لا نريد لطلبتنا دلالاً خاصاً يضعهم في مرتبة نصف المتعلم، ورُبع الجاهل مراعاة لنفسياتهم، أو تعجيلاً بتخريجهم، لأن الخسارة في مجمل الناتج كبيرة، إذا ما عرفنا أن القوى البشرية المؤهلة هي التي تقود التنمية بتشعباتها المختلفة، بنفس الوقت لا نريد أن نبرر عجز بعض الطلبة بإدانة المنهج والمعلم، وواضع الامتحانات، وإلا يجب إعادة النظر بكل العملية التربوية، لكن إذا افترضنا أن هاجس الامتحانات ترافقه مخاوف، وحالات قلق موزعة على الطلبة وأولياء الأمور، وأن انكشاف بعض الأخطاء التي تتكرر كل عام، سواء بكشف الأسئلة، أو تجاوزها المنهج، وأحياناً يصل الاتهام لواضعي الأسئلة بأنهم معقدون يفترضون أن التعجيز أسلوب منطقي أسوة بتجارب شعوب أخرى، دون أن نُدرك أن تلك الدول لديها إمكانات بشرية متقدمة عنا، ووسائل، وتدريب، وتأهيل شخصي، وأكاديمي يفوق ما لدينا ثم إن عملية المراجعات الدورية كل عام لمجمل العملية التربوية تتم على أعلى المستويات من واضعي استراتيجيات التعليم ومخرجاته، إلى دارسي عوامل النقص والكمال في المواد كلها..
لا نريد الدخول في مقارنات مع العالم لكن لماذا دائماً تحدث لدينا أزمة في الامتحانات، هل الاستعدادات وصلت إلى نسبة هائلة من الضعف وأن العملية برمتها تخضع لتعقيدات إدارية، وكسر عظام بين المركز الأعلى والإدارات الدنيا؟ أم أن الذين يضعون الأسئلة يشعرون بفوقية على الطالب والمنهج معاً، وأن تقديراتهم ونظرتهم، أنه لا يجوز إعطاء امتيازات مجانية لمجموعة من المترفين الطلبة، أم أن حاجزاً نفسياً يقف بين الهيئات كلها، لتصبح المسؤولية مجرد أداء ساعات العمل، وعلى الغاضبين والناقدين أن يشربوا من البحر؟
وزارة التربية لا تعيش أيامها الجيدة، أي أن تراكم العقد الإدارية والتي انعكست على الميدان التربوي، والضعف التام الذي نشهده في عمليات التأسيس للطالب في المراحل الأولى، ثم التسيب في المراحل الثانوية وضعف الرقابة، ثم تسلسل التراجع في النظم التي انتهت صلاحياتها، أسباب مترابطة، تجعلنا نفترض أن التقويم يجب أن يتم بشكل دوري، وأنه لا مجال لأنصاف الحلول مع أفراد وجماعات لا تؤدي دورها الصحيح..