هل قابلت شبحا في يوم ما.. هل تخيلت كيف يبدو وشكله? هل توقعت أنك أثناء سيرك سيكون هناك قتيل ويتبعك ريحه المخيف أينما ذهبت وحدك في الليل الدامس فتجد خلفك من يرعبك لهاثه الخلفي فيما تتقدمك أبشع خلقة في الوجود, وقد أطلقت صوتا بغيضا والشرر يتطاير من كل مكان حولك فيما تحيطك حدقتا عين الشبح اللتان هما جمرتا نار متقدة?
»اغلق الباب أو افتحه« فلن تهرب..
هل جربت يوما أن تسكن في بيت مسكون بالأشباح التي ربما تكون حكايتها تعود لقصة »قتل« قديمة ورأيت بنفسك شياطين الأرض تصارعك خلف باب مغلق, أو تقرع بابك, وتدعوك لمشاركتها القصة بالكامل تمهيدا للانتقام من قاتلها, هل تعثرت خطواتك وتعالت شهقاتك وتصلبت أقدامك أمام نظرات أحد المردة الغاضبة, ورددت بصوت داخلي كبله الخوف بالصمت.. لا .. إنه مجرد وهم بصري?!
في النهاية هل تعرف أهم الحقائق بين الوهم والحقيقة وبين الخرافة والواقع, وبين كيفية تصرفك حينما يحكي لك أحدهم أنه قابل شبحا, وبين أن ترصد لك الأشباح فخاخا في بيتك..?!
الإيمان بالأشباح..!!
الأشباح والعفاريت والشياطين.. إنها أشياء لا يمكننا ببساطة حتى وإن أردنا أن ننفي وجودها أو نلغيها مطلقا لأنها من وجهة نظرنا خرافات.. ذلك لأن هذه الخرافات ببساطة تناقلتها شعوبنا العربية وخلفتها كتراث تنهل منه الأجيال القادمة, وبفرض خلوها من الصحة فإن هذا لا يمنع وجود إنعكاسات واقعية لظهورها في أذهان أغلب الناس, والعجيب أن الهوس بوجود الأشباح والوقائع التي رصد تواجدها الفعلي صار يهم قطاعا عريضا من قطاعات المجتمعات الغربية لدرجة أن سيطرت قضية رؤية الأشباح والأرواح الهائمة على عقول الكثيرين وعلى إثر الإقتناع الغربي الرهيب بوجود »العفاريت« وسكنها داخل البيوت وهيامها على وجهها في الشوارع والطرقات لتصيب عابري السبيل بالفزع والرعب لحد الموت, رصدت آخر البحوث التي أجريت في المملكة المتحدة أن البريطانيين يؤمنون بالأشباح أكثر من إيمانهم بوجود خالق للكون.
فما سر التحول الرهيب من رفض فكرة تقبل الخرافات في خطة سير الحياة الغربية العملية إلى هذا الإيمان المطلق بوجودها وتأثيراتها المخيفة على حياة الغربيين.
وإذا سلمنا بأن قضية البيوت المسكونة بالأشباح أو البيوت المهجورة والطرقات الواسعة التي تهيم فيها الأشباح والأرواح الشريرة في البلدان الغربية بمثابة "خروجا عن النص في ظل ثقافة عملية جدا تخضع فيها حتى المعتقدات المتوارثة للبحث العلمي الدقيق, بحيث يصبح تصديق شيوع مثل هذه الأمور ضربا من ضروب المستحيل, فكيف يحدث هذا التغير الجذري لدرجة أن تصبح عقول المجتمعات المتعلمة والتي تعتبر أن الجهل من أخطر أمراض العصر شديدة الإيمان بوجود الأشباح غير الملموسة وانتشارها في الهواء, مع أنه لا يمكن رصدها والإمساك بها لتحليلها علميا لدرجة أن تؤكد أحدث الدراسات الغربية أن واحدا من بين كل عشرة أشخاص قد رأى شبحا مرة على الأقل في حياته.
أشهر حكايات الأشباح الغربية..!!
