كما تدين تدان
مسرحية اجتماعية
المشهد الأول
تفتح الستارة على مشهد في غرفة الجلوس يدخل أحمد يترقب بنظرات زائغة ويتجه بخطوات حذرة نحو المنضدة التي بها جهاز الهاتف يمسك السماعة بيد ويدير القرص باليد الأخرى ثم يضع السماعة على أذنه ويظل برهة يسمع الرنين ثم يسمع من يجيب على الهاتف من الطرف الآخر : ألو .
أحمد : ألو صباح الخير يا جميل .
سمع الرد المغتضب ثم أقفل الخط .
أعاد الكرة ولما سمع المجيب قال : أرجوك لا تقفلي الخط اسمعيني فقط ولن أطيل عليك .
قال المجيب على الطرف الآخر : نعم من أنت ، وما الذي تريده ؟
أحمد : أنا معجب بك وعاشقك لحد الجنون فأنت فتنتني وسحرتني وجعلت حياتي شقاءا وبؤسا .
الطرف الآخر : ومنذ متى المعرفة ؟
أحمد : منذ أن رأيتك في السوق المركزي مع والديك يوم الخميس الفائت .
الطرف الآخر : ولكنني لا أعرفك ، فمن أنت ؟
أحمد : ستعرفين عما قريب ، وستزول دهشتك حينها .
الطرف الآخر : وكيف عرفت رقم الهاتف ؟
أحمد : حصلت عليه من دليل الهاتف بعد أن عرفت اسم والدك .
الطرف الآخر : ولكن ماذا تريد مني ؟
أحمد : صدقيني غرضي شريف وستعرفين مدى نبلي وأخلاقي عما قريب .
الطرف الآخر : وماذا يفيدني كل هذا ؟
أحمد : قلت لك أنني معجب بك ، وغرضي شريف فلا تفهميني على محمل سوء .
الطرف الآخر : أنا مضطرة لقفل الخط فأمي جاءت من مشوارها .
أحمد : اسمحي لي أن اتصل في وقت لاحق !
الطرف الآخر : لا بأس ، مع السلامة .
أحمد : أشكرك ، ومع ألف سلامة .
وضع السماعة عن أذنه وجلس على الأريكة القريبة منه ، وراح يتنهد وبدت على ملامحه علامات الارتياح والنصر ، قال في نفسه : لقد وقع العصفور في الشبك هذه المرة ، كم أنا داهية .. وبدا معتزا مما فعل .
تدخل أمه تلك المرأة التي لم تفقد رونقها بعد ، فأحس بدخولها قام من مقعده وتوجه نحوها وانحنى يقبل يدها قائلا صباح الخير يا أماه .
الأم : صباح النور ، صحوت مبكرا ليس كعادتك ؟
أحمد : لا يا أماه أنا لم أنم طوال الليل .
الأم بقلب مشفق : لماذا لم تنم ، هل هناك مكروه ؟
أحمد : كلا .. كلا يا أمي فقط كنت أذاكر بعض الدروس فأنت تعرفين بدنو موعد الاختبارات .
الأم : هل صليت الفجر ؟
أحمد وقد بدا كاذبا بعد أن حك مؤخرة رأسه : هه .. نعم نعم وخلف الإمام مباشرة .
الأم : حفظك الله يا بني كما حافظت على حق الله عليك ، سأذهب لأيقاظ سميرة لتصلي الفجر لا تنم يا بني حتى نتناول الإفطار سويا .
أحمد : حاضر يا أمي .
خرجت وهي تهلل وتسبح كعادتها في مثل هذا الوقت .