الشيخ حمد بن محمد بن ناصر من ذرية سماحة الشيخ العلامه عبدالله بن محمد بن سليمان السيف المسيكي السبيعي العنزي
المولد :- ولدت في مدينة سكاكا ليلة الحادي و العشرين من شهر رمضان المبارك عام 1362 .
س - نريد منك التحدث بشي من التفصيل حول مشوار حياتك ابتداء من الطفولة وانتهاء بالعمل
ج - ولدت في مدينة سكاكا عام 1362 من الهجرة النبوية وعشت هناك في كنف ورعاية والدي ثم دخلت كتاب لدي الشيخ إسماعيل فترة قصيرة ثم انتقلت إلي إحدى المدارس الابتدائية التي فتحت من فبل الحكومة هناك حتى حصلت علي الشهادة الابتدائية عام 1378 ثم توقفت عن الدراسة لمدة سنة ثم التحقت بمعهد إعداد المعلمين عام 1380 ونجحت من السنة الأولي ثم توقفت مرة أخري عن الدراسة وكنت بعد حصولي علي الشهادة الابتدائية أصبت بنكسة ربما تكون عينا بعدم القدرة علي القراءة والمطالعة لأنني لا استطيع الاستمرار في القراءة والمطالعة أكثر من خمس أو عشر دقائق حتى القران الكريم لا استطيع القراءة لأكثر من صفحة واحدة واستمرت معي هذه الحالة أكثر من ست سنوات ثم بدأت تخف قليلا ولا يزال أثرها عندي حتى الآن وفي عام 1381 قام والدي وحمه الله بمساعدتي وفتح لي دكان للبيع والشراء ولم يدم ذلك طويلا حيث احترق الدكان وما فيه من البضائع قبل نهاية عام 1381 هـ وجلست بدون عمل حتى مللت الجلوس بدون عمل وفي مستهل عام 1382 كلفني والدي بالسفر من سكاكا إلي بريده بالقصيم بصحبة احدي أخواتي و أولادها حيث كانت في زيارة لنا واعدتها إلي زوجها هناك فكانت فرصة لي للبحث عن عمل لان العمل في سكاكا في ذلك الوقت كان طفيفا وكانت سكاكا بلدة صغيرة غير وضعها الحالي وعند وصولي إلي بريده مكثت عند أخواتي فترة ثم رحلت إلي المدينة المنورة لدي أخوالي الشيخ عبدا لله الخربوش والشيخ صالح الخربوش وطاب لي المقام بالمدينة المنورة وساعدني خالي الشيخ عبدا لله الخربوش رحمه الله فحصلت علي عمل وظيفة مدرس ابتدائي في مدرسة أهلية خاصة تسمي مدرسة دار العلوم السلفية الأهلية وبراتب ثلاثمائة ريال وكنت ادرس فيها حتى نهاية العام 1382 هـ حيث حصلت علي عمل حكومي حيث دخلت مسابقة وظيفية ونجحت وتعينت علي وظيفة مسجل حسابات في مصلحة البرق والبريد اعتبارا من 5/12 / 1382 هـ براتب أربعمائة ريال ومكثت في هذا العمل حتى 30/3/1383 هـ حيث انتقلت إلي المحكمة الشرعية بالمدينة المنورة اعتبارا من 1/4/1383 هـ علي وظيفة مقيد وعملت كاتب ضبط مع مساعد رئيس المحكمة في ذلك الوقت فضيلة الشيخ عبد المجيد بن حسن جبرتي رحمه الله تعالي إلي جانب كونه إماما وخطيبا بالمسجد النبوي الشريف وقد تدربت علي يديه وعلي يد سكرتيره الأستاذ / محمد العياد الزغيبي الذي كان نعم الأخ والزميل وكان لا يبخل في مساعدتي لكوني موظف مستجد وهو لديه خبرة ممتازة في أعمال الضبط وبعد فترة وبعد التدريب أصبح فضيلة الشيخ / عبد المجيد حسن رحمه الله يعتمد علي حيث ينتدبني لأحد بعض الإقرارات من رجل مسن او امرأة مسنه يستدعي العمل اخذ إقرار منهما وكذلك ينتدبني لأذهب مع أصحاب طلبات حجج الاستحكام لرؤية العقار المطلوب له حجة استحكام وهكذا حتى نقل فضيلته إلي الرياض ثم حل محله فضيلة الشيخ / عبدا لله بن محمد بن زاحم في المحكمة وفي الحرم وصار فضيلته يعتمد علي مثل الشيخ / عبد المجيد فيما ذكر حتى انتقلت إلي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة اعتبارا من 15/1/1394 هـ علي وظيفة كاتب ج وعملت في الجامعة في عدة أقسام حتى استقر بي العمل رئيس قسم المخطوطات في عماده شئون المكتبات لعدة سنوات حتى كلفت في بداية عام 1405 هـ بالقيام بعمل مدير مطابع الجامعة الإسلامية
ولا زلت اعمل مديرا لها حتى الآن وقد صدر أخيرا قرارا حالتي علي التقاعد لبلوغي السن النظامية ستون عاما
اعتبارا من 1/7/1422 هـ وبذلك أكون عملت في الدولة مدة أربعين عاما وهذا فضل من الله تعالي لم أجد خلال تلك المدة ما يعكر صفو حياتي العملية فقد لقيت من المسئولين في الجهات التي عملت بها كل احترام وتقدير وبفضل من الله تعالي لا أتذكر انه حسم علي يوم واحد خلال مدة أربعين عاما وذلك لأنني محافظ علي وقت العمل ولا أتغيب إلا بعذر وإذن من رؤسائي في العمل .
