
.
.
.
ربما نصدق تلك الكذبة التي يسمونها ( كذبة إبريل ) ..
لكن فرضٌ من جنون ..
هو أن يصدق المرء مثل هذا الخبر ..
عزاءٌ لأمة تركها أمثال هذا الإمام القدوة ..
استطاع و بريشته السحرية أن يلوي عنق البيان ليًا ..
يسخره لخدمة دعوة الفلاح و الصلاح ..
سخر وقته و جهده لصلاح إمة ..
داعية أسر القلوب .. و أحيا لهفة الصدور ..
ينساب عبير كلماته انسياب العسل عن خلاياه ..
و بأحرفه تغنت المجالس و المحافل ..
مقاماتٌ و أبيات ..
دواوينٌ و آيات ..
نعمة الخالق في أرضه ..
لكن ..
(( لكل مقال مقام ))
ماذا قال الكتّاب عن هذا الخبر ..
دعونا نقرأ لحسين شبكشي ..

حسين شبكشي ( كاتب )
___________________________________
يروي أحد أشهر لاعبي كرة القدم كيف كانت قصة اعتزاله لهذه الرياضة، والذي كان بسبب إصابة تعرض لها من قبل لاعب آخر تعمد إصابته، ومن خلال مخاشنة له في المباراة حرض عليه لاعبي الفريق للقيام بذات الشيء مما ضاعف الإصابة وجعله يعلن اعتزاله بعد فترة.
هذه القصة تذكرتها وأنا أقرأ الأخبار التي تداولتها الصحافة السعودية وبعض مواقع الإنترنت وهي تعلق على خبر «اعتزال» الداعية السعودي المعروف عايض القرني وأسباب قراره بهذا الاعتزال والذي أعلنه عبر قصيدة وداعية. وعايض القرني داعية عرف بالدماثة والاعتدال ركز في طرحه دائما على الجانب التربوي والنفسي وكان كتابه المعروف «لا تحزن»، تجميعا لافتا لتراث وسطي استفاد من نتاج كتّاب مسلمين وغير مسلمين سبقوه، وجاء كإصدار لافت من داعية سعودي بخطاب غير تحريضي وغير غاضب وغير كاره وغير منفر وغير مرهب كغيره من شخصيات كانت تتحدث باسم الإسلام، ولا تزال، استولت على الساحة الفكرية المحلية السعودية.
في حديث لإحدى أشهر مجلات الشعر الشعبي في السعودية أجري مع عايض القرني منذ سنوات أظهر فيه أولى علامات «التصدي» وبذور الحملة المضادة عليه. ومرت الأيام وبين فترة وثانية كان يخرج رأي ينصح عايض القرني بعدم التساهل والتفريط، في سياق ردهم وتعليقهم على نهجه الميسر والمرحب والوسطي. ثم جاءت «الجولة» التي طال انتظارها منهم للإجهاز عليه. وظهر الدكتور عايض القرني في فيلم من إخراج السعودية هيفاء منصور باسم «نساء بلا ظل» وقال فيه إن غطاء وجه المرأة ليس ملزما (وهو رأي قاله قبله وسبقه إليه المئات من أجل وأهم علماء العالم الإسلامي من شتى البلاد والأمصار) وطلب منه التراجع والعدول عن هذا الرأي فورا، طلب ذلك منه أحد المتشددين الذي مارس عليه ضغطا معنويا كبيرا جدا مما اضطره لنشر رأي يعدل فيه عن رأيه الأول، وإن كان من الواضح لأي قارئ عاقل وموضوعي لهذا التراجع أن صيغته كانت صيغة مجاملة ومراعاة للضغط وللظروف وليست تراجعا عن مبدأ أو عن قناعة الرأي التشريعي نفسه.
التعامل مع قضية اعتزال عايض القرني من وجهة واحدة التي هي تتركز على حثه للعودة عن رأيه دونما التعرض للتهديد وللترهيب الفكري الممارس على الساحة الفكرية الدينية لتكريس تطبيقي لطغيان رأي واحد متفرد بلا دليل.
اعتزال عايض القرني ما هو إلا فصل جديد في إجبار على الاعتزال لمفكرين ودعاة كانت لديهم النية والجرأة على طرح غير تقليدي ورؤية مختلفة وتفسير مغاير فنالهم ما نالهم. لاعب كرة القدم الذي أجبر على الاعتزال مبكرا نتاج العنف الذي تعرض له، لم يكتف اتحاد كرة القدم المنظمة للعبة بالمشاهدة ولكنه أقدم على معاقبة اللاعب المخطئ وشطبه من السجلات الرياضية.
___________________________________
و في استفتاء لموقع الإسلام أون لاين ..
جرى بين 11440 شخص ..
84% منهم عارضوا اعتزاله ..
و الباقي أيّدوه فيما فعل ..
* ما أسباب اعتزاله ..؟
* وما وجهة نظره في ذلك ..؟
كل ذلك سنطرحه و عبر هذه النافذة ..
شاركونا بآرائكم ..
فشيخ كعائض القرني يستحقق منا السلام و الوئام و الدعاء له بالتوفيق ..
نحن في انتظاركم ..
توقيع ..
همس ،،