تشابك الأصابع]
]أنهى حكايته بفراق الحبيبين و لم يعلق كثيرا مثل ما كان يفعل في حكاياته السابقة ، و ليس من عادته أن يفوته فضوله فيما يحكي أكثر ما يبديه الحضور من فضول ، و يداه لا تتوقفان عن الحديث أيضا ، يصرف بهما ذبابة تقع في فنجان قهوة (موز) ، بلا سكر ، كل الأنظار مشدودة إلى يديه و حركاتهما و بذلك صرف أسماعهم عن الحكاية ، لأنّ الذبابة التي ترتاد كوبه سئمت الطيران و فضلت الاستقرار على حافة فنجان الشيخ الذي لم يُنظَف ، فظلت تراود تلك الأصابع كأنها حارس أمين و ظلت تحوم و في نفسها لحظة استقرار أو رشفة من قهوة الشيخ و لا تعلم أنّ قهوته بلا سكر و ما يجذبها إلى الفنجان إلا بقايا قهوة قديمة فيها سكر شرب منه آخر و أمسكته أصابع أخرى و ارتشفت منه شفاه قديمة ...تختفي عن الأنظار و يستمر الشيخ ، و يُسمعُ أزيز الذبابة ززززززززززز ....سكت ...كل الأصابع تتجه إلى رأس الشيخ بكلمة واحدة : فوق رأسك ، و يسألهم في أي جهة هي ، و كأنّه أدرك صيدا أو يحاوال أن يباغت عدوا ، أخطأ الجهة من رأسه و وقعت الذبابة و هي تتشقلب إلى عمق الفنجان و صرخ الحضور ، في الفنجان يا شيخ ...و أتمّ حديثه و كل الرقاب مشرئبة و العيون جاحظة و المسكينة تصارع الموت ، لم تفلح تمنت رشفة فارتشفتها قهوة بلا سكر ، و اختفى الجناحان و استحال لونهما الشفاف إلى رداء مثقل بماء القهوة الأسود ...تتدرج إلى الأعلى تجر أقدامها الممدودة تاركة وراءها أثرا السقوط تبحث عن طوق النجاة و لم تعد ترغب في قهوة الشيخ إلا النجاة مما وقعت فيه ، أمهلها دون قصد حتى تعرت و جفّ جناحاها و طارت الذبابة من غير وداع ، و حكاية الشيخ بلا نهاية .