س - ذكرت انك لا تحمل إلا الشهادة الابتدائية هل عانيت صعوبة أثناء سير العمل في ظل التطورات التقنية المشهود حاليا
ج - ذكرت سابقا أنني لا احمل سوي الشهادة الابتدائية و لكنني والحمد لله استطعت أن أقوم بجميع الأعمال التي كلفت بها علي خير وجه فقد تعاملت في المحكمة بالمدينة المنورة مع القضاة فيها ومع جمهور المراجعين وأصحاب القضايا بكل رحابة صدر و كفاءة في العمل وهذا فضل من الله سبحانه وتعالي ثم لما انتقلت إلي الجامعة الإسلامية تعاملت مع المشايخ من المدرسين وأعضاء هيئة التدريس اللذين يحملون الشهادات العليا وكذلك مع طلبة الجامعة الذين تزيد جنسياتهم على مائة جنسية ولا اذكر أنني في يوم تعرضت لاهانة أو تسببت في اهانة احد الطلاب وغيرهم وذلك بفضل من الله سبحانه وتعالي ثم بسبب الالتزام بالأدب وهو مطلوب من كل موظف كما أنني كنت ابتعث من قبل الجامعة الإسلامية إلي كل من جمهورية مصر العربية و الجمهورية السورية جمهورية السودان وأخر مرة إلي المملكة الأردنية الهاشمية وذلك لشراء كتب دراسية أو تزويد مكتبات الجامعة بالكتب وبالمناسبة فان معظم الكتب الموجودة في مكتبات الجامعة أنا الذي قمت بشرائها خاصة أن الجامعة بعثتني إلي مصر لعدة سنوات وكنت خلال السفرات أتعامل مع عدة أشخاص في عدة بلدان وعلي عدة مستويات من التعليم كما أنني كنت اشترك في لجان التعاقد التي تذهب إلي جمهورية مصر العربية للتعاقد مع موظفين وأعضاء هيئة التدريس وأطباء وغيرهم ولم أجد من فضل الله تعالي أي صعوبة في التعامل مع من ذكرت .
س - ذكرت انك عملت في المحكمة عشر سنوات حدثنا عن تلك الفترة وأسباب عدم المواصلة
ج- عملت في المحكمة كاتب ضبط القضايا لمدة عشر سنوات لدى أصحاب الفضيلة الشيخ /عبد المجيد حسن جبرتي رحمه الله ثم الشيخ / عبدا لله بن محمد بن زاحم وبفضل من الله تعالي كان كل من الشيخين يعتمد على ّ في العمل وكما ذكرت سابقا يقومان بانتدابي لأخذ إقرار من مريض أو كبير في السن لا يستطيع الحضور إلي المحكمة يستدعي الأمر اخذ إقراره او توجيه أسئلة له تتعلق بالقضية المنظورة وكذلك للوقوف نيابة عنهما علي البيوت أو المزارع المطلوب لها حجه استحكام وكنت أقوم علي أكمل وجه إما سبب عدم مواصلة العمل بالمحكمة فيرجع ذلك إلي أنني كنت مجمدا بدون ترفيع لذا انتقلت إلي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وحصلت علي الترفيع تلو الترفيع وأنا الآن في المرتبة العاشرة والحمد لله
س - من الذين تتذكر معهم ذكريات ما زالت عالقة في ذهنك عندما تكون موظفا بالمحكمة سابقا وهل ندمت علي انتقالك من المحكمة
ج - إن الذين أتذكرهم في المحكمة هم فضيلة رئيس المحكمة وإمام المسجد النبوي الشريف فضيلة الشيخ / عبد العزيز بن صالح رحمه الله تعالي وكان يعاملني معاملة ممتازة ويقدرني وحين طلبت النقل إلي الجامعة الإسلامية تمسك بي ورفض الموافقة علي انتقالي في البداية وبعد إلحاح شديد وافق علي النقل وأنا اعتز بموقفه مني واعتبر ذلك تزكية لى واذكر أيضا الشيخين عبد المجيد حسن جبرتي رحمه الله وعبدا لله بن محمد بن زاحم اللذين عملت معهما وكنت أجد منهما الاحترام والثقة بي وكذلك زميلي الأستاذ / محمد العياد الزغيبي كما اذكر واشكر كذلك معالي الشيخ راشد بن خنين الذي يعمل الآن مستشارا في الديوان الذي كان يعمل وكيلا لوزير العدل عام 1393 هـ فعند طلبي النقل إلي الجامعة الإسلامية ورفعت له معاملة النقل رفض الموافقة فذهبت إلي الرياض لمراجعته وأصر علي عدم الموافقة وقال لي مثلك لا نوافق علي نقله ولم يوافق إلا بعد إلحاح شديد مني وطلب بعض المشايخ منه الموافقة وأنا اعتز بذلك كون عدد من المسئولين مثل الشيخ / عبد العزيز بن صالح رحمه الله تعالي و معالي الشيخ / راشد بن خنين يتمسكون بي ولم اندم علي انتقالي من المحكمة الشرعية
س - عايشت سماحة الشيخ / عبد العزيز بن باز من الزمن حدثنا عن ذلك
ج - عندما انتقلت إلي الجامعة الإسلامية كان سماحة الشيخ عبد لعزيز بن باز رحمه الله رئيسا للجامعة وكان سماحته رحمه الله يعمل في خدمه المسلمين ليل نهار وكان لديه منزله كاتب اسمه / عبد الرحمن بن حمد الدائل اخذ أجازة لمدة ثلاثة شهور فما كان من سماحته إلا ان دعاني إلي مكتبة بالجامعة وقال لي عبد الرحمن بن الدائل طلب أجازة لمدة ثلاثة شهور
وعمله في مكتبي بالبيت وقد رأيت أن تعمل مكانة حتى يعود من أجازته فماذا تري فرحبت فورا وقلت هذا اشرف لي أن اعمل مع سماحتكم ثم انتقل عملي في منزل سماحته صباحا وعصرا وأنا اعتز بذلك بكون سماحه الشيخ وثق بي واختارني علي غيري وكان سماحته معلما ومربيا لا مثيل له علي الإطلاق ولم أجد أحدا مثله جمعنا الله وإياه في الفردوس الأعلى .
س - يقال بان المطبعة بها عماله وافده ما صحة ذلك وكيف تقيمون العامل الوطني في أداء عمله ٍ
ج - عندما كلفت بإدارة المطبعة كان جميع العاملين بها من المتعاقدين ولا يوجد سوي موظف سعودي واحد واقتصر بذلك العاملين الفنيين يقربون من الأربعين متعاقدا وقد تقلصوا ولم يبق الآن في المطبعة سوي متعاقد واحد علي وظيفة خطاط ورسام وجميع العاملين بالمطبعة من فنيين وغيرهم كلهم سعوديون لله الحمد أما تقويم أداء العمل للسعوديين فهذا أمر سهل كل حسب جهده ونشاطه وكل واحد يأخذ حقه بإذن الله تعالي .
س - هل لديك إخوة ومتى تزوجت وكم عدد أولادك وأحفادك
ج - لدي أربعة إخوة وثلاث بنات توفيت أختي الكبرى وبقي اثنتان وأنا تزوجت مرتان المرة الأولي عام 1385 من القصيم من مدينة بريده وطلقتها بعد ثلاث سنوات ولم تنجب مني ثم تزوجت مرة ثانية عام 1388 من ابنه خالي الشيخ عبدا لله بن حمد الخربوش بالمدينة المنورة ولدي الآن ولدان وثلاثة بنات اكبر أولادي محمد ويعمل مدرس اجتماعيات بالدمام
والثاني عبد الوهاب يدرس بالمتوسط وسوف يذهب للثانوي العام القادم بإذن الله تعالي وقد زوجت ابني محمد ولديه ابنه واحدة وزوجت اثنتين من بناتي احدهما لديها بنت وأربعة أولاد
والثانية زواجها في عطلة الصيف هذا العام بإذن الله تعالي وعدد أحفادي ستة .
س - هل واجهت أثناء عملك أنواع من الطرائف
ج - أثناء عملي بالمحكمة لدي الشيخ / عبد المجيد حسن رحمه الله وإثناء وجود سمو الأمير / عبد المحسن بن عبد العزيز رحمه الله أميرا للمدينة وكان سموه عندما عين أميرا للمدينة يضرب الذين تصدر بحقهم أحكام شرعية ويرفضونها ويطالبون بتغيرها وجد قضيه احد الخصمين فيها رجل مسن من البادية القاطنين في البر وأصبح يتكلم بصوت عالي ويقاطع القاضي والخصم ويتلفظ بألفاظ غير لائقة فالتفت لي فضيلة الشيخ وقال لي اتصل الآن بالأمير عبد المحسن وقل له لدينا رجل قليل الأدب أرسل احد الخويا يأخذه لنضربه وكان فضيلة القاضي يقصد تخويف ذلك الرجل وكان التليفون من النوع القديم بالهندل فمسكت الهندل وحركته ثم رفعت السماعة وبدأت أتكلم هل أنت الأمير / عبد المحسن الشيخ يقول لك لدينا رجل قليل الأدب أرسل خوي يأخذه واضربه واسجنه فصار هذا الرجل يصيح يا شيخ خلاص أتوب ما أتكلم إلا ذا سألني ولا أتلفظ بألفاظ ليست طيبة وكان يظن أنني فعلا كلمت الأمير عبد المحسن فالتفت إلي الشيخ / عبد المجيد وقال قل للأمير الرجل تاب لا ترسل خوي فكررت المحاولة مرة أخري وقلت ما قال لي الشيخ فسكت الرجل وجلس مؤدبا كله خوفا من الأمير عبد المحسن رحمه الله .
الطرفة الثانية :-
عندما كنت اعمل مع سماحه الشيخ / عبد العزيز بن عبدا لله بن باز في بيته وكان سماحته بعد ما يرجع لبيته من صلاة العصر ويصعد ليرتاح قليلا مع أهله في الدور العلوي ثم ينزل ويجلس لسماع ما لدي الناس وكان أكثر شئ مسائل الطلاق وذات يوم حضر رجل من البادية وكان طلق زوجته وعند قرب صلاة المغرب سألني سماحته كم بقي علي الصلاة فقلت عشرون دقيقة فقال للحضور إنشاء الله تحضرون غدا لا نظر في طلباتكم فقام الجميع وخرجوا ألا ذلك الرجل من البادية وقال باللهجة البدوية يا شيخ أنا طلقت زوجتي بالثلاث عطني إياها أريد اذهب لأهلي فقال سماحته انتهي الوقت غدا بعد العصر نحضر إن شاء الله ننظر في أمرك فقال يا شيخ خف من ربك أنا أريد الذهاب عطني زوجتي فضحك سماحته وقال زوجتك ليست عندي احضر غدا فقال أنا رجل طرقي يعني لست مقيما فقال له الشيخ اجلس عندي تعشي معنا ونم عندنا وغدا صباحا بالجامعة ننظر في أمرك فرد البدوي يا شيخ اتق الله ما وضعتك الحكومة تقول للناس احضر باكر عطني زوجي أريد السفر وبعد محاولة التفت إلى سماحته وقال لي ( يا أخ حمد من فضلك إذا ما يوجد لديك عمل احضر بعد صلاة المغرب لنخلص موضوع ذلك الرجل ) وكان وقتها عندي ارتباط ضروري فقلت لسماحته لا يوجد عندي أي عمل وسأحضر ثم ذهبت إلي المسجد النبوي والبدوي معنا في احدي السيارات وبعد العودة حضر فضيلة الشيخ إبراهيم الحصين رجل سماحته الخاص فطلب مني سماحته الذهاب لان إبراهيم الحصين سيقوم باللازم انظر حلم سماحته لم يرد علي ذلك الرجل الذي كان يكلمه بغلظة إلا بالقول اللين وانظر له عندما كلمني وقال لي يا أخ حمد هذا أدب رفيع وتعليم جليل لمن يعمل معه غفر الله له واسكنه فسيح جناته وألحقنا به في الفردوس الأعلى .
س - هل مر عليك في حياتك صعوبات أو مشاكل لازلت تذكرها
ج - في عام 1381 عندما كنت بدون عمل وكان لدي والدي سيارة ونيت موديل 52 طلبت منه أن اذهب إلي النفود لجلب الحطب فوافق وقال اذهب مع جارنا وكان لنا جار اسمه / عبد الرحمن النحاسي يذهب إلي النفود ويجلب الحطب ويبيعه بالسوق فكلمته فقال أنا ذاهب بعد يومين سوف ترافقني ثم رافقته وقبل دخول النفود توقفنا عند مجموعة بيوت شعر للبادية وكان يعرفهم وطلب منهم أن يرافقني اثنان لجمع الحطب وتحميله بالسيارة فركب معي اثنان وكان الوقت صباحا مبكرا وكنت أخذت معي عدة القهوة والطبخ وأخذت لحما وأرزا للطبخ وعندما دخلنا النفود وبدأت بجمع الحطب بدأت بعمل القهوة فطلبوا مني عدم عمل القهوة ولا طعام لأنهم لا يريدون شيئا فخفت منهم وأخذت حذري لان عند العرب عادة إذا لم يأكل الشخص أو يشرب لديك عنده نيه الغدر لذا تركت أنا كذلك الأكل والشرب وكان عمري وقتها ثمانية عشر أو تسعة عشر عاما و أول مرة اخرج للبر وادخل النفود وبعد جمع الحطب والخروج من والعودة مررت ببيوتهم لإنزالهم فطلبوا مني المبيت لديهم وكانت قد غربت الشمس فلم أوافق فألحوا عليّ فجاء بنفسي أنهم يريدون الغدر بي عند النوم لديهم وكان لديهم ضيف عمل له طعام وأنا جائع وطلبوا مني أن أكل مع الضيف فوافقت وبعد الطعام ركبت سيارتي ورجعت إلي سكاكا وبعد صلاة العشاء بساعة تقريبا انفجر معي احد كفرات السيارة فأردت إصلاحه ولكن الظلام كان دامس فدخلني الخوف من الذئاب ولم أصلحه وجلست في غماره السيارة اندب حظي وبعد ساعتين تشجعت وأصلحت كفر السيارة ومشيت قليلا فانفجر مرة ثانية وخرب تماما وأصبح غير صالح للاستعمال ويعد صلاة الفجر ركبت ومشيت قليلا ثم انفجر الكفر الثاني وأصبح غير صالح للاستعمال وصارت السيارة تحتاج إلي كفرين لا استطيع مواصلة السير فجلست انتظر الفرج من الله وحوالي صلاة الظهر بالقرب مني سيارة فأشرت لها فلم تتوقف وبعد صلاة العصر قررت أن أسير علي قدمي وان لا اخرج عن طريق السيارات الترابي لأنني لا اعرف الطريق وقبل المغرب مرت بي سيارة وتوقفت وكنت اعرف صاحبها وطلبت منه المساعدة فاعتذر بأنه ذاهب بالركاب معه إلي وسط النفود ولا يستطيع مساعدتي وأعطاني قرص من الخبز فبدأت امشي واكل من الخبز حتى دخل عليّ الليل واظلم الوقت فجلست ونمت وبعد منتصف الليل قمت وواصلت السير ولم أصل منزلنا إلا بعد صلاة الفجر وهناك قصة أخري في عام 1382 تم ترشيح والدي رحمه الله قاضيا لمحكمة وادي الفرع بمنطقة المدينة المنورة وكان يعمل في سكاكا مدرسا بمعهد إعداد المعلمين فاستأذنت من عملي وركبت الطائرة من المدينة المنورة إلي سكاكا وكان أخر يوم من شعبان وقد تعطلت بنا الطائرة وبعد وصولنا إلي سكاكا مكثت عدة أيام وفي العشر الأواخر وبعد إنهاء الواعد لأعماله ركبنا السيارة الوانيت ومعنا كافة الأسرة وسافرنا من سكاكا قاصدين المدينة المنورة وكان الطريق ترابي غير مسفلت وفي الطريق سلكنا طريقا أخر ودخلنا في جبال موحشة وبتنا تلك الليلة ليلة عيد الفطر وطول الليل نسمع أصوات الوحوش من حولنا وأشرت علي الوالد أن نرجع في الصباح أدرجنا فوافق وفي الصباح رجعنا ومررنا بيت من بيوت البادية وطلبنا منه أن يدلنا علي الطريق فقال اركب معكم وأدلكم بشرطين الأول إعطائي مائتين ريال والثاني عندما أوصلكم مركز مغيرا أتطلبون من الأمير أن يسعفني بالماء لأولادي فقبلنا الشروط وركب معنا وفي المساء توقفت السيارة لأنه حدث بها عطل فني يحتاج إلي قطع غيار عبارة من رمان بيلي للكفر ومسمار وقد خلص أيضا الماء والبنزين وعند ظهور الفجر مشيت أنا والبدوي على أقدامنا ولم نصل المركز إلا بعد غروب الشمس فوجدنا الأمير وخويا ه يأكلون عشاء العيد عندما وصلنا وإذا بالجوع والعطش والتعب اخذ مني مأخذه وطلبت ماء فاحضروا لي الماء ولما شربت خرج الماء فورا فقام الأمير واحضر تمرا وعجنه في الماء وصب عليه قليلا من السمن البري واسقاني قليلا ثم بعد ربع ساعة أسقاني قليلا ثم أسقاني بعد نصف ساعة قليلا وجعلني اصبر نصف ساعة ثم إعطاني ماء قليلا وطلب مني الصبر نصف ساعة ثم احضروا لي طعاما وطلب مني الأكل وان لا أكثر منه وبعد أن فقت سألني الأمير وكان يدعي / محمد الخلف وكان يعرف والدي قديما فأخبرته باسمي وطلب والدي فطلب فورا من احد سائقي سيارة المركز القيام فورا وحمل برميلين وطلب من السائق تعبئة البرميلين من الغدير لأنه لا يوجد في المركز بئر للماء ويشربون من الغدران التي تأتي من المطر وذهبنا إلى احد الغدران وعبأنا البراميل ثم ذهبنا إلي مكان سيارتنا ولكن مع الليل لم نتمكن من معرفة مكان السيارة ونمنا وفي الصباح واصلنا السير وصلنا سيارتنا وإعطانا السائق بنزين وماء ثم ذهب إلي مكان البدوي لإيصال البراميل له وكلفه أمير المركز بالسفر فورا إلي القريات التي يتبعون لها وأمره بإحضار قطع الغيار المطلوبة بواسطة صهرنا محمد بن عبدا لله العويسي رحمه الله الذي كان يعمل رئيس البلدية وكتب له الوالد خطابا بالقطع المطلوبة وكتب أعطيت للسائق القطع الخربة ليحضر مثلها ثم بدأنا نسير بالسيارة رويدا رويدا حتى وصلنا المركز وبعد ثلاثة أيام وصل السائق ومعه قطع الغيار فركبتها وواصلت السفر إلي المدينة المنورة ومكثت في الطريق حوالي ثلاثة أيام لأنني لا استطيع السرعة للعطل الموجود في السيارة ثم وصلنا المدينة المنورة بعد الرحلة الشاقة بسلام
س - هل لديك هوايات خاصة
ج - هواياتي هو الخروج في رحلات مع الأصدقاء إلي البر في أيام الربيع والسفر إلي مناطق
السياحة في أيام الصيف مثل جنوب المملكة
س - ذكرت انك أحلت علي التقاعد اعتبارا من 1/7/1422 هـ فماذا تنوي أن تفعل بعد ذلك وهل لديك مشاريع سوف تقوم بها
ج - في الحقيقة عملت للدنيا ما فيه الكفاية فقد عملت أكثر من أربعين عاما وبقي لي أن اعمل لآخرتي فانا متجه إلي أن أقوم بالصلاة في المسجد النبوي الشريف لجميع الفروض الخمسة وان اتلوا القران في المسجد النبوي والذهاب إلي مكة للعمرة في الأوقات التي تروق لي والقيام بزيارات لأخواني في القصيم وغيره ورحلات بريه إذا وجدت رفقة طيبة .
هذه المقابله اجريت معه قبل عشر سنوات في جريدة عكاظ