أميري الغائب ..
.. فاجأتني النافذة هذا الصباح .. بنهارٍ ربيعيٍّ مشرق ..
.. الحقول تموج أمامي .. في مرح مع النسيم صاخب ..
.. الشمس تشاكس الأطيار .. لتصدح بأعذب الألحان ..
.. فتغار الفراشات .. تتجاذب و الزهرة الرحيق ..
.. كل ما حولي صاخب فرح ..
.. هادر يموج بالحياة ..
الأطيار .. الأزهار .. الأشجار .. حتى حشرات الحديقة ..
..
منذ متى تسللت أصابع الربيع الشقية تنثر الفرح ألواناً في كل مكان ..
.. و متى غافلني الكون ..
.. ليستبدل ردائه الأبيض الكئيب .. بهذه الحلل الزاهية ..
.. و ذلك الحبور البهىّ الذي اعترى الطبيعة حولي .. فبعث الحياة فيها من جديد ..
.. كلُّ ما حولي منتعش مقبل على الحياة ..
.. و أين كنتُ أنا .. ؟ .. و العالم يضجّ بالسعادة ..
.. أين كنتُ أنا! ....
.. كنتُ أُبحر فيك سيدي ..
.. كنتُ أبحرُ في غربتي عنك .. في وجودك و الغياب ..
..في غرفتي .. في بيتي الفسيح .. البارد ..
.. في وحدتي ..
.. و بين أناملي المرتعشة برداً .. و شوقاً ..
.. استقرت رسائلك ..
.. أبحثُ عنك فيها ..
.. أبحث عن عيناك .. ضحكتك العذبة الشقيّة .. دلالك.. برائتك .. و عذابي ..
.. حتى برودة نبرتك .. أشتاقها ..
..
.. و حين أجدك ..
.. أهرع إلى فهرسة الرسائل حسب تاريخها .. تاريخنا ..
.. أفتح المظروف .. و أخرج الرسالة بتأني ..
.. و كأن ساعي البريد للتو أحضرها ..
.. أقرأ سطراً .. فأُغالب دموعي .. و أغيب ..
.. أغيب في ذكرياتٍ تتجاذبني ..
.. و أغرق في عوالم ما اخترت الخروج منها دهوراً ..
.. تبعثُ الكلمات حية أمامي .. فأسمع صوتك ..
.. و يغمرني شذاك ..
.. و أراك ..
.. أراك يا أميري ..
.. باسما .. فأتشبثُ بك .. و بلهفةٍ أحادثك ..
.. ها أنت أمامي ..
.. أعاتبك .. عتاباً رقيقاً .. و أنتقي كلماتي ..
.. أخاف غضبك .. و الرحيل ..
.. و أهرع للنوافذ و الأبواب أوصدها ..
.. أخاف غضبك و الرحيل ..
.. و إن كنتت طيفاً حضرت ..
.. أخاف يا أميري .. و ما بقى لي إلا الخوف .. و أمل لقياك ..
.. أتيتني فجأةً من بين السطور .. و لا حق لك في الذهاب أبداً قبل أن تسمع مني ..
.. اسمعني .. أوّد أن أحكي ..
.. قرار الفراق قرارك .. و ما سمعت ..
.. و قرار البقاء قرارك .. و ما وفيت ..
.. و قرار الهروب قرارك .. و ذاك الوعد الوحيد الذي التزمت ..
..
.. أنا سعيدٌة بوجودك .. و إن كان وهماً ..
.. دعني أذا أتأمل جمال عينيك..
.. ودعني أُخبر الحسّون أنك هنا .. لطالما شاطرني أحزاني بألحانه الشجيّة ..
.. فليُنشد للفرح الآن .. و لك ..
..
.. أتساءل دائماً ..
.. ما الذي أغضبك مني .. ؟
.. و لماذا استحققتُ منك كل هذا الجفاء ..
.. سائلتك مراراً .. " لماذا الرحيل؟ " ..
.. و ما "لماذا " من إجابة ..
.. و الآن .. ما أقوى حتى على هذا السؤال ..
.. أخاف منك .. وعليك ..
.. أخاف أن ترحل .. و لو وهماً حضرت ..
.. أيها الساحر.. الذي يأتي من حيث لا أدري ..
.. أما ترفقت بكهلٍ ما سقته الدنيا إلا مُرَّ كؤوسها ..
.. أيها الصامت .. إلا عن حديثٍ يريده هو ..
.. أما آن لها أن تفعل .. !!
.. أم ما عادت ديارك هى ذات الديّار .. ؟! ..
.. و ما عادت تلك الأماسي .. تشدّك و الحنين ..
.. أمسياتنا معاً ..
.. السيارة والعطور... ونظرات تلك العيون .. ولمسات تلك اليدين ..
.. أتذكرها ..
.. اشتقتُ أشتقت لكل شئ .. فمذُ رحيلك و أنا أصنع لكِ عوالم من الكلمات .. و ما أجبت ..
.. أما آن لك .. أن تبعث لي و لو نزراً يسيراً من حنانك ..
.. أما آن لأذني أن تهنأ بصوتك .. و لو لمرة واحدة ..
.. مرة واحدة فقط .. قبل رحيلي ..
..
.. ما زلتُ أقرأك يا حبيبي .. ما زلتُ أقرأك أيهاالرائع ..
.. و ما زلتُ .. أرعى وهماً .. حباً وليداً .. كهلاً .. تركته للموتِ خلفك ..
.. و أبيتُ أنا ..
.. أبيتُ .. إلا أن أحنو عليه و أرعاه .. و أنسيه يتمه .. بعدك ..
.. و حين أعيشك حرفاً ..
.. و حين تذكرّني رياح الشوق بك ..
.. و حين تهمس شمس آيار أنها الحقيقة .. و أن الوهم أنت ..
.. أعيدُ ترتيب الرسائل .. و تستعيد نفسي هدوئها ..
..
لأبحث عنك من جديد ..