
الشاب التائب
الرياض: محمد الملفي جريدة الوطن السبت 11 ذو القعدة 1427هـ الموافق 2 ديسمبر 2006م العدد (2255) السنة السابعة
اقتنع بالفكر المنحرف سنتين وعدة أشهر وتراجع عنه بقناعة شخصية
شاب عائد من غياهب التكفير: لم يعلم عن انحرافي الفكري سوى والدتي
كشف أحد الشباب السعودي (س، ف) 25 عاما عن تجربة فكرية مر بها رغم صغر سنه وأنه تاب وندم على تلك المرحلة التي تعدت السنتين بعدة أشهر تحادث فيها مع أبرز المشرفين على أحد أهم منتديات القاعدة على الإنترنت محاولين تشجيعه وتحريضه على حمل السلاح والتدرب عليه خلال محادثات بينهما عبر الماسنجر.
وقال (س، ف) الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه لا يعلم بهذه المرحلة من حياته سوى والدته، إن الدافع وراء انتمائه المؤقت لهذا الفكر التكفيري هو ما كان يشاهده من الأشرطة الحماسية التي توغر الصدور وتبث روح الحماس في الشباب خصوصاً أنه مازال في المرحلة الثانوية حين كان أساتذته في المدرسة يقومون بعرض أفلام العمليات القتالية الدائرة في الشيشان في أوقات الفراغ حين اعتذار أحد المدرسين عن حضور حصته الدراسية، حيث يقوم مدرس آخر بالتغطية مكان زميله, لأنه ليس مدرس المادة المخصصة في الجدول.
وأضاف الشاب التائب أن المدرس كان يقوم بشغل وقت فراغ التلاميذ بمشاهدة مثل هذه الأفلام.
وأكمل أنه حين أتم دراسته في المرحلة الثانوية اتجه إلى مدينة الرياض من قريته التي تقع غربها بنحو 150 كلم عله يجد ما يشبع به حماسته, وحين وصل إلى هناك قرر الإقامة فيها والبحث عن وظيفة، تردد على مقاهي الإنترنت، وبحث عن مواقع المنتديات الخاصة بتنظيم القاعدة لمشاهدة مثل الأفلام التي كان أساتذته في المدرسة يعرضونها عليه ويسمحون له ولزملائه بمشاهدتها في المرحلة الثانوية رغم أن المدرسين الذين يقومون بعرض مثل هذه الأفلام لم يكونوا متدينين أو من المتطرفين حسب وصفه.
ويضيف (س، ف) أنه أثناء بحثه في الإنترنت عن هذه المواقع وجد عددا منها عادية في نظره (غير متطرفة) ولكن هناك روابط لها بمواقع أخرى وأخذ يتتبع هذه الروابط إلى أن عثر على ما يبحث عنه، إذ دلته هذه الروابط وساقه قدره إلى اكتشاف ما يبحث عنه من مواقع لتنظيم القاعدة.
وأعرب الشاب عن ابتهاجه حين عثوره على مبتغاه مدللا على ذلك بكثرة الأفلام التي كان يقضي الساعات الطوال خلف شاشة الكمبيوتر لمشاهدتها والاحتفاظ بها لدرجة أنه قام بشراء (هارد دسك سعة 40 جيجا) ليستطيع حفظ هذه الأفلام، وذكر أنه كان يكتب أيضاً في صفحات المنتدى نفسه تأييداً لهذه الأفلام وحثهم على بذل المزيد منها إلى أن لفت نظره كتابات أحد مديري هذا الموقع الذي يعتبر من أكثر المواقع المتشددة والخاصة بتنظيم القاعدة في تلك الفترة (تم إقفاله قبل نحو عام)، يقول (س، ف) إنه حين لفت نظره هذا الكاتب بشدة حماسته لتنظيم القاعدة أراد أن يتعرف عليه بمراسلته عبر البريد الإلكتروني الخاص به، وبعد تكرر الرسائل الموجهة لهذا الكاتب من قبل الشاب والتي لم يرد عليها الكاتب، فوجئ
الشاب في إحدى المرات حين قيامه بفتح البريد الإلكتروني الخاص به
بدعوة الكاتب للإضافة ليستطيع الكاتب محادثة الشاب (س، ف) عبر الماسنجر وقد كانت جميع المحادثات عبارة عن أوامر من الكاتب الذي يقوم بمهام مدير الموقع الإلكتروني يحثه فيها على شراء السلاح والقيام برحلات برية تمتد إلى أسبوع وأكثر إن كان يستطيع ذلك لكي
يتمكن من التدريب على السلاح والجلد والصبر على العيش في أشد الظروف.
ويضيف (س، ف) أن الكاتب لم يترك مجالاً للنقاش وكان يصدر الأوامر فقط وقد لاحظ الشاب أن الكاتب بدا سعودياً عبر حديثه ونطقه لبعض المفردات المعروفة في اللهجة السعودية فقط، ولكنه يوهم من يتحدث معه بأنه غير سعودي.
ويقول الشاب (س، ف) الذي يعمل الآن في القطاع الخاص إنه بدأ التفكير في هذا الفكر الذي بدأ ينساق خلفه حين تمت عملية التفجير بجانب وزارة الداخلية السعودية وأخذ يتبادر إلى ذهنه نور الحقيقة حسب وصفه، كما أنه بدأ يسأل نفسه عن أسباب تغيير شعار هذا الفكر من أخرجوا المشركين من جزيرة العرب إلى استهداف المواطنين السعوديين أنفسهم وقتلهم وأخذت هذه الأسئلة تدور في ذهنه إلى أن أتت حادثة مقتل أحد الضباط في مدينة مكة المكرمة وثبت من التحقيقات واعترافات من ألقي القبض عليهم أن التكفيريين هم الذين قتلوه ليقرر الشاب العدول عن هذا الفكر التكفيري المنحرف ويعود إلى طريق الصواب كما كان عليه قبل مشاهداته ومحادثاته الإنترنيتية.