بسم الله الرحمن الرحيم
رجل صلت عليه الملائكه
انه الامام البربهارى صاحب كتاب ((شرح السنه)) المتوفى سنه 329هجريه
رحمه الله واسكنه فسيح جناته
وقد صحب بعضا من اصحاب الامام احمد ابن حنبل
قال عنه الامام الذهبى فى(( سير اعلام النبلاء ))
البربهارى*شيخ الحنابلة القدوة الامام، أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري الفقيه.
كان قوالا بالحق، داعية إلى الأثر، لا يخاف في الله لومة لائم.
كيف صلت عليه الملائكه؟
قال أبو الحسين بن الفراء: كان للبربهاري مجاهدات ومقاومات في الدين، وكان المخالفون يغلظون قلب السلطان عليه.
ففي سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة أرادو حبسه، فاختفى.
وأُخذ كبار أصحابه،
وحملوا إلى البصرة.
فعاقب الله الوزير ابن مقلة، وأعاد الله البربهاري إلى حشمته، وزادت، وكثر أصحابه.
فبلغنا أنه اجتاز بالجانب الغربي، فعطس فشمته أصحابه، فارتفعت ضجتهم، حتى سمعها الخليفة، فأخبر بالحال، فاستهولها، ثم لم تزل المبتدعة توحش قلب الراضي، حتى نودي في بغداد: لا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري، فاختفى،
وذكر ابن أبي يعلى فى ((طبقات الحنابلة))
ان الامام البربهارى اختبأ عند أخت توزون بالجانب الشرقي في درب الحمام في شارع درب السلسلة فبقي نحوا من شهر فلحقه قيام الدم: فقالت أخت توزون لخادمها لما مات البربهاري عندها مستترا: انظر من يغسله فجاء بالغاسل فغسله وغلق الباب حتى لا يعلم أحد ووقف يصلي عليه وحده فطالعت صاحبة المنزل فرأت الدار ملأى رجالا عليهم ثياب بيض وخضر فلما سلم لم تر أحدا فاستدعت الخادم وقالت: يا حجام أهلكتني مع أخي فقال: يا ستي رأيت ما رأيت؟ فقالت: نعم فقال: هذه مفاتيح الباب وهو مغلق فقالت: ادفنوه في بيتي فإذا مت فادفنوني عنده في بيت القبة فدفنوه في دارها فماتت بعده بزمان فدفنت في ذلك المكان ومضى الزمان عليها وصارت تربة وهو بقرب دار المملكة بالمخرم . رحم الله الامام البربهارى من كلام الامام البربهارى فى كتابه شرح السنه وقد اردت ان اظلل الكلام المهم والمؤثر من كلامه فما استطعت لأن كلامه من ذهب كما سترى من كلام الامام : ((اعلم رحمك الله ، أن الدين إنما جاء من قبل الله ــ تبارك وتعالى ــ ، لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم ، وعلمه عند الله وعند رسوله ، فلا تتبع شيئا بهواك فتمرق من الدين فتخرج من الإسلام ، فإنه لا حجة لك ، فقد بين رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ لأمته السنة وأوضحها لأصحابه ، وهم الجماعة ، وهم السواد الأعظم ، والسواد الأعظم : الحق وأهله ، فمن خالف أصحاب رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ في شيء من أمر الدين فقد كفر .
* واعلم أن الناس لم يبتدعوا بدعة قط حتى تركوا من السنة مثلها ، فاحذر المحدثات من الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، والضلالة وأهلها في النار .
* واحذر صغار المحدثات من الأمور ، فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيرا ، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة ، كان أولها صغيرا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ، ثم لم يستطع الخروج منها ، فعظمت وصارت دينا يدان بها ، فخالف الصراط المستقيم ، فخرج من الإسلام .
* فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ، ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر : هل تكلم به أصحاب رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ أو أحد من العلماء ؟! ، فإن وجدت فيه أثرا عنهم فتمسك به ، ولا تجاوزه لشيء ، ولا تختار عليه شيء فتسقط في النار .
* واعلم أن الخروج من الطريق على وجهين : أما ــ أحدهما ــ فرجل قد زل عن الطريق وهو لا يريد إلا الخير ، فلا يقتدى بزلته ، فإنه هالك . ــ وآخر ــ عاند الحق وخالف من كان قبله من المتقين ، فهو ضال مضل شيطان مريد في هذه الأمة ، حقيق على من يعرفه أن يحذر الناس منه ويـبين للناس قصته ، لئلا يقع أحد في بدعته فيهلك .
* وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار ولا يقبلها أو ينكر شيئا من أخبار رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ فاتهمه على الإسلام ، فإنه رجل رديء القول والمذهب ، وإنما طعن على رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ وأصحابه ، لأنه إنما عرفنا الله ، وعرفنا رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ وعرفنا القرآن ، وعرفنا الخير والشر ، والدنيا والآخرة بالآثار .
* وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان ، فاعلم أنه صاحب هوى ، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح ، فاعلم أنه صاحب سنة ، إن شاء الله .
* فالله الله في نفسك ، وعليك بالأثر وأصحاب الأثر والتقليد ، فإن الدين إنما هو بالتقليد ، يعني : للنبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين ، ومن قبلنا لم يدعونا في لبس ، فقلدهم واسترح ولا تجاوز الأثر وأهل الأثر
. لمن اراد تحميل كتاب الامام البربهارى شرح السنه اضغط هنـا للتحميل