(22) كيف مات بنينو أكينو ؟
بنينو أكينو من أشهر رجال المعارضة في الفليبين كان شاباً لا معاً ومن أسرة ثرية وعريقة . عمل بالسياسة بحماس ونشاط وإخلاص فأحبة الشعب الفليبيني بجميع فئاته وكان أقوى المرشحين للرئاسة لو تم عمل انتخابات بطريقة سليمة وقد تم الضغط على أكينو ومطاردته بواسطة الجيش السري الخاص بماركوس ليس بسبب السياسة فقط وإنما بسبب خلافاته الحادة مع أميلدا ماركوس زوجة رئيس الفليبين التي كانت تكرهه وتحقد عليه لكشفه عن اختلاساتها من أموال الحكومة وفي عام 1972م أدخل أكينو السجن ولم توجه له أي تهمه إلا بعد سنة من إيداعه السجن حيث أتهم بالتخريب وأنه السبب في نشاط الإرهابيين بهدف الإطاحة بنظام الحكم فأضرب أكينو عن الطعام لمدة شهر كامل نقل على أثرة إلى المستشفى بعد أن تعاطف معه كافة فئات الشعب وقامت المظاهرات الصاخبة من أجله وعم الإضراب أنحاء البلاد وخصوصاً بعد أن أصدرت المحكمة العسكرية حكماً بإعدامه عام 1975م ولكن لم ينفذ ذلك الحكم لخوف ماركوس من غضبة الجماهير المتعاطفة مع أكينو .
في عام 1978م تم نفيه من البلاد بعد أن تعهد خطياً للرئيس ماركوس بعدم تعاطيه السياسة فسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ومن هناك أعلن المقاومة والتحدي فعمت الفوضى أنحاء الفليبين وكثرت الانفجارات والمظاهرات والعصيان المدني لمدة طويلة من الزمن مما أضطر ماركوس إلى تقدم الانتخابات قبل موعدها بعامين ولكن ذلك لم يخفف من حدة غضب الشعب فقرر ماركوس التفاهم مع أكينو في منفاه فأرسل له زوجته أميلدا التي استطاعت إقناعه بالحظور إلى الفليبين والمشاركة في الحكم مع التعهد بتنفيذ كافة طلباته .
كيف اغتيل ؟
حين قرر أكينو السفر من الولايات المتحدة الأمريكية إلى بلاده بعد اجتماعه بأميلدا ماركوس وتعهدها له بتحقيق كافة رغباته توجه أكينو أولاً إلى ماليزيا حيث سلمته المنظمة الإسلامية هناك جواز سفر مزور حرصاً على حمايته ونصحوه أن يلبس قميصاً واقياً من الرصاص فلبسه كما قاموا بتزويده بوفد صحفي على مستوى رفيع مع طاقم من المصورين السينمائيين لتسجيل ذلك الحدث التاريخي بالنسبة للفليبين ثم سافر الجميع على الخطوط الصينية إلى الفليبين من مطار تايبيه .
في الساعة الواحدة ظهراً تم وصول الطائرة المقلة لأكينو ومن معه وفي مطار الفليبين كان هناك آلاف الجماهير الحاشدة في استقباله وحين توقفت الطائرة بالمطار صعد إلى الطائرة ثلاثة من رجال الأمن حيث أكتشفوا ارتداء أكينو للقميص الواقي من الرصاص وطلبوا منه أن يقوم بالنزول من الباب الخلفي للطائرة وعند سلم النزول وقبل أن تلمس قدمه أرض المطار أصابته رصاصة في مؤخرة رأسه فمات من ساعته وفي تلك اللحظة أطلق حرس المطار النار على من قام بقتله حتى تختفي معالم الجريمة .
أسم الكتاب ( كيف ماتوا )
المؤلف/ خليفة بن إسماعيل الإسماعيل