يوسف إلى منزله مع رشا.. و لأول مرة ينام معها والكل يعرف انه في بيته ومع زوجته .. أحسا براحة كبيره.. فالكابوس انتهى.. والكل بارك لهما بزواجهما ..
الجدة موضي أصرت هي وهدى أن يبقيا معهما في المنزل .. لكن رشا اعتذرت لأنها غير مستعدة حاليا.. وستأتي لتعيش معهم لأنها تريد أن يتربى ابنها مع جده و أعمامه .
عندما عاد راكان إلى المنزل.. دخل على غير العادة إلى غرفته .. دون أن يمر على والديه وريم.. وكل تفكيره كان مع الملاك الذي يراها .. كان يريد أن يسال ريم عن اسمها لكنه أحس بقليل من الحرج .. خصوصا وان الوقت متأخر .. سيؤجل الأمر ألان ويحاول النوم ..
بدور هي الأخرى سلب منها قلبها وبقيت أسيرة لعيني تحمل الدفء والحنان .. سحرها بنظرته .. بهدوءه .. بحنانه ومعاملته الرقيقة مع أخته ...وأكمل استعماره لها بتلك النظرة الحالمة التي رمقها بها ..
مر يومان سريعان وراكان ليس بحاله .. يفكر ببدور ولم يجرأ على سؤال ريم .. الكل في المنزل لاحظ تغيره .. لكن احد لم يرغب بالتدخل ..
في اليوم الثالث .. كانت ريم تجلس بالحديقة الخلفية للمنزل .. الحديقة التي تفصل منزلهم عن منزل عمها حمد ..
جلست ممددة قدميها على العشب ومتكأه برأسها على الكرسي .. كانت تفكر .. تفكر بنفسها كيف كانت قبل الحادث وكيف أصبحت ألان .. تفكر كيف ستكون بعد العملية هل ستنجح أو لا .. تفكر براكان هو منذ مدة ليس على حاله .. منذ أن رأى بدور .. لكنه حتى ألان لم يأتي ليسألها من هي ..أحست بالملل من انتظار سؤاله .. وكانت تفكر أن تفاتحه هي بالموضوع .. سمعت صوت شي يقترب منها وبعدها أحست بشئ دافئ تحرك بين قدميها .. الأكيد انه ليس أنسانا .. صرخت .. سمعت صوتها قطه .. لا تريدها أن تقترب منها .. ارتفعت بحركة سريعة على الكرسي .. وقفت عليه كانت تكره القطط بشكل كبير .. وهي لا تعرف أن كانت هذه القطه قطة خالد .. أم احد القطط المتشردة.. صرخت لتطلب النجدة .. وأحست بان الكرسي الذي تقف عليه يهتز .. والأرض غير ثابتة تحتها.. وكأنها ستسقط .. هو كان يمشي في الحديقة متجها للمنزل الكبير ..وعندما سمع صوت الصراخ اتجه إليه.. رآها على الكرسي تصرخ.. وشعرها يتطاير حولها .. اقترب منها .. كانت ستسقط .. امسك بها .. وجذبها إليه .. أصبحت بين يديه ..
في البداية تكلمت : خالد أيها الحقير لقد وعدتني أنها لن تقترب مني ..
وبعدها صمتت فهو ليس خالد هذا ما اكتشفته من صمته ومن رائحة العطر التي ملئت الهواء من حولها.. أحست بثقل بيديها .. وبحرارة شديدة في القبضة التي تمسك بها .. وكأنها تحرقها رغم رقتها.. كان قلبها يخفق .. وصدرها يعلو وينزل بطريقة سريعة .. وكأنها في مسابقة جري .. هذا العطر.. وهذا الإحساس لم تشعر به إلا مع شخص واحد .. هو فقط .. أما هو .. فأكثر ما كان يتمناه.. وأخر ما توقعه.. هو أن يراها .. وحين يرها ..يراها بهذه الصورة البريئة .. شعرها يتطاير مع النسمات الخفيفة.. وعينيها ظاهرة أمامه بدون حواجز .. يعرف أنها جميلة .. لكن ليس بهذا السحر الذي امتلكه وشل قواه بهذه اللحظة ..
أحس أخيرا بما حوله.. وأدرك انه في وضع خاطئ معها .. وأحس بحركتها الخفيفة التي تحاول التملص بها من بين يديه ..
.... : كنت اعرف انك جميله .. لكني لم أكن أدرك قدر هذا الجمال ..
ريم: ........................
.... : ابعد كل هذا الانتظار ستحرمينني من صوتك ..
ريم: ...............
.... : أنتي لم تسالي من أنا حتى ..
ريم وهي تحاول التخلص من قبضته: فهد أرجوك أنت في حديقة منزلنا.. لا أريد أية مشاكل ..
فهد : إذا عرفتي من أنا .. لكن كيف ..
ريم : أرجوك ليس هناك داعي لهذا الكلام ألان .. دعني وشاني .. واذهب لما أتيت إليه ..
فهد: ريم أنا ..
أحس بها ترتعش وتقترب منه .. تشد يدها على يديه وكأنها تطلب النجدة .. ونظرات اشمئزاز على وجهها.. سمح لنظره بتجاوزها ليرى ما الذي يضايقها.. وقعت عينيه على قطة صغيره تلعب قربها وذيلها الصغير يلامس قدميها ..
فهد : أهذه ما يخيفك ..
ريم : نعم .. أنا اكره القطط ..
فهد : يبدو أنني ساحبها لأنها جمعتني بك ..
ابتعدت عنه بسرعة وتناست خوفها وحاولت أن تبتعد.. لكنها كانت تسير في الاتجاه الخاطئ .. ولو تركها وهي بهذه الحالة .. فسينتهي أمرها في حوض السباحة ..
امتدت يده إليها لتمسك بقبضتها أحس برعشتها .. أحس بملامحها المتضايقة وكأنه تلك القطة التي تكرهها ..
فهد : ريم لا أريد أن أضايقك .. لكنك تسيرين في الاتجاه الخاطئ .. ولو تركتك ستقعين في حوض السباحة ..
ريم : ليس لك أي شان بي ..
فهد : لكني ...
ريم : فهد أرجوك .. احترم وجودك في منزلي.. وكونك صديق اخوي ودعني ..
فهد : ريم أنا أريدك بقربي ..
ريم : وأنا لا أريدك ..
صدم بكلمتها ورفضها الصارم له .. وهي صدمت مما قالت .. لم تسمع منه إلا كلمة يتيمة.. ثلاث أحرف خرجت من شفتيه تحمل معها هزيمة وانكسار .. تحمل بين طياتها دمار ..
فهد : أسف ..
ذهب وتركها كما كانت ..لا ليس كما كانت.. فهي تحس بالذنب بسببه .. هي تميل إليه .. بكل جوارحها تريده ..هذا ما اكتشفته بعد ما حصل بينهما .. لكنها لم تندم على ما قالت .. فهي لا تصلح له.. خصوصا وهي في وضعها الحالي .. لكن ندمها كان على الطريقة التي صدمتها به ... لم ترد أن تجرحه ..
رمت بجسدها على الكرسي .. وهي تحاول تجميع أفكارها ومشاعرها المتشتتة ..أما فهد فذهب يحمل القطة التي أزعجتها واتجه إلى منزل حمد ليقابل خالد .. لأنه كان على موعد معه ..
عندما وصل إلي باب المنزل قابله خالد خارجا ..
فهد : مساء الخير ..
خالد : مساء النور .. اعرف أني تأخرت عليك .. أسف ..
تحركت القطه من بين يدي فهد ورمت بنفسها على خالد ..
خالد : أين وجدتها ..
فهد : هي لك ..
خالد : نعم .. يبدوا أنها خالفت أوامري وخرجت .. جيد انك أعدتها.. فلو رأتها ريم في الحديقة سيكون أخر يوم لها ..
فهد : كيف ..
خالد : لأني بذلك اخلف وعدي معها .. وستخبر جدتي .. وجدتي ستأمرني بالتخلص منها ..
فهد: .....
خالد : لما تنظر إلي هكذا .. تبدوا كغبي .. أوه اعرف انك لم تفهم شيئا.. أسف.. نخرج ..
فهد : خالد .. كم عمرك ؟؟
خالد باندهاش : لما هذا السؤال ...
فهد :خطر ببالي ..
خالد : واحد وعشرون ... هل ابدوا صغيرا لهذه الدرجة ..
فهد : ليس شكلا .. بل أسلوبا ..
خالد : ألهذه الدرجة سئ ..
فهد : على العكس .. جميل جدا .. تمنيت يوما أن اقدر على الحديث بهذه الطلاقة مع أي شخص أراه ..
خالد : لست أي شخص .. أنت صديق ..
فهد : أنت محق .. لكنك تبقى مميزا ..
خالد : أن بقيت تمتدحني لن ننتهي .. فلنخرج حتى لا يغضب ريان .. فغضبه سئ ..
فهد : معك حق ..
خالد : ما بك فهد ..
فهد : لا شئ ..
خالد : جيد .. لكن تذكر أني صديقك متى احتجت ..
فهد : شكرا ..
خرجا معا.. وفي طريقهما للسيارة .. لمح خالد طيف ريم في الحديقة فاعتذر من فهد قليلا وذهب إليها .. أعجبها منظرها وهي شاردة فقرر إخافتها.. اخذ قطعة من العشب ومرره بهدوء ومررها على قدمها .. قفزت صارخة ..
خالد كاد يغمى عليه من الضحك من منظرها : ههههههه.. يا جبانة ..
ريم : خالد يا حقير .. كنت سأموت رعبا ..
خالد: وأنا كنت سأموت ضحكا .. منظرك مزر ريم .. ما هذا ..
ريم: خالد .. ابتعد عني وإلا قتلتك ..
خالد: هل ستستطيعين إمساكي ..
ريم: لا تتحداني ..
خالد: وان فعلت ..
سترى.. حاولت ريم الجري متجهتا نحو صوته .. فجرى هو وبدا يتكلم بصوت عال حتى تسمعه .. وتلحق به ..
أحست أن أحدا امسك بها ..
راكان: خالد .. ألن تتوقف عن إزعاجها ..
ريم : دعني اضربه راكان ..
راكان : اهدئي ريم .. خالد فهد ينتظرك في الخارج .. حقا مازلت طفلا تترك الرجل وتشغل نفسك باللعب .. لا تقلقي ريم سيعاقبه ريان أن ذهب إليه.. فهو بانتظاره منذ مده وغاضب من تأخره ..
خالد: أوه .. تذكرت ريان .. أراك في مقلب أخر ريم .. وداعا راكان ..
ذهب إلى فهد وهو يجري .. وابتسامة جميلة على شفتيه ..
خالد: أسف فهد .. لكن شكل ريم السارح اجتذبني .. فلم اقدر على تفويت فرصة اغاضتها ..
ركب فهد السيارة بهدوء ... دون أن يرد على خالد .. من المفروض انه ابن عمها.. لما يعاملها بتلك الطريقة .. لما يتحدث عنها بتلك العفوية .. أمعقول انه يحبها وهي كذلك .. أحس بالضيق من الفكرة .. ركب خالد بهدوء واحترم صمت فهد .. لكنه لم يتحمل وكسر ذلك الصمت ..
خالد: فهد ربما أنت غاضب .. لكن سرحان ريم بتلك الطريقة يدل على أنها تفكر بأمر ضايقها .. لذا أحببت أن أداعبها قليلا ..
نظر إليه فهد ولم يتحدث ..
خالد: فهد ما بك .. لما لا تحدثني .. هل أنا طفل لهذه الدرجة ..
فهد (كسر صمته أخيرا) : من ريم ؟
خالد نظر إليه بغباء : ألا تعرفها .. وأنا أتحدث عنها من الصباح ..
فهد : لم تخبرني من هي ..
خالد: يالي من غبي .. أنها شقيقتي .. أوه اقصد ابنة عمي راشد ..
نظر إليه مستفهما .. كمن يستجوب: حدد موقفك ..
خالد : أنها ابنة عمي راشد .. وشقيقتي بالرضاعة ..
فهد : اها .. هي أخت ريان .. ألان فهمت ..
أكملت السيارة طريقها لكنها لم تكن متجهة إلى مقصدها .. لاحظ فهد أن الطريق ليس طريقهم .. ولاحظ شرود خالد ..
فهد : أنت تسير في الاتجاه الخاطئ ..
خالد : اعلم ..
فهد : ولما ..
خالد : لأني غيرت رأي ولن اذهب للشباب .. سأذهب للصحراء ..
فهد : وأنا ..
خالد : ستأتي معي ..
فهد : ولما لا تستأذنني ..
خالد : احتاج أن تسمعني .. وأنت لن تمانع ..
صمت فهد وأكمل خالد طريقه .. أما راكان وريم في الحديقة ..
راكان : هل أزعجك خالد ..
ريم : على العكس .. أحسست بالفرح وأنا اجري خلفه .. وكأني طفلة العب لعبة المطاردة .. تعرف راكان .. خالد يعرف متى احتاج إليه ويأتي لكي ينتشلني من ضيقي ..
راكان : وأنا ..
ريم : أتغار ..
راكان : ربما .. كنت أظن نفسي منقذك .. يبدوا أن خالد اخذ مكاني ..
ريم : وكنت أظن نفسي منقذتك ..لكن من اخذ مكاني ..
راكان : لا احد.. مازلت احتاجك لتنقذيني ..
نزلت ريم على العشب .. ووضع راكان رأسه على قدمها في أحسن وضعية لديه للاعتراف .. أغمض عينيه ..
ريم : أسمعك ..
راكان : من هي ؟؟
ريم : من تقصد ..
راكان : ريم ..
ريم : بدور ..
تحرك من مكانه .. وجلس مقابلها ...
راكان: هل هي بدور أخت بدر حقا ..
ريم : نعم ..
راكان : هل هي من اخترتها لي ..
ريم : أأعجبتك ..
راكان : اممممم ..
ريم : ركااااااان ...
راكان : ماذا ..
ريم : ألن تعترف ..
راكان : بماذا ..
ريم : هل أعجبتك ..
راكان : كثيرا .. لم اعرف أن ذوقك جميل إلى هذه الدرجة ..
ريم : أكنت تشك بقدراتي ..
راكان : أأقدر .. كنت أمازحك فقط ..
ريم : أأخبر أمي كي تخطبها لك ..
راكان : انتظري فأنت لم تحدثيني عنها ..
ريم : وماذا تريد أن تعرف ..
راكان : كل شئ ..
بدأت تحكي له عن ما تعرفه .. وتجيبه على أسئلته ..
أما خالد فقد وصل مع فهد إلى صحراء نجد .. أوقف سيارته ونزل.. فلحقه فهد ..نظر إليه خالد ..
خالد : تعرف فهد .. أكثر مكان ارتاح فيه هو صحراء نجد ..
فهد : جميل هو منظر الصحراء ليلا ..
خالد : نعم .. فهي تسمع شكواك .. وترد عليك بنسماتها .. تنتشل منك كل همومك ..
فهد : هل لديك هموم خالد ..
خالد : الست إنسان ..
فهد : لم اقصد .. لكنك مازلت صغيرا ..
خالد : من يسمعك يظن أن الفارق بيننا كبير ...
فهد : لما غضبت .. لكن من يرى مرحك وعفويتك .. يستبعد تلك الهموم .
خالد : معك حق .. هي صورة مزيفه أحاول الحفاظ عليها حتى لا اقلق أبي علي ..
فهد: ..............
خالد : أتسمعني أن شكوت إليك ..
فهد : بالتأكيد ..
خالد : أحس بالتشتت في داخلي .. رغم ما تراه من طفولة علي .. فانا لم اعش طفولتي كاملة في ظل والدي ..أمي أجنبية .. أحبت أبي وتزوجته .. لكنهما لم يقدرا على العيش معا.. فلكل منهما فكر وأسلوب حياة .. عشت عشرين عاما تائها بين صراعهما .. وفي النهاية اخترت أبي ..
فهد : هل اخطات باختيارك ..
خالد : لا فأنا مقتنع تماما باختياري ..
فهد : إذا ما المشكلة ..
خالد : حقيقة لا اعرف .. أفكر بأشياء كثيرة .. أمور حولي تقلقني ..
فهد : لما لا تجلس وتعددها لي .. ونفكر سوية ..
خالد : أكثر أمر يقلقني حاليا هو ريم ..
فهد : ريم ..
خالد : نعم .. فريم هي الأساس ... أحس أنها روح العائلة .. الكل يجد الراحة بقربها .. لكنها غير مرتاحة ..
فهد : وما أدراك أنها غير مرتاحة ...
خالد : أحس بها .. مجرد التفكير بعمليتها يقلق الكل .. فكيف سيكون حالها برأيك ..
فهد : لا استطيع الحكم ..
خالد : لا احد يقدر .. ولا احد يعلم ما بداخلها ..
فهد : وأنت ...
خالد : أحاول مساعدتها .. رغم أني محتاج لها ..
فهد : لما اخترتني لتتحدث إلي بدواخلك خالد ..
صمت قليلا ثم اجاب : لأنك تشبهني ..
فهد : كيف ..
خالد : لا اعلم .. لكني أحسست انك تعيش نفس التشتت .. بنفس الأسباب .. لكن الفرق بيننا انك سرت في طريقك أما أنا فلا ..
فهد : ماذا تقصد ..
خالد : اقصد انك تخرجت وتستطيع الاعتماد على نفسك .. أما أنا فحتى ألان لم انهي دراستي واكمل طريقي لوحدي.. تعرف أفكر أن أكمل دراستي في الخارج .. أريد أن ابتعد قليلا عن هذا المكان .. أريد أن أحس باستقلاليتي بعيدا عن أهلي .. أن ابني مستقبلي وحدي .. وانجح لأني خالد .. وليس لان احد يساعدني ..
فهد : الغربة صعبه .. ستندم ..
خالد : أحيانا نعيش غربة ونحن بين أحبابنا ..
فهد : أزحت عني هموما كثيرة بكلامك .. لأول مرة أحس أني مفيد.. وأن هناك من يحتاج إلي .. بالرغم من شوقي الكبير للعودة للوطن ولأهلي .. أحس أني افتقد أيام غربتي واحن إليها ..
خالد : هل أحببت فهد ...
فهد: ........
خالد : هل هو تجاوز للحدود ...
فهد : لا فقد أحببت مرة.. لكني اكتشفت أني وضعت قلبي بمكان خاطئ .. وان علاقتي بها فاشلة.. لذلك تركتها ..
خالد : والآن ..
