المسرحية العراقية ... (قمرٌ من دمْ)
معدة عن قصائد الشعراء : عبد الوهاب البياتي ، و يوسف الصائغ ، وخزعل الماجدي
سيناريو وتأليف العرض
د.فاضل خليل
[البداية]
( الإضاءة مشرقة .. وكل شيء جميل ، يوحي بالسلام والطمأنينة .
(العود) يعزف بسعادة وفرح يتوافق مع الجو العام للمكان …
(عروق البرق في السماء ، شريان ناري منه يصيب القمر فيختل توازنه ، يحاول السيطرة والتماسك فتخفق المحاولة ليسقط ، يبدأ بالهبوط التدريجي بعد اختلاله ثم بالهبوط السريع . حتى يلتقي مع (بؤبؤ) العين الوسطى ليحدث( الانفجار)الكبير الهائل ( الحريق ) .
(خيط النار)الهائل في أعلى السياج البعيد لملجأ الناس من الموت . حيث (السكرين – الفديو- ) الذي يبدأ يعرض بدايات الهجوم على الملجأ من خلال عرض (السلايدات) التي تعرض مختلف الضحايا . يستمر الحال وقتاً معقولاً ليلتقي مع النهايات المتقطعة للانفجارات ، والعصف والقصف ، والمؤثرات الضوئية و الصوتية التي تلتقي مع انغام العود الحزينة .
( يدخل صوت شاعر مبتهج يمتزج بصوت القصيدة الأولى )
(1) : قمر من دمٍٍ .. قد ألصقت كسر الخبز فيه
دم.. وتراب
وهرٌ على كتفيه غراب
ولقد نظرت بمقلتي ذئب إلى وطني. .
وأحسست العواء
يجيئني دبقاً
يبلله اللعاب
(2) : ورأيتني أتشمم الجثث الحرام
أفتش الموتى عن امرأتي ،
لكن ...
صاحَ غرابُ البين
فأنشق المشهدُ قسمين
مشهد عن يمين ضريح الحسين
وآخر … في ملجأ العامرية
(يعاد بعض من القصف بصورة أكثر عنفا من الأول ، مع الانفجار السريع واللهب ، المصاحبة للتراتيل ولأصوات توَجع الناس المحترقين من مختلف الأعمار والأجناس تصاحبها حركة السكرين والسلايدات )
(3) : فرويداً . . . حتى يبتدأ القصف
وتصعد من بين شقوق الإسمنتِ المحروقِ
تراتيل الخوفِ
ترافقها أنات مخاض
(أصوات انفجارات ولهب )
تسقط قنبلة
تسقط أُخرى
ينفجر الملجأ
يتهدم السقف
وتخترق الدنيا
( ضحكة صغيرة لطفل أو لأطفال )
ويسمع . . صوت جنين يضحك
في الأنقاض
( تستمر ضحكة الطفل . . تمتزج مع أُغنية )
المغنية : لأنك طفل يا ولدي
أهدوك . . حصاراً (الخ)
(تمتزج نهايات الأُغنية ، بهدير ماءٍ شديد وصوت وقود يحترق) (1) : رمادٌ على ماءِ بغدادَ أم وردةٌ أم دفوفُ
رمادٌ على دجلة يرشقُ خدَ الرصافةِ و الكرخِ
دمعاً .. دما ..ً ودُخاناً ..
(2) : رمادٌ على الجسرِ ينزفُ في النهرِ تأريخهُ وهواه
رمادٌ على نخلة ، ألف طائرةٍ فوقها
وهي من رطبٍ تستحمُ دماً ونحاساً
(3) : رمادٌ على نجمة سقطت وتشظت ببغداد
واحترقت خيفة والتباساً
( تُضاء الأُمُ تمشط لأبنتها )
(1) : رمادُ الحشودِ التي مُزقت تشربُ الشايَ في ملجأٍ آمن
رماد الزجاج .. رماد العيون .. رماد الكفوف
رمادٌ على طفلةٍ عبرت بين بيتين فاحترقت
( صوت ناي جريح . . . يكون خلفية للحوارية )
الأُم : ماذا يؤلمك ؟
الابنة : الورد على أَحضاني يؤلمني يا أُماه !
الأُم : محترقٌ يا ابنتي الورد سأرفعه
[ترفع الورد المحترق] ها.. والآن .. ماذا يؤلمكِ ؟
الابنة- دميتي الشقراء ، وضفائرها المقطوعة ، وقلادتها
الأُم – أحلى شعركِ ، وهو يرفرف جنبَ الغيم
الابنة- شعري احترق ومزقهُ إِعصارُ النار
الأُم- شعركِ هذا العصفور وهذه السفينة وذلك الضوء وتلك النجمة
(تجلس الأُم تنيم طفلتها في حجرها العود يعزف ترنيمه )
ألأُم- نامي . . نامي . . واحكي لي عن ما يؤلمك
الابنة- أَقلامي ودفاتري
ألأُم- ستعود واكثر ، ولكن ماذا يؤلمك ؟
الابنة- قفص البلبل مزقه صاروخ أعمى
ألأُم- البلبل بين يديك يطير . . ماذا يؤلمكِ ؟
[الأبنة تبكي] ابنتي الحلوة . . ماذا يبكيكِ ؟
الابنة - عيوني يا أُماه . . ما عدت أَرى اللون الأَخضر
والأَزرق والأَحمر والأَصفر
ما عدتُ أَرى غير اللون الأَسود
ألأُم- ابنتي . . . ابنتي
الابنة- كَّفي يا أُماه
ولن اقدر أن اكتب مثل الأطفال وغطاها الدم
ولن ألبس أسوارا فيها
لن أَقدر أن اصبغ أظافري الخمس
ألأُم- ( تبكي )
الابنة- قدمي . . قدمي يا أُماه
ولن اقدر أن أضع الحجلّ وأن العب توّكي
ولمن كلُ الأَحذيةِ الحلوة ولا قدمٌ لي ؟
لمن هذا الخلخال ؟
ألأُم- ( تبكي ) ابنتي
{ تتصاعد الموسيقى والمؤثرات وكل الضوء }
( صوت الشاعر المتهيج يسود خلفية للمشهد )
الابنة- قلبي يا أُماه . . ينزُفْ ودمي الآن يرش جدار
الملجأ . . وسطح الملجأ
قلبي الآن يرش الأرضَّ فيجري نهر ثالث في
ارض النهرين . . يسقي الأَشجار نهاراً ويقوم
يصلي في الليل { آذان وأجراس كنائس }
فتقوم مقابر كل الأَموات وترجم أَمريكا حجراً
حجراً . . حجراً
وندفن أَمريكا تحت الأَحجار
المجموعة- وأصرخ يا ولدي للدنيا ((غناء ))
{يرتفع الأذان ممزوجا بأصوات أجراس الكنائس }
المغني – [ يصاحبه عرض للمآسي الذي تركه القصف على المكان ]
عيني على بغداد . . طارت فوقها الغربان
عيني على شرقها أغفى
وغرب بان
عيني أمسكي دمعتي
وأحكي لهم صبري
لاتندلق يا دمع . . . يا دمع لا تجري
شمس بنا ترتوي
بين السما والبان
{يعرض فيلم فديو يوضح الحالة بعد العدوان }
(1) – والليلة سوف يسيل من القمر الميت
خيطُ دمٍ يعلقُ بالأغصان
والليلة تنبت في الملجأ أَشجار الزيتون
ويكتمل البستان. . .
فأصرخ يا ولدي للدنيا
{ يتحرك القمر للرجوع إلى مكانه . . مع صوت العود عكسياً . . أي عكس ما ابتدأ به قبل حدوث الانفجارات}
أما أَنتم
فانتظروا منتصف الليلِ
فإن صارَ القمرُ المنذورُ
على سمت الخيل
اتجهوا للباب الشرقي
ودقوا فوق جدار القلب
حتى ينهض نصب الحرية ثانية
ثم تبتدئ المعجزة
{يكتمل القمر في موقعهِ}
المشهد : قاعة الدرس
( أصوات الكنائس وصوت الأذان …وبعدها النشيد الوطني )
{ تبدأ الطبول تقرع مع نهوض الشباب بالتدريج على سطح الملجأ العالي مع نهوضهم يجلجل صوت أرجاء المكان وبالصدى المبالغ فيه }
التلاميذ : [ ينشدون ] موطني موطني الجلال والجمال
والهناء والبهاء في رباك في رباك
............... ................ [ ويستمرون بنشيد الصباح المدرسي]
الصوت- وطني درعٌ فولاذي
يحمي غُرة بغداد
كَعبةَ حب يحرسها الله
كل غزاة التاريخ انهزموا
في بوابتها
صاروا في ذاكرة التاريخ رماد
يتبارى في قوس الشمس دفاعاً
عنها الأسلاف / الأحفاد
التلاميذ : [يستمرون باكمال النشيد حتى نهايته]
( إنتهت )