الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد
فهذا موضوع عن ركن من أركان الإيمان ألا وهو الإيمان الملائكة.
والإيمان بالملائكة يدخل في الإيمان بالغيب لكوننا لا نراهم وقد أثنى الله عز وجل على المؤمنين بالغيب إذ قال :
" ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون "
أما كون الإيمان بالملائكة ركناً من أركان الإيمان فلقوله صلى الله عليه وسلم : " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
واليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره " رواه مسلم
وقد قال الله تعالى : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ... "
هذا والذي ينكر الملائكة ويكفر بهم فقد كفر وخرج من الإسلام قال الله تبارك وتعالى : " ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً "
ثم إن الإيمان بالملائكة يجب أن يكون على الوصف الوارد في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله تبارك وتعالى قد أخبر عن أقوام أقروا بوجود الملائكة لكنهم من الكافرين ولم ينفعهم إقرارهم ذلك قال تعالى : " إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى " وقال أيضاً : " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون "
فلابد إذن من الإيمان بهم على الوجه المذكور في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
أما عن خلق الملائكة :
فقد خلقوا من نور ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم "
وقد خلقوا قبل آدم عليه السلام إذ الله قال : " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة .. "
ثم إنهم متفاوتون في الخلق قال تعالى : " الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء ... "
وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام وله ستمائة جناح كما هو ثابت في البخاري ومسلم .
ثم إنهم أقوياء فقد قال تعالى في شأن جبريل عليه السلام : " ذي قوة عند ذي العرش مكين " وقال في شأن النار " عليها ملائكة غلاظ شداد .. "
ثم هم في غاية الكثرة لا يعلم عددهم إلا الله فالبيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه كما في البخاري ومسلم .
أما عن عبادتهم وشأنهم فإنهم : " يسبحون الليل والنهار لا يفترون "
إنهم : " عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون "
لا يستكبرون عن طاعة الله ربهم ولا عن عبادته بحال من الأحوال قال تعالى : " لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون "
وهم يصفون عند ربهم عز وجل فقد قالوا : " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ " فقلنا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : " يتمون الصف الأول ويتراصون في الصف " رواه مسلم
أفضل كلامهم والذي اصطفاه الله لهم قول : سبحان الله وبحمده . فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الكلام أفضل ؟ فقال : " ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده : سبحان الله وبحمده "
يتبع إن شاء الله تعالى