(18) كيف مات أنور السادات ؟
لاشك في أن قرارات أنور السادات السياسة السريعة والمفاجئة قد خلقت له تياراً شديد العداء من كافة طبقات الشعب الدينية والسياسة والعلمية والفنية وخصوصاً بعد إقدامه على اعتقال شخصيات هامة دينية وصحفية وقيامه بطرد العدد من أساتذة الجامعات الفاعلة وتسريحه قدر من الصحفيين من أعمالهم . كل هذا حدث قبل أشهر قليلة من اغتياله .
ففي كل عام من شهر أكتوبر يأمر أنور السادات بإقامة عرض عسكري كبير إحياءً لذكرى حرب أكتوبر الذي انتصر بها الجيش المصري العظيم في عام 1973م . وقد أقيم ذلك العرض حسب ما أُعد له في عام 1981م وحدثت المفاجأة التي أذهلت العالم حيث اغتيل أنور السادات بشكل لم يسبق مثيل .
فقد قام بالتخطيط لعملية الاغتيال بدقة متناهية شخص يدعى عبد السلام فرج ونفذها أربعة هم
1.خالد الإسلامبولي .2.عطا طايل .3.عبد المجيد عبد السلام .4.حسين عبد السلام .
وقد استغرقت عملية الاغتيال مدة لا تزيد عن دقيقة واحدة راح ضحيتها أنور السادات ومعه سبعة ممن كانوا قريبين منه في منصة العرض وأعتبر هذا الاغتيال أسرع اغتيال في التاريخ المعاصر ولكن كيف تم ذلك الاغتيال ؟
كيف تم اغتيال أنور السادات ؟
في السادس من أكتوبر من عام 1981م استعدت مصر بأكملها لإحياء يوم النصر بإقامة العرض العسكري السنوي الذي يشارك فيه رئيس الجمهورية وقادته والقوى العسكري الفاعلة وفي بداية الحفل جلس فخامة الرئيس أنور السادات بالزي العسكري المصمم على الطريقة الهتلرية حيث كان أنور السادات في بداية شبابه متأثراً بهتلر في طريقة لبسه وحركاته العسكرية ويقال بأن زوجته جيهان حاولت جاهدة إقناعه بلبس القميص الواقي للرصاص تحت بدلته العسكرية كما يفعل في كل سنة ولكنه رفض ذلك .
جلس الرئيس أنور السادات على منصة العرض مزهواً بمشاهدة قواته وهي تمر أمامه بالعربات المدرعة والآليات المختلفة وقبل اغتياله بحوالي نصف دقيقة مرت في سماء العرض تشكيلة من الطائرات العسكرية كانت تقوم بحركات استعراضية جميلة دفعت كل من كان جالساً على مقاعد المتفرجين بما فيهم أنور السادات وقادته وحرسه الخاص إلى رفع أبصارهم إلى السماء لمشاهدة ذلك العرض الرائع . وفي هذه اللحظة توقفت إحدى عربات المدفعية أمام المنصة وعلى بعد حوالي عشرين متراً ونزل منها الضابط خالد الأسلامبولي حيث لم يفطن به أحد ممن كانوا بالمنصة التي بها أنور السادات سوى أنور السادات الذي أعتقد أن الضابط المقبل ناحيته كان قادماً للسلام عليه ولكن الضابط المذكور قام بإلقاء قنبلة يدوية انفجرت أثناء ارتطامها بحائط المنصة تلتها قنبلة أخرى ألقاها المدعو عطا طايل ثم تلتها قنبله ثالثة أخرى ألقاها خالد الإسلامبولي لم تنفجر ثم ألقيت القنبلة الرابعة من عبد الحميد عبد السلام انفجرت في وسط الجالسين فكان من تأثير الانفجار المدوي الذي أحدثته القنابل اليدوية الثلاث أن انقلبت الكراسي بمن كان عليها وسقط جميع من كان في منصة الرئاسة تحت كراسيهم لهول صوت الانفجارات المتعاقبة وأصيب بعض الحضور وكان أكبر خطأ أرتكبه أنور السادات في حق نفسه وقوفه على قدميه أثناء هذا الهجوم الصاعق وكانت آخر كلمة تلفظ بها هي (( خونة )) قبل أن تلتقطه الرصاصات المنطلقة من الرشاش المنصوب على العربة المدرعة التي كان يقف فوقها المدعو حسين عباس ، فبمجرد أن رآه أطلق عليه زخات من ذلك الرشاش .. فسقط أنور السادات يتخبط في دمه .. وأجهز عليه خالد الإسلامبولي الذي كان قد وصل إلى المنصة برشاشة . كما قام بقتل عدد من مساعدي أنور السادات وضيوفه هو ورفيقة ... ويقال أن العملية لم تستغرق سوى أربعين ثانية فقط .
أسم الكتاب ( كيف ماتوا )
المؤلف/ خليفة بن إسماعيل الإسماعيل