فهد : لا اعلم ....وأنت
خالد : حتى هذه اللحظة لا ..
فهد : هل حقا تريد إكمال دراستك بالخارج ..
خالد : نعم ..
فهد : ألن يعارض والدك ..
خالد : لا أظن ..
فهد : إذا ما رأيك أن نذهب معا .. أفكر في التخصص.. وقد قدمت أوراقي للجامعة التي كنت ادرس فيها .. وأتوقع انهم سيقبلونني .. إذا وافق والدك نذهب معا ..
خالد : وبدر ..
فهد : قدم أوراقه هنا وقبل ..
خالد : ولم لم تفعل أنت مثله ..
فهد : أنا كما قلت أنت .. أحس بغربة وأنا بين أحبابي .. لن يؤثر بي المكان .. هنا أو هناك ...
خالد : سأفكر بالأمر .. نذهب ..
فهد : كما تريد ..
خالد : شكرا لك فهد ..
فهد : سأغضب منك .. الم تقل أننا أصدقاء .. لا داعي للشكر ..
ابتسم خالد برضا.. أحس بأنه سيفعل شيئا أخيرا .. لكن أمامه ألان مواجهة صعبه مع والده والعائلة .. عاد خالد للمنزل بعد أن أوصل فهد لمنزله.. اتجه مباشرة لمنزله .. ودخل لغرفته .. القى بنفسه على سريره وبدأ يفكر باقتراح فهد .. وبطريقة يقنع فيها والده ..
سكون الليل عم المكان .. وغطى المدينة .. أبطالنا .. كل منهم في عالمه يفكر .. أرواحهم تحلق .. لكنها لم تلتقي ..
ريم.. تحس بالحزن لما جرى بينها وبين فهد .. حزينة لأنها قست عليه.. وحزينة على قلبها الذي بدأ يحبه لكنه ينكر ذلك .. ويرغب في قتل ذلك الحب داخله قبل أن ينمو وتتفرع أغصانه .. ترى هل ستقدر على العيش بدونه ..
أما فهد .. فإحساس الدمار ينبع من داخله .. قلبه كسير.. ضاع في بحر عينيها .. لا يعرف أن كان أحبها بصدق .. أم أن حبه ردة فعل وشفقه لحالها .. يحس بحبها في داخله .. ينمو ويتفرع دون أن يقاومه.. لكنه لم يعي حتى ألان قدر حبه لها .. لأنها لم تعطه المجال ليعبر عما يحس.. هل ستكون الغربة حلا له .. وهل سيجد في خالد الصديق الذي افتقده ..
خالد.. يحس أن تفكيره بمن حوله يؤثر على مستقبله وتقدمه .. يحس أن العائلة رغم حبه الكبير لها تقف في طريقه.. وجد في فهد مرآة يرى فيها نفسه .. هل سيكون فهد عونا له .. أم انه سيخطئ في طريقة ويندم ..
راكان ..مرحلة جديدة يمر بها.. أو كما قالت له ريم .. حب جديد .. وحلم جديد.. ربما هذا ما هو بحاجة إليه في هذه الأيام .. حتى يعود له توازنه وتعود له حيويته.. هل ستكون بدور حبه الجديد .. وسيتخذ أخيرا الخطوة التي ينتظرها منه الجميع .. أم انه سيتراجع في أخر لحظه ...
بدور.. هي على ثقة تامة أن قلبها يخفق .. يحب .. فشخص مثله لا بد أن يحب.. هذا ما كانت تفكر به .. راكان .. الحنون .. الشامخ بحضوره.. هو كما قيل عنه فرس أصيل.. فهل اصطادته بتلك النظرة.. كما اصطادها.. أم أن ما تفكر فيه مجرد أوهام حتى ترضي قلبها ..
بدر ورغد.. كلاهما يجد في الأخر شريكا .. كلاهما يهيم بحب الأخر.. اتفقا يوم التقت أعينهما.. هل ستجري الأحداث القادمة كما يريدان أم أن احتمال فراقهما وارد ..
يوسف ورشا .. بندر وغدير .. ريان وتغريد .. قلوب اتحدت في سماء الحب.. وحملت بين طياتها الحنان .. الحب .. الغيرة ..التضحية ... والوفاء.. هل ستستمر هذه القلوب على وفاق .. أم سيمر عليها ما يختبر هذا الحب ..
نهى ونايف.. طفولتهما رسمت لهما المستقبل .. كريان وتغريد .. لكنهما لم يحققا ما يريدان بعد.. أرواحهما تحلق قريبة من بعضها ولم تتحد بعد.. هل سيكتب لهما القدر نصيبا .. أم أنه سيفرق بينهما ..
سلمان .. إنسان محايد .. هامشي ..بعيد عن أبطالنا رغم رابط الدم.. هل سيؤثر فيهم.. أم سيبقى على حاله.. ما سر بعده.. وهل هو حقا هادئ ..
سلطان .. تخرج وأنهى حياته الدراسية.. كيف سيكون مصيره . وما هو تأثيره على أبطالنا ..
غادة .. روح الطفولة في المنزل الكبير.. هل ستكبر بحضور ضيف يصغرها سننا في العائلة .. هل ستتنازل عن دلالها ومكانتها لمحمد .. أن أنها ستبقى على حالها ..
محمد الصغير .. سينشر جوا أخر في المنزل .. هل سيكون له شريك.. أم انه سيبقى وحيد ..
أبطالنا لم ينتهوا من سرد حكايتهم .. فبعضهم يفكر في البداية.. ألوان الطيف لم تكتمل حتى ألان .. ولم تنعكس على صفحة السماء بعد المطر.. هي حتى ألان تنتظر المطر .. فهل سيكون رذاذ هادئا.. أم سيكون عاصفة ..
سكنت الأرواح مع سكون الليل .. وباتت تنتظر الصباح حتى تحلق بكل حيوية لتكمل في الطريق الذي اختارته ..
راشد كان يتناول افطاره مع زوجته حنان .. انظم اليهما ريان .. وتبعه راكان .. واخيرا جاءت ريم ..
ريم : صباح الخير جميعا ..
راشد : صباح الورد للورد ..
ريم : كيف حالك أبي ..
راشد : بخير ..
ريم : كيف حالك أمي ..
حنان : بخير حبيبتي ..
راشد : ريم ..
ريم : نعم أبي ..
راشد : لم ارغب في فتح هذا الموضوع صباحا.. لكني سأسافر لعمل وأريد أن انهيه ألان ..
فهمت ما قصد لكنها أحبت أن تسمع ما سيقول حتى النهاية لذا لم تتكلم.. وعندما لاحظ راشد هدوء الجميع سأل..
راشد : ريم هل أنت متأكدة من انك تريدين إجراء العملية لعينيك ..
ريم بعد فترة صمت : نعم أبي ..
راشد : جيد .. سأزور المستشفى وأجهز كل شئ .. حتى لا يتأخر الموعد .
ريم : أبي ..
راشد : ما بك ريم ..
ريم : هلا أجلت الموعد حتى انهي هذه السنة ..
راشد : ماذا تقصدين ..
ريم : أن نؤجل الموعد شهرين أو ثلاثة ..
حنان : لما ..
ريم : لا أريد أن أتأخر في دراستي .. والوقت أمامي ..
راشد : هل هذا عذرك الوحيد ..
لم تنطق .. أخفضت رأسها .. ولم تجب حتى بحركة .. ماذا تقول لوالدها.. الدراسة ليست حجه .. وهي تريد أن تبصر بأسرع وقت .. لما تؤجل.. شعور الخوف الذي تملكها غريب .. لا تقدر على السيطرة عليه.. تحس أن نبضات قلبها تزيد .. وان يديها ترتعش .. عندما رأى والدها أنها لن تجيب ..
راشد : لك ما تريدين صغيرتي ..
هدأت نفسها قليلا ..
ريم بصوت مرتجف : شكرا أبي ..
أكملوا إفطارهم بهدوء .. بعدها خرج كل منهم إلى عمله ..ريم ذهبت للجامعة مع رغد لكنها كانت مصطحبة معها نصف عقلها .. لم تقدر على التركيز .. ورغد لاحظت شرودها لكنها فضلت السكوت عنها حتى تعودا إلي المنزل ..
في منزل حمد استيقظ خالد متأخرا .. ولم يجد والده في المنزل فتوجه إلى منزل جدته .. دخل ووجدها تجلس ومعها هدى زوجة عمه ..
خالد : صباح الورد لأجمل وردتين ..
موضي : صباح النور صغيري ..
هدى : صباح النور ..
خالد اقترب ليجلس عند قدمي جدته : ألن تكفي عن مناداتي صغيري ..
موضي : ستبقى صغيرا في نظري ..
خالد : ومتى سأكبر ..
موضي : لن تكبر أبدا ..
فكر خالد أن هذا أفضل وقت ليحدث فيه جدته .. لأنها أن اقتنعت ستسهل له الأمر عند والده ..
خالد : جدتي ..
موضي : ماذا تريد ..
خالد : وكيف عرفتي أني أريد أن اطلب ..
موضي : أسلوبك في الحديث ..
خالد : حسنا .. أريد أن أسافر ..
علت تقاسيم الحزن على وجهها .. أخر ما تتمناه هو أن يبتعد خالد عنها: وهل منعتك ..
خالد : لا جدتي .. لم اقصد .. أريدك أن تقنعي أبي ..
موضي : وهل منعك حمد .. لم اعرف انه يرفض لك طلبا .. ولا أظن انه سيمنعك عن أمك ..
خالد بحزن : جدتي .. أنا لن أسافر لامي .. سأسافر لأكمل دراستي ..
موضي : ولما لا تكملها هنا ..
خالد : ارغب في السفر .. كما أنني لن اذهب لادرس عند أمي .. سادرس في مكان أخر .. أن كان هذا ما يخيفك ..
موضي : ومن قال لك أني خائفة من أمك ..
خالد : خفت أن تفكري أن لن أعود ..
موضي : اعرف انك مهما ابتعدت ستعود .. لأنك ابن هذا المنزل.. وأنا من رباك ..
احتضنها خالد.. كره نفسه .. وكره ذلك الشعور الذي يتملكه .. كيف يفكر بالابتعاد عن هذا الحضن الدافئ .. هذا الحضن وهذا الحنان .. لم يجده عند أمه التي أنجبته .. فكيف سيبتعد عنه ..
خالد : جدتي أن لم تعجبك الفكرة سأنساها ..
موضي : اذهب يا خالد .. لكن لا تتأخر .. لست أنا التي تقف في طريق مستقبلك ..اذهب وعد سريعا .. لأني سأظل انتظرك .. وان كنت خائفا من رفض والدك .. فانا من سيحدثه ..
خالد : لا جدتي .. أنا من سيتحدث معه ..
سلطان مقاطعا لهم : ما هذا الذي يحدث هنا ..
خالد : سلطان .. صباح الخير ..
سلطان: ماذا تفعل ياخالد ... ومن سمح لك باخذ مكاني عند أمي ..
موضي: سلطان .. الق التحية أولا ..
سلطان: صباح الورد أمي .. لكن كيف تسمحين له باخذ مكاني ..
موضي: سلطان ألن تكبر ..
سلطان: لا .. وجيد أني أتيت في هذا الوقت حتى أرى افعال ابن ابنك المحترم ..
خالد : عمي ..
سلطان: ألان تذكرت أني عمك .. تخونني منذ الصباح .. والآن تذكرت ..
موضي : أنت مجنون ..
سلطان : أمي ..
وصلت ريم ورغد .. وسمعتا صوت سلطان العالي فاتجها إليه ..
رغد : ماذا يجري ..
خالد : اسألي عمك ..
ريم : ما بك عمي ..
سلطان : لما أنتما مبكرين اليوم ..
ريم : انهينا محاضراتنا .. لم تجبني ..
سلطان : أخوك المحترم .. جاء منذ الصباح .. وبدا يتدلل على أمي وينعم بحنانها .. ولم يفكر أن كل ما يتنعم به ملكي ..
موضي : ومنذ متى كنت ملكا لك ..
ريم ورغد :ههههههههههههه ..
وأكمل معهم البقية .. موجة ضحك عمت المكان ..
ريم : كل هذه المشكلة لأجل هذا السبب التافه عمي ..
سلطان : أنا تافه ..
ريم : لم اقصد ..
سلطان : تعالي واجلسي واحكمي .. دخلت ورأيتهما في حالة سيئة.. وكلاهما ينتظر كلمة حتى يبكي .. فأحببت أن أغير الجو الكئيب فقط ..
رغد : ولما البكاء ..
سلطان: اشتغل الفضول ..
موضي بحزن : خالد يريد السفر ..
ريم : ماذا ...
خالد : أريد أن أكمل دراستي ..
رغد : لماذا ..
خالد : أخاف أن بقيت هنا .. يصر والدي على تزويجي منك .. سأسافر حتى أتأكد انك ذهبتي لبيت زوجك ..
رغد : بسببي سترحل ..
خالد أحس انه اخطأ في مزاحه : لا ..
رغد : أصلا حتى لو بقيت أنا لن اقبل بك زوجا ..
خالد : حقا ..
رغد : نعم ..
سلطان: ألن تكبرا على هذا الشجار ..
رغد : وهل كبرت أنت ..
سلطان: رغد ..
رغد : آسفة عمي ..
ريم : عن إذنكم أحس بالتعب .. سأذهب إلي المنزل ..
رغد : الم نتفق على أن نبقى سوية اليوم ..
ريم : سأذهب والحقي بي ..
خالد : ريم .. سأوصلك ..
ريم : لا داعي لذلك ..
لم يستمع خالد إليها ..نهض وامسك بيدها .. واستأذن من جدته ليخرج..
خالد : ارجوا أن ينتشر الخبر .. لأني حتى ألان لم اخبر أبي ..
خرج مع ريم ليوصلها إلى المنزل ..
خالد : أسف ريم ..
ريم : علاما الأسف ..
خالد : أحسست انك تضايقت من فكرة سفري ..
ريم : كل منا عليه أن يبني مستقبله .. وهو حر باختيار الطريق الأنسب له ..
خالد: .........
ريم : لكني سأشتاق إليك ..
خالد : وأنا سأشتاق لك كثيرا ..
ريم : أحس انك أكثر شخص يفهمني .. واني أتحدث معك بحرية .. أكثر من راكان ورغد ..
خالد : ستبقين شقيقتي المفضلة دوما .. وأكثر إنسان يريحني قربه ..
ريم : لا تأخذني للمنزل .. فلنخرج ..
خالد : إلى أين ..
ريم : أي مكان يريحك .. أريد أن أبقى معك ..
خالد : لا باس ...
ركبا السيارة وخرجا .. وبعد فترة صمت ..
ريم : تعرف أني طلبت من أبي أن يؤجل موعد العملية ..
خالد : لماذا ..
ريم : تحججت بدراستي .. لكني حقا لا اعلم ..
خالد : هل أنت خائفة ..
ريم : اكذب أن قلت لا ..
خالد : من العملية ..
ريم : لا .. بل من العالم ..
خالد : ما قصدك ..
ريم : ستتغير أمور كثيرة .. كل شئ حولي سيتغير .. حتى أنا .. سأبصر.. وسأرى الأشياء .. قد لا تكون مثل تخيلي ..
خالد : اعرف انك شجاعة وستتجاوزين كل الصعاب ..
ريم : الشجاعة قناع البسه .. كالبسمة التي ترسمها على شفتاك.. ونادرا ما تحس بها ..
أوقف سيارته ولم يرد .. عاد لنفس المكان الذي كان فيه البارحة مع فهد.. لكن هذه المرة كان مختلف .. فالرمال تتوهج مع أشعة الشمس .. نزل خالد .. وفتح الباب لريم حتى تنزل ..
خالد : اخلعي حذائك فلن تستطيعي السير به ..
ريم وهي تضع قدميها على الرمال الناعمة : آه .. ساخنة ..
خالد : بالتأكيد .. فنحن في وقت الظهيرة ..
ريم : أحب هذا المكان كثيرا
جلست حتى تلعب بالرمال ..
خالد : اعرف انك تحبينه .. لذا احضرتك إلى هنا ..
ريم : ستقدر على العيش وحيدا ..
خالد : لن أكون وحيدا فمعي فهد ..
صمتت ريم قليلا .. فهي لم تستوعب ما قال : فهد ..
خالد : نعم فهد .. هو من اقترح علي الأمر .. سيعود ليكمل دراسته بالخارج .. واقترح علي أن أرافقه ..
ريم : اها .. ومنذ متى تعرف فهد ..
خالد : منذ أيام .. لكني أحببته كثيرا .. أحس انه مثلي وحيد ..
ريم : وهل أنت وحيد ..
خالد : نعم ..
ريم : أعدني إلى المنزل ..
خالد : ريم .. للتو وصلنا ..
ريم : أعدني خالد ..
خالد : ما بك ..
ريم : لا شئ .. لكني بلا قيمه .. فأنت وحيد .. مافائدة وجودي ..
خالد : ريم .. لم اقصد ..
ريم : بل قصدت .. أعدني ..
خالد : ريم اسمعيني أرجوك ..
ريم : ماذا تريد ..
خالد : ما قصدته أن فهد مثلي .. يعيش في تشتت .. ليس مستقر بحياته.. لم ينعم بحنان والديه ..
ريم: وما ادراك انه مثلك .. سمعت انه مدلل والده .. فهو لا يرفض له طلبا ..
خالد: ووالدي لا يرفض لي طلبا .. لكنه رغم ذلك وحيد .. لمحة الحزن في عينيه.. والدته قاسية مثل والدتي .. أحس بذلك .. هو لم يشعر بحنانها.. ريم أنتي لن تفهمي لأنك لم تحسي .. لن تفهمي لأنك لم تجربي.. الكل حولك ويلبي لك ما تريدين .. تنعمين بدلال والديك .. والديك معا.. أما أنا وهو ..فنرى والدتنا.. نعيش معها .. ولا نحس بوجودها.. كأننا لا ننتمي لها.. أنت تعرفين جيدا أن أمك وجدتي احن على من أمي.. هي يوما لم تسال عني.. ولم تحزن لمرضي كما تفعل جدتي.. ريم قلت لك لن تحسي لأنك لم تجربي ..
ريم : قلت أن أمي وجدتي لم يبخلا عليك ..
خالد: لكن هي بخلت .. أتفهمين .. أمي أنا بخلت .. لم تشعرني بأهميتي في حياتها.. هزت في داخلي كل ثقة اشعر بها .. تخيلي أنتي.. أمي تعتبرني وسيلة لكسب المال .. سلعة تبتز فيها أبي
جثا على ركبتيه لم يتمكن من الوقوف ..تعب من الحمل الذي يخفيه.. لم يتحكم بدموعه التي تنهمر على وجنتيه .. نزلت ريم لمستواه .. رفعت يدها محاولة أن تصل لوجنتيه .. أحست بدموعه التي تبللها ..