ومن أشهر وأهم الحكايات التي سجلها الغربيون بشأن رؤية الأشباح و »الريح الهائمة« قصة »ماري إدنبرج« السيدة متوسطة العمر التي انتقلت إلى شقة في وسط لندن, وبعد مرور أعوام عدة أمضتها بالشقة بدأت تشعر بوجود »غريب« في غرفة النوم الأساسية, وبعد تكرار سماعها لأصوات أقدام تسير خارج الغرفة ثم صرير الفراش بالداخل, وكأن أحدهم يستعد ليأوى في آخر الليل, وحاولت ماري أن تقنع نفسها بأن ما تشعر به مجرد وهم, حتى تم قطع الشك باليقين عندما دخلت غرفة النوم ذات ليلة فجأة فوجدته أمامها, وهو خيال شبه واضح الملامح رجل يتراوح عمره بين الثلاثين والأربعين, أسمر البشرة, وبعد ذلك استعانت ماري بسيدة تدعى روزي مردي من إحدى الجمعيات التي تجمع بين الأفراد المؤمنين بوجود الأشباح وتحاول الكشف عنهم, وعلى الفور استطاعت روزي أن تحدد وجود الشبح في شقة ماري ورغم أن ماري لم تصرح بأوصاف ما رأت عليه هذا الشبح, فقد تمكنت روزي من دون تكوين خلفية واضحة أن تحدد أنه رجل يتراوح بين الثلاثين والأربعين وهو داكن البشرة, وكانت قصة بمثابة بداية فتح على إثرها ملف الأشباح والأرواح الهائمة التي يؤمن البريطانيون بوجودها بنسبة 68 في المئة من الشعب مقابل 55 في المئة ممن يؤمنون بوجود خالق للكون, وعلى الرغم من أن هذه النسبة قد تبدو »صادمة« بالنسبة للشرقيين, لكن الأمر يختلف بالنسبة للشعب البريطاني الذي تنتشر فيه هذه القناعات ويكفي لكي نتخيل مدى تأثرهم الشديد بها أن نعلم أن مؤسسة »طاردوا الأرواح« التي تعتبر من أقدم المؤسسات التي تضم الشخصيات المعنية بهذه الأمور قد ضمت مؤخرا مشاهير الأدباء والسياسيين والفنانين البريطانيين مثل تشارلز ديكنز والعالم وليام كروكس, والأديب أرثر كوستلر, وهاري برايس, أما عن عمر المؤسسة فقد تكونت في العام 1862م بهدف الكشف عن الأرواح والأشباح ورصد أماكنها, ومن أشهر الوقائع الخاصة بتلك المؤسسة هو مساعدتها لأحد الكهنة وهو القس بورلي ريكتوري الذي كان يسكن أكثر البيوت التي شاع بأنها مرتعا للأشباح بإنكلترا, حينما لجأ »القس« إلى صحيفة ديلي ميرور بعد معاناته من الشكوك حول منزله بأن الخطوات الليلية لا تنقطع, بالإضافة لدقات الأبواب التي تفتح وتغلق والكلام السريع غير المفهوم الذي كان القس يسمعه يتردد دوما في ردهات المنزل, فأرسلت الجمعية »هاري برايس« الذي ظل سنوات عدة يدرس هذا المكان قبل أن يصدر بيانا رسميا بأنه مسكون بشبح لراهبة وبأن روحها ستظل قلقة إلى أن يؤخذ بثأرها أو تدفن جثتها بشكل لائق وبعدها ستهدأ الأمور وحتى الآن لا تزال تلك الجمعية تبحث عن أماكن الأشباح المختلفة, والتي يتم تلقيها عبر الإتصالات والشكاوى التي تخضع بعد ذلك للإختبار, أما عن حوادث الأماكن المعمورة بالأشباح فأشهرها تلك الحادثة التي تعرض لها منزل القس بورلي حيث تم تدمير مكانه بواسطة حريق غامض لا يعرف عنه أحد شيئا بعد مرور عدة سنوات وتماما في العام 1939 أما أهم أماكن الأشباح التي حفظها الغربيون عن ظهر قلب فتتقدمها منطقة »مولودين مور« التي شهدت واحدة من آخر المعارك على أرض بريطانيا ومات فيها 1200 من المتمردين الاسكتلنديين في تمام 16 من أبريل العام 1746, ويدعي الكثيرون أنه في الذكرى السنوية للمعركة تظهر أشباح المقاتلين ويسمع صوت السيوف الصاخب كما يعتبر »مقهى رام« القديم في »كلوشستويثار« واحدا من المواقع التي ذكر بشأنها الكثير من القصص عن وجود أشباح ويرجح أن السبب هو بناء هذه المقهى على مقبرة للمجرمين, ويضاف إلى قائمة الأماكن المحظورة والتي تعج بالأشباح والأرواح الهائمة عظيمة التأثير »برج لندن« الشهير الذي يبلغ من العمر 900 سنة, ويقال بأنه مسكون بأرواح الوفيات التي شهدها ومنها شبح الليدي »جين جراي« التي رأوها العام 1957 أي بعد مرور 403 أعوام بعد وفاتها.
