
صورة أرشيفية لجمهور مهرجان جرش
اتهموه بالعبث بأخلاق الأردنيين وتكريس التطبيع
جدل متجدد، يكاد يكون تقليديا، نشب في الأردن مؤخرا، بعدما أعلنت الحكومة عن إطلاقها لفعالية صيفية جديدة خلفا لمهرجان جرش للثقافة والفنون، الذي تم إلغاءه بعد أكثر من عقدين من انطلاقه، حيث أثار حينها جدلا، يعاد إثارته الآن مع إعادة إطلاق "مهرجان الأردن".
فقد طالبت حركة الإخوان المسلمين، كبرى الحركات الأهلية في الأردن وأقدمها، أن يقوم علماء الفقه الإسلامي بما وصفته "واجبهم الشرعي في إنكار ما يسمى بمهرجان الأردن".
وسيقام المهرجان المثير للجدل خلال الفترة من 8 يوليو/تموز - 9 أغسطس/آب المقبلين. وطالبت الحركة، في بيان صحفي الأحد 15-6-2008 أن "يقوم الدعاة والمفكرين وسائر أبناء الأردن الشرفاء بإعلان رفضهم لهذا المهرجان".
وتعتبر هيئة تنشيط السياحة، وهي هيئة حكومية مستقلة، هي الجهة المسؤولة عن تنظيم المهرجان، يشاركها عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى، حيث طالب الإخوان المسلمين أن تقوم الحكومة بإلغاء المهرجان "وطرد الهيئة المنظمة له ومديرها"، كما طالبت الحركة أن يتم "توفير نفقات المهرجان لإنفاقها على فاتورة الوقود والكهرباء وحليب الأطفال". واعتبرت الحركة أن المهرجان ما هو إلا "عبث بأخلاق الأردنيين وأموالهم".
واعتبرت الحركة أن الاستثمار الحكومي في المهرجان والدعاية له ما هو إلا "إنفاق لا يعني القائمين عليه من قريب أو بعيد جوع الجائعين ولا حرمان المحرومين، وهم هؤلاء يثقلون الشعب بالضرائب والإتاوات ليملئوا جيوب المغنين والمغنيات من أموال هذا الشعب حتى وصل أجر الواحد من هؤلاء المغنين إلى مائتين وعشرين ألف دولار، والمخفي أعظم" بحسب البيان.
وحذر البيان من تكريس التطبيع مشيرا إلى أن الشركة الفرنسية التي ستقوم بتنظيم فعاليات "مهرجان الأردن" هي ذاتها التي نظمت حفل الذكرى الـ 60 لقيام دولة الاحتلال الإسرائيلي على أراضي فلسطين "وهي الشركة التي يقول مديرها موريس ليفي في مقال له في صحيفة (لوموند الفرنسية): إن إسرائيل بلد صديق ولد وسط العذاب و الآلام والأسى فوق أرضه الأصلية وبالتالي من الطبيعي أن يتم التعبير عن الصداقة له تماماً مثلما يحدث مع قريب يحتفل بحدث سعيد".
من جهتها أكدت وزيرة الثقافة نانسي باكير على أن "مهرجان الأردن للثقافة والفنون" سيكون برؤية وفلسفة جديدتين، وفي أكثر من مدينة أردنية وسيشهد تنوعا في الفعاليات.
وأضافت أنه "لا يخفى على أحد حجم الصعوبات التي عانى منها مهرجان جرش، خصوصا في السنوات الخمس الماضية"، مؤكدة على "بدايته القوية التي وصلت إلى قمة النجاح في تقديم العديد من الفنانين العرب".
بينما قالت وزيرة السياحة مها الخطيب، حول تنظيم المهرجان إنه تمت الاستعانة بـ"شركة ليفزت دي سوار الفرنسية، وهي متخصصة في مجال التعاقدات مع الفنانين، إذ قامت بعملية الوساطة ونحن من وقعنا، بينما الخدمات المساندة ستقوم بتقديمها شركات أردنية".
وعن الجدل الذي ثار أخيرا بخصوص أن شركة "ببليسيز" الفرنسية التي نظمت احتفالات إسرائيل في ذكرى النكبة هي من تعهدت فعاليات مهرجان الأردن، قالت الخطيب إن "دور هذه الشركة اقتصر على نصحنا إلى أين نتوجه ومع من نعمل للوصول إلى الفنانين".
وكانت لجنة حماية الوطن ومقاومة التطبيع، التابعة للنقابات المهنية الأردنية، أصدرت نهاية الأسبوع الماضي بيانا، استنكرت فيه تنظيم المهرجان، وأشارت إلى تكليف الشركة الفرنسية المذكورة بتنظيمه، كما أشار البيان إلى مشاركة إسرائيليين في بعض فعاليات المهرجان.