ريم : خالد .. أحس بك صدقني.. وافهم ما تحس به .. لكني عهدتك أقوى من ذلك.. هي حرمتك من حنانها .. لكن هناك من عوضك .. لما لا تستمتع بما حصلت عليه .. أنت لم تحرم من وجود الأم.. هناك أطفال لم يروا امهاتهم .. وحرموا من حنان بديل .. أنت أفضل منهم ..
خالد : ريم .. أنا ..
ريم : أنت تريد أن تهرب دون أن تفكر بمن يحبك ..
خالد : أنا ..
ريم : أنت فكرت بنفسك .. ولم تفكر بنا .. لم تفكر بجدتي ولا بأمي.. أنسيت أن أمي أمك.. أنسيت انك شاركتني حليبها وحنانها في طفولتي .. إلا يكفيك هذا لتحس أنها أمك.. الم تربك هي بغياب والدتك .. لما لم تفكر يوما باحساس أمي وهي بعيدة عنك ..
خالد : أمك لديها راكان وريان ..
ريم : لكنها تعتبرك مثلهم ..
خالد باستسلام : اعرف .. ولن أنكر يوما فضل أمك علي ..
ريم : ماذا إذا ..
خالد : ريم ... أنا احتاج ..
ريم : أنت محتاج لفترة سلام تعيش بها بعيدا عن الكل .. لن يبخل بها احد عليك .. لكن لا تطل الغياب .. لأني سأحتاجك دوما بقربي ..
خالد : وأنا لن اقدر على الابتعاد طويلا ..
ريم : هل نعود ..
خالد : هل مللت مني ..
ريم : كثيرا ..
خالد : هكذا بدون مجامله ..
ريم : تعرف أني لا أحب الكذب ..
خالد : رررريم ..
ريم : خاااااااالد ..
خالد : حسنا .. فلنعد ..
عادا إلى المنزل وهما يضحكان.. فقد تذكرا مواقف مضحكة مرت بهم وهم صغار.. وعندما وصلا إلى المنزل وجدا حنان ورغد بانتظارهما ..
حنان : أين كنت ريم ..
ريم : كنت مع خالد ..
حنان : وأين كنت خالد ..
خالد بابتسامة عذبه : كنت مع ريم ..
حنان : اها جميل جدا ...واين كنتما أنتما الاثنان ..
ريم وخالد: كنا نتنزه قليلا ..
رغد باحتجاج : وأنا ...
حنان : وأنا ..
خالد : اكنت تريدين الذهاب معنا أمي ..
حنان : لم تفكرا أني اقلق عليكما ..
ريم : أسفه أمي.. فقد كنت متضايقة .. وطلبت منه خالد إخراجي وهو فعل ..
خالد : أسف أمي .. فقد كنت متضايق.. وطلبت من ريم الخروج معي وهي فعلت ..
حنان بابتسامة لأنها لن تصل إلي حل معهما : والآن ..
ريم وخالد بصوت واحد : نحن جائعون ..
ريم : ولدك البخيل أخذني معه.. وأتعبني بالحديث ..ولم يفكر أن يشتري لي حتى الماء ..
خالد : أنت لم تطلبي ..
ريم : وهل يحتاج الأمر لطلب ..
حنان : انهيا هذا الشجار فانا لست غاضبه .. اذهبي لتبدلي ملابسك ريم.. وعودي حتى تتناولي الغداء معنا .. وأنت خالد .. اذهب لتغسل وجهك.. أصبح احمرا من اشعة الشمس ..
رغد: وأنا خالتي ..
حنان: أما أن تأتي لمساعدتي .. أو تذهبي لمساعدة ريم ..
رغد التي لا تحب دخول المطبخ : سأصعد لأساعد ريم ..
في مكان أخر .. كانت غدير تجلس مع بدور في غرفتها ..
بدور : هل أنت متعبه ..
غدير : لا ...
بدور : تبدين قلقه ..
غدير : تعرفين الحمل ومتاعبه ..
بدور : أكيده انه تعب الحمل ..
غدير : نعم ..
دخل عليهم بندر ..
بندر : السلام عليكم ..
بدور : وعليكم السلام والرحمة ..
بندر : كيف حالك بدور ..
بدور: بخير .. عن إذنكم ..
بندر : ابقي ...
بدور والتي لاحظت صمت غدير منذ أن دخل بندر : لا سأتركك لتبدل ملابسك .. ننتظركم على الغداء ..
تجاوزت بدور بندر الذي ظل واقفا يراقب غدير .. رمى بنفسه على السرير قربها .. وضع رأسه على قدميها ..
بندر : هل أنت غاضبة حتى ألان ..
غدير: ...........
بندر : حبيبتي ...
غدير: ...........
بندر: غدير .. حقا لم اقصد ما قلت ..
غدير : وما الذي قلته .. أنا لا أتذكر ..
بندر : جيد انك لا تتذكرين .. حبيبتي حقا أنا أسف .. كنت غاضبا .. و...
غدير : و .. ماذا .. أكمل.. لما سكتت ... تعرف أني لا أحب أن تفرغ غضبك بي ..
بندر : غديري .. حقا لم اقصد.. أنت من ألح علي ..
غدير : ألانني اقلق عليك تفعل بي ذلك ..
بندر : أسف حبيبتي .. لن أعيدها ..
غدير: ...........
بندر : يكفي غدير .. تعرفين أني لا أتحمل غضبك ..
غدير بابتسامه: ابتعد عني .. رائحتك مزرية ..
بندر بإحباط: ماذا افعل .. الجو حار بالخارج ..
غدير : لا تفعل شيئا ... فقط خذ دشا باردا ..
بندر : افهم من كلامك انك لست غاضبة ألان ..
غدير : بندر .. ببساطة أنا احبك .. ولا اقدر على العيش بدونك ..
بندر : وأنا احبك عزيزتي .. ولن اقدر على العيش بدونك ..
غدير : بدل ثيابك حتى ننزل للغداء ..
بدل بندر ملابسه.. ونزلا ليجدا الكل بانتظارهما ماعدا بدر ..
بندر وغدير: مرحبا ..
أبو بندر : أهلا بكما ..
بندر : أين بدر ..
أم بندر: لم يعد حتى ألان من عمله ..
بندر : اها .. إذا فقد بدا بالعمل .. جيد ..
أم بندر : الحمد لله أن عاد ولم يفكر بالسفر مرة أخرى ..
بندر : الحمد لله ..
أم بندر : مسكين هو عمك .. فقد قرر فهد العودة ليكمل تخصصه في الخارج ..
بندر : ماذا .. سيسافر فهد ..
أم بندر : نعم ..
أبو بندر : ومن أخبرك ..
أم بندر : أمه كانت عندي اليوم .. وقالت انه قرر السفر مع خالد ..
رفعت غدير عينيها لترى عمتها .. لم يؤثر فيها الخبر كما اثر فيها اسم رفيقه ..
غدير بتردد : من خالد ..
بندر : وما شأنك ..
أحست بغصة .. وخفضت عينيها : أسفه ..
بدور : ولما غضبت أنت ..
بندر : ولما تتدخلين أنت وهي بالأمر ..
سكتت بدور وأكملت والدتها : هداك الله يا بندر .. ألن تكف عن تسرعك .. غدير لم تقصد التدخل.. إلا أن الأمر يعنيها .. فخالد هو ابن عمها ..
غدير بحزن : خالد ابن عمي حمد .. سيسافر ..
أم بندر : هذا ما سمعته لكن الخبر غير أكيد ..
غدير : عن إذنكم ..
أبو بندر : ألن تكملي غدائك يا بنتي ..
غدير : شكرا عمي .. فقد شبعت ..
صعدت غدير وهي تحس بالحزن .. حزن لأجل خالد الذي سيبتعد وسيحزن برحيله أسرتها.. وحزن بسبب معاملة بندر لها هذه الأيام .. لا تعلم أن كان ينفعل بوجهها فعلا أم أنها أصبحت حساسة لدرجه كبيره حتى لا تتحمل أي كلمة تخرج منه .. تريد أن تتأكد من الخبر .. لكن كيف .. قررت أن تؤجل الأمر .. بما أن عمتها قالت أن الخبر غير أكيد .. فهي لا تريد أن تثير المشاكل .. دخل عليها بندر لكنه لم يتحدث .. استلقى على السرير ونام .. وبقيت هي تراقبه ..
في منزل راشد .. كانت ريم مستلقية على سريرها .. وشعرها الأسود متناثر حولها .. استلقت بقربها رغد ..
رغد : ما بك ريم ..
ريم : لا شئ ..
رغد : لا تخفي عني .. أحس انك منذ الصباح غير طبيعيه ..
ريم : لا شئ رغد ..
رغد : كيف لا شئ ..
ريم : لا اعلم ..
رغد : ريم .. هل تحبين ..
أحست بها رغد .. احمرت وجنتاها وتسارعت أنفاسها ..
ريم : لا ..
رغد : كيف لا وأنا أرى حالك بوضوح ..
ريم : قلت لك لا ..
رغد : وقلبك ..
ريم : ليس لأحد ..
رغد : وفهد ..
ريم : رغد يكفي .. لا شئ بيني وبين فهد ..
رغد : عرفتي انه سيرحل ..
ريم : إلى أين ..
رغد : الم يخبرك .. خالد انه يسكون رفيقه في رحلته ..
ريم : بلى ..
رغد : ولم تحزني ..
ريم : إلى أين تريدين الوصول ..
رغد: إلى قلبك ..
ريم : وهل حكيتي لي أنت ما بقلبك ..
رغد : تعرفين أني أحببت بدر ..
ريم : وأنا أخاف أن أحب فهد .. شعور الخوف يتملكني هذه الأيام .. كل شئ حولي يخيفني ..
أمسكت رغد يد ريم وشدت عليها حتى تشعرها بالأمان : سأبقى معك دوما فلا تخافي ..
بقيت رغد مع ريم ذلك اليوم تسايرها ..
ومرت بعدها أيام .. خالد اقنع الكل بفكرة سفره .. ورحل مع فهد بعد أن ودعهم .. فهد لم يتمكن من رؤية ريم بعد ما جرى بينهم ذلك اليوم .. لكنه رحل وترك قلبه معها ..
بدر أحس بالوحدة بغياب فهد .. فقد كان له الأخ والصديق .. أما ريم فقد افتقدت احد منقذيها ..
بعد شهرين من غيابهم ..
سلمان : كيف حالك نهى ...
نهى : غريب ..
سلمان : وما الغريب ..
نهى : أخيرا تنازلت وجئت تسال عن أحوالي ..
سلمان : نهى ..
نهى : أنا بخير .. أنت كيف حالك يا أخي الأكبر ..
سلمان : بخير ..
نهى : ما بك .. لما أنت صامت .. تكلم .. كيف أخدمك ..
نظر إليها بعينيه الواسعه: ............
نهى : اعرف انك لم تأتي إلى لأنك تريد مني خدمة .. تكلم كيف أخدمك ..
سلمان : ارغب بالزواج
نهى: حقا .. ومن هي سعيدة الحظ ..
سلمان : رغد ...
نهى : ما بها رغد ..
سلمان : هي سعيدة الحظ ..
نهى : اجننت ..
سلمان : ولما ..
نهى : سلمان انظر لنفسك جيدا .. يستحيل أن يوافق خالي على طلبك ..
سلمان : ألان حالنا اقل من حالهم .. انسيني أنني ابن أخته ..
نهى : خالي محمد لا يفكر بالأمور المادية .. وأنت تعلم ذلك جيدا ..
سلمان : إذا ما المشكلة ..
نهى: المشكلة فيك أنت ..
سلمان : أنا ..
نهى : نعم أنت ..صحيح انك أخي الأكبر .. لكن حالك لا يرضيني.. ولو كنت مكان رغد فلن اوافق على الزواج منك ..
سلمان : لما ..
نهى : ببساطة لأنك مستهتر.. لا تحترم أحدا .. ليس لك أي مستقبل .. وان كنت تذكر فخالي محمد أكثر شخص يعرفك.. وتعب في توجيهك .. فهل تتوقع بعد كل هذا انه سيسلمك ابنته ..
سلمان: إلا ترين انك تجاوزت حدودك ..
نهى : أنا أقول الحقيقة .. ليس هناك أب يأمن على ابنته عندك وأنت بهذه الحال ..
سلمان بعصبيه : نهى ...
نهى : أسفه .. طرقت الباب.. فاسمع الجواب .. وأفضل أن تحفظ ماء وجهك ولا تفكر بهذا الأمر ..
سلمان : رغد لن تكون إلا لي سواء أعجبك الأمر أم لم يعجبك ..
نهى : افهم من ذلك انك تحبها ..
سلمان : لا أحبها .. لكني أريدها ..
نهى : سنرى من سيقبل بهذا الزواج ..
سلمان : الأيام بيننا نهى .. وفكري جيدا .. فأنت من سيخسر .. فنايف ورغد بكفة واحد ..
خرج وتركها تفكر بكلامه .. ماذا يقصد بكفة واحده .. هل يقصد انه سيقف بوجه نايف إذا قرر الزواج منها ..
تملكها الحزن .. لما لا يكون سلمان عونا لها .. لما لا يكون مثل راكان أو يوسف .. لما يهينها دوما.. ألانه الأكبر .. الانه فتى وهي فتاة يقسو عليها .. لما يمارس سلطاته الأخوية بتلك الطريقة ويستمتع بإيلامها .. هل اخطأ والديها بتدليله .. هل فشلا بتربيته ... سلمان .. ضحيت الدلال.. شاب وفر له كل ما يطلب .. فاعتاد على الأخذ .. ولم يعد قادرا على العطاء ..
رغد كانت في غرفتها تفكر ببدر الذي أسرت بعينيه ولم تعلم ما يدبر لها سلمان ..
سلمان لم يحب رغد يوما .. لكنه لن ينكر انه بهر بجمالها عندما رائها في منزل العائلة ذلك اليوم.. كان يريد أن ينتقم من خاله في ابنته .. فحرص محمد الشديد عليه.. وروح الأبوة التي يظهرها له.. ولدت كرها في داخله تجاهه .. فهو يحس انه متسلط عليه.. ويمن عليه بماله .. فسر الحرص على انه تملك .. والخوف على انه قيود .. لم يفهم محمد لذلك كرهه ورغب في الانتقام منه.. والضحية ستكون رغد ..
عندما اجتمعت الفتيات ومعهن بدور يوم الخميس ..
ريم : اشتقت لخالد ..
نهى : ومن لا يشتاق له ..
رغد : أنا ..
بدور : لماذا ..
غدير : أنها مزحة فقط .. أليس كذلك ..
رغد : بالتأكيد .. فقد افتقدت الشجار منذ أن رحل ......
بدور : هل يتشاجر معك ..
رغد : كثيرا ..
ريم : اصلا هو هرب منها .. خاف أن يجبره عمي على الزواج منها فرحل ..
بدور : ماذا ..
رغد : ريم ..
ريم : أسفه ..
رغد : أنت تعلمين أني لا أريده .. وهو أيضا .. لما تتحدثون في هذا الموضوع ..
غدير : هي على حق .. لا تنبهوا جدتي بهذه الفكرة حتى لا تنفذها ..
بدور : وهل تجبرهما على الزواج ..
غدير : ربما ..
تغريد : ما بك نهى ..
نهى: ...........
غدير : تكلمي نهى ..
نهى : سلمان ..
غدير : ماذا فعل لك هذه المره ..
نهى : لا شئ ..
تغريد : إذا ..
نهى : يريد الزواج ..
رغد : حقا .. ومن هي سعيدة الحظ التي تقبل به ..
نهى : أنت ..
علت الصدمة الوجوه ..
رغد : ماذا قلت ..
نهى : أنت رغد ..
رغد : هه ههههههههه .. يبدو أن أخاك جن ..
بدور : لما .. ألانه فكر بالزواج ..
رغد : ماذا تقولين بدور .. أنت لا تعرفين سلمان ..
تغريد : هو ابن عمتك رغد ..
رغد : وان كان .. فانا لن اقبل .. اخبريه بذلك ..
نهى : أخبرته .. لكنه مصر ..
رغد : حذريه نهى .. لأنه أن اقترب مني سيندم ..
غدير : رغد .. اهدئي ..
رغد : كيف تريدينني أن اهدأ بعد ما سمعت .. أنا أتزوج سلمان .. إذا كان ذلك فخالد أفضل بكثير..
ريم : اهدئي رغد لم يحصل شئ بعد ..
رغد : بما انه تكلم فسيحصل .. لن انتظر حتى أساق إليه ..
غدير بعصبيه : احترمي نهى على الأقل .. فهو شقيقها ..
رغد : عن أي شقيق تتحدثين .. هي يوما لم تحس بذلك .. لطالما ألمها وعذبها .. لطالما أذى عمتي.. كيف تريدون مني أن اهدأ .. أسفه حقا .. لكني لن استطيع .. لذلك سأستأذن حتى لا يجرح احد من كلماتي ..
خرجت رغد مسرعة متجهة لغرفتها .. ولسوء حظها اصطدمت بسلمان الذي كان خارجا من المطبخ ..
رغد : أسفه ..
سلمان : لما أنت دوما مستعجلة رغد ..
رغد : سلمان .. ابتعد عن طريقي لو سمحت ..
نظر سلمان إلي عينيها .. جميلة وجذابة ..
سلمان : كيف حالك رغد ..
رغد : بخير ..
تجاوزته لتصعد على السلالم .. لكنه امسك بيدها .. نظرت إليه باحتقار ..
رغد : ماذا تفعل .. دع يدي ..
سلمان : ألا تسالين عن أحوالي ..
رغد : لا يهمني أن اعرف ..
سلمان : أن لم يهمك اليوم .. سيهمك غدا ..
رغد : ماذا تقصد ...
سلمان : اقصد عندما تكونين زوجتي ..
قالها وهو يشدد على الكلمة الأخيرة ..
قالت بتحد : تحلم ...
سلمان : ماذا ..
رغد : تحلم ..
سلمان : سأحلم .. وسأحقق حلمي لأني احبك ..
رغد : كاذب .. أنت لا تحبني .. ولا تعرف الحب أصلا .. أنت لا تحب إلا نفسك .. أن كنت فعلا تحبها ..
سلمان : رغد ..
رغد : ابتعد عن طريقي سلمان .. أفضل لك ولي .. لأنك أن اقتربت مني .. ستندم ..
سلمان : تهددينني ..
رغد : افهمها كما تشاء .. وابتعد عن طريقي .. لأنك أن فكرت بالاقتراب مني سأكسر قدميك ..
سلمان :هه ههههههههههه .. أضحكتني رغد ..
أبعدته عنها وصعدت إلى الأعلى قليلا وهو يراقبها ..
رغد : اشتر راحتك وابتعد عني .. فلست صيدا سهلا لك ..
خرج من المنزل وهو غاضب مما دار بينهما .. أما رغد فقد صعدت إلى غرفتها وهي ترتجف من الخوف.. كيف واجهته بتلك الطريقة .. لم أتوقع يوما هذه الشجاعة في داخلي .. هل كل هذا لأني لا أحبه.. أم لأنني أحب بدر .. بدر .. هل تحس بحبي ... وتحبني فعلا.. أم أني أعيش في الأحلام ..
تضايقت الفتيات من ما جرى لرغد ..وتضايقن لأجل نهى .. فهما يكن سلمان شقيق نهى ..
عندما عادت بدور للمنزل وجدت بدر بانتظارها على السلالم .. ألقت التحية عليه وصعدت.. استعجب من تصرفها .. ولحق بها ..
بدر : ما بك بدور ..
بدور : لا شئ .. متعبة قليلا ..
بدر : كيف حالها ...
بدور : من تقصد ..
بدر : رغد ..
بدور : بخير ..
بدر : ولما تقولينها بهذه الطريقة ..
بدور : ....... لم تعرف بماذا تجيب ..
بدر: تكلمي بدور ما بها رغد ..
بدور : لا شئ .. متضايقة قليلا ..
بدر : ومن الذي تجرأ على إزعاجها ..
بدور : لا شئ نقاش بسيط ..
بدر : لا تقلقيني بدور .. أرجوك تكلمي ..
بدور : تضايقت لان نهى ذكرت أمامها أن سلمان يريد الزواج منها ..
بدر : ماذا .. وهي ..
بدور : غير موافقة طبعا ..
بدر : حتى لو وافقت .. أنا لن اسمح لها بالزواج من ذلك السلمان.. اخبريها بدور.. هي لي أنا فقط ..
بدور : اهدأ بدر ..
بدر: سأكلم والدي حتى يخطبها لي غدا .. لن أرضى أن يضيع مستقبلها مع شخص مثل سلمان ..
بدور : حسنا .. اهدأ ألان .. وكلمه غدا ..
بدر: لن اصبر ..
بدور : أبي نائم ألان ..
بدر: إذا سأكلم غدير ..
بدور: وما شان غدير ..
بدر: لا اعلم .. أريدها أن تسهل لي الأمر عند أهلها .. وأريدها أن تخبر رغد أنني أحبها ..
بدور : لكن ...
خرج ولم يعطها فرصة ليكمل .. واتجه لقسم بندر ...طرق الباب وخرج له شقيقه ..
بدر : مساء الخير ..
بندر: مساء النور ..
بدر : كيف حالك بندر ..
بندر: ما بك بدر ..
بدر: هل من الممكن أن أتحدث مع غدير ..
بندر : ولماذا ..
بدر: أريدها في خدمة ..
بندر : لحظه .. سأناديها لك ..
عاد بندر مع غدير ..
غدير : مساء الخير بدر ..
بدر: أسف للإزعاج ..
غدير : لا داعي للأسف ..
بندر : ما بك بدر .. تبدو متوترا ..
بدر : غدير .. أخبرتني بدور أن سلمان يريد رغد..
رفعت غدير عينيها إلى بدور الواقفة خلف بدر .. فأخفضت بدور عينيها ..
غدير : وبما يهمك الأمر ...
بدر : ما بك غدير .. سلمان ليس المناسب لها ..
غدير : ومن المناسب بنظرك ..
بدر: أنا .. أن لم يكن لديك مانع ..
بندر : بدر ..
غدير : هل تنعي انك تريدها ..
بدر : نعم .. فانا أحبها .. ولا استطيع العيش بدونها ...
غدير : لكني لست والدها ..
اخفض بدر عينيه: أسف غدير .. كنت سأكلم والدي لكنه نائم .. وكنت أنت طوق النجاة حتى تهدأ نفسي ..
غدير: ما المطلوب مني ..
بدر : هل ستوافق أن تقدمت لخطبتها ..
غدير : لا اعلم ..
بدر: اسأليها ..
غدير : لا استطيع تجاوز والدي ..
بدر: ....
أحس بالإحباط .. وأحست أنها قست عليه ... يبدوا انه يحبها .. فحاولت رفع معنوياته ..
غدير : تقدم لها بدر .. وان سألتني .. سأشجعها .. وسأخبرها انك تحبها ..
بدر : ألن ترفضني ..
غدير: .........
لم تعرف بما تجيبه .. تعرف جيدا ان رغد تحب بدر .. لكنها لم تجب ..
بندر : نم ألان بدر .. وغدا كلم والدي .. وستحل مشكلتك .. صدقني .. أحس بأنك ستحصل على ما تريد ..
نظر إلى غدير حتى تؤيده وتساعده في رفع معنويات أخيه ..
غدير : لن تجد سببا لترفضك بدر .. تشجع ولا تقلق ..
بدر : تصبحان على خير ..
بندر: تصبح على خير ..
ذهب وتركهما .. دخل بندر مع غدير ..
بندر : مسكين بدر .. يبدو انه يحبها حقا .. لكن كيف عرفها ..
غدير بابتسامه : لما لم تسأله .. بصراحة أنا قلقة على رغد .. ستمر بمرحلة صعبه ..
بندر : رغد قوية .. وستقدر على المواجهة ..
غدير : أتمنى ذلك ..
بندر: أن كانت كأختها .. فانا لن اقلق عليها ..
غدير : ماذا تقصد ..
بندر: اقصد أني احبك بجنوووووووون ..
غدير : وأن كان بدر كأخيه .. فانا لن اقلق على شقيقتي ..
بندر: اعرف تحبيني بجنون ..
غدير : مغرور ...
بندر : بحبك ..
بدر لم يستطع النوم .. وبات طول الليل يتخيل عيني رغد التي أسرته .. ينتظر الصباح حتى يتحدث مع والده عن رغبته بالزواج ..
وفي مكان بعيد .. عند أناس فرضوا على أنفسهم الغربة .. دخل خالد للشقة التي كان يسكنها مع فهد ..
خالد : فهد .. فهد .. أين أنت ..
فهد : تعال هنا خالد ...
خالد : ماذا تفعل ..
فهد : اقرأ ...
خالد : لم تذهب للمستشفى اليوم ..
فهد : لا .. دوامي اليوم في الجامعة .. وأنت لما عدت
خالد : مللت .. وجئت لأجلس معك ..
فهد : لما لا نخرج فقد مللت من الجلوس في المنزل ..
خالد :أنا معك اينما تذهب ..
خرجا ليتنزها .. ذهبا للحديقة المجاورة ..
خالد : اشتقت للصحراء وللرمال الذهبية .. اشتقت للمنزل .. ولأهلي .. للشباب .. اشتقت لأبي ..
فهد : على مهلك .. مازلنا في أول الطريق ..
خالد : سنتين بعيدة عن أهلي كثيرة ..
فهد : أنت من اختار منذ البداية .. وقد حذرتك .. واشكر الله أنهم قبلوا أن تكمل فقط .. ولم تبدا من جديد ..
خالد : معك حق .. كيف تحملت أنت وبدر سبع سنوات من الغربة ..
فهد : لا اعلم ..
خالد : فهد .. لما أنت بعيد عني .. أحس انك مقفل على نفسك .. حتى ألان لا تتحدث معي بحرية.. الست صديقك ..
فهد : من قال ذلك .. لكن ليس لدي ما أقوله ..
خالد : لكني أحس انك تخفي بداخلك امرأ .. وربما حبا تخاف أن أراه ..
فهد : أحس انك تفهمني أكثر من نفسي ..
خالد : هل أصبت ..
فهد : ربما ..
خالد : هل أحببت من جديد ..
فهد : أحببت.. لكنها رفضتني بكل قسوة .. هربت منها ومن الكل .. وجئت إلى هنا.. توقعت أن أنساها.. وان البعد سيساعدني .. لكنها في كل يوم تكبر في داخلي .. دون أن اقدر على التحكم بذلك ..
خالد : وما الحل ..
فهد : لا اعلم .. لكني استمتع بحبها .. حتى وهي بعيده .. لذلك لن أتوقف أبدا عن حبها..
خالد : وهل تعرف هي بحبك ..
فهد : نعم .. لا .. لا ادري ..
خالد : كيف صدتك إذا ..
فهد : اقفل هذا الموضوع خالد .. فانا حقا لا اعلم شيئا عنها ..
خالد : لا باس .. سيأتي اليوم الذي تصارحني فيه .. لست مستعجلا أبدا ..
فهد : أسف خالد ..
خالد : علام تعتذر .. فلم يحدث شئ .. يقول المثل من تدخل فيما لا يعنيه .. سمع مالا يرضيه ..
فهد : خالد .. منذ الصباح وأنت تحاصرني بالكلام .. اخبرني .. الم تحب أنت ..
خالد : ما رأيك أنت .. شاب بمثل وسامتي .. أمعقول انه لم يجرب الحب ..
فهد : كلنا جربنا اللعب .. أنا اقصد حبا حقيقيا ..
خالد : افهمك .. حبا حقيقيا .. يقفل على قلبك فلا ترى احد بهذه الدنيا سوى محبوبتك ..
فهد : وشاعر أيضا ..
خالد : علمني الحب الشعر ..
فهد : عفوا .. يبدوا أني أخطأت بالشخص .. هل أنت خالد ؟؟
خالد بعصبيه : فهد .. أتكلم حقيقة ..
فهد : وأنا أيضا..
خالد : ألا تصدقني ..
فهد : لم اقصد .. لكنك تغلق على قلبك .. فلا يتضح ذلك على وجهك ..
خالد : أنت أول شخص يعرف بأمر محبوبتي ..
فهد : حقا ...
خالد : نعم .. كلهم يظنون أني صغير على الحب .. لكني أحببت مذ كنت صغيرا ..
فهد : ابنة الجيران ..
خالد : أراك لاحقا ..
فهد : انتظر يا مجنون .. لم اقصد .. كنت أداعبك فقط ..
خالد : لهذا لم اخبر أحدا .. لا أحب أن يستخف احد بمشاعري ..
فهد : أسف ..
خالد : لا داعي قبلت عذرك ..
ضحكا .. وهما بالسير ليعودا للمنزل ..
فهد : ألن تكمل ..
خالد : قصتي معها متوقفة حتى ابني مستقبلي .. فلن أعيشها وأعيش نفسي بحلم .. كما أني لن اخطأ معها ..
فهد : ومن هي ..
خالد : لا اعلم ..
فهد : خالد ..
خالد : أنا أحب فتاة .. لا اعلم من هي .. لكني أتخيلها .. أحب فكرة الحب نفسه .. وأحب أن أعيش في عالمه .. أتخيل أن فتاة تنتظرني في أخر الطريق ... وأسعى بكل جهدي حتى أصل إليها ..
فهد : هكذا إذا .. تستخف بي ..
خالد : قلت لك الحقيقة ..
فهد : حسنا ايها العاشق .. فلنعد للمنزل .. فقد تعبت من المشي ..
عادا للمنزل حتى يرتاحا .. وكلاهما يفكر بحب يؤنس عليه وحدته .. حتى وان لم يتحقق ويلتقي أخيرا بمحبوبته..
بدر كان احد العشاق .. خائف على محبوبته من الضياع .. ينتظر الصباح حتى يسعى لتحقيق حلمه.. ويقترب بخطى ثابتة لمحبوبته .. اطل الصباح يحمل معه الأمل .. يحمل معه البسمة وعيني رغد .. نزل بدر ليلتقي بوالده ..
بدر : صباح الخير أبي ..
أبو بندر : صباح النور .. كيف حالك اليوم ..
بدر: بخير ..
أبو بندر : الديك عمل اليوم ..
بدر : لا .. اليوم جمعه ..
أبو بندر : اعرف .. لذلك أسال ..
بدر : أريد أن أحدثك بموضوع ..
أبو بندر : وهل هو مهم لدرجة انك لم تنم ..
بدر : نعم ..
أبو بندر : أسمعك ..
بدر بحرج : أريد أن أتزوج ..
نظر إليه بعينين مفتوحتين : اعد ما قلت ..
بدر : أريد أن أتزوج ..
أبو بندر بصوت مرتفع : أم بندر .. تعالي بسرعة ..
أم بندر: ما بكم .. بدر لما استيقظت باكرا .. ليس من عادتك ..
بدر : صباح الخير أمي ..
أم بندر : صباح النور .. لما تصرخ .. وما به بدر ..
أبو بندر : بدر يريد أن يتزوج ..
أم بندر : ماذا ..
بدر : أأخطأت بشئ أبي ..
أبو بندر : لا .. فانا انتظر أن تطلب .. وعروسك جاهزة ..
بدر : عروسي ..
أم بندر : وهل ستتزوج بدون عروس ..
بدر : ماذا تقصدين ..
أبو بندر : أمك اختارت لك فتاة .. وكانت ستفاتحك بالأمر .. لكني اقترحت أن تنتظر قليلا حتى تستقر في عملك ..
بدر : لكني اخترت فتاة أبي ..
أم بندر : لا تقل أنها إحدى العاملات معك في المستشفى .. أن كان ذلك فانسى الفكره ..
بدر : وما بهم العاملات بالمستشفى ..
أم بندر : متحررات .. ولسن أهلا لفتح بيوت ..
بدر: وكيف عرفتي أمي ذلك .. اعرف فتيات كثيرات محترمات يعملن معنا ..
أم بندر : لا يهمني .. لا أريد أن يقول الناس أن ابني اخذ فتاة تعمل مع رجال ..
بدر : وأنا اعمل مع نساء .. كيف ترضى فتاة عادية بي ..
أم بندر : أنت رجل..
بدر : وهي أليست فتاة لها قلب وتحس .. ثم أن علمها وسيلة لكسب الرزق .. ونحن بحاجة لفتيات يعملن بمجال الطب .. فسيدات كثر يرفضن أن يعالجهن أطباء .. لما نكون انانين في تفكيرنا .. نأخذ منهن ونرفض أن نعطي ..
أبو بندر : والدتك لم تقصد .. هي تريد راحتك ..
بدر: نعم .. افهم ..
أبو بندر : لما لا تفكر في الفتاة التي اختارتها .. أن لم تكن مناسبة .. سنرى اختيارك أنت ..
بدر : حسنا أبي .. من هي سعيدة الحظ التي وقع اختيارك عليها أمي ..
أبو بندر : بدر ..
بدر : أسف ..
أم بندر : لن أخبرك .. واختر من شئت .. ليس لي دخل بك ..
بدر : أمي .. أتغضبين من بدر حبيبك .. هيا اخبريني .. من هي ..
أم بندر : رغد ..
بدر: أية رغد ..
أم بندر : أخت غدير ..
بدر: ماذا .. هل أنت محقة أمي .. رغد أخت غدير ..
أم بندر بابتسامة حنونة : نعم .. لكن بما انك تريد أخرى فلا باس .. سأخطب لك من تريد ..
بدر: معقول أمي .. لن أتزوج إلا من اخترتي ..
أم بندر : الم تقل انك تريد فتاة أخرى ..
بدر : أمي .. أنت تفهمينني .. وأنا لا أريد إلا رغد ..
أم بندر : اعرف ..
بدر : وكيف عرفتي ..
أم بندر: عيناك أخبرتني ..
أبو بندر : والمحاضرة التي ألقيتها قبل قليل بخصوص العاملات في مجال الطب ..
بدر: أنا أقول الحقيقة أبي .. فأحيانا ننظر للفتاة من منظار مظلم ونبخسها حقها ..
أبو بندر : معك حق ..
بدر: متى ستخطبون رغد ..
أبو بندر : لما أنت مستعجل ..
بدر: أبي أرجوك ..
أبو بندر : سأكلم أبو يوسف بعد صلاة الجمعة ونرى ..
بدر وهو يحتضن والده : شكرا لك أبي..
بدر خطى أول خطوة لرغد ..رغد التي خافت أن تقع صراعات في العائلة بسببها .. لم تنم طيلة الليل .. تفكر في حل ينقذها من سلمان اذا فكر في الاقتراب منها ..
هما يفكران .. وهو حائر بأمره ..يخاف من الخطوة الأولى .. ولا يعرف كيف يتصرف .. هذا هو حاله ..
راكان .. يحس أن بدور امتلكته .. وتربعت في كل خلية فيه .. لكنه عاجز عن التصرف .. لا يعرف من اين يبدئ .. وكيف يواجه والديه بالأمر .. أيقضه طرق حفيف على الباب ..
راكان : تفضل ...
ريان : صباح الخير ..
راكان : صباح النور ..
ريان : ما بك .. أأنت متعب
راكان : لا ..
ريان : إذا لما تبدو ملامحك وكأنك لم تنم منذ أسبوع ..
راكان : لأني لم انم ..
ريان : ما الذي يشغل بالك ..
راكان : لا شئ ..
ربان : لا تنسى أني شقيقك .. اخبرني ما مشكلتك ..
راكان : أخاف أن لا تحتمل الخبر ..
ريان : لا تقلق قلبي حديد ..
راكان : أفكر .....اممممممم
ريان : بماذا تفكر ...
راكان : أفكر بالزواج ..
ريان : ماذا قلت ..
راكان : الزواج ...
ريان : أأنت جاد ...
راكان : نعم ..
ريان: .................
راكان : ماذا أصابك ..
ريان : لا شئ .. لكني لا اعرف ماذا أقول .. أخيرا فكرت بالاستقرار ..
راكان : لا تقل شيئا .. لكن اخبرني كيف أصارح والداي بالأمر ..
ريان : وما المشكلة في والداي ..
راكان : أحس بالحرج من الموضوع ..
ريان : أأنت مجنون .. تحس بالحرج .. والداي ينتظران هذا الموضوع منذ زمن ..
راكان : أفكر في تأجيل الأمر حتى تستعيد ريم بصرها ..
ريان : وان لم تستعده ..
راكان : لما تقول هذا الكلام ..
ريان : لأنه نفس الكلام الذي قلته لي أنت وريم عندما فكرت بالتأجيل .. راكان أن كنت حقا تريد.. فلا تتأخر .. وهذا الأمر لن يحزن ريم .. على العكس ستفرح كثيرا بقرارك ..
راكان : أهذا رأيك ..
ريان : نعم ...
راكان : لا بأس لنوجل هذا الأمر الآن .. و سأرى كيف اخبر والداي بالموضوع ..
ريان : إذا استعد حتى نذهب لصلاة الجمعة .. أتوقع أن أعمامي بانتظارنا .. لقد تأخرنا ..
راكان : اسبقني وسألحق بك ..
خرج ريان متجها لبيت العائلة ... ليذهب مع أعمامه وأبيه للصلاة .. وبعد أن انتهوا عادوا ليلتقوا في مجلس المنزل لقائهم المعتاد ..
اتصل أبو بندر بمحمد والد رغد واخبره عن رغبت بدر .. وانه يريد موعدا لزيارة رسميه.. أنهى أبو يوسف اتصاله دون أن يحدد موعد والتفت على راكان الذي كان يجلس بقرب أبيه ..
محمد : راكان ..
راكان : بأمرك عمي ..
محمد : هناك من يرغبون بخطبة رغد لابنهم ما رأيك ..
راكان : أن كان يستحقها فلن نمانع ..
يوسف : ولما تسال راكان ولا تسألنا ونحن إخوتها ..
محمد : راكان ابن عمها وأحق بها من الغريب .. إن كان يريدها ..
راكان يذكر ذلك جيدا .. هذه المرة الثانية التي يقف بها مع عمه بنفس الموقف .. فقبل أن تخطب غدير لبندر.. سأله عمه أن كان يريدها .. لكنه تحجج بأنه لا يفكر بالزواج .. أما الآن هو يفكر .. لكنه لا يفكر برغد.. بماذا يجيب عمه الآن .. لا أريد ابنتك .. أحب فتاة أخرى .. لما تعرضني لهذا الموقف أمام الكل عمي ..
راكان : رغد كريم عمي ..
محمد : جيد .. وأنت حمد ..
حمد : ماذا بي ..
محمد : هل تسال خالد بالأمر ..
حمد : محمد أن كان من تقدم لك كفؤ .. فلا تضيعه على ابنتك .. وخالد لو كان يريدها لخطبها قبل أن يسافر ..
حمد كان يتمنى أن تتزوج رغد من خالد .. لكن رغد لا تريده وهو أيضا لا يريدها .. فلن يقف في طريقهما ..
محمد : أفضل أن تسأله ..
حمد : لا داعي لذلك محمد .. لم تقل لي من الذي خطبها ..
محمد: بدر .. شقيق بندر ..
نايف: بدر إنسان جيد .. وطبيب .. عدا ذلك هو شقيق بندر .. لن تذهب لمكان غريب ..
محمد : اعرف ... لكن لا أريد أن تقول الناس .. انه فضل الغرب على أبناء إخوته ..
راكان : لا احد يجرؤ على قول ذلك عنك عمي .. بدر رائع ورغد تستحق الأفضل ..
حمد : لم أتوقع أن رغد الصغيرة سترحل عنا يوما ..
محمد : معك حق ..
نايف : إذا كانت رغد ستتزوج .. فانا أريد أيضا ..
محمد : لن أزوجك حتى يتزوج راكان ..
نايف : هل تريد أن أصبح عانس أبي ..
راشد : ومنذ متى يقال للرجل عانس ..
نايف : لا اعلم .. الا يقال له عانس ..
يوسف : أموت واعرف .. كيف نجحت بالمدرسة ..
ريان : ومن قال لك انه نجح بشرف ..
نايف : ريان نحن أصدقاء..
ريان : في هذا الأمر لم نكن أبدا ...
نايف : ماذا قلت أبي ..
محمد: لن تتزوج قبل راكان ..
نايف : وان لم يتزوج راكان ..
محمد : لن تتزوج أبدا ...
نايف : أبي .. ما هذا الظلم .. انتهينا من يوسف .. جاءنا راكان .. لما إذا وافقت على تزويج ريان ..
ريان وهو يغمز بعينه : أنا حالة خاصة .. ثم لا تقلق .. راكان بدأ يفكر بالأمر بجديه ..
راكان أحس بالحرج مما قاله ريان .. للتو رفض ابنة عمه .. وعمه يقول انه أحق بها من الغريب.. والان ريان يقول انه يفكر بالزواج .. هل يريد منهم أن يقولوا انه فضل الغريبة على ابنة عمه ..
محمد : حقا ... إذا سأكلف هدى لتفتش له على عروس جميله ..
راكان : عمي .. أنا ..
محمد : أنت ماذا .. هل ستتراجع .. هل ستحرمني من فرحتي بتزويج ولدي ..
أحس راكان بصغره أمام عمه .. عمه يملك قلبا يفكر بالكل .. وهو لا يفكر إلا بنفسه .. لكنه يعرف أن بدر سيكون أصلح لرغد منه
ابتسم راكان :حسنا عمي .. لك هذا .. وسأكون بانتظار العروس التي ستختارها لي خالتي ..
أحس ريان بالغضب.. لم يفكر راكان بالزواج.. إلا لان فتاة تجتاح قلبه.. لم يتنازل عن حبه وعنها.. كان سيقول لعمه أن راكان يحب وقد اختار الفتاة.. لكن نظرات راكان سمرته في مكانه.. رغم انه سيتنازل عن حبه إلا انه سعيد .. نظر إلا عمه ووجد السعادة في عينه.. ربما فهم إحساس راكان بهذه اللحظة .. وربما لو لم يتكلم منذ البداية لما وقع شقيقة بهذا الموقف المحرج وحصل على من أحبها قلبه ..
نايف : جيد جدا .. راكان وانتهينا من أمره .. ماذا بشأني الآن أبي ..
راشد : هل تريد أن اخبر حنان لتبحث لك عن عروس ..
نايف :لا لا لا لا عمي شكرا ..
محمد : ماذا تقصد ..
نايف : عروسي موجودة ..
محمد : وهل تظن أني سأوافق على أن تتزوج بفتاة من الشارع ..
نايف : ومن قال لك ذلك أبي .. فمن اخترتها ليست من الشارع ..
محمد : وكيف عرفتها ..
نايف : ألا تريد أن تعرف من هي ..
محمد : أتحفنا بدرتك ..
تضايق نايف من سخرية أبيه لكنه أكمل لأجل حبه : نهى ..
محمد : من نهى ..
نايف : ابنة عمتي لبنى ..
محمد : ابنة لبنى ..
نايف : نعم ..
قام محمد دون أن يحكي .. واقترب من نايف واحتضنه ..
محمد : أرحت قلبي نايف .. كنت خائف على مصير تلك الفتاة ..
ارتاح نايف بحضن والده .. بقرب ذاك القلب الكبير الذي يحمل الحب والخوف للكل .. بقيت موافقة رغد.. حتى يتقرر مصير بدر.. أما راكان فحتى الآن لا يعلم أين ستنتهي به هذه الموافقة .. رغد مازالت تحت تأثير شجارها مع سلمان.. تشعر بخوف كبير مما جرى .. جاءتها ريم ..
ريم : ما بك رغد .. هل مازلت غاضبة من كلام نهى ..
رغد : ريم .. أنا ..
وبدأت تبكي ..
ريم : رغد تكلمي .. ما بك .. لا أتوقع أن مجرد كلمات قالتها نهى تضايقك بهذا الشكل ..
رغد : ليس كلام نهى ما يضايقني ..
ريم : إذا ما الذي يضايقك ..
رغد : سلمان نفسه .. بعد أن خرجت من عندكن البارحة .. التقيت به على السلم .. وتشاجرت معه ..
ريم : ماذا ..
رغد : ريم أخاف أن يدمر حلمي .. انه قاسي .. لن أتحمل العيش معه ..
ريم : لا تقلقي عزيزتي .. عمي لن يجبرك على الزواج منه
رغد : كيف ارفضه وهو ابن عمتي ..
ريم : لن يغضب منك احد أن رفضتي .. هي حياتك ..
رغد : لكن عمتي ..
ريم : رغد عمتي متفهمه .. ولو كانت تحبك حقا .. لن تقبل أن تزوجك ابنها وهو على حاله ..
رغد : ربما أنت على حق ..
بعد هذا الحوار صمتتا وكل منهن تفكر بمصيرها .. رغد خائفة من ما تحمله لها الأيام ..
وريم تفكر بمصيرها .. لو أنها لم تؤجل موعد عمليتها لكان وقتها قد حان .. وربما تكون بمثل هذا اليوم على السرير تحت أيدي الأطباء.. أما الآن عليها أن تنتظر شهرين آخرين حتى ترى أن كانت ستبصر من جديد ام لا .. الترقب والانتظار يتعب النفس .. هذا حالهما .. قلق وحيرة .. وخوف من القادم ..
طرقات خفيفة على الباب أفزعتهما.. القادم لم يكن غريبا .. لكنه فاجئهما .. فهو لم يعتد التواجد في هذا المكان ..
رغد : أبي .. ماذا هناك ..
محمد : ما بك عزيزتي .. تبدين خائفة ..
رغد : لا شئ لكن ليس من عادتك أن تأتي لغرفتي ..
محمد : وها قد أتيت .. ممنوع ..
رغد : لم اقصد ..
محمد : أريد التكلم معك ..
ريم : عن اذتكم ..
محمد : ريم .. أنت هنا .. أسف صغيرتي لم أرك .. كيف حالك ..
ريم : بخير عمي ... عن إذنك ..
محمد : أين تذهبين ..
ريم : سأخرج حتى تتحدثا بحريتكما ..
محمد : لا داعي صغيرتي .. فلا شئ يخفى عليك ..
رغد وهي تجلس على حافة السرير ووالدها يجلس بقربها : أسمعك أبي ..
محمد وهو ينظر إليها بحنان : لما أنت خائفة .. الموضوع ليس مخيفا .. ام انك لا تريدينني في حجرتك ..
رغد : لا تقل ذلك أبي .. أتمنى أن أراك دوما بقربي.. لان قربك يحسسني بالأمان ..
رفع يده ليمسح على رأسها بحنان.. تغلغلت أصابعه في شعرها الحريري : لقد كبرتي رغد ..
رغد وكأنها فهمت ما أراد قوله لكنها حاولت التجاهل: أهي أول مرة تراني فيها أبي .. أنسيت أني تناولت الإفطار معك اليوم ..
محمد : لم أنسى .. وكيف أنسى وجودك في حياتي .. لكن الأب يحس أن أطفاله صغار حتى ..
رغد : حتى ماذا أبي ..
محمد : حتى يبتعدوا عنه ويشقوا لهم طريقا ومستقبلا ..
رغد : ومن قال أني سأبتعد عنك أبي ..
محمد : سيأتي اليوم الذي تبتعدين فيه .. لكني لم أتوقع أن يكون قريبا لهذه الدرجة ..
توقفت نبضات رغد وتوقفت معها نبضات ريم .. لم يتوقعا أن يتصرف سلمان بهذه السرعة .. ألهذه الدرجة يحقد عليها .. لم تجب.. وهو فهم من سكوتها أنها فهمت ما يرمي إليه فأكمل حديثة ..
محمد : حبيبتي رغد .. هناك من طلب يدك للزواج ..
رغد بسرعة : لا أريد .. أريد أن أبقى معك ..
محمد : اهدئي رغد ..
رغد بعصبيه : أبي الم تقل أني مازلت صغيره .. كيف تفكر في تزويجي .. ام انك تريد التخلص مني ..
محمد : تعرفين أني احبك كثيرا .. ولم أفكر أن أتخلص منك .. وهذه هي سنة الحياة .. لا بد أن يأتي يوم تتزوجين فيه.. فكري رغد .. بدر إنسان جيد .. وستخسرين أن أضعته من يدك ..
صمتت رغد .. الكلمات هربت منها.. أبي قال بدر .. قال بدر .. هل هو حقا بدر .. ام أنها كانت تحلم .. هل فكر فيها بدر .. هل جاء بحصانه لينقذها مما هي فيه ..
رغد بصدمة : أبي ..
محمد وقد لا حظ توترها : بدر شقيق بندر .. كما تعرفين هو طبيب .. وإنسان ناجح .. فكري جيدا رغد.. لن اخذ بكلامك المتسرع ..
أخفضت رأسها ولم تجب ..هو بدر وليس سلمان .. ندمت على تسرعها .. كانت تريد أن تقول لوالدها أنها غير محتاجه للتفكير.. هي موافقة بكل حواسها .. أمعقول أن ترفضه بعد طول انتظار .. لكن ماذا سيقول أن وافقت.. وهي من كانت تصرخ قبل قليل.. بالتأكيد سيشك بالأمر ..أنقذتها خصلات شعرها التي انسدلت على وجهها لتغطي حيرتها.. أحس محمد بحيرتها .. لما وافق على هذا الزواج .. كيف سيفارق رغد.. بسمة العائلة.. يحس وهي أمامه كأنها لم تكبر .. نفس الحركات مذ كانت صغيره.. تندفع.. وعندما تحس بخطاها تخفض رأسها بحيرة .. ابعد بيديه الحنونة خصلات شعرها عن وجهها .. وقال لها بكل حنان ..
محمد : رغد مهما كان قرارك.. فانا موافق عليه .. تذكري أنها حياتك أنت .. وليس لأحد دخل بها .. فكري صغيرتي .. وأنا بانتظار قرارك ..
خرج محمد وتركهما لصدمتهما.. خمس دقائق مرت .. وربما عشره .. لم تنطق بها رغد واحترمت ريم صمتها فلم تتكلم هي الأخرى ..بعدها تكلمت رغد وأنفاسها متسارعه ...
رغد : أسمعتي ما قال أبي ريم ...
ريم : نعم سمعت ..
رغد : هل قال بدر ..
ريم : نعم ...
رغد : متأكدة انه قال بدر ولم يقل سلمان ..
ريم : نعم .. (بدأت دموع رغد بالانسياب على خديها) .. لما الدموع الآن رغد ..
رغد : ريم .. حقا لا اصدق .. بعد كل ذلك الخوف من سلمان .. يأتي بدر وينقذني .. إذا فهو يحبني كما أحبه ..
ريم : وهل ستوافقين ..
رغد : وهل أنا مجنونة لارفض ...
ريم : ألست صغيرة على الزواج ..
رغد : ومن قال لك ذلك ..
ريم وهي تغمز لها بعينها : أنت قلت ذلك لعمي ..
رغد : وهل صدقتي أنتي ..
ريم : تخيلي صدقت ..
طرق الباب بخفة وأطلت منه فتاة صغيرة .. تنشر روح طفولتها بعفويه .. رغم أنها كانت هادئة في الفترة الأخيرة ..
غادة : جدتي تطلب منكما النزول ..
ريم : ماذا غادة ألن تسلمي علي ..
اقتربت منها غادة وقبلت وجنتيها ..
ريم : لما لم أرك منذ مدة ولم تأتي لزيارتي ..
غادة : أنتي لم تسالي عني ..
ريم : أنا ...
غادة : نعم أنتي ..هل اتصلتي وقلت أين أنت غادة ولما لا تأتين لزيارتي .. كما تتصلين لتسالي عن محمد ..
ريم : غادة ..
غادة : ماذا ريم أغضبت من الحقيقة ..
ريم : لا .. لكنك تعرفين أن مكانك موجود .. ولا احد يقدر على أخذه ..
غادة : حتى محمد ..
ريم : حبيبي .. لا احد . . كان من المفروض أن تعرفي ذلك ..
غادة : أحببت أن اسمعها منك..
احتضنتها ريم بحنان .. غادة تغار من وجود محمد .. تحس انه سلب منها مكانتها.. كيف لم أحس بها.. لما تركتها تصارع ذاك الإحساس لوحدها .. أمعقول أن الحياة أشغلتنا عن اقرب الناس لنا ..
رغد التي كانت تحس هي الأخرى بتقصيرها لكنها تكابر : متى ستنتهيان من غرامياتكما .. جدتي تنتظر ..
ريم : ما رأيك غادة .. ننزل .. ام نتركها لتنزل وحدها ..
رغد : ريم ..
ريم : يبدو أنها تغار ..
غادة : ننزل بشرط .. تبقين معي بقيه اليوم ..
ريم : ما رأيك أن تأتي للنوم معي في المنزل .. أليس أجمل ..
غادة : بالتأكيد ..
رغد : وأنا ..
غادة : أتغارين ..
رغد :سآتي معكم ..
ريم : إذا وافقت غادة .. ما رأيك نأخذها معنا ..
غادة : سأفكر ..
دخلت عليهن تغريد : إلى متى سننتظركن بالأسفل ..
غادة : لا تنسي أنها شقيقة ريان ..
احمرت تغريد : وما شان ريان ..
غادة : فقط أذكرك .. حتى لا تشكوك إليه ..
تغريد بعينين مفتوحة : ومن علمك هذا الكلام ..
غادة : أنا كبيرة .. الم تقولي لي ذلك ..
تغريد : ريم لا تفعلها .. فهي تحبني ..
ريم : أن أخطأت بحق غادة قد افعل ..
تغريد : ماذا .. افعلوا ما يحلو لكم .. سأخبر جدتي أنكن لا تردن النزول وسنرى ماذا ستفعل ..
رغد : انتظري سآتي معك تغريد ..
ريم : ما رأيك غادة هل نلحق بهم ..
غادة : أفضل ذلك.. لا أريد أن تغضب جدتي ..
نزلت الفتيات ..ومر اليوم بسلام دون اية مشاكل ..
في اليوم التالي عرف الكل بخطبة بدر لرغد .. في غرفة غدير ..
بدور: هل ادخل غدير ..
غدير : تفضلي ...
بدور : هل أنت غاضبة مني ..
غدير : ولما اغضب ..
بدور : لأني أخبرت بدر بأمر سلمان ..
غدير : انسي الأمر ..
بدور : غدير عرفت انك غاضبة من نظرتك لي .. لكني أريد أن تعرفي أني لم اقصد أن نقل الحديث.. لكني اعرف مدى حب بدر لرغد .. وأحس أنها تبادله نفس الشعور ..ولاحظت غضبها من قصة سلمان.. غدير لا تنظري إلي هكذا.. حاولت أن أحافظ على أخي وحبه .. فهو لن يستطيع العيش بدون رغد ..غدير ستقتلينني بنظراتك .. تكلمي ..
غدير : ما بك أسمعك .. صدقيني الأمر لم يضايقني أبدا.. أنا صدمت وقتها لذلك نظرت إليك.. فقط لا أكثر .. وربما بدر أفضل لرغد من سلمان ..
بدور : هل ستوافق رغد ..
غدير بنظرة متشككة : هل هذا السؤال منك ام من بدر ...
أخفضت بدور رأسها ..
غدير : لم اكلمها بعد .. وهي لم تتصل لتسألني رأي .. لذلك لا استطيع الحكم ..
بدور بغضب : غدير ..
غدير بنفس أسلوبها : بدور ...
نهضت بدور : أراك في وقت لاحق ..
ضحكت غدير من تصرفات بدور الطفولية .. وعندما خرجت وجدت بدر بانتظارها .. تجاوزته ودخلت لغرفتها وأقفلت الباب حتى لا يزعجها .. فهي لا تعرف كيف ستجيب على أسئلته .. في هذه الأثناء.. رن هاتف غدير.. وكان المتصل راكان .. استغربت غدير الأمر .. فليس من عادة راكان أن يتصل بها.. ولو كان ريان لقالت أن الأمر متعلق بتغريد.. أما راكان فماذا يريد.. بعد تردد ردت عليه ..
راكان : مساء الخير غدير ..
غدير : أهلا راكان .. مساء النور ..
راكان : كيف حالك ..
غدير : بخير ..
راكان : وكيف حال صغيرك ..
غدير : متعب قليلا .. أنت كيف حالك ..
راكان : بخير .. هل أزعجك اتصالي ..
غدير : لا أهلا بك بأي وقت .. لكني مستغربه .. فلو كان ريان لاختلف الأمر ..
راكان : انه اقتراح ريان .. قال أن الحل سيكون بين يديك ..
غدير : ما هي مشكلتك ؟؟
راكان : بدور ..
غدير : من ..
راكان : غدير .. لقد فكرت بالزواج .. ولبدور دور كبير في هذا الأمر .. وقد اخذ عمي الموافقة مني.. وقال انه سيوكل أمك بالبحث عن عروس لي .. ولم استطع الرفض عندما رأيت سعادته ..
غدير : والمطلوب ..
راكان : عهدتك ذكيه .. المطلوب أن تعرفي رأي بدور بطريقة غير مباشره .. وان وجدتي عندها القبول فاقترحيها على والدتك ووالدتي لتكون زوجة لي ..
غدير : حقا .. ولما لا تقترحها أنت
راكان بإحراج : غدير اسمعيني .. ريم تعرف بالأمر .. لكنها لن تستطيع التدخل والأمر بين يدي أمك وأمي.. حتى أمي سبق وان اقترحت علي بدور .. لكنني وقتها لم أكن على استعداد لهذا الأمر ..
غدير : وما الذي غير رأيك الآن ..
راكان : أحببتها ..
غدير : وكيف ذلك .. ومادمت أحببتها لما لا تقول لوالديك ذلك ..
راكان : ما بك غدير ..تريدينني أن اذهب لامي واخبرها أني رأيت الفتاة بالصدفة وأعجبتني.. وأحببتها بعد ما سمعته عنها ..
غدير : ولما لا تفعل ..
راكان : الأمر أن لم يمسني سيمسها .. لا تنسي التقاليد والعادات تحكمنا .. ولا أريد أن ادخلها وادخل نفسي في متاهات وأقاويل نحن بغنى عنها ..
غدير : أنت محق ..
راكان: هل ستساعدينني
غدير : وهل اقدر على رفض طلب لفارس العائلة ..
راكان : شكرا لك .. أخجلتم تواضعنا ..
غدير : لا داعي للشكر ..
راكان : اعتمد عليك .. إلى اللقاء ..
أقفلت غدير وهي تضحك مما يجري حولها .. راكان .. من يقلن عنه انه فرس أصيل يصعب اصطياده يقع بحبال بدور الهادئة .. وبدر ينتظر على نار حتى يعرف رأي رغد..
كانت تريد أن تنهض من سريرها .. لكن عينيها اصطدمت بعينين بدا أنها غاضبة من امر ما ..
غدير بابتسامه : بندر .. متى أتيت ..
بندر : منذ مدة قصيرة ..
غدير : لما أنت غاضب ..
بندر : مع من كنت تتكلمين ..
غدير : مع راكان ..
بندر : وماذا يريد ..
صمتت غدير .. لا تريد أن تكذب على بندر .. وبنفس الوقت كيف تجيبه .. بدور أخته.. وقد تسبب المشاكل التي فكر راكان بالابتعاد عنها ..
غدير : يطلب مني أن أساعده في موضوع ..
بندر : وما هو الموضوع ..
غدير : يفكر بالزواج ..
بندر : وما شانك انك ..
غدير : ما بك بندر .. هو ابن عمي .. وأنا الوحيدة التي تستطيع التحدث في الأمر مع والدتي ووالدته ..
بندر : أي أمر ..
غدير : الشروط التي يريدها .. بندر ما بك .. هل أنت متضايق لأني كلمت راكان ..
بندر : لا ..
غدير : إذا ما المشكلة ..
بندر : لا شئ .. لا تهتمي ..
غدير : كيف تقول ذلك ..
بندر : غدير أرجوك دعيني وشاني ..
غدير : أسفه لإزعاجك .. عن إذنك ..
بندر : أين ستذهبين ..
غدير: سأذهب لغرفة بدور .. إذا احتجتني ..
بدات غدير تحس بالقلق.. فحال بندر تغير هذه الايام .. أصبح أكثر عصبية وانفعال .. كانت تسير وعقلها في مكان اخر حتى اصطدمت ببدور ..
بدور : غدير .. ما بك ..
غدير : ها .. لا شئ .. تعالي لغرفتك لنتحدث ..
وعندما وصلتا للغرفة .. سالتها بدور
بدور : ما بك غدير ..
غدير : بندر ..
بدور : ما مشكلته ..
غدير : لا اعلم .. لكنه ليس طبيعيا هذه الأيام .. ألم تلاحظي ذلك ..
بدور : بلى .. حتى أمي لاحظت وسألته ..
غدير: وماذا قال ..
بدور : ضغط عمل ..
غدير : قبل يومين سمعته يصرخ على شخص يحدثه في الهاتف .. لكن عندما دخلت سكت وأغلق الخط ..
بدور : لم تساليه ..
غدير: لم اعتد على سؤاله ..
بدور : لما ..
غدير: هكذا ..
بدور : تذكرت ..
غدير : ماذا ..
بدور : عندما ذهبت لمنزل والدك .. يوم وصول بدر .. كنت سأناديه للعشاء .. وسمعته يصرخ على شخص .. لم افهم شيئا مما قال .. لكنه بقي متوترا .. حتى عدتي ..
غدير : بندر يمر بمشكلة .. لكن كيف لنا أن نعرف ..
بدور : اسألي أصدقاءه ..
غدير :أأنت مجنونه .. اتريدنني أن اتصل على أصدقاءه لأعرف سبب ضيقه .. هل تريدين أن يقتلني شقيقك ..
بدور : أصدقاء بندر ليسوا كثر ..
غدير : والحل ..
بدور: اسألي راكان ..
غدير بنظرة متشككة : وما دخل راكان ..
بدور : أليس من اعز أصدقاءه .. قد يعرف ما به ..
غدير : فكره .. لكن كيف عرفتي بهذا الأمر ..
بدور: هو اخبرني ..
غدير: من ..
بدور: ما بك غدير .. بندر بالتأكيد ..
غدير : سأرى ..
بدور : ألن تتصلي ..
غدير : الآن ..
بدور: ولما التأجيل ..
غدير : لكن ..
بدور : هيا غدير ..
أحست غدير بلهفة بدور على راكان .. يبدو أنها تحبه .. لقد اصطادها قبل أن تصطاده.. اتصلت غدير براكان الذي أكد لها حالة بندر .. لكنه لا يعرف لها سببا .. حتى انه اخبرها بالاتصالات التي تأتيه.. وتأثيرها السلبي عليه ..
غدير: بدور أنا خائفة .. أحس انه أناس يبتزونه ..
بدور : كيف ذلك ..
غدير : ربما هم من أصدقاءه القدامى الذين كانوا سببا في تعاطيه .. أخاف أن يعود للأمر من جديد ..
بدور : أنت تبالغين ..
غدير : هو إحساسي .. وأتمنى أن يكون خاطئا ..
في نفس اليوم جاء راشد لغرفة ريم ..واخبرها أن عمليتها حددت بعد شهرين .. وهي بداية إجازة صيفية كما طلبت حتى لا تؤثر على دراستها..بدأ الخوف ينتابها من الفكرة .. لكن هي اتخذت القرار منذ البداية وعليها أن تكمل .. لم يمنعها إحساسها بالقلق من التفكير بفهد .. الغائب الحاضر .. غائب عن حياتها .. حاضر في قلبها وتفكيرها.. حبه يكبر في قلبها.. ويسري في نبضها دون أن تحس .. تراه في أحلامها .. تسمع صوته.. صوت أنفاسه.. رائحة عطره تملئ الهواء حولها .. امتلكها فهد .. لكنها لن تكون له وهي بهذا الحال.. وقد لا تكون له أبدا .. فقد قست عليه بأخر لقاء .. وتتوقع انه نسيها .. خصوصا وهي تحس انه مشاعره تجاهها مجرد شفقه وليست حب ..
لكن فهد لم ينسها ..يفكر بها ليلا ونهارا .. يبحث عن طريقة ليقنعها بحبه .. فكر كثيرا بمصارحة خالد.. فهو من اقرب الأشخاص إليها وقد يكون بيده الحل .. لكنه يتراجع في أخر لحظه .. فخالد صديقه المقرب وهو لا يريد أن يخسره ..فمهما كانت علاقتهما قويه لن يرضى بأي علاقة حب حتى ولو كانت شريفة .. نببه من احلامه صوت خالد وهو يتكلم .. وما جذبه أكثر الاسم الذي نطق به ..
خالد : ريم أأنت جادة ..
ريم : وهل يتحمل الأمر مزاحا ..
خالد : لكني لم أتخيل ..
ريم : لما أليست فتاة ..
خالد : بلى ..
ريم : هل تحبها خالد ..
خالد : أنت مجنونه ..
ريم : إذا ما بك ..
خالد : فاجأتني .. لكن من هو سعيد الحظ ..
ريم : خالد ..
خالد : ماذا بك ..
ريم : الم يخبرك احد انك سخيف ..
خالد : إذا كنت متضايقة فما شأني أنا ..
ريم : خالد .. أنت لا تفهمني ..
خالد : افهميني ..
ريم : لقد تقرر موعد العملية ..
خالد : متى ..
ريم : بعد شهرين ..
خالد : لهذا أنت متوترة ..
ريم : ربما .. لكن الجو متوتر في العائلة .. أحس بشئ قادم .. شئ يخيفني ..
خالد : لا داعي للسخافات .
ريم : أنا سخيفة خالد ..
خالد : ومدللة أيضا ..
ريم : حسنا لنرى من سيوافيك بأخبار العائلة .. ومن سيهتم ويسال عنك ..
خالد : انتظري ريم ..
ريم : وداعا ..
أقفلت هاتفها في وجهه .. وعندما عاود الاتصال وجده مقفلا ..
خالد : مجنونة ..
فهد : تحدث نفسك ..
خالد : لا كنت اكلم ريم .. لكنها غضبت وأقفلت ..
فهد : ولما ..
خالد : لأني قلت عنها سخيفة ..
فهد : وهل هي سخيفة ..
خالد : لا .. لكنها أقلقتني بشعور سخيف .. بدت متوترة جدا وقلقه .. حاولت المزاح معها لكنها غضبت وأقفلت الخط ..
أحس فهد بغيرة شديدة .. لما خالد وليس هو من يحادثها ..
فهد : ما أخبار العائلة ..
خالد : لم اعرف الكثير ... أخبرتني أن شخصا تقدم لخطبة رغد ..
فهد بقلق : من هو ...
خالد : لا ادري .. ولما تسال ..
فهد بحرج : فضول ..
خالد : لم اعهد منك ذلك ..
فهد أحس بتوتر.. رغد هي من يريدها بدر.. أمعقول أن شخصا سيأخذها منه .. يعرف مدى تعلق بدر وحبه القوي لرغد .. هو لا يريد أن يصاب بدر بأذى .. وخصوصا بحبه .. بدر الذي كان يحلم بالحب منذ الصغر وجده عند رغد .. أمعقول بعد أن وجده يضيع من بين يديه .. أحس بضيق من هذا الأمر ..
خالد : ماذا أصابك فهد ..
فهد : لا شئ ...
خالد : فهد .. أعرفك جيدا ..
فهد : لا تقلق .. أنا بخير ...
خالد : وما أخبار الدراسة ..
فهد : بدأت بحضور عمليات جراحيه ..
خالد : وكيف تطيق رؤية الدم ..
فهد : أنسيت أنني طبيب ..
خالد : المشكلة أني لا أتخيل ذلك أبدا ..
فهد : لماذا ...
خالد : لأنك صعب المزاج .. لا تحب أي شئ .. تتحسس من ابسط المواقف .. كيف تواجه الناس وأنت طبيب ..
فهد : العمل شئ أخر .. ربما هو المكان الذي أجد به نفسي .. وابتعد عن فهد الممل الذي وصفته..
خالد : ومن قال انك ممل ..
فهد : أسلوبك ..
خالد : فهد هل تحب ..
فهد : لما تسال نفس السؤال في كل مرة ..
خالد : لأنك يوما لم تجبني ..
فهد : وعدتك أن أجيبك .. لكن في وقته .. لا تشعرني بالملل أرجوك ..
خالد : سأذهب لأدرس ..
ذهب خالد وترك فهد لأفكاره .. توقع انه سيشتاق للبدر .. لكنه لم يتوقع انه سيشتاق له بهذا القدر.. بدر شقيقه .. صديق طفولته وصباه وشبابه ... رفيقه المقرب .. لأول مرة يحس بالغربة.. وغربته ناتجة لبعده عن بدر ..
بدر كان يعيش في ترقب .. تأخرت .. لم أتوقع أنها ستتأخر في الرد .. توقعت أنها تحبني وستوافق مباشرة .. أمعقول أني كنت أتوهم ..
اجتمعت العائلة على عادتها يوم الخميس .. لكن الذي كان على غير عادته هو سلمان .. يتواجد لأسبوعين متتالية.. لم يفعلها منذ زمن .. نايف جلس بقرب والده وبدا يلح عليه حتى يتكلم بأمره وأمر نهى ..
نايف : أبي أرجوك ..
محمد : لما لا تصبر .. ليس من الصواب أن نطلب يد ابنته وهو في بيتنا ..
نايف : هي ابنه عمتي .. وعمي ناصر ليس صاحب رسميات ..
حمد : بما يزعجك محمد ...
نايف : عمي شقيقك هذا متعب وعنيد ..
محمد : ولد ..
راشد : تعال بقربي .. اعرف ماذا تريد ..
نايف : وهل ستنفذ لي ما أريد ..
راشد : نعم ...
نايف : عمي .. حبيبي أنت .. ونور عيني ..
محمد : راشد ...
راشد : نحن أهل وليس بيننا رسميات ..
محمد : لكن ..
حمد : لا باس عليك محمد ...
يوسف: ألن تفهمونا ماذا يجري ..
نايف: أريد الزواج ...
راكان: ليست جديدة ..
نايف : أبي لا يريد أن يتحدث بهذا الأمر ..
ناصر : ولما تحرمه من حقه محمد ...
محمد : انه لا يختار الوقت المناسب ..
ناصر : ومتى يكون الوقت المناسب لهذه الأمور ..
استغل نايف الوضع واقترب من ناصر : أرأيت عمي ماذا يفعلون بي أبناء عمك ..
حمد : ولد .. هذا ونحن نقف بجانبك ..
راشد : يبدوا أن والدك محق أنت لم تكبر بعد ..
نايف : عمي .. (ويغمز له بعينه مشيرا لناصر) .. ليس هذا وقت الحديث .. قل كلمة جيده ..
ناصر : لا تقل ذلك راشد .. نايف رجل وهو يطلب حقه الشرعي ..
محمد : لم يمنعه احد من حقه ..
نايف : وإذا كنت مستعجلا ماذا افعل ..
محمد : تصرف بنفسك .. ليس لي دخل بك ..
نايف : عمي ناصر .. ما رأيك ..
ناصر : بماذا ..
نايف : هل تزوجني ابنتك ..
ناصر : ماذا تقول ..
نايف : أبي ..
محمد : أسف ناصر .. هذا الولد دوما متسرع .. وكنت أريد أن أتيك في المنزل .. فابنتك غالية علينا ..
ناصر : ليس بيننا هذه الرسميات لكني لم افهم ..
محمد : نايف يريد أن يخطب نهى أن لم يكن لديك مانع ..
ناصر : نايف ولدي .. ويشرفني ذلك .. لكن علي أن اسأل نهى أولا ..
نايف : وأنا بانتظار قرارها عمي ..
سلمان : وأنا ..
محمد : ماذا تريد سلمان ..
سلمان : أريد أن أتزوج ..
ناصر : حقا .. ولما لم تخبرني بالأمر ..
سلمان : أفكر به منذ مدة .. وابحث عن الوقت المناسب ..
محمد : جميل جدا .. سأخبر هدى حتى تبحث لك عن عروس ..
سلمان : حتى هذا الحق تصادرونه علي ..
ناصر: سلمان .. عن أي حق تتكلم ..
سلمان : حق اختيار العروس أبي ..
محمد : لم اقصد ذلك ..
راشد : محمد مهتم لأمرك سلمان .. ولم يقصد التعدي عليك ..
سلمان : افهم .. لكن لا داعي للبحث فعروسي موجودة ..
محمد : أي كانت التي اخترتها فنحن سنكون معك ..
ناصر : وعلى من وقع اختيارك ..
نظر سلمان إلى محمد وركز عينيه بعيني خاله .. وبكل تحد قال : رغد ..
علت الصدمة وجوه الكل .. وليس وجه محمد فقط .. اليوم رغد أعلنت موافقتها على بدر.. لكنه لم يتصل به بعد.. كيف يأتي سلمان ويقول انه يريدها .. نظر كل من راشد وحمد لمحمد .. ومحمد بدوره نظر لناصر ..كل العائلة تعرف أن رغد خطبت .. كيف يطرح سلمان هذا الطلب ..
سلمان : ماذا خالي يبدو أني لا أعجبك ..
محمد : عن أي رغد تتحدث..
سلمان : ليس لدينا إلا رغد واحدة في العائلة ..
يوسف : سلمان.. تحدث بأدب مع أبي ..
محمد : لكن رغد مخطوبه ..
سلمان : ماذا .. منذ متى .. قل انك لا تريدني خالي ..
ناصر : سلمان.. رغد خطبت منذ أسبوع .. واليوم أعلنت موافقتها .. والكل يعرف ..
سلمان : لكن أحدا لم يخبرني ..
يوسف : لأنك يوما لم تهتم للعائلة ..
سلمان : وهل رددتم على من خطبها ..
محمد : ليس بعد ..
سلمان : حسنا خالي .. اثبت انك الخال المحب .. وارفض ذلك الرجل لأجل ابن أختك ..
ناصر : سلمان احترم خالك ..
محمد : كيف ارفضه بعد أن وافقت رغد ..
نايف : ثم إننا لن نرفض بدر لأجلك ..
سلمان : تقول ذلك وأنت تخطب أختي ..
نايف : أقول الحقيقة.. بدر طبيب ناجح .. وأنت مع احترامي الشديد لشخصك .. إنسان فاشل ليس لك أي مستقبل .. كيف أأمنك على أختي ..
سلمان : اسمعوا من يتكلم.. من يسمعك يقول انك حاصل على الماجستير .. أنا وأنت في كفة واحده ..
ناصر : سلمان .. احترم وجودي ووجود أخوالك .. ثم أن نايف يعمل ويكسب رزقه .. لن تكون معه بكفة واحده .. وأنت الذي مازلت تأخذ مصروفك مني ..
سلمان : أتقف مع أبناء عمك ضدي ..
ناصر : ولد .. أنا والدك .. و أبناء عمي الذين تتكلم عنهم أخوالك ..
سلمان : أخوالي .. إلى متى ستبقى ذليل لهم .. الم تمل .. أنا مللت من ذلك .. أخوالي الذين تتكلم عنهم ينظرون إليك من برجهم العالي .. ويعاملونك على انك احد العاملين عندهم ..
راشد : سلمان ...
سلمان : هذه هي الحقيقة .. خالي محمد .. يرى نفسه المصلح وأب العائلة دوما .. يعاملني دوما وكأنه يتفضل علي .. يملي علي أوامره دون أن يفكر بما أريد .. دوما متسلط بقراراته ..
محمد : أنا سلمان .. كنت أعاملك كأبنائي .. ولم اقصر بحقك يوما ..
سلمان : أنت لم تستمع لأبنائك حتى تستمع إلي .. أليس ابنك من تزوج دون علمك .. الست أنت من زوجت غدير لمدمن سابق .. الست أنت من ستحرمني من رغد .. الست أنت من يتفضل على أبي .. الست أنت من يعامل راكان بتميز دون الكل ..
محمد : ربما أخطأت بحق يوسف .. لكني أبدا لم أخطئ بحق غدير .. ورغد أن كانت تريدك فلن امنع بينكما.. لكنها وافقت على بدر دون أية ضغوط .. فمعنى ذلك أنها تريده .. ومقتنعة به.. وأبوك مثل إخوتي .. وللأسف حاولت التقرب منك لكنك أنت من كان يبتعد ..
سلمان : لكن ...
ارتفعت حرارة خده .. فهناك يد امتدت إليه .. لأول مرة في حياته .. تلك اليد الحنونة.. قست أخيرا وأعلت اعتراضها .. وأمام الكل رسمت أقوى صفعة على خد سلمان ..
سلمان : أبي ...
ناصر : اخرج من هنا .. لا أريد أن أراك .. تجاوزت كل الحدود .. أتظن أن أحدا لن يقدر على منعك.. سكت عليك كثيرا.. وتحملت طيشك .. لكن تأتي وتخطئ على الكل .. لن أتحمل ذلك .. اخرج .. لا أريد أن أراك ..
سلمان : ستندم أبي .. وصدقني لن تراني بعد اليوم ..
خرج سلمان غاضبا .. ركب سيارته.. وقادها بسرعة جنونية بعيدا عن المنزل .. صعب أن يحس الإنسان أن العالم كله ضده.. لكن الأصعب أن كان هذا الإنسان مخطأ في تفكيره .. وبصيرته لم ترى الحب.. فلم يعرف عدوه من صديقه .. بصيرة سلمان وغضبه أعمته عن رؤية تلك الشاحنة القادمة إليه بكل وحشيه فاصطدم بها بكل عنف.. وكأنه يحقق لوالده وعده.. لن تراني بعد اليوم..
سلمان.. رحل .. معقول .. شاب فتي .. بمقتبل العمر .. راح ضحية لطيشه وتسرعه.. جرح الكل بوجوده .. وجرحهم بغيابه .. الكل يحمل نفسه مسؤولية ذهابه لكن من المسؤول الحقيقي.. سؤال ظل مجهولا ..
دقائق .. ساعات .. وربما أيام .. أو سنوات .. مرت على العائلة .. دون أن يحسوا بشئ.. وكان حاستهم ألغيت .. ورحلت مع سلمان ..
محمد كان يحس بالمسؤولية.. هو لم يجد يوما طريقة مناسبة للتفاهم مع سلمان .. ولم يحاول علاج مشاكله بحنان اكبر.. كان يفكر بعقلانيه .. ونسي أن من هم بسن سلمان يحتاجون للحنان الموزون حتى يتقبلوا ما يؤمرون به ..
ناصر الأب الجريح .. الذي ودع ابنه بشجار عنيف .. نال صفعة أقوى من الصفعة التي أرسلها لابنه.. ابنه الذي وفى بوعده .. لن تراني بعد اليوم .. ومن اخبر ذلك المتهور أني لا أريده واني اكرهه .. ألا يعلم انه ابني الوحيد .. سندي في هذه الحياة .. سلمان .. رحل ..
رحل سلمان .. صرخت انطلقت من قلب ام جريح .. لتجرح كل القلوب من حولها.. أي دواء سيشفي قلب أم فقدت ابنها ..
لبنى .. أصيبت بانهيار عصبي .. من يلومها .. مهما كان سلمان سيئا وقاسيا معها .. فهو ابنها.. وليس هناك أم بالدنيا تتمنى فراق أبناءها ..
نهى .. حرمت من سندها .. حرمت من أخيها .. سرقت منها الفرحة قبل أن تستمتع بها.. جرحت من أخيها بحياته .. وجرحها بموته وبعده عنها .. اشتاقت لشجاره.. لتعنيفه.. لعناده.. عد سلمان وخذ مني ما تريد .. لن ابكي أبدا .. ولن أشكوك لأحد .. فقط عد.. ولا تتركني وحيدة دون سند ..
رغد .. ربما هي أكثر إنسان يحس بالذنب .. لأنها عرفت أن المشكلة كانت بسببها .. رغد التي هددت سلمان بالموت أن اقترب منها .. تراه يموت ويدفن تحت التراب .. لأنه فكر بالاقتراب منها.. أمعقول أن تهديدها السخيف يتحقق .. لكنها لم تكن لتتمنى ذلك .. حتى لو أجبرت على العيش معه والتنازل عن قلبها وحبها الكبير لبدر .. الكل حزن وتأذى من موت سلمان ..
ايام مرت وكل على حاله .. الحزن يملئ القلوب وينعكس على الوجوه .. حتى الحب لم يعد يسلي تلك القلوب .. الحياة لا تتوقف عند موت غال .. الحياة تستمر .. وتحمل بين طياتها الكثير .. هذا ما تأخر أبطالنا في فهمه .. ولك يكسره إلا راشد بمحادثته مع ريم بعد شهر ونصف من وفاة سلمان ..
راشد : مساء الخير ريم ..
ريم : مساء النور أبي ..
راشد : كيف حالك صغيرتي ..
ريم بابتسامة هادئة : بخير ..
راشد :بقي أسبوعان على موعد عمليتك ..
ريم : ماذا أبي ..
راشد : ما بك ريم .. الم نتفق ...
ريم : أبي .. كيف أسافر لأجري عملية وسلمان لم يمر على وفاته شهر ..
راشد : ريم سلمان توفي منذ شهر ونصف .. وإذا كان هو ابن أختي الوحيد .. وخسرنا بفقدانه .. فانتي ابنتي .. ومن واجبي أن اهتم لأمورك ..
ريم : لكن ماذا ستقول عمتي عني ..
راشد : ماذا ستقول عمتك .. موعد عمليتك محدد منذ مده .. قبل أن يرحل سلمان حتى .. ثم أن لبنى تتمنى لك الخير .. ولن يغضبها أن تجري عملية ..
ريم : وان نجحت العملية .. من سيفرح لي .. سأسافر .. من سيقف بقربي ..
راشد : ريم .. أنا بقربك .. والكل سيفرح أن نجحت عمليتك ..
ريم : ومن سيحزن على سلمان ..
راشد : حبيبتي الحزن بالقلب .. ولا داعي لان نبكي حتى يعرف الكل إننا حزينون .. لم أتوقع أن يحصر تفكيرك عند هذه النقطة ..
ريم : أبي أنا ..
راشد : أنتي ستذهبين معي بعد أسبوعين لنجري العملية .. ولن نأخذ معنا احد .. أنا وأنت فقط .. ونعود وأنتي تبصرين بإذن الله حتى يفرح الكل بك ونعيد البسمة للمنزل ..
ريم : وان فشلت العملية ..
راشد : أن فشلت وهذا ما لا أتمناه .. فسنعود .. كما كنا .. وربما أفضل .. فنحن لم نضيع الفرصة علينا .. ونكون قد جربنا .. ولم نجلس في أماكننا .. فلا نندم فيما بعد ..
ريم : أهذا رأيك أبي ..
راشد : نعم .. وأنا مصر عليه ..
ريم : نذهب أنا وأنت فقط .. دون أمي وإخوتي ..
راشد : إلا أكفيك عن الكل ..
ريم : تكفي أبي .. تكفي وتزيد .. لكنك ستبقى هناك وحيدا ..
راشد : وهل أنا طفل .. ثم كيف اكون وحيدا ومعي الريم حبيبة قلبي ..
حنان وهي تدخل عليهم : من هي حبيبة قلبك ..
راشد : أنت بالتأكيد ..
ريم : أبي ..
راشد : ابنتك تغار منك حنان ..
حنان : أنا وابنتي متفقتان .. لا تدخل بيننا .. (اقتربت لتجلس قربها) هل وافقتي ..
ريم بحزن : نعم ..
حنان : ولما الحزن صغيرتي ..
ريم : سأكون لوحدي ..
راشد : الم تقولي أني أكفيك وأزيد ..
حنان : أقالت ذلك ..
راشد : نعم ..
حنان : ماذا ريم تلعبين على الحبلين ..
ريم : سأشتاق لك أمي ..
حنان وهي تضمها لصدرها : وأنا سأشتاق لك صغيرتي .. لكنك ستعودين لي .. أليس كذلك ..
ريم : نعم أمي .. سأعود .. سأعود بإذن الله ..
راشد : لا داعي للبكاء .. إذا سمحتما ..
ريم : لم ابكي ..
راشد : نعم لم تبكي .. هيا حنان .. فلنذهب لنرى أمي .. فانا لم أرها اليوم .. تأتين ريم ..
ريم : سألحق بكما أبي ..
لا تعرف ماذا أصابها .. لكنها بعد أن خرجا.. احتضنت وسادتها وبكت .. بكت أيام التعب .. بكت على أسرتها .. بكت مما أصابهم .. بكت على رغد التي فقدت ابتسامتها وروحها الجميلة .. بكت خوفا من مصيرها المجهول ..
ليست وحدها القلقة والحزينة .. فبدر قلق على رغد بعدما نقلته له بدور عن حالها.. يريد أن يكون بقربها ويواسيها لكن الظروف لم تسمح له ... لكنه عليه أن يجد حل .. فهو لن يقدر على الانتظار ..
حله بيد أبو يوسف .. وعندما كلمه .. قال أن القرار بيد رغد .. وهو الآن ينتظر قرارها .. ولا يعرف إلي أين ستوصله الظروف ..
رغد التي غاصت بحزنها وإحساسها بالذنب وابتعدت عن الباقين كانت تجلس بغرفتها عندما سمعت طرقا على الباب ..
محمد : أستطيع الدخول ..
رغد : تفضل أبي ..
محمد : كيف حالك ..
رغد : بخير ..
محمد : لما لست مع أخواتك ...
رغد : أردت أن اجلس لوحدي قليلا ..
محمد : قليلا رغد ..
أخفضت رغد رأسها فهي على هذه الحال منذ مدة ..
محمد : إلى متى ستبقين على هذه الحال ..
رغد : أية حال ..
محمد : لا داعي للكلام .. انظري إلى المرآة .. واسأليها أين رغد ... أين ابنتي القوية التي تواجه الأمور بشجاعه .. اسأليها أين أضعت ابتسامتك .. اسأليها على اية حال أنت ..
رغد : أبي أنا ...
محمد : أنت ماذا ... حزينة .. كلنا حزينون .. أنا أكثر شخص تأذى من الموضوع .. فكل ما جرى لان سلمان لا يفهمني .. وأظنه كان يحقد علي .. أنت لا شان لك بالأمر رغد ..
احتضنت رغد أباها وبكت ..
محمد : لم أتي لأحدثك بهذا الأمر .. هناك أمر أخر ..
رغد : ماذا أبي ..
محمد : أريد أن اعرف رأيك النهائي بخصوص بدر ..
رغد : بدر ...
محمد : نعم بدر ... لقد كلمني بشان الزواج .. هو مستعجل ..
رغد : إلا يستطيع أن ينتظر ..
محمد : دعيني انهي كلامي ..
رغد : تفضل أبي ..
محمد : بدر يرديك زوجة .. ومستعد للانتظار .. لكن أمور طرأت عليه تتطلب سفره لاكمال دراسته في الخارج .. وهو يريدك معه .. لا يريد أن يذهب لوحده ..
رغد : وهل أعيش بعيدا عنكم ..
محمد : فكري جيدا رغد .. سيأتي يوم وتتركين هذا المنزل .. ولن يكون هناك رجل يشعرني بالاطمئنان عليك كبدر .. وهو سيسافر للدراسة وليس للعب .. ومن حقه أن يجد شريكا له في سفره.. أنت ابنتي .. وفراقك يعز علي .. لكن في سبيل مستقبلك .. فانا أرى أن بدر هو الأفضل .. وهو متمسك بك .. لما نرفضه ..
رغد : وعمتي ..
محمد : ليس لديها مانع ..
رغد : وريم ..
محمد : ستسافر بعد أسبوعين لإجراء العملية وبإذن الله ستعود لنا معافاة ..
رغد : و...
محمد : فكري بنفسك .. ولا تفكري بأحد .. وبدر لا يريد الزواج غدا .. ربما بعد ثلاث أشهر.. هو فقط يريد موافقتك الآن .
أخفضت رأسها بخجل ..
محمد : هل افهم من سكوتك انك موافقة ..
هزت رأسها بالإيجاب ..
محمد : أتمنى لك كل التوفيق حبيبتي ..
رغد : أبي .. عمتي ..
محمد : قلت لك أني كلمتها وهي سعيدة لأجلك .. وحتى تقتنعي أكثر بإمكانك الاتصال بها (وقف حتى يخرج وفي طريقه إلى الباب توقف) على فكرة .. نهى وافقت على الزواج من نايف.. لكنهم سيؤجلون الأمر لمدة سنه .. لا تنسى أن تهنئ شقيقك ..
خرج محمد ورمت رغد بنفسها على السرير.. تحس بالسعادة والراحة .. الألوان عادت لحياتها .. وبدئ الطيف بألوانه يعكس على ملامحها.. بعد وقت قصير ستكون زوجة لبدر وتتوج حبها ..
بدر كان الأسعد بهذا الخبر .. فهو أول خطوة في طريق سعادته الأبدية مع رغد ..
ريم القلقة لم تنسى أن تهئى صديقتها المقربة وتوأم روحها .. ورغد التي لا تقدر على فراق ريم.. عرضت عليها أن ترافقها بالرحلة .. لكن ريم رفضت .. أحبت أن تواجه الأمر لوحدها .. وبدأت تستعد لرحلة المجهول التي ستواجهها .. بعد أن انهت استعداداتها .. ودعت الكل ورحلت مع والدها.. ما لم تكن تعرفه .. أن خالد سيكون بانتظارهما في المطار ليستقبلهما.. كانت هذه هي المفاجئة التي خبئها عنها والدها.. خالد علم بوصولهم.. ورفض أن يبقى بعيدا عنهم .. خصوصا أنها ريم .. شقيقته المقربة.. بعد أن استقبلهم خالد.. أوصلهم للفندق.. وتركها ليرتاحا.. رغم انه به شوق كبير ليعرف أخبارهم وأخبار البلاد .. في الصباح التالي .. دخلت ريم إلى المستشفى .. وهي تمسك بيد والدها .. بدأت بإجراء فحوصاتها.. وما لم تعرفه ريم .. لكنها كانت تحس به .. أن شخصا كان يراقبها .. يسير معها خطوة خطوة .. لم يتغيب عنها أبدا.. هي كانت تحس به .. تسمع أنفاسه .. تشتم رائحة عطره .. لكنه لم يظهر نفسه .. لذلك اعتقدت أنها تتوهم.. وأنها مجرد أحلامها تترجم بسبب توترها ..دخلت ريم لغرفة العمليات .. وذلك الشخص كان معها.. قبل أن تغيب عن الدنيا لعالم أحلامها سمعت أنفاسه .. وكأنها تطمئنها أنها ليست وحدها.. كان فهد معها .. يحرسها .. ويساعدها .. يشرف على علاجها .. كان يريد أن يخبرها بوجوده.. لكنه خاف من تلك النظرة التي رآها منها ذاك اليوم.. خاف أن يوقظ ألامه .. خاف أن ترفضه من جديد ..فهد تخصص بجراحة العيون.. لا يعرف لما.. ربما لأنه أحب هذا القسم .. أحبه لأنه يربطه بريم .. كان يراها بكل مريض يمر عليه.. لم يتوقع يوما أنها ستكون مريضته .. لم يصدق خالد عندما قال له عن اسم المستشفى.. لكن فرحته الكبرى كانت عندما أوكل له رئيس القسم متابعة حالتها.. لأنه من نفس بلدها وسيساعدهم ذلك في الترجمة والتفاهم مع أهلها .. لم يعرف ذاك الطبيب وهو يتكلم عن ريم.. أنها قلب فهد .. ونبضه الذي يسري في شرايينه .. كيف يتحمل ما أوكل إليه .. كيف يتحمل وهو يراها بين أيديهم ..غائبة عن الوعي .. يعبثون بعينيها الجميلة .. ريم التي تمنى يوما أن يلمسها.. ويسير بيده على خدها الناعم .. بين يديهم .. لا يعرف ماذا سيكون مصيرها.. ساعات طويلة من الانتظار مرت على فهد .. ونفس الساعات مرت على خالد وراشد الذين بقيا في غرفة الانتظار.. يدعوان لريم .. ويتمنيان لها الشفاء .. لو كانت غير ريم.. لكانت هذه العملية مهمة من نوعها بالنسبة لفهد .. لكن المريضة ريم .. لا يستطيع التركيز مع ما يجري .. فقط يراقب ذلك الجهاز ليطمأن أن قلبها مازال ينبض .. انتهت العملية بعد عشر ساعات من الانتظار.. وخرج الطبيب ليجد خالد وراشد بانتظاره .. نظر إليهما ..
الطبيب : تهانينا .. العملية نجحت .. لكننا بانتظار النتيجة .. أتمنى أن تكون ايجابيه ..
راشد : لم افهم ..
الطبيب : اقصد أننا قمنا بكل ما نقدر عليه .. وأصلحنا العطب .. لكن قد لا تشفى مباشرة ..
راشد : عشر ساعات تعبثون بعيني ابنتي .. وتقول أنها قد لا تشفى ..
الطبيب : سيد راشد .. لم نكن نعبث .. هو عملنا .. أدعو لها ..
تركهم الطبيب وابتعد.. لكنه لم يجب على أسألتهم الحائرة .. بعدها بنصف ساعد خرج فهد ... بعد أن اطمأن أن ريم ستكون على ما يرام .. ورتب كل شئ لتنقل إلى غرفتها ..
خالد : ماذا جرى فهد ..
فهد بابتسامه : هي بخير .. لا تقلق ..
خالد : لكن الطبيب ..
فهد : اعرف قد لا يتصحح نظرها بعد العملية مباشرة .. لكنه سيعود ..
خالد : فهد ..
فهد : اذهبا لترتاحا الآن .. وسيكون كل شئ بخير .. ولا تنسيا أن تدعوا لها ..
راشد : لن اذهب قبل أن أراها ..
فهد : عمي .. اذهب وارتح .. فوجودك هنا لن يفيدها اليوم .. فهي نائمة .. ولن تحس بك.. وستحتاجك عندما تستيقظ ..
راشد : ومتى نعرف نتيجة العملية ...
فهد : بعد أسبوع .. عن إذنكما .. سأذهب لاتاكد أن كل شئ على ما يرام ..
راشد : إذا حصل أي شئ اتصل بي فهد ..
فهد : هي في أيدي أمينه .. أم انك لا تثق بي عمي ..
ابتسم راشد ..وابتعد عنهم فهد.. بعد أن عاد راشد إلى الفندق .. اتصل بهم حتى يطمئنهم على نجاح العملية ..
بعد يومين في غرفة ريم.. وقد جاءت الممرضة حتى تجري الفحص اليومي .. وبالتأكيد فهد معها دون أن يبين وجوده طبعا.. ريم أحست به.. وقد عرفت أن إحساسها به حقيقة وليس خيال ..
ريم : شكرا ...
استغرب أن تتكلم بالعربية مع الممرضة ..ولم يعرف انه المقصود بالحوار ..
ريم : ألا تريد أن تحادثني فهد ..
استغرب فهد بالبداية .. لكنه توقع أنها عرفت من والدها او ربما من خالد ..
فهد : لا داعي للشكر .. فانا أقوم بواجبي ..
ابتسمت ريم .. فهي لا تعرف ماذا تقول ..اشتاقت كثيرا لصوته .. اشتاقت له .. لكن بصعب عليها أن تقول له ذلك ..
فهد الذي كاد يجن عندما رأى ابتسامتها العذبة .. لم يجرؤ على الحديث .. أحب أن يحافظ على جمال اللحظة التي يعيشها .. تمنى لو أن ذاك الشاش الذي يغطي عينيها يزول .. حتى يرى تلك العينين الصافية النقية ..
ريم : لما كنت تخفي نفسك ..
فهد : خفت أن أزعجك ..
ريم: أنت تزعجني.. ليتك تعلم انك تجري في داخلي .. وان وجودك بقربي هو أكثر شئ أتمناه ..
فهد : ريم .. أنا أسف إن كنت أزعجتك في الماضي ..
ريم : لا داعي لذلك .. فقد نسيت ..
فهد.. نسيت .. وكيف تنسى وتلك اللحظات رغم قسوتها تسكن في داخلي ..
جاءت ممرضة تنادي فهد .. فاعتذر من ريم وخرج وهو يتمنى أن لا يخرج .. حتى ريم .. أحست بالغربة بعد أن رحل.. تمنت انه لم يرحل ...
في اليوم المقرر لنزع الرباط .. طلبت ريم أن تكون لوحدها .. لم ترغب بوجود ابيها وخالد .. خافت من تلك اللحظة .. خافت أن لا ترى .. رغم أنها تحس بتأثير بسيط على عينيها ..لم يعارض راشد رغبتها.. ربما هو أيضا كان خائفا من النتيجة.. وفضل أن تكون لوحدها ... خرجوا وبقي فهد مع الطبيب والممرضة.. كان فهد يقف في نهاية سريرها مقابل لها ... ومعه ورقة وقلم.. حتى يسجل أول تأثير للضوء على عينيها.. وكان الطبيب يقف بقرب الممرضة التي تنزع الشاش بكل مهارة عن عينيها.. انتهت الممرضة .. وظهرت عينيها الجميلة.. ولم يبقى إلا أن تفتحها.. بدأت تحرك عينيها.. وبكل ثقل ترفه جفنها حتى تظهر بؤبؤاتها .. كانت عينيها بعيني فهد.. وقفت على هذه الحال لمده ..دون أن تحركها .. أحس فهد برعشة في جسده .. عيناها تنظران إلي .. هل تراني.. أم أنها لم تميز ..
تكلم الطبيب : ريم هل ترين ..
أجابته بدموع انسابت على خدها ...
الطبيب : ريم أجيبيني .. هل ترين شيئا ..
لم تجب ..
الطبيب : فهد تكلم أنت معها .. نريد أن نعرف النتيجة ..
فهد : بعد إذنك .. هلا تركتني معها لوحدنا .. سأتصرف ..
الطبيب : لا تتأخر .. واخبرني بالنتيجة ..
خرج الطبيب ..واقترب فهد منها.. تجرأ ولمس خدها الناعم ليمسح تلك الدموع .. رمشت بعينيها لتسقط تلك الدمعة التي أثقلت عليها.. لكن دموعها لم تتوقف ..
فهد : لم تبكين ريم ..
ريم: .........
فهد : هل هذه دموع الفرح لأنك ترين .. أم أن النتيجة ليست ايجابيه ..
ريم بين عبراتها: هي .. دموع الحرمان .. دموع على الماضي المظلم .. على سنين عشتها في الخيال .. والحقيقة دوما أجمل ..
فهد بابتسامة أمل جميلة : افهم من ذلك انك ترين ..
رمشت بعينيها برقه.. وعلى شفتيها ابتسامة جميلة ..تحرك بسرعة ليخرج .. امسكت بيده ..
ريم : أين تذهب ..
فهد : سابشر والدك .. فهو بانتظار النتيجة على نار ..
ريم بسرعة : لا ...
فهد : ماذا ...
ريم : هو سر ...
فهد : ريم ..
ريم : عدني انك لن تخبر احد ..
فهد : وهل تتوقعين أن اقدر ..
ريم : أرجوك..
كاد يموت.. قلبه يخفق بسرعة .. كان يتمنى أن يراها فقط .. لكنها اليوم تجلس بقربه .. وتمسك بيده.. أحس بحرارة شديدة من قبضتها ... فنظر إلي يدها الممسكة به.. فانتبهت ريم لما تفعل .. حركت يدها بسرعة وأبعدتها عن يده .. تذكر موقفها ذلك اليوم.. لكنه عندما رفع بصره إليها ليرى اشمئزازها .. رأى خدين متوردة.. أحس بالفرحة.. لم تكن متضايقة.. بل بدت سعيدة وخجله .. زهرة مشرقه .. عطرة ..
ريم : ماذا قلت ..
فهد : اخبريني أولا ماذا تريدين بالضبط ..
ريم : الم يقل الطبيب أن هناك احتمال أن لا يعود نظري إلي .. سنسير بهذا الاحتمال .. حتى أصل للمنزل .. أريد أن أفاجأ الكل ..
فهد : ووالدك المسكين .. اخبريه .. وقولي انك تريدين مفاجئتهم ..
راشد : اعرف والدي لن يصبر على خبر كهذا ..
فهد : وأنت هل ستصبرين ..
ريم : ساعدني بهذا الأمر فهد ..
فهد : والطبيب ..
ريم : بإمكانك التفاهم معه .. وان رفض أنا سأطلب منه ذلك ..
فهد : لا باس ..
ريم : متى ساترك المستشفى ..
فهد : وهل أنت مستعجلة على فراقي ..
ريم : لم اقصد .. لكني مشتاقة للبلاد ولأهلي .. أريد أن أرى كل بقعة فيها .. أريد أن أرى ما حرمت منه ..
فهد : وهل ستحرمينني منك ..
ريم : فهد .. هذا الكلام سابق لأوانه ..
فهد : هل ستصدينني من جديد .. ريم سواء عاد بصرك لك أم لا .. فانا أحببتك.. وحبك كان تسليتي الوحيدة في غربتي .. لا تنظري إلي هكذا .. حبي لك لم يكن يوما شفقه أن كان هذا ما تفكرين به.. أحببتك بصدق دون أن أحس .. وكبرتي في داخلي .. مهما كان رأيك .. فانا لن أتركك تبتعدين عني ..
بم تجب ريم.. فهي لا تجد كلمات ترد بها عليه.. أنفاسها بدأت تتسارع .. وقلبها بدا يخفق بشده.. لاحظ فهد توترها ..
فهد : ارتاحي الآن ريم .. وسأخبر والدك بما تريدين .. تناولي هذه الدواء ونامي ..
ريم : أريد أن أرى أبي ..
فهد : أفضل أن توجلي الأمر .. وعليك أن لا تجهدي عينيك في الفترة الأولى .. أتوقع أن يأمرك الطبيب باستعمال نظارة بصر في هذه الفترة .. وبعدها سيكون كل شئ على ما يرام ..
أحست بالضيق .. فبعد الحنان .. بدا يتكلم برسمية معها .. وكأنه شخصان .. أمعقول أن فهد يعاني من انفصام في الشخصية ..
ودعها وخرج حتى ترتاح .. واخبر والدها وخالد بما وعدها .. رغم انه أحس بالحزن من الإحباط الذي أصاب راشد .. لكنه اخبره أن العين بخير وتحتاج فقط لتدريب وبعض الجلسات .. حتى ترى من جديد.. وحتى يكمل الكذبة.. اخبره أن هذه الجلسات لن تكون إلا بعد ستة أشهر .. الأمل مازال موجودا عند راشد.. وكلام فهد طمأنه .. لكن ما استغربه خالد وراشد .. ريم السعيدة .. وكأنها لم تخسر.. وجهها يدل على أنها بخير .. سار الشك في نفسه .. أمعقول أنها بخير ولم تخبرهم .. لكن كلام الطبيب كان نفس كلام فهد .. لم يختلف عنه أبدا ..
الاستعدادات بدأت للعودة ..لكن هذه المرة الأمر مختلف بالنسبة لريم .. فهي ترى وتحس بكل شئ كما هو .. لا كما تتخيله.. قبل أن تخرج بيوم .. وصلتها باقة زهور كبيرة من فهد .. تحمل بطاقة كتب عليها (مهما ابتعدتِ .. ستظلين بقلبي .. فهد (
هبطت الطيارة أخيرا في المطار.. معلنة نهاية رحلة العذاب التي عاشتها ريم لسنوات .. لأول مرة تنزل من الطيارة وعلى وجهها ابتسامة مشرقه.. وكأنها لم تتعرض لأي عملية في الأسبوعين الماضية .. كل شئ بنظرها جميل ومبهر.. أحست أنها عادت للحياة .. عادت بقلب جديد .. وحب يتجدد ..
وصلت أخيرا للمنزل.. أحست أن روحها خرجت من داخلها .. وبدأت تجري في أنحائه.. عشر سنوات لم ترى فيها هذه الحديقة .. عاشت بها دون أن تراها .. حملت عنها همومها .. دون أن تراها .. حديقة جميلة.. تحتضن منزل تنكس على زواياه ألوان الطيف بعد المطر .. فتح الباب.. وخرج منه شاب وسيم.. طويل وعريض المنكبين .. اقترب منها وحياها .. لم تعرفه من شكله.. لكنها عرفته من صوته.. هو راكان ..شقيقي الذي لطالما وقف بجانبي ... احتضنته وانسابت دموعها على خديها .. دعاها للدخول.. لم يساعدها . انطلقت مباشرة نحو جدتها .. ارتمت في حضنها .. وبكت .. بكت بمرارة سنين عمرها الضائعة .. الكل فهم .. ريم عادت .. طفلتهم المدللة عادت .. عاد إليها بصرها .. فقد لجأت إلى حضن جدتها كما كانت تفعل بصغرها .. فرح الكل بالخبر .. الذي انتشر بسرعة .. الكل جاء ليهنئ.. والكل سعيد لريم .. فهي تستحق .. غضب راشد في البداية لكن فرحته بإبصارها .. كانت أقوى من أي غضب ... عودة ريم للكل كانت كفيلة بإزالة غيوم الحزن التي علقت بسماء العائلة ..
ترى هل تكون هذه هي النهاية .. لا احد يقدر على الحكم .. فالحياة تستمر .. تشرق الشمس في الصباح .. وتغيب في المساء .. تتلبد السماء بالغيوم .. ينزل المطر .. وبعدها يعكس الطيف ألوانه ..
هي ذي قصتي .. ليس لها نهاية .. لان الحياة لا تنتهي بنهاية أشخاص .. فهي تستمر بغيرهم ..
اما أبطالي الذين عشت معهم.. فقد أكملوا حياتهم .. ولم تنتهي قصتهم بعودة ريم من السفر ..
فريم : أكملت دراستها.. وتخرجت من الجامعة بمعدل عال.. لم تعمل بتخصصها.. بل عملت كمدرسة للمكفوفين في احد دور الرعاية ... وبعد سنه.. عاد فهد يحمل بين يديه شهادة الطب .. بتخصص جراحة العيون .. تقدم لخطبة ريم.. بعد أن اقنع أمه العنيدة .. قاتل لأجل حب .. وانتصر .. وكوفئ بالنهاية بحب ريم الكبير ..
رغد وبدر .. تزوجا بعد مدة قصيرة من عودة ريم .. وسافرت رغد معه حتى ينهي تخصصه.. وعادا يحملان شهادة الطب بتخصص الأطفال.. ومعها طفلة صغيره كان ثمرت لحبهما ...
راكان بمساعدة غدير.. حصل على بدور قلبه .. فقد كان لها دور في توجيه امها لبدور .. وطبعا عندما عرضوها عليه .. لم يرفض بحجة أنها شقيقة بندر .. وهو يعلم جيدا انه يريدها لأنها من سكنت قلبه.. وافقت بدور على الزواج .. وهما الآن احد عصافير الحب في منزلنا الكبير ..
وبذكر عصافير الحب لن ننسى غدير وريان .. الذين عاشا الحب منذ طفولتهما ... وتوجاه بالزواج .. كانت تفهمه وتلبي له ما يريد دون أن يحكي .. وهو كان يحرص على تدليلها وتوفير كل طلباتها .. تفوق في عمله لأجلها ... وتمكن من فتح شركة صغيرة باسمه ..
سلطان ...مازال يحلق بطائرته من مكان لأخر .. ولم يجد بعد من تستحق قلبه الكبير ..
نهى ونايف.. تزوجا بعد سنة من وفاة سلمان .. لان نايف لم يطق الصبر أكثر .. نهى لم تنسى سلمان.. فهو شقيقها .. بقي في قلبها جرح .. يحاول نايف علاجه قدر استطاعته .. وهي أمام عطائه الكبير كان لا بد لها أن تبتسم وتقدم له كل الحب ..
خالد .. أنهى سنين غربته .. وكاد بكل شوق إلى محبوبته الأولى .. صحراءه .. وارض وطنه.. عرف قيمة العائلة.. وإنها هي سر السعادة .. ومازال يبحث عن حبيبته التي اخبر فهد عنها ..
يوسف .. بقي يراقب رشا وهي تحاول تبديل ملابس محمد الشقي .. وهي تحمل بين أحشائها مولوده الثاني .. تغير يوسف .. وأصبح أكثر حرصا على العائلة وعلى شقيقاته .. وأكثر من ذلك كان حريصا على زوجته وابنه ..
غدير وبندر .. لم انسهما .. غدير رزقت بفتاة جميلة تشبهها كما يقول بندر .. او كما تمناها بندر دوما.. تمكنت بها من قلب بندر وأوقعته أسير لها ولابنتها .. وعرفت فيما بعد .. أن تغير بندر في الفترة السابقة.. كان بسبب أصدقاءه الذين يبتزونه .. لكن ما أسعدها .. أن بندر تمكن من أعادتهم لطريق الصواب.. وساعدهم حتى يبتعدوا عن السم الذي يتعاطونه ..
الإخوان .. من كانوا أباء .. أصبحوا أجداد .. يرون نتائج تربيتهم في أبناءهم وأحفادهم .. يحسون بالفخر لأنهم ولدوا في هذا المنزل الذي عودهم على العطاء ..
الجدة موضي .. ارتاحت وقد تحققت كل أحلام أطفالها .. رأت أبنائها أجدادا ... وأحفادها أباء.. سعادة كبيرة وفخر يجتاحها وهي تسمع الكل يثني على تربيتها .. وكل ما تتمناه أن يكون يوسف زوجها معها في هذه اللحظات.. حتى يشاركها سعادتها .. لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه ..
ألوان الطيف .. قصة تحدث في كل مكان ... وفي كل العائلات .. ليست محصورة بزمان .. ولا ببلاد .. فبداخل كل منا تنعكس تلك الألوان .. تلون شخصياتنا وأحاسيسنا .. عبرت عنها كما تصورها خيالي .. أبطال قد يكونون حقيقيين في مسرح الحياة .. وقد لا يكونون ... الحب.. الصداقة .. العائلة .. الأخوة.. التضحية ... الإيثار .. أمور أتمنى أن أكون قد وفقت في عرضها في أبطالي ..