إنتقام الأشباح!!
وبالطبع لا يقتصر تواجد الأشباح أو الريح الهائمة على مجتمع بعينه, فمثلما رصد الغربيون الحكايات المتعددة التي تؤكد وجودها إستطاعت هذه »المسوخ الهائمة« أن تنال من الشرقيين أيضا لتعلي برصيدها من الانتقام وسفك الدماء والتخويف وإثارة الرعب في النفوس حول العالم لحد الموت, ويحكي الشيخ محمد عابد إمام مسجد حكايته في عالم الأشباح قائلا: قبل أن أتزوج وأنجب أبنائي الثلاثة كنت أقيم بمفردي في منطقة »الصف« لاستكمال دراستي الأزهرية ومن ثم الالتحاق بعملي كإمام لأحد المساجد الكبرى في القاهرة, وفي خضم البحث عن مأوى مناسب وصف لي أحد المشايخ مكانا خاويا معدا للسكن والمبيت وهو عبارة عن شقة أرضية بأحد البيوت القديمة وفي هذا الوقت لم تكن سبل الإنارة متوافرة كما تتوافر بأشكالها العصرية الآن, وإنما كانت تقتصر على مصابيح الإنارة, وفي الليلة الأولى للمبيت وبعدما أطفأت المصباح وشرعت لأغط في رحلة نوم عميق استيقظت منها على صوت صراخ متهدج وكأنه يصب في الآذان صبا, وبين الغفوة النوم حسم الأمر بضرورة الصحو على صوت دقات بابي والطرق الخارجي المتلاحق وما إن وصلت إلى الباب الخارجي الموصول بالشارع الخارجي الطويل وسط الزراعات أدرت المزلاج وفتحت الباب فإذا بي لا أجد أحدا, ولكنني وجدت سرابا من بعض الضوء الذي تكسرت على حافته ظلمات الليل, وكان يحمل أثرا مبعثرا لثوب إمرأة تشق طريقها نحو الرحيل, وكأن »أثر« المرأة هذا كان يمثل رسالة حية لي تفيد بضرورة متابعتي بالتقدم وفق خطة سيرها.. استعذت بالله, ودخلت إلى شقتي وأطفأت المصباح ورحت أعاود رحلة النوم بالداخل وأتناسى تماما رحلة الولوج في أعماق الزراعات الغامضة, في نصف الليل, لكن هذه المرة جاء الطرق من داخل الشقة, وفي مسلسل طويل كئيب وفظيع فظاعة الكوابيس الليلية رأيت رحلة مريرة وأشواكا طويلة تقطعها إمرأة من خلفها رجل كث الشارب وقد أمسكت بنصل سكين حاد, وحينما أصرت المرأة على الهرب وتبعها الرجل دارت الحلقة الأخيرة من مسسل »رحلة القتل« بداخل شقتي وصحوت لأجد أسوأ كوابيس وقد تجسد أمامي في هيئة السيدة نفسها أو »الشبح الرهيب« الذي تتساقط من عنقه قطرات الدماء السائلة الحارة وقد أمسك بجمرة نار متقدة ليقذفني بها, وبينما بدأ صوت السيدة »الشبح« الرهيب يصم آذاني سارعت بإسكانه بتلاواتي غير المرتبة, لكنها واعية ومحفوظة في قلب عاشق لكتاب الله ومرددا لذكره على الدوام إلى أن صار الشبح واهيا يأخذ طريقة في التلاشي, وفي الليلة التالية سألت عن سر هذا البيت وشقته الأرضية وسر المرأة الشبح التي لاحقتني في صحوي وأحلامي , وعرفت أن القصة الكاملة تعود إلى أكثر من 30 عاما, عندما قام أحد الرجال بقتل أخته بقطع رقبتها دفاعا عن الشرف في المكان نفسه الذي تم بناء هذا البيت على أرضه وعرفت أن الأمر حدث بنفس التسلسل الذي رايته ولم أستطع أن أدافع عن تلك المرأة إزاءه.
حكاية مشابهة
وللشيخ حسن الدمنهوري قارئ قرآن حكاية مشابهة في عالم محاربة المردة من عمار البيوت المهجورة إذ يقول: في العام 1974 كان هناك مسجد في منطقة بولاق ويعلوه »بيت وقف« وكان صاحبه قد ابتاعه لأن إبنه الوحيد أحرق نفسه في العقار نفسه بعد مروره بقصة حب عنيفة فاشلة مع إحدى الفتيات وزواجها من آخر, وكان نظام البيت طابقين يضم كل منهما شقتين, وتضم كل شقة 4 غرف, وبعد رحلة طويلة من البحث عن عمل مناسب للشيخ توقفت السبل عند البيت المهجور الذي تردد كثيرا في شرائه لكنه وجده مناسبا للعمل بالمسجد والسكن بالدور العلوي, فيما تم تخصيص الدور الأول لخدم الجامع والمؤذن ومقيم الشعائر ومع أن الشيخ حسن كفيف لا يمتد بصره إلى شيء إلا أن بصيرته كانت مستنيرة وكان لسانه طلقا لا يتوقف لحظة عن ذكر الله, وترديد آياته الكريمات, ومرت الليلة الأولى في البيت المهجور على أسرة الشيخ وإنقضت ساعاتها في التجمع العائلي, فيما مثلت الليلة الثانية بداية هجوم المشكلات وماردات المردة من عمار البيت خاصة وأن ريح الشاب المغتاظ ظلت هائمة في المكان لا ترتاح ولا يهدأ لها بال وفي رحلة مطاردات الأشباح تعسر النوم على أبناء الشيخ وبدأت المشاهدات المرعبة تجد طريقها إليهم فيما كانت جولات الريح الشريرة لا تبقي شيئا مرعبا وغير مألوف إلا وفعلته, وفيما نال الأرق نصيبه من أجساد وعيون أبناء الشيخ داعبت الغفلة عيني أحد أبنائه الذي كان يصعد السلم ليقع من أعلى لأسفل السلم بشكل مؤلم, كما تمكن الجن من صعق إبن الشيخ الآخر, ومن هنا دخل الشيخ الكفيف في رحلة عناد مع المردة بعدما ظهرت له الروح الشريرة لتأمره أمرا بأبشع الأصوات وأشدها قبحا بضرورة مغادرة المنزل على الفور, وعلى الفور إجتمع الشيخ ببعض أصدقاؤه, من خيرة المشايخ وأصحاب القلوب الشفافة والعامرة بحب الله آن ذاك, وتم عمل جلسة مرعبة لاستخراج المردة من البيت الذي تحول إلى زلزلال عظيم تنبعث منه الأصوات المنفرة في كل مكان فيما تعتصرها أصوات تلاوة القرآن من أول سورة الصافات وآية الكرسي وسورة الزلزلة وآيات الصعق المختلفة عصرا مريرا, وإستمرت رحلة العناء بين المشايخ والمردة لنحو 4 ساعات بعد صلاة العشاء بعدها هدأ البيت وتحول من مرتع للشياطين والمردة إلى بيت هادئ وراح الشيخ يشرع في معالجة أبنائه من آثار الشياطين الجسدية والزمنية.
الجاكيت الملعون!!
ومثلما تظل الأشباح أو الريح الشريرة تزاول تأثيرها في أماكن القتل, تحتفظ أغراض القتيل بالطاقة نفسها التي تحتفظ بها الأماكن, ويحكي محمود الشرقاوي- طالب بالسنة النهائية بكلية الدعوة الإسلامية, حكاية أخرى عاشها في عالم الأشباح قائلا: إنني أحب دوما أن أحافظ على مظهري وشكلي أنيقا وملابسي مرتبة ونظيفة, وحتى في موسم الإمتحانات أصر على الظهور وسط أقراني بمظهر متميز, وفيما عرف بعض الأصدقاء عني هذا قال لي أحدهم: يا شيخ محمود عندي هدية مميزة عبارة عن »جاكيت« ثمين وغاية في الأناقة أهداه لي أحد الأقرباء وكان قد اشتراه من شخص قال إنه حصل عليه من سوق التخفيضات لكنه لا يرتاح أبدا بعد ارتدائه, وفيما وجدت سعر الجاكيت زهيدا جدا مقارنة بشكله وخامته ودقة تصميمه الراقي قررت شراءه لكنني أنا الآخر لم أجد سبيلا للراحة أبدا بعد ما ارتديته, وكأن النيران تبتلع أوصالي, فإذا كنت ترغب في الاحتفاظ به, فخذه وإلا رميته, يقول الشيخ محمود: من هنا شعرت برغبة ملحة وعجيبة أثارت في نفسي الخيال, وأملت عليّ ضرورة قبول الجاكيت الثمين كهدية من الصديق, كما أن تجربة ارتداءه مثيرة بحق طالما أن الآخرون أجمعوا على أنه »الجاكيت المدمر« وأنا الرجل الذي يحفظ كلام الله في صدره ولا يخاف الخوف ذاته وبالفعل حصلت على الجاكيت من الصديق وشكرته كثيرا, وقمت بتعليق الجاكيت على الشماعة خلف باب غرفتي كي لا يتكسر بعد كيه ورحت في نوم عميق لأصحو على دقات المنبه صباحا للذهاب إلى الجامعة, وما هي إلا دقائق حتى وجدت نفسي حبيسا في الغرفة تعتصرني الأوجاع التي لا أدري كنهها, وقد إرتديت القميص وذهبت إلى الجامعة فيما تحول طريق الجامعة بأكمله إلى أشواك وصار عالمنا تسكنه الأرواح الشريرة وتعاويذ السحرة وترتفع فيه أصوات الشياطين لتحارب صرير الرياح, وأنا أختنق من الخوف وتضيع آيات الذكر التي حفظتها عن ظهر قلب لأجد لساني يجف عن ذكرها للحظات ثم أعود لأتذكر فيترطب من جديد وتبتعد عني مردة الجن بأشكالها المفزعة, وصحوت في تلك اللحظة على صوت صرخات الجاكيت لأجد أن الباب الذي تركته مفتوحا على مصراعيه موصد تماما كما رأيته في أثناء نومي أما الجاكيت فقد ارتدته صورة كنت على يقين من أنها خيالية لشيطان بصورة منفرة, وظل يردد: إياك أن تحل محلي.. إياك أن ترتدي خاصتي, وعلى الفور سارعت بتلاوة آيات القرآن وحملت المصحف جنبا إلى جنب مع الجاكيت الذي قمت بنقعه في الماء الحار بعد ما تلوت عليه آيات صعق المردة, وظلت خيالات الجاكيت تنبعث من حولي في محاولة لشنقي وتخويفي لكنني ظللت أصارعها بآيات الذكر إلى أن اختفت وفي اليوم التالي تخلصت من الجاكيت المشئوم تماما.