عشية جزين ..
وضوء البدر ..
بين كروم ..
يغازل أغصان التفاح ..
يداعب أوراق الزيتون ..
تترنم غجرية ..
" الحلوة دي ..
قامت تعجن ..
في الفجرية " ..
وتهدهد طفلا ..
في المهد ..
يغفوا حينا ..
ثم يفيق ..
أماه .. يا أماه ..
أما أتى ..
بعد الصباح ؟!..
تلثمه ..
تهدهده ..
" نم يا حبيبي نم " ..
لم يأتي ..
بعد الصباح ..
يغفوا الصبي ..
حالما بالنور ..
والطيور ..
ويصدح الوروار ..
يناجي خرير الماء ..
في الوادي ..
فيعبق النسيم ..
روائح الأزهار ..
وينظم الطوق ..
لإبنة الجيران ..
يغفوا الصبي حالما ..
باللعب في الحقول ..
مع الرفاق ..
مع الطيور ..
ويمامة بيضاء ..
كالثلج المنفوش ..
تروي أديم الأرض ..
غدا يجيء أبي ..
معه التفاح .. والحلوى ..
ودمية جديدة ..
يفيق الطفل الحالم ..
في ملجأ الأيتام ..
بلا مأوى ..
بلا أسرة ..
ولا جزين .. ولا رفاق ..
فيثور بكاءه ..
أماه .. يا أماه ..
ألا أين الصباح ؟..
جزين يا جزين ..
يا فتاة النور ..
تحلم بالطيور ..
وكوكب شرقي ..
يرفل في نعيم ..
جزين .. يا جزين ..
يا ثغر تبسم ..
بضحكة غاربة ..
تودع العيون ..
فمن هدم .. الأسوار ؟..
ومن أتلف الكروم ؟..
ما هذه القبور ؟..
إني أرى .. نسائم الورد ..
دخان بارود ..
فمن أحرق الأزهار ؟..
من دمر الحقول ؟..
فعشية جزين ..
ظلام وركام ..
وعواء ذئب ..
ونعيق غربان ..
" نم يا حبيبي نم " ..
فلم يعد هناك .. صباح ..
بعدما جاء صهيون ..
بعناقيد الغضب !..