لعبة صغيرة ليست للأطفال
تعوَّد عبد الجبار اللعب في كل الأوقات وقليلا ما يلهو لغيره لأنّ محل الإقامة بعيد عن مكان اللعب ، وتعود جمع كل الأصدقاء للعب معه كل ليل عندما تخلوالشوارع من المارة حتى لا يرونه أو بالأحرى لا يعلمون بماذا يلعب و مع منْ يلعب فالدور الرئيس في اللعبة من حقه في كل مرة و ما على الباقي إلاّ الرضا بالأدوار التي يختارها لهم ، يحب عبد الجبار قيادة الجماعة و يتخيل نفسه (علي بابا) و الأربعين لصا عفوا بطلا هكذا يقول لهم ، لا أحب الاعتراض على الدور و يتحداهم : هل فيكم من يحسن هذا الدور أكثر مني ، لا أحب من يتحداني ، لأنّ علي بابا كما تقول الحكاية نزل من وراء الجبال الغربية و ليس معه إلا أفكاره و فئة لا تحسن إلا هزّ الرؤوس التي اعتادت على هزها عموديا فبات الأمر عادة لا يحسنون غيرها حتى الكلام من الغرابة نسوا كثيرا منه كالرفض و لا حتى حرف (لا) ، يجرهم كلهم و الكل في نفسه أشياء من الحيرة لم يجدوا لها غير جواب واحد أنا أحسن المعاملة و ألتزم بالطاعة ما أسعدني ، لعل الدور الذ ي أحظى به قد لا يحظى به الآخرون كنت مخلصا و كم مرة أضحي بالغالي و النفيس ، ما مقدار هذه التضحية يا ترى وقد تركت البيت خلسة و هجرت أفراد العائلة في العديد من المناسبات و لا يعلمون أين ألعب غير أنّهم يعتقدون أنني ألعب مع الأطفال في مثل سني ، و لكنهم في حقيقة الأمر أكبر مني بفارق الشرق إلى الغرب ...اليوم نلعب لعبة الغميضة و من يسكت كثيرا و يتكلم قليلا، فرح الجميع باللعبة الجديدة و كلهم يجهلون هذه اللعبة الغريبة و لم يدركوا ماهي لكنهم سكتوا جميعا فنجحوا جميعا؟.