برأيي أن تجند وزارة الصحة أو الهلال الأحمر بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم فرقا إسعافية للطوارئ الناجمة من الصدمات العصبية والنفسية للطلاب والطالبات تجاه أسئلة الامتحان وبعض السلوكيات التي تمارس في القاعة من قبل المعلمين أو المراقبين .. طالما أننا مازلنا نجعل قاعة الامتحان هي مقياس التحصيل الدراسي لعام كامل .
ما لم تلاحظه الجهات المعنية بمتابعة سير الامتحانات ضرورة مراعاة الضغط النفسي الحاصل للطلاب والطالبات نتيجة التوتر من غول الامتحانات.
فالضغوط اما لأسباب نفسية متعلقة بالطلبة كالسهر أو التضييق على النفس وسوء التغذية وعوامل أخرى تتعلق بالبيئة الصفية التي يقدم الامتحانات كبرودة التكيف المركزي (بالطبع في المدارس المرفهة ) أو شدة الحرارة أو ضيق المكان أو إزعاج المراقبين أو المراقبات في القاعة من حيث صوت جر الحذاء أو الصندل .أو تعمد النظر إلى الطالب أو الطالبة بنظرات محيرة قد توتره وتجبره على التفكير بعيدا بخطأ الإجابة أوإصدار المراقب أو المراقبة أصواتا مزعجة من أدوات يمسك بها أو ارتفاع نبرة صوته لتنبيه طالب ما على التركيز في ورقة إجابته أو تذكيرهم -بعنف- عن قرب انتهاء فترة الامتحان وغيرها من سلوكيات الاتصال غير اللفظي التي تؤدي بشكل أو بآخر إلى فشل عملية المراقبة وإلى فشل التركيز من قبل الطالب في حل الأسئلة .
الشاهد في الموضوع ومنذ اليوم الأول للاختبارات هذا العام وكما تعودنا سنويا حدوث حالات إغماء وبكاء في قاعات الامتحانات من هول الأسئلة ربما ومن أشياء أخرى وخاصة في مرحلة التوجيهية التي تعد مرحلة العبور للمستقبل. ولطالما أن هذه الأمور متكررة الحدوث ماذا فعلت الجهات المعنية حيالها ؟؟ لانقول عليها تكثيف التوجيهات التي تقدمها للطلبة قبل الامتحانات وغيرها من النصائح النظرية التي يختل توازنها في قاعة الامتحانات .بل بحاجة لتوفير بيئة أكثر خلوا من السلوكيات السلبية من المراقبين أو المراقبات ومن عدم تقدير الضغط النفسي للطلبة أثناء تقديمهم الامتحان .
لاشك أن توفير البيئة الصفية المناسبة مطلب ضروري للحد من إصابات قاعة الامتحانات ففي قواعد معاهد وبرامج التربية الخاصة مثلا نراعي هذه الأمور أولا لتحصيل أكبر للطلاب من الفئات الخاصة وحسب المادة 90/ 91 للتقويم التربوي في تلك القواعد و ضمن أحقية التعليم للجميع و أطار مراعاة الفروق الفردية في التعليم الخاص (خاطبوا الناس على قدر عقولهم ) ! فكيف بالتعليم العام الذي يشكل الجانب الأكبر في خارطة التربية والتعليم .
لا أخفيكم أننا في التربية الخاصة أيضا نعاني من عدم تفعيل هذه المواد التنظيمية من قبل البعض وليس الكل رغم أنها صادرة بقرار وزاري ولكننا دائما نؤكدها قبل الامتحانات للإدارات التعليمية للعمل بكل ما تتضمنه فهي حصيلة متابعة واعية ودراسات مطورة لهدف أكبر وهو شمولية التعليم وأحقيته للجميع فخصوصية التفرد ضمن الجماعة في عملية التقييم حق للجميع كالذي يعاني من نشاط زائد تراعى عدم وجوده في بيئة تشتت وهكذا جميع بنود هذه المواد الحل الأكثر مرونة لتحقيق النجاح في بيئات أقل توترا ..
أبناؤنا الطلبة بحاجة لأن تكون قاعة الامتحان خالية من القلق والضغوط والخروج منها بتكريم يليق بتحصيلهم . فهل نستطيع توفيرها .. ؟؟