أحبك ناراً سلاماً وبرداً
أحبك شوكاً أحبك وَرْداً
وأُقسمُ ما احْتلّ غيركَ قلبي
ولا حلّ فيه فريداً وفرْدا
وليس لحُبِّكَ عندي حدودٌ
فلم يخلق الله للحبِّ حدا
يداي لقيدِكَ مُشتاقتانِ
وما كنتُ يوماً أسالمُ قَيْدا
ولكنَّ أسْركَ لي يا حبيبي
أسرُّ من البُعد عنْك وأَجدى
أحبك والحبُّ عندي اقترابٌ
وأنت من الحبِّ تطّلبُ بُعدا
وهذا التحدِّي جميلٌ وإنِّي
لأفدي بعُمْري حَبيباً تحدّى
لعينيكَ تبتسمُ الأغنياتُ
على شفتيَّ وتنسابُ وجْدا
وأشعُر أنَّ الوُجودَ يُغنّي
معي لِجمال طغى واستَبّدا
فأهتفُ:أهلاً ودقّاتُ قَلبي
تقول:حبيبي أحبُّكَ جدّا
أراك فتُشرقُ شمسُ سُروري
وتَزْهُو سَمائي بنورٍ تَبَدّى
وتَضْحَكُ كلُّ خَلاَيا كياني
ويَرْحَلُ لَيْلٌ علَيْنا تَعَدّى
وإن كان كأْسُكَ مُرّاً فَمثلي
يرى مُرَّ كأْسِكَ في الحُبِّ شَهْدَاً
أحبكَ ليلاً بَطئَ الخُطى..
يُعذِّبُ عينيَّ هَمّاً وَسُهْدَا
بِظلم فراقٍ أرى فيهِ قَلبي
كَطِفلٍ ويَنشُدُ صَدْرَكَ مَهْدَا
فَلاَ أَسْتجيرُ منَ الشَّوْقِ إلاّ
بِوَصْلٍ يَضَلَّ مدى العُمْر وَعْدَا
ولا أَشْتكي مِنكَ حتّى إِليكَ
بَل إني ببعدِكَ أزدادُ وُدَّا
وأفهَمُ مَعْنى بناءِ السدودِ
أمامَ اندفاعِ السُّيولِ فَأهْدَا
وأُدْرِكَ أنَّ فِراقكَ فَتحٌ
لبابِ لقاءٍ لَنا لنْ يُسَدّا
أحبكَ سَيْفاً وأتركُ قَلبي
ليُصبحَ عندَ لِقائكَ غِمدَا
تَثورُ فَتَمْنَحُ مَجْدَ الشموخِ
وتَرْضى فيَمْنحُكَ الحُسْنُ مَجْدا
فأنتَ عظيمٌ كَبَحْرٍ وإني
ضَحيَّةُ حُبِّك جَزْراً ومَدّا
خَضَعْتُ لـِحُسْنِكَ مُنذُ التقينا
وأَرْضاكَ ذُليّ فماذَا اسْتجدّا
أغيَر خُضوعي تريدُ حَبيبي
لأكسَبَ مِنكَ ثناءً وحَمْدا
تَرَبَّعْ عَلى عَرشِ قلبي مَليكا
فَأَنْتَ الحَبيبُ المُطاعُ المفَدَّى
.
.
.
الشاعر :أحمد شوقي..