واجهة الموقع المنتديات دليل المواقع القرأن الكريم مركز تحميل ملفات وصور
طلب رقم التنشيط الصفحه الشخصيه لحور استعاده كلمة المرور أتصل بنا أسعار الاعلانات


 
العودة   منتديات السيف اون لاين > المنتديات الادبيه برعايه عسوله > منتدى القصص القصيره > قسم الروايات
 
 
 

قسم الروايات للعيش بعالم لم نعشه ويبحر بالاحداث الواقعيه و الخياليه و الاجتماعيه و الرومانسيه و للافاده والعظه والتسليه

إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-11-2006, 07:13 AM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
shaher
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية shaher







 

الحالة
shaher غير متواجد حالياً

 
shaher has a little shameless behaviour in the past

علم الدولة: علم الدولة
 

My SMS
افتراضي سنين عجاف ( رواية أدبية )

-1-
عند هضبة مرتفعة جنوب الجزيرة العربية وقف شاب يركب حمارا وكان الشاب قوي البنية مفتول العضلات ذو بشرة شديدة السمار وأنف أفطس واسع الفتحتين وشعر مجعد غير ممشوط بينما عيناه سوداوان واسعتان بهما جرأة وتحد وشفتاه دقيقتان ، ربط حماره بجذع شجرة وأنزل بردعته فتناول منه رغيفا ثخينا صنع من حبوب الدخن العربي وجلس متربعا على التراب وشرع يأكل منه قضمة تلو أخرى حتى أجهز عليه ثم شرب ماء من قربته وأوسد رأسه على كومة تراب صنعها لنفس الغرض وغط في نوم هادئ على أنغام زفرات رياح باردة قادمة من جبال السراة وأحلام طفل تاق لرؤية أمه التي تركها منذ أعوام .
وبينما هو كذلك وإذ به يسمع أصوات حوافر جياد نبهته من مرقده ، تلفت مذعورا يمنة ويسرة فإذا بفارسين تلطما بوشاحين أسودين وعمائم لفت على وجهيهما وقد تدلت سيوفهما من على جيادهما مغمدين ، نهض الشاب وتناول عصاه ووقف حذرا حتى اقتربا منه بادروه بالتحية فرد سلامهما ثم قال أحدهما : على رسلك يا هذا فما نحن غير عابري سبيل ولا ننوي الشر ونحن من قبيلة معروفة ولا داعي لأن تشهر عصاك الغليظة هذه .
رد الشاب : وأنا مسافر أيضا وأنا ابن الشيخ مذكور .
تبادل الفارسان النظرات فيما بينهما ثم ألتفت أحدهما فرمقه بنظرة ازدراء قائلا : لا يبدو عليك ذلك ، فأنا أعرف الشيخ مذكور الذي تزعم أنه والدك إنه فاحش الثراء كريم الخصال عربي أصيل لم يختلط نسبه بعبيد أو أعاجم .
قال الشاب : ينسب المرء لأبيه وإن غلب عليه دم أخواله ، ثم يا هذا ما شأنك بكل هذا ، أتجادل لتحق حقا وتنكر باطلا ، أم هو المراء والاستهزاء ، إن كان لكم عندي حاجة فأفصحوا عنها وإلا فالطريق سالك .
رد الفارس : مهلك يا ابن العم .. فما نويت إغضابك أبدا ولكنني أمازحك ، فوجهك يبدوا عليه السماحة أكثر من التجهم .
وترجل الفارسان عن جيادهما معرفين عن أنفسهما فقال أحدهما : أنا دكوان وهذا أخي عمران ونحن من قبيلة الشيخ زاهد .
فقال الشاب : وأنا شاهر ابن الشيخ مذكور .
عمران : ونعم الحسب والنسب ، والله إنا لنزداد شرفا بمعرفتك .
شاهر : بل هو شرف لي بمعرفتكما أيها الفارسان الأصيلان .
دكوان : لا أرى معك جوادا والشيخ مذكور كثير خيل ونعمة واسع الكرم ، فما قصتك مع هذا الحمار .
تبسم شاهر وقال : كلها دواب سخرت لبني آدم .
دكوان : لكن أبناء الشيوخ جديرين برفقة وحاشية .
شاهر : ما نفعهم والمرء في قبره وحيد .
دكوان : أما من رفيق وعضيد ؟.
شاهر : الله عضيد كل مؤمن ونصيره .
دكوان : ونعم بالله .. ولكن أما من أنيس ؟
شاهر : بلى كتاب الله .
دكوان : أما تخشى السباع ؟
شاهر : أو ليست تتصرف بأمر الله ؟
دكوان : أما تخشى اللصوص وقطاع الطرق ؟
شاهر : يخشاهم ذو مال أما أنا فلا أملك غير زادي وراحلتي .
دكوان : لقد أفحمتنا ، فإلى أين وجهتك ؟
شاهر : إلى السوق الكبير .
دكوان : قلت لا تملك مال ؟
شاهر : لي في السوق مأرب آخر .
عمران : كفاك يا دكوان ، فلقد أكثرت الأسئلة .
ثم ألتفت إلى شاهر قائلا : نحن أيضا نريد السوق فإن لم يكن لديك مانع فسيسعدنا لو تآخينا في الطريق لنأنس بصحبتك .
شاهر : هذا شرف عظيم وكرم جم لا يصدر إلا من أصيلا الحسب والنسب .
عمران : أظن أننا سنسعد بصحبتك مادام لك هذا اللفظ العذب المهذب .
وبينما كان شاهر يضع بردعته على ظهر حماره تغامز الفارسان في مكر وخديعة ففهم كل واحد منهما إشارة صاحبة ، بينما لم يلاحظ شاهر شيئا مريبا وسار بحماره جنبا لجنب مع خيلي الفارسين ، وكان شاهر يحدثهم عن مغامراته وتجواله في أراضي الجزيرة فأعجب الفارسين بشاهر وحديثه الذي بهرهما فيه أسلوبه الرائع وسلامة لهجته في سرد قصصه وطرائفه .. وهكذا ساروا حتى غربت الشمس فركنوا إلى تل صغير ليمضوا ليلتهم ، وقاموا بجمع الحطب وأشعلوا النار بينما كان شاهر مشغولا بكمين لأرنب بري رآه صدفة وعندما كان على مقربة منه أخرج من جيبه نبلا ووضع به حجرا وصاد الأرنب برمية جاءت بين عينيه فاستل سكينه ولحق بالأرنب قبل أن يلفظ أنفاسه وذكر اسم الله وذبحه ثم قدمه لهم شواء لذيذا لم يكونوا ليحلموا به فأكلوا وحمدوا الله وشكروا رفيقهم الشاب وظلوا يتسامرون على ضوء ليلة قمرية ونارهم مشتعلة تقيهم برد ليل الصحراء القارس ومهاجمة الذئاب النهمة .
وعندما حان وقت المنام ابتعد الفارسان بمكان نومهما عن شاهر ليتسنى لهما التخطيط لمؤامرة باتت نواياهم بها أكيدة قال دكوان : هذا الأفطس قوي البنية وإن لم نباغته سيقضي علينا ولن تنفعنا معه سيوفنا . وفعلا فقد حاكوا مخططهم بكيد ماهر وإحكام فائق ، فما أن غط الشاب في نومة بعد جهد وتعب حتى وثبا فوق صدره وكتما أنفاسه بلف عمامة على رقبته بقوة حتى شارف على الموت في ذهول خيانة لم يعرف لها مثيل وقاموا بوثاقه بحبالهم واستولوا على حماره وزاده وجروه خلفهم كحيوان بائس في أيد أشرار قذرون لا تعرف قلوبهم الرحمة ومازالا على ذلك يشتمونه ويعيرونه بالعبد ويحثون على وجهه التراب ويتناوبون في تمزيق ملابسه وجلده بالسوط حتى انبلج نور الصباح وهم على مقربة من السوق الكبير وفي السوق باعا حماره ثم باعاه عبدا بثمن بخس وانطلقا فرحين بما فازا به من غنيمة .







رد مع اقتباس
قديم 06-11-2006, 07:53 AM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
shaher
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية shaher







 

الحالة
shaher غير متواجد حالياً

 
shaher has a little shameless behaviour in the past

علم الدولة: علم الدولة
 

My SMS
افتراضي

أحبتي الأعضاء
أحداث الرواية بعضها واقعي حدثت في زمن غابر وبعضها من نسج الخيال ، أحببت أن تشاركوني بنقدكم وانتقادكم قبل أن تنشر فأنتم خير عون بما لمسته من تجاوب مع بقية مواضيعي ، لا حرمنا الله منكم يا نجوم المنتدى







رد مع اقتباس
قديم 06-11-2006, 01:39 PM   رقم المشاركة : 3 (permalink)
خطير الشبكة
عضو مميز
 
الصورة الرمزية خطير الشبكة








 

الحالة
خطير الشبكة غير متواجد حالياً

 
خطير الشبكة is on a distinguished road

علم الدولة: علم الدولة Saudi Arabia
 

My SMS :: .. خطير الشبكة .. ::
افتراضي

شاهر

يعطيك العافيه .. ولا تحرمنا من أبداعتكـ







توقيع خطير الشبكة

<< ------
مـــافــــي تــوقــيــع
-
-
خــلص الحــبـر
-
-
-
التوقيع تحت السمكره .. أأأقصدي تحت الصيانه
شباب وبنات تعرفون تسوون كذا نيهاهاها
-----------------------------------------
--------------------

رد مع اقتباس
قديم 06-11-2006, 07:07 PM   رقم المشاركة : 4 (permalink)
shaher
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية shaher







 

الحالة
shaher غير متواجد حالياً

 
shaher has a little shameless behaviour in the past

علم الدولة: علم الدولة
 

My SMS
افتراضي

-2-
أما شاهر فقد أخذ يتوسل باسمه واسم أبيه راجيا سيده أن يصغي إليه ولكن دون جدوى وقد أدرك المالك أن هذا العبد قوي البنية شديد البأس فزاد من توثيقه بسلاسل حديدية وجرة كالحيوان إلي داره وعندما وصل للدار علق على رقبته قطعة حديدية دليلا بالعبودية له وبهذه القطعة نقش اسم مالكه فإن ضل العبد أو ضاع عرفه الناس من هذه القطعة فقد كان أغلب العبيد لا يعرفون اللغة العربية فهم يجلبون من إفريقيا عبر تجار الرقيق .
وبعد أن ضمه إلى عبيده أمرهم بعدم فكه من قيوده حتى يعطي الأمر بذلك ولما أن رأى مقدار عصيانه وتذمره الشديد أمر بضربه حتى يستكين وبذا علم شاهر أنه لا فكاك من مصيره المجهول إلا بالخدعة والتظاهر بالطاعة لسيده وبدأ يخطط برجاحة عقل وحكمة فتظاهر بالطاعة العمياء والتذلل لسيده فسر السيد لذلك وأدرك أنه استكان العبد أخيرا وبدأ يجربه في أعمال الزراعة وجني المحاصيل فكان كآلة لا تمل ولا تكل فقد أبدى قوة عجيبة وهو في الأغلال فكيف لو أطلق سراحه هكذا كان يفكر السيد الذي رأى أنه مازال الوقت مبكرا لفك قيوده فقد يكون ماكرا ينوي الهرب .

وفي إحدى الليالي القمرية ومع هبوب نسمة عليلة أفعمت الهواء بنفحة باردة دغدغت أفئدة الهجوع الأول من الليل وتسربلت بضوء بدر ساطع حوله هالة وضاءة كأنها سديم تصاعد من أبخرة الأرض فتجود عطرا فواحا وشذا أخاذا يعبق القلوب ويبهجها سمع الشيخ فالح صوت حداء جميل اطرق له أذنيه نشوة وطربا وسار كالثمل لناحية الصوت وجلس في مكان مظلم خلف سور الحضيرة الذي حجب شيئا من ضوء القمر البادي كأنه وجه حسناء يغازل شغاف قلوب تائهة تبحث عن ملجأ في دروب تسربلت بالغموض ، وأخذ يسترق السمع إلى ذلك الحداء الجميل النابع من حنجرة شاهر والذي لم يكتشفه إلا في هذه الليلة فتمتم الشيخ في نفسه : يا لهذا العبد إنه لثروة تواز غانية وخمسة عبيد أشداء . ، وظل يستمع مطرقا متفكرا يغوص في أعماق أحداث غيبته فيجد نفسه تنازعه لتبجيل هذا الصوت الرخيم الذي يدفع المرء للانتشاء والسكر ، وعاد بفكره للوراء واطرق متذكرا والتمعت عيناه وتنهد بدون شعور فأحس شاهر بوجود شيء مريب خلف السور فصمت قليلا ثم كالذي أوجس خيفة نادى : من هناك ؟
فظهر الشيخ قائما وهو يقول : لا تخف يا شاهر ، أنا سيدك .
شاهر : سيدي ؟ خير إن شاء الله ، أتريد مني خدمة ما ؟
الشيخ : لا شيء هناك ، فقط أعجبني صوتك ، فهلا رددت ما كنت تحدو به قبل قليل ؟
شاهر : أبشر بما يسعدك سيدي .
وأخذ يحدو بصوته الطروب الشجي حتى لكأن الشيخ فالح قد غرق في دوامة ذكرياته المؤلمة فأخذ يتنهد تنهدات طويلة شعر شاهر بها فأخذ يردد أغاني الفراق وبعاد الأحباب فأصاب مكمن الداء لدى الشيخ واغرورقت عيني الشيخ وسقط دمعه تتاليا وما هي إلا لحظات حتى علا نحيبه فصمت شاهر وتسللت لعقله فكرة دخيلة حدث نفسه بها : هل يحس هؤلاء مثلنا ، إن من الغريب أن ينتحب من في قلبه قسوة وجبروت ، هل أكون قد أخطأت في تقديري للشيخ ؟ لعل بكاءه فاتحة خير ليسمع مني قصتي فيرأف بي ويطلق سراحي ولكن هل تراه يفعل ؟ وأوشك أن يتكلم بما يجول في نفسه لولا أن رأى أن من الأفضل أن يخفف من حزن سيده فقال : هون على نفسك يا سيدي فما من أحد يستحق دموعك الغالية .
لكن الشيخ أشاح بوجهه تاركا المكان وترك وراءه أيضا شاهر غارق في حيرته حتى شحمة أذنيه .







رد مع اقتباس
قديم 06-11-2006, 07:09 PM   رقم المشاركة : 5 (permalink)
shaher
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية shaher







 

الحالة
shaher غير متواجد حالياً

 
shaher has a little shameless behaviour in the past

علم الدولة: علم الدولة
 

My SMS
افتراضي

-3-
ومع مرور الأيام ازداد إعجاب الشيخ فالح بشاهر فهو في كل يوم يكتشف به موهبة جديدة فهو شادي وعنائي بارع وقاص مفوه وشديد البنية قوي البأس ينجز ما أمر به من عمل بتفان وإتقان دون كسل أو ملل .
وفي ليلة من الليالي كان لدى الشيخ فالح ضيوف من قرية مجاورة وبعد وليمة دسمة أحب الشيخ أن يتباهى بعبده الجديد شاهر فقدمه لضيوفه وأخذ يعدد خصاله ومواهبه فطلب منه الضيوف أن يقص قصة من قصصه التي يتباهى بها سيده ففعل ذلك وكان جالسا بقرب النار والدلال متصرفا كعبد متفان في الطاعة والخدمة وكان بين فترة وأخرى يقوم من مكانه ليقدم القهوة للحاضرين ثم يعود ليكمل بقية ما بدأ ، ولقد قص قصة رائعة بأسلوب جميل ولهجة قويمة سليمة من التحريف والتكليف ، حتى إذا انتهى من قصته أثنى عليه الجميع دون استثناء ثم طلب منه الشيخ فالح أن يحدو قائلا : أبهج قلوبنا بحدائك فنحن في شوق ولهفة لسماع صوتك العذب .
ففعل عن طيب خاطر ، واخذوا يتمايلون كأنهم أغصان غضة تهزها رياح عاتية ، وسكروا وانتشوا من حلاوة صوته وعذوبة لحنه الرخيم الذي دغدغ أفئدتهم وسلب عقولهم ، فكأنهم ثملا لا يعقلون أو أنهم غفاة حالمون ، وأراد أن تحن قلوبهم وتنكسر أفئدتهم ويصحون من غفلة باتت تغشى وجوههم وقست بها قلوبهم فشرع في حداء مؤثر عن فراق الديار والأحباب فرأى ما كان ينشده من قوة التأثر والانتباه وتعالت الآهات والزفرات وتهد الجميع واغرورقت العيون والتمعت على ضوء مصباح الزيت المعلق على سقف كوخ تراءى له أنه لا ينتهي لكبره وإظلام أطرافه وأركانه ، لكنه هذه المرة أصاب مكمن داءه هو فغلبه شوقه وحنينه لدياره وأهله وأحبابه وخص بذكراه أمه حبيبة التي عنت كثيرا لفراقه وتذكر أيام صباه بحلاوتها ومرها فالتمعت عيناه وتقطع صوت حداءه ثم ما لبث قليلا حتى كف عن الحداء لينتحب بمرارة أزعجت مستمعيه وأبوا أن يشنف مسامعهم بجهيشه المتقطع فقال أحدهم : بالله عليك – لا تقلب علينا المواجع ففينا ما يكفينا ؟
وأذن له بالانصراف ففعل ومازال دمعه يجري متدفقا بذكريات آلمته كثيرا كاد أن ينساها من زحمة تتابع الأحداث التي عصفت به ، ثم تنبه للضيوف القساة الذين لم يكلفوا أنفسهم سؤاله عن ما يبكيه وآلمه حال الدنيا التي تراءت له كغابة لا مكان للضعيف فيها ، فحدث نفسه قائلا : إنهم أوغاد قذرون لا يعرفون رحمة أو شفقة ، يرون أنفسهم أسود ونحن نعاج نؤخذ على حين غرة ، والله لأن فك قيدي لاستل سيفا أطهر به الأرض من أمثالهم .
أما في الخيمة فقد سأل الضيوف الشيخ فالح إن كان ينوي بيعه فأجاب بالنفي الجازم ، فشكروه على كرمه وحسن ضيافته ودعوا له بالبركة في المال والولد وجهزت خيولهم فانصرفوا منشرحين بما رأوا من أمر العبد الجديد لمضيفهم الكريم ، لكن أحدهم ويدعى مالك بن ضرغام قال : ألم تلاحظوا شيئا غريبا في العبد ؟
رد عليه أحدهم : بلا إن كنت تقصد عن كبر عينيه واتساعها التي تنم عن شجاعة وإقدام عربي أصيل .
قال مالك : ألم تلحظوا لهجته السوية السلسة دون تكلف وعناء وكأنه عربي من الجمل والناقة ؟
فقال آخر : لعله ولد في بيت عربي من جارية لأب عربي أبى أن يعترف به أو فضل بيعه .
وأصر الجميع على ذلك القول إلا مالك الذي قال : إن في الأمر سر ولابد من فك رموزه وطلاسمه .
فأجابه أحدهم : أراك قد نصبت نفسك بحمل هموم عبد يا مالك ، أما لديك أمر يشغلك غير هذا ؟
مالك : أما كان لعبد مطيع مثله أن يكون طليقا كبقية أقرانه العبيد فما بال الشيخ يبقيه في أصفاده وهو المحبب والمقرب له ؟ أيخشى أن يهرب وهو كما رأيتم من أمر طاعته وولاءه واعترافه بعبوديته في خضوعه وانكساره ؟ إن في الأمر سر وإلا لم كان بكاءه الذي غلبه أثناء حداءه بتذكر الأهل والأوطان ؟
فقال أحدهم لم يشارك برأي من قبل : على رسلك يا مالك فالعبيد الجدد يكونون عصاة متمردون ولا يذعنون حتى تلهب ظهورهم بالسياط وإلا لما قيل المثل المعروف ( لا تشتري العبد إلا والعصا معه ) .
وعلا ضحكهم الذي تفجر في صمت بيداء وليل حالك وتلاشت بعد برهة أصواتهم خلف ظلام مطبق غيب أثرهم كأشباح تنفض غبار أردية من خوف وجزع وسكون ووحشة قفار شاسعة تخضبت بأديم سواد بهيم غامض وتنذر بشؤم المكان والزمان .







رد مع اقتباس
قديم 07-11-2006, 01:59 AM   رقم المشاركة : 6 (permalink)
نفرتيتى
بقراطيسه





 

الحالة
نفرتيتى غير متواجد حالياً

 
نفرتيتى has a little shameless behaviour in the past

علم الدولة: علم الدولة
 

My SMS
افتراضي

لا انا مبحبش كده كمل علطول ومتعلقناش بالقصه وتسيبنا كده.
كمل القصه رائعه
بأذن الله تكون عمل له شأن كبير







رد مع اقتباس
قديم 07-11-2006, 02:10 AM   رقم المشاركة : 7 (permalink)
امه الله
ابتسامه بريئة لكن ساحرة
 
الصورة الرمزية امه الله







 

الحالة
امه الله غير متواجد حالياً

 
امه الله has a little shameless behaviour in the past

علم الدولة: علم الدولة
 

My SMS
افتراضي

ما شاء الله القصة رائعه وياريت تكمل مشتاقه اعرف نهايتها.
((((((((((((((((((((بدايه مشرقه))))))))))))))))))))))))))))







رد مع اقتباس
قديم 07-11-2006, 03:32 PM   رقم المشاركة : 8 (permalink)
shaher
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية shaher







 

الحالة
shaher غير متواجد حالياً

 
shaher has a little shameless behaviour in the past

علم الدولة: علم الدولة
 

My SMS
افتراضي

-4-
بعد شهور عدة حاز شاهر على ثقة سيده وحبه الجم فهو المفضل إليه من بين كل عبيده يتباهى به بين زائريه وضيوفه وأنس الناس إليه وألفوه وذاع صيته بينهم بل تعدى صيته للقرى المجاورة وأخذ الناس يتحدثون بقصصه ويتغنون بأشعاره وحداءه ففك الشيخ وثاقه لكنه أمر العبيد بمراقبته مراقبة لصيقة ليلا ونهارا فإن رأوا منه عزم على الفرار أعادوا وثاقه وضربه وتأديبه من جديد ، لكن شاهر بدماثة خلقه الطبيعي الغير المصطنع أسر الجميع حرا وعبدا فعامل العبيد برحمة ورأفة غير معهودة من قبل فساعد كبيرهم ورأف بصغيرهم فأحبه الجميع دون استثناء من كان لسيده ومن كان لغيره ، وفي أوقات الفراغ يتحلقون من حوله فيقص عليهم القصص ويحدوا لهم الحداء فيطربهم ويدخل السرور إلى قلوبهم المكسورة ويجلي عنهم بعضا من الضيم الذي أحل لعنة على العبيد الذين لم يخلقوا عبيدا لكنه ظلم الإنسان لأخيه الإنسان في دنيا كغابة موحشة نذرت الحياة للأقوياء والبؤس والشؤم والشقاء وكدح العيش وفقدان الكرامة للضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة .
ومازال شاهر على عهده حتى يأتيهم ما يشغلهم فينصرفون عنه مجبرين كارهين على أمل لقياه ليستزيدوا بما يجود عليهم من الفرح والسرور والضحكة البريئة التي قلما يجدوها لكثرة انشغالهم بخدمة الأسياد وتلبية طلباتهم وأوامرهم التي لا تنتهي .
وبعد فترة ليست بالوجيزة خفت عنه المراقبة شيئا فشيئا حتى انعدمت كليا واطمأن الجميع إليه بما فيهم سيده الذي وهبه حبا جما لم يهبه عبد من قبل ، حتى أن شاهر لكان يستطيع الفرار في وضح النهار لكنه أرجأ ذلك لفرصة أفضل ووقت أجمل وأعد للفرار عدته وجهز صرته ووضع بها طعام وملبس ودسها تحت علف كثيف في إسطبل الخيل وعندما أزف وقت الرحيل في ليلة شديدة الحلكة لم يبن في سماءها لا قمر ولا نجم لشدة كثافة الضباب الذي زاد الليل حلكة وسواد ، وكان في هجوع الليل الأخير حينما خيم سكون مطبق لا يسمع فيه حسا ولا همسا ، وعندما تأكد شاهر من نوم أهل القرية جمعاء واستغراقهم في أحلامهم تسلل لمهجع الشيخ فالح في الكوخ الذي تعود أن ينام فيه منفردا رغم أن له أربع زوجات كل واحدة تسكن في كوخ وكان يتسلل بخفة ماشيا على أطراف أصابعه يرقب دقات قلبه وتفصد جبينه وارتعاش أطرافه فقد جاءه هذا الإحساس من قبل إحساس الموت أو دنوه ولكن لم يستطع تذكره لضيق المقام واقتضاء الحال وتوجه نحو سيف علق على سارية الكوخ تناوله بحذر ولفه على خاصرته بحذر ، وهم أن ينتزعه ويغمده في صدر الشيخ لولا أن استغفر متفكرا : ما ذنبه لقد خدع كما خدعت ثم أنني لم اخلق لأكون في الأرض جبارا ، وهذا السيف لم آخذه لحماية نفسي مما قد يهاجمني من لصوص وقطاع طرق فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين . وصارع نفسه الأمارة بالسوء فتغلب عليها بإيمان صادق وحب للإنسانية جمعاء والتي كانت سبب تعاسته وشقاءه ، وهم أن يخرج من الكوخ فرأى عباءة وثوبا معلقين على يمين الباب فمد يده وتناولها محدثا نفسه قائلا : ألا استحق مكافأة لعدم قتلي للشيخ ؟ ألا استحق شيئا مقابل خدمتي له كل هذه الأشهر مجانا ؟ بلا أستحق . ، ووضعها على كتفه وفتح الباب ليخرج مقدما قدما واحدة ثم توقف وأحس ببرودة أطرافه وسريان القشعريرة في جسده من أشعث رأسه لأخمص قدميه وتفصد العرق من جبينه وشعر بافتضاح أمره فقد أدرك أن يدا تمسك بطرف العباءة وخشي الالتفات وأغمض عينيه وأراد ازدراد ريقه فوجد حلقه قد جف تماما وهم بأن يستل السيف فيغمده في جوف من يمسك به من الخلف ، ومد يده فأمسك بعروة السيف وتأهب للانقضاض وأدار وجهه للخلف ببطء شديد ، فلم ير شيئا بل ما كان هنالك من أحد غير الشيخ النائم على سريره تفحص طرف العباءة فوجده عالقا بالباب فسرى دفء خفيف لقلبه ومد يده فحرر العباءة مبتسما هازئا من نفسه ومن الخوف وخرج من الكوخ متوجها نحو الإسطبل أختار خيلا تعهده من قبل بالنظافة والطعام حتى لا يجفل منه ، فمسح على عنقه ورأسه قائلا في نفسه : حان لي أن أضفر بشيء من خيلائك أيها الجامح الجسور ، وشم الخيل شاهر كأنه يتعرف عليه ففك شاهر حبله وسرجه بسرج علق على عمود جانبي وسحبه بهدوء لخارج الإسطبل وابتعد عن أكواخ القرية بهدوء دون أن يشعر به أحد .
وعندما ابتعد عن القرية مسافة غير قليلة ركب على ظهر الخيل ووكزه فجرى الخيل وأخذ يعدو بسرعة وكلما حثه شاهر لزيادة سرعته زادها مطلقا سيقانه للريح وشق طريقه بين ضباب كثيف وحلكة دامسة لا يعرف التردد وكأنه خلق بلا قلب أو عينين ، إلا أن شاهر أحس بوحشة القفار وخاف من إطباق الظلمة والضباب لكنه خوفا غريزيا ما لبث أن تلاشى عندما تفكر إن افتضح أمره فلابد من ملاحق يلاحقه ، ولا شك إن لحق زج من جديد في أغلال الرق وذل الاستعباد ، وعاود صفع خيله فزاد الخيل من عدوه وكأنه يتحداه في غمرة ونشوة وبسالة فذة وعزيمة لا يهدها ظلام دامس ولا ضباب متكاثف ، فازداد خفقان قلب شاهر لطريق غامضة لا يعرف كنهها وقدرها المجهول وتداركته أفكار خائفة ، فقال في نفسه : كيف لو هاجمتنا ذئاب نهمة أو سباع جائعة ؟ ، أو سقطنا في هوة سحيقة ؟ ، أو اصطدمنا بصخرة كبيرة ؟ .
فسلم بإيمان صادق قائلا : كله بأمر الله ، اللهم النجاة ، النجاة ، اللهم سلم ، سلم ، وتوكل على الله آملا مرتجيا فهو ملاذه ومنتهاه ، وما زال كذلك حتى انبلج أو نور بين سديم الضباب ليعلن مقدم صباح مشرق بالحرية التي انتظرها شهورا وتبدت الأبخرة العالقة كأنها تودع المساء وتأبى على نفسها معانقة الصباح ، وبان أول شعاع للشمس تجلو بيارق الليل الآفلة وترسل خيوطا ذهبية من خلف جبال السروات الشامخة كأنها تردد لحنا يعزف للخلود وبقاء الأقوى . فتبادرت في ذهنه أفكار شيطانية فقال يحدث نفسه : لم لا أكون الأقوى ، كيف رضيت بالضعف خليلا ؟ والضعف من سمة الجبناء ، والجبناء لا يستحقون العيش ، ما كنت يوما جبانا ولن أكن أبدا ، ولقد وهبني الله بسطة في الطول والجسم ، فلماذا لا أستغلها وأثبت شجاعتي ؟ ، لقد عشت حياتي بين ذل وفقدان كرامة ، ثم طريدا شريدا ، فلم كل هذا ؟ لم لا تتجاوز الدنيا عني ؟ لماذا يعاملني الناس محتقر وما كأنني من البشر ؟ أيرضون بجبار يقطع طريقهم ويزهق أرواحهم ؟ أم يرضون بي هاربا كسبع يفر من النور والنار ؟ أيرضون بي راهب بصومعة ؟ أم عبد مسلوب الذات والإرادة ؟ أما والله لقد احترت في أمر البشر ، وما عدت قادرا بين تمييز الخبيث منهم والطيب ، فما عرفت شخصا ودودا حتى انقلب أشر خلق الله وأشرسهم ، يعجبني منهم ظاهر القول فاخدع ، فمن منا على صواب أو خطأ ؟ هل أكون مصيبا في تقديري للبشر ؟ أم أنهم يرون مني مالا أراه وأحس به ؟ أأنا السبب أم هم ؟ أم أن الدنيا قد نصبت عدائها لي ؟ فقد غدرت بي بطفولة بائسة وشباب هارب ؟ وردد أهات ساخنة متألمة ثم قال في جوفه : متى تتجاوز عني الدنيا بفعالها ؟ فأعيش مرتاحا من نظرة احتقار للون بشرتي ، سامح الله البشر يريدون حياة الغاب ، ولا يكتفون ، فهم لا يرحمون ولا يستريحون ، أكل من كان لونه أسود استحق الذل والرق ؟ وإن كان حر ابن حر ؟ أما أنا فلن أرضى بالرق والعبودية إلا لله خالقي ومنشأي ولو قاتلت الخليقة جمعاء .
وغيبته مرارة تخيم على قلبه وأسئلة حائرة جثمت في عقله ومناجاة نفسه عن إشراق شمس ذهبية تلألأت بالوادي الشاسع فبعثت دفئا حميما حالما فأيقظ الطيور والدواب والبشر وتساقط الندى من أوراق الشجر وسرت عطورا ضمت الوادي بشذاها وأغرقت الأرض بسناها وصدحت البلابل بتغريدها فتجلى صداها يتردد بأركان الوادي والجبال الشامخة تبارز الوجود وتعلن الصمود فتتحاضن السحاب وتعلو لتسمو ، وعندها تذاكر مبادئه وتربيته والتعاليم المستوحاة من الدين وأعراف العرب تذكر أخلاق والده وأمه وشيم قبيلته فطرد الأفكار الشيطانية ونفض غار ترهاتها وودع التساؤلات الضالة والإستفهامات الجاهلة ، وركن للتسبيح والتهليل ، فصفت نفسه وراق باله وعظم الإله خالق الجبال والتراب والسماء والدواب والبشر وقام فتوضأ وصلى ركعتين ثم أردفها بأخريين فدبت في نفسه سكينة بعد ليلة حفتها المخاطر والمكاره ، وفاق من غفلة المكان فعرف أنه كان يسير في طريق مجهول لا يعرف كنهه أو عاقبته ، ونظر للخيل بعين مشفق وربت على رقبته مخاطبا : لقد اتعبتك ، أليس كذلك ؟ لكنه الحال يا صديقي ، وإني لأرجو أن أكون أرأف عليك من سيدك ، ونظر في الأفق البعيد فرأى خيال بئر بعيد تراءى له كسراب عطشان فتوجه نحوه ولما اقترب منه أيقن به يقينا جازما ، فأدلى دلوه فاستسقى وسقى الخيل اللاهث المتعب ، وقطف بعض الحشائش المنزوية بين حجارة البئر ومدها للخيل الذي ألتهمها بامتنان ، ثم تابع عدوه فارا لا يألوا جهدا لذلك ولا يعرف أي طريق يسلك سوى الوادي الذي خيل إليه أنه لا ينتهي ، وقضى كل النهار يسير خاوي البطن منهك القوى حتى أفلت الشمس لمغيبها وأدركه الليل وهو ببطن الوادي فنزل وأناخ خيله ، ورأى أنه لابد من إشعال النار ليحتمي بوهجها انقضاض ذئاب نهمة أو سباع جائعة قد تجد فيه وخيله فريسة دسمة .
وبات ليلة في العراء يعزي النفس بالحداء حتى غلبه النعاس يطوي الجوع بطنه والعطش فاه ، لكنه أحب إليه من الاستعباد ولا ضير من جوع ليلة فقد دسم من موائد الشيخ فالح ، الذي بدا له كريما على قدر ما كان يراه كريها .







رد مع اقتباس
قديم 08-11-2006, 11:07 AM   رقم المشاركة : 9 (permalink)
امه الله
ابتسامه بريئة لكن ساحرة
 
الصورة الرمزية امه الله







 

الحالة
امه الله غير متواجد حالياً

 
امه الله has a little shameless behaviour in the past

علم الدولة: علم الدولة
 

My SMS
افتراضي

وبعدين ...كمل لنا باقى القصة







رد مع اقتباس
قديم 08-11-2006, 01:18 PM   رقم المشاركة : 10 (permalink)
بــســمــه
~+مراقبه عامه +~
 
الصورة الرمزية بــســمــه







 

الحالة
بــســمــه غير متواجد حالياً

 
بــســمــه will become famous soon enoughبــســمــه will become famous soon enough

علم الدولة: علم الدولة Saudi Arabia
 

My SMS اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
افتراضي

واصل إبداعك أخوي شاهر







توقيع بــســمــه

رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 07:07 AM   رقم المشاركة : 11 (permalink)
عسوله
~مراقبه المنتديات الادبيه~
 
الصورة الرمزية عسوله








 

الحالة
عسوله غير متواجد حالياً

 
عسوله is on a distinguished road

علم الدولة: علم الدولة Saudi Arabia
 

My SMS أنــ ضحيتــ منـ أجلـ احبتكـ فهو منـ عظمـ وفائكـ&وانـ نسيتـ جرحـ من تحبـ فهو من روعة طيبك
افتراضي

جميل اخوي شاهر واصل00ولاتتأخر علينا بالمتبقي







توقيع عسوله

رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 03:04 PM   رقم المشاركة : 12 (permalink)
shaher
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية shaher







 

الحالة
shaher غير متواجد حالياً

 
shaher has a little shameless behaviour in the past

علم الدولة: علم الدولة
 

My SMS
افتراضي

-5-
وفي هجوع الليل الأخير جفل الخيل ونهض واقفا وركل بحوافره الأرض فانتبه شاهر من رقاده ووجد النار قد خبت وهجها وأوشكت بالزوال ، قام مسرعا وقذف فيها الحطب ثم انحنى إليها نفخ فيها حتى اظرمت من جديد وما كاد يرفع رأسه حتى سمع همهمات وتردد أنفاس من حوله رفع ناظريه وتلفت حوله فرأى خيالا نهما وأنيابا بارزة فعلم بالشر المحدق .
والتمعت أعين في الظلام تعكس وهج النار ، كأنها أشباح تسربلت بالسواد وتسلل الخوف إلى قلبه وشخص بصره وارتعدت أطرافه وحملق حوله فرأى أسرابا وقطعانا من الذئاب جاثمة عن قرب وقد تحلقت حوله وخيله تطلب عشائها بعيون حمئة مسمومة وأنياب نهمة تنتظر خبوت وهج النار لتنقض فيتلاشى هو وخيله في أحشائها ، لكنه قد أعد لهذا الأمر عدته سلفا فقد جمع حطبا يكفيه لليلتين .
وحمل قبسا بيسراه واستل سيفه بيمينه وظل يرقب الموقف بعيون زائغة وقلب واجف وأعصاب متوترة فلا الذئاب جازعة من صبر انتظار ولا هو غافل عنها لمحة عين وتركزت للحظة عينه بعين خيله فرأى بها خوفا مطبقا وسكينة الموت تغشاها لكنه أيضا لم يجزع فقد تحلى بصبر وثبات من يعرف مصيره فاستسلم للقدر المر ، ربت على رقبته ومسح عليها ثم طوق عنقه بذراعه ولثمه ووقع نظره للجهة الأخرى خلف الخيل فرأى طيف ذئب جسور مل الانتظار ويحاول الاقتراب مترددا فأيقن بالهلاك ، وتصرف بسرعة فأشعل نارا أخرى من الجهة الأخرى فتحاصر هو وخيله بالنار من جهتين وظل يوزع الحطب على النارين في خوف ورهبة ، ورغبة أكيدة في العيش ولو ليوم آخر .
طال الانتظار وتزايدت الوفود الجائعة مكشرة عن أنياب نهمة خالها شاهر تقطع كل شيء حتى الحديد ، لكن لابد من الصبر فالفرج قريب والفجر لابد أن يخرج عما قريب لينقذ الموقف هكذا قال لنفسه المضطربة القلقة ، وأحس بمرارة الصبر وطول الانتظار وجزع لصبر الذئاب الجائعة بل تعجب من إصرارها وطول صبرها تناظره بعيون لا تعرف اليأس وتلعق أنيابها فيقطر منها لعبا يقززه ويزيد من شهيتها وإصرارها ، وفجأة رأى بعينيه الحائرتين ذئبا جسورا آخر وكأنه بدأ بنفاذ صبره فترقبه مليا ورصد خطواته المترددة قال في نفسه : إن لم يخش هذا الذئب النار فما تراه يخشى ؟
وكره الانتظار والذئاب والدنيا بأسرها وقال محدثا نفسه : أأموت مثل شاة في فم ذئب ؟ إن البقاء للأقوى لا للأضعف ، وإن كان الأفضل ، ولو أن للنعاج مخالب وأنياب لما هاجمتها الذئاب .
ومازال ذئبه الجسور يتقدم قليلا ثم يعود أدراجه وكأنه قرأ ما في قلب شاهر فيتحين فرصة غفلة ، ثم وبدون سابق إنذار هجم الذئب إلى ناحية الخيل بسرعة برق خاطف فاتحا فاه الضخم الذي خيل لشاهر أنه سيبتلعه وخيله في لقمة واحدة ، وكاد الذئب أن ينشب أنيابه في مؤخرة الخيل ، لكن شاهر كان له بالمرصاد فرفع سيفه بسرعة فوق رأسه وهوى بها على رأس الذئب بقوة فشرم أنفه ثم عالجه بضربة أخرى فصل بها رأس الذئب عن جسده ، تلفت شاهر حوله خائفا مذهولا متراجعا للخلف حتى كاد أن يطأ إحدى النارين وأحس بلفحتها على ساقه فانتبه ، وقلب بصره حوله خائفا من ردة فعل الذئاب فبدا أنها لم تتعظ وأصبح إصرارها أكبر ، وبحث تحت قدميه عن رأس الذئب المسجى الذي نزع عن جسده ، فلما وجده حمله بإحدى أذنيه ولوح به أماما ثم للخلف ثم ألقاه بعيدا عنه لناحية الذئاب الجاثمة حينها تراجع للوراء قليلا الذئاب التي في المقدمة ، ثم تقدم ذئب منهم بحذر وبدا أنه يلثم رأس الذئب القتيل وشمه ثم ابتعد عنه رافعا رأسه نحو شاهر وثبت عينيه بعيني شاهر فأحس شاهر ببرودة وارتعاشة سرت في أطرافه ودبت في نفسه مخاوف انتقام الذئاب لصديقهم غير آبهين بالنار ولا بالسيف ، وفجأة رفع الذئب رأسه عاليا وعوى بصوت مدوي هز أرجاء المكان وتمكن هذه المرة الخوف بشدة من قلب شاهر وعقله وأحس ببرودة بانسياب العرق بين قدميه ، ثم عوت بقية الذئاب وتعالى عوائها كنذير شؤم وتخبط الخيل وتخبط شاهر نفسه يقلب ناظريه ويدور حول نفسه وأوشك أن يقع على النار مرة أو مرتين فكان الصوت مجلجلا مرعبا تردد في الظلام كصيحات موت ومنظر الذئاب كأشباح جاثمة بحراب الموت المدقع ، ثم ما لبث قليلا في تخبطه حتى رأى الجموع المغادرة قال في نفسه : ما هذا ؟ أهي مناورة جديدة ؟ وتلفت من حوله فرأى فلول الذئاب تنسحب من أرض المعركة وتابع بناظريه آخر ذهب منهزم فأحس بارتياح طفيف ثم عاوده قلقه فانتظر قليلا مرتقبا ومحدثا نفسه : لعلها تناور متظاهرة بالانسحاب فتهجم هجمة واحدة فتأخذنا على حين غرة ، ونظر لعيني خيله فرأى بها الارتياح فصدق شعور خيله قائلا في نفسه : لو كان للذئاب وجود لعلم الخيل بهم عن بعد ولما سكنت نفسه بهذا الشكل المريح لكنه ظل واقفا يرقب المكان من حوله حتى طلع أول بشير نور للصباح فخر ساجدا لله سجود شكر للنجاة .







رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 04:27 PM   رقم المشاركة : 13 (permalink)
shaher
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية shaher







 

الحالة
shaher غير متواجد حالياً

 
shaher has a little shameless behaviour in the past

علم الدولة: علم الدولة
 

My SMS
افتراضي

-6-
لفحت شمس الظهيرة بأشعتها المحرقة كل شيء حتى رأس شاهر الذي بدا وكأن دماغه يغلي وكان في إعياء شديد وألم به جوع وعطش أوشك أن يفتك به ، وخيله يمشي الهويداء لا تبجحا ولا خيلاء لكنه كان متعبا أيضا ، ورأى شاهر من بعيد خيال ماء علم من الوهلة الأولى أنه سراب ، وتابع الخيل مسيره على طول الوادي العريض الذي بدا وكأنه سهل منبسط ليس له بداية أو نهاية وأخيرا بصر خيالا من بعيد حدق به فإذا هو خيال شجرة فتوجه نحوها وتمدد تحتها لينعم بقليل من الظل والراحة وغلبه النعاس فغط في نومة مجهد متعب أفاق منها على نداء سمعه كالحلم الآتي من بعيد : يا أخ العرب ، يا أخ العرب .
وما كاد يفتح عينيه حتى رأى فوق رأسه أربعة خيول يمتطيها على ثلاثة منها ثلاثة شبان وسيمين والخيل الرابع يمتطيه رجل مسن على وجهه الوقار فرك عينيه بيديه وحملق من جديد فعلم بفراسته أن الشباب أخوة والمسن أبوهم ، استوى في جلسته وقال : ماء أرجوكم أريد ماء ؟
فترجل المسن وترجل أبناءه من بعده وناوله المسن قربة ماء فأخذها شاهر بامتنان وانهال يشرب منها نهما فبادره المسن : لا تكثر وإلا هلكت ؟
فلم يكثر شاهر عملا بنصيحة المسن الذي أردف : أتسمح لنا أن نستظل معك بهذه الشجرة ؟
فقال موسعا في المكان : تفضلوا على الرحب والسعة .
فلما استووا متربعين قال المسن : من أين أنت ؟
شاهر : من قرية الشيخ مذكور .
المسن : وأنعم بك وبالشيخ مذكور .
شاهر : أو تعرفه يا سيدي ؟
المسن : كيف لا ، وهو من أعز أصدقائي .
شاهر : أنا ابنه ، شاهر .
المسن : شاهر ! يا مرحبا برائحة الأحباب ووقف قائلا : قم لأعانقك .
وتعانقا وثم عانق شاهر أبناء المسن بمودة بالغة .
ثم قال : فمن أنت يا .. سيدي ؟
المسن : أنا ( زاهد بن خيطان ) ، وهؤلاء أبنائي وهذا هو الأكبر واسمه ( نظير ) وهذا الأوسط واسمه ( أحمد ) وهذا أصغرهم واسمه ( منصور ) .
شاهر : وأنعم بكم جميعا .
الشيخ زاهد : ولكن أخبرني .. إلى أين وجهتك يا بني ؟
شاهر : ليس لي وجهة محددة .
الشيخ : تتجول هكذا في أرض الله بلا وجهة أو هدف .
شاهر : بلا لي هدف ، أحب أن أحتفظ به لنفسي .
الشيخ : لا بأس ، فأخبرني عن حال والدك ؟
شاهر : أظن أنه بخير .
الشيخ : تظن !
شاهر متلعثما : في الحقيقة لم أره منذ أعوام .
الشيخ : لعل المانع خير ؟
شاهر : نعم خير ولكنها مسألة بسيطة عالقة منعتني من رؤية أهلي سأخبرك بها فيما بعد فالطريق طويلة إن أردتم صحبتي لأؤنس بكم فتزول عني مشقة الطريق .
الشيخ : كلا .. فالطريق أقرب مما تتصور ، فقريتنا خلف ذاك التل وسوف يسعدنا نزولك عندنا ضيفا عزيزا على قلوبنا .
شاهر : قبلت دعوتكم ، لكن لن أطيل البقاء .
الشيخ : سنتكلم عن هذا الأمر فيما بعد ، أما الآن فهيا بنا .
في مجلس الشيخ زاهد المكون من سقيفة كبيرة تراصت على جوانبه أرائك خشبية امتلأت بأعيان القرية ووجهائها الذين دعاهم الشيخ على وليمة بشرف نزول شاهر ضيفا عليه ، وكان ثلة من عبيد الشيخ يحضرون المائدة المكونة من سويك ولحم وضع في صحاف كبيرة وضعت على أرضية المجلس على أبسطة السعف ونزل الحضور من الأرائك وتحلقوا حول الصحاف وتناوبت أيديهم وبينما كان شاهر يهم بزج لقمة لفمه إذ بصر برجل وجهه مألوف له ، حاول أن يتذكر المكان الذي رآه فيه لكنه نسي تماما أين رآه ، وحملق بوجهه يريد تذكر أي شيء يدل على الرجل الذي كان مشغولا بلقم كبيرة يحشوها في فمه حشوا دون تهذيب ، في تلك الأثناء أنتبه الشيخ زاهد لنظرة شاهر نحو الرجل وكان الشيخ وأبناءه واقفين خلفهم ممسكين بأباريق الماء والأقداح ينتظرون من يطلب الماء من الضيوف ، فناول الشيخ الإبريق والقدح الذي بيديه لغلام من غلمانه وخرج من السقيفة وحضر غلام آخر اقترب من نظير ابن الشيخ زاهد وأسر له بكلمات فناوله الآخر القدح والإبريق وخرج أيضا من السقيفة لاحقا والده ، وبجانب عشة من أعشاش الدار وقف نظير أمام والده الذي بادره قائلا : متى عاد أبني عمك للقرية ؟
نظير : لا أعلم بالتحديد يا أبي فهما لي