الاعتقال العاطفي ......
من أجمل أقوال سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( أحب من شئت فأنت فاقده )
يذكرني بقول آخر لكل مقبل إدبار ( وكل مدبر كأن لم يكن )
لكأن علينا أن نعيش السعادة كلحظة مهددة ، ونتهيأ مع كل لحظة أمتلاك لحتمية الفقدان
وكما يقول نزار قباني بــتمارين يومية في الحب ....
ربما علينا القيام يوميا بالتمرن على فاجعة فراق أقرب الناس إلينا
قصد الحفاظ على لياقتنا العشقية ، وتقوية عضلة القلب بالانقطاع بين حين وآخر
عن الذين نحبهم ، حد أستبعادهم لنا ...
فراق المحبين
ومايليه من آلام النهايات الحتمية ، حسب منطق (( الاطلال )) الكلثومية ،
علينا الاستعداد له منذ فخ النظرة الاولى ، كان أجمل لو إستطعنا الاحتفاظ بجمالية البدايات
لو أن الحب لم يمض بنا صوب خلافات وشجارات واكتشافات تشوه الحلم الاول
وتجعل الحب الكبير يموت صغيرا..
ليست البدايات هي التي تصنع الحب..انما ذلك الذهاب والاياب العشقي
ذلك الكوكتيل العجيب ، من العواطف المتداخلة المتزاحمة المتناقصة ، مدا وجزرا
صدا ووصلا ، حبا وكرها ، هي التي تصنع اسطورة الحب
وتحبب للمحبين عذابه وتقلباته
ولا تستطيع أن تقطف الورود من دون أن تدمي يديك ،
(( الحب من غير أمل من اسمى معاني الحياة ))
هذه طريقة شاذة في الحب ، لا اتباع لها في العالم العربي
حيث حزب السعادة محظور ولا ينشط إلا كتنظيم سري ، فبسبب تشوهات عاطفية وجينية يطول شرحها
عندما لا يجد الانسان العربي حاكما يتكفل بتنغيص حياته ، وخنق أنفاسه ،
ورميه في غياهب السجون ، يتولى بنفسه أمر البحث عن حبيب
تتوافر فيه كل مواصفات الطغاة والجبابرة ، وعندما يعثر على ديكتاتور لا يرحم ،
يسلمه روحه كي يفتك بها حبا ، بعد اقياده إلى معسكرات الاعتقال العاطفي ،
واختبار كل عدة التعذيب العشقي على قلبه الاعزل ، المستسلم لقدره العشقي
استسلام العراقي لأهوال المحتل االامريكي
وبسبب هذا الواقع الذي انعكس على نمط طربنا المبارك لطغاة الحب
والمطالب بفتح مزيد من سجون ابو غريب العشقية ،يصعب على أي منظمة
انسانية إحصاء الجرائم العاطفية في الاغاني العربية ،
التي كثيرا ما يضاف إليها هذه الايام هتك المغني ذوق المستمعين ،
وثقب مسامعهم بصراخه وزعيقه ،
وفي حمى تكاثر الجمعيات التي تظهر كل يوم باسم ضحايا الارهاب
وضحايا الفيضانات وضحايا الفضيانات ، وضحايا المباني المهددة بالانهيار ،
أقترح أحد القارء الجزائرين ، تشكيل ( جمعية ضحايا الحب من طرف واحد )
وخطر لي أن أن ازيد على اقتراح هذا القارىء بأن يكون لهذه الجمعية فرع في كل دولة عربية
وان لا يقتصر على الانخراط فيها على العشاق وحدهم ،
بل يشمل أيضا المواطنين العرب ، الذين يعانون من أوطان لا تبادلهم الحب
ولا يعنيها أن تستحق الحاجة هاماتهم ، أو تتقاذف المنافي أقدارهم ،
قدر الانسان العربي ، أن يعيش أسيرا ، مستباح القلب ، منتهك الامنيات ،
يتحكم طاغيتان في قدره ، هاربا من هذا إلى ذاك ، هو فقط يتعقد أن سوط الحب
أرحم ...ما دام لا أحد يلحظ جلداته